بتسيلم

منذ اندلاع انتفاضة الأقصى يفرض الجيش الإسرائيلي تقييدات صارمة على حركة
الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية. وتوجد لهذه التقييدات تبعات خطيرة
على الفلسطينيين، بما في ذلك المس القاسي بقدرتهم على الوصول إلى الأماكن
الخاصة بتقديم العلاج الطبي. وهذا بسبب مئات المعوقات والحواجز المجسمة
وبسبب تعامل الجنود في الحواجز.

وتدعي الجهات الرسمية أن الجيش الاسرائيلي لا
يمس بالفلسطينيين الذي يحتاجون الى العلاج الطبي. ومن بين ما يُدعى أنه
الى جانب كل "خلية من المساحة" يتم
اغلاقها بواسطة الحواجز المجسمة، فإنه تبقى طريق واحدة مفتوحة لمرور سيارات
الاسعاف. بالاضافة الى ذلك فقد وزع الجيش الاسرائيلي بين الجنود في الحواجز
نظاما خاصا يُعنى بمرور من يحتاج الى العلاج الطبي، والذي من شأنه أن يساعد
في المرور السريع للمرضى. وطبقاً لإدعاء منسقة الصحة التابعة للإدارة المدنية
في المناطق الفلسطينية، داليا باسا، فإن "الإدارة المدنية تُظهر حساسية
خاصة تجاه مواضيع الصحة".

من الناحية الفعلية، فإن الواقع مغاير. جزء من "خلايا المساحة" مغلقة
من كافة النواحي. على سبيل المثال- القرى الثلاث التي تقع شرقي نابلس،
عزموط، دير الحطب وسالم، كانت معزولة لأشهر طويلة عن نابلس. وفقط بعد تقديم
التماس الى محكمة العدل العليا، قام الجيش الاسرائيلي بفتح طريق تربط هذه
القرى مع نابلس. بالاضافة الى ذلك، فإن ابقاء طريق واحدة فقط لمنطقة يعيش
فيها في بعض الأحيان عشرات آلاف المواطنين، لا يُعتبر حلا كافيا. وتكون
الطرق عادة ملتوية وغير واضحة المعالم وتتسم بالإكتظاظ وتؤدي هذه الطرق
دائما الى حاجز عسكري معزز بالجنود.

ومن المفترض في الحواجز المعززة بالجنود أن يعمل
الجنود طبقا للنظام المعنون بـ "نظام معالجة مواطن يهودا والسامرة والذي يصل الى الحاجز في حالة
طبية طارئة". يحدد النظام ما يلي:

البند 2: "على وجه العموم، يتيح قائد الحاجز مرور شخص عبر الحاجز (بما
في ذلك الدخول الى اسرائيل) لغرض الحصول على العلاج الطبي، حتى لو لم تكن
معه مصادقة كما هو مطلوب، إذا كان الحديث يدور عن حالة طبية طارئة. وكحالة
طبية طارئة يمكن التعاطي على سبيل المثال مع الحالة التي تصل فيها امرأة تعاني
من مخاض الولادة الى الحاجز، الحالة التي يصل فيها شخص يعاني من نزيف شديد،
الحالة التي يصل فيها شخص يعاني من حروق شديدة وما شابه".

البند 3: "الاعتبار الخاص حول اذا ما كانت الحالة الطبية طارئة ممنوح
لقائد الحاجز. على قائد الحاجز أن يستشير طبقا لمحدوديات الوقت، جهة طبية".

البند 4: " في حالة الشك فيما اذا كان الأمر طارئا من الناحية الطبية،
فان الشك يكون لصالح المواطن".

إن هذا النظام ليس كافيا لأنه يتناول الحالات الطارئة فقط، ولا يتناول الذين
يحتاجون الى العلاج الطبي غير المستعجل. إن ابقاء الاعتبار بأيدي قائد الحاجز،
الذي ينقصه التأهيل الطبي، يثير الإشكالية بحد ذاته.

وعلى كل حال، ففي الكثير من الحالات لا يحرص الجنود الذين يعملون في الحواجز
المعززة على السير وفق تعليمات النظام. وقد تم تلقي مئات الشكاوى حول التأخير
أو منع مرور سيارات الاسعاف التي تنقل المرضى والجرحى، وبعضهم في حالات طارئة،
في منظمات حقوق الانسان وفي جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. ويقوم الجنود
بتأخير سيارات الاسعاف لمدة ساعات في بعض الأحيان المتقاربة، حتى بعد أن فحصوا
سيارات الاسعاف فحصا دقيقا. وفي العديد من المرات تعامل الجنود مع أفراد الطاقم
ومع المرضى تعاملا مذلا ومهيناً، بل وألحقوا الضرر بالمعدات الطبية والسيارة
واعتدوا بالضرب على أفراد الطاقم. وفي الحالات الأكثر خطورة ركعن النساء على
الأرض للولادة على الحاجز، دونما مرافقة من طاقم متمرس أو معدات طبية مناسبة.
وقد انتهى قسم من حالات الولادة بموت الرضيع. وقد انتهت حالات أخرى من التأخير
بموت المريض بعد أن لم يحظى بالوصول الى مركز طبي للحصول على العلاج اللازم
في الوقت المناسب.

إن القانون الدولي يمنح حماية خاصة للمرضى، الجرحى، النساء الحوامل والمرهقين.
وفي اطار هذه الحماية يحدد القانون ضرورة اتاحة المرور لمن يحتاج العلاج الطبي
وللطواقم الطبية. ومن خلال تقييد حركة سيارات الاسعاف في المناطق الفلسطينية
بصورة منهجية، فإن اسرائيل تخرق بصورة فاضحة هذه التعليمات وتمس بصحة المواطنين
الفلسطينيين في المناطق الفلسطينية بصورة قاسية.