شرقيّ القدس

السلطات الإسرائيلية هدمت هذا الشهر ثلاثة منازل كإجراء عقابي، وتركت 18 شخصا من دون مأوى. عدد عمليات الهدم العقابي منذ تشرين الأول (أوكتوبر) 2015 وصل إلى 29 عملية هدم.

بتاريخ 4/1/2016 خلال ساعات الصباح، وصلت قوات كبيرة من الشرطة وحرس الحدود إلى حي جبل المكبر في القدس الشرقية، وهدمت شقة عائلة بهاء عليان، الذي قتل خلال عملية نفذها في حي "أرمون هنتسيف" في القدس، قتل فيها كلا من "حبيب حاييم" و"ألون جوفبرج"، وجرح "ريتشارد ليكين"، الذي مات متأثرا بجراحه فيما بعد. هدمت القوات الجدران الخارجية للبيت الذي يقع في الطابق الثاني في مبنى مكون من ثلاثة طوابق. كان يسكن في الشقة ثمانية أشخاص، من بينهم والدا عليان، أخوته وعائلاتهم التي تضم قاصرين اثنين.

منزل عائلة عليان في جبل المكبر. تصوير: مصعب عباس، بتسيلم 4/1/2016.
منزل عائلة عليان في جبل المكبر. تصوير: مصعب عباس، بتسيلم 4/1/2016.

وفي نفس اليوم وصلت قوات الشرطة وحرس الحدود إلى جبل المكبر وأغلقت بالباطون شقة عائلة علاء أبو جمل، الذي تم قتله بعد أن قتل" يشيعهو كريشبسكي" في عملية نفذها في القدس. اغلقت القوات في الباطون الشقة الواقعة في الطابق الأول في مبنى من ثلاثة طوابق تسكنه عائلة أبو جمل. في إطار الإجراءات القانونية التي قامت بها العائلة ومنظمة مركز الدفاع عن الفرد، ضد اغلاق البيت بالباطون، ادعت العائلة بأن علاء أبو جمل وزوجته وأطفالهما الثلاثة الصغار كانوا يسكنون في شقة أخرى بالقرب من مبنى العائلة السكني. وبحسب العائلة، فقد سكنت في الشقة التي اغلقت بالباطون أخت علاء أبو جمل وافراد عائلتها.

محكمة العدل العليا رفضت الالتماسات الذي قدمتها العائلات ومركز الدفاع عن الفرد. بتاريخ 22/12/2015 وافق قضاة محكمة العدل العليا بحكم الأغلبية على قرار هدم منزل عائلة بهاء عليان، واغلاق منزل عائلة أبو جمل بالباطون. بتاريخ 9/1/2016 وصلت إلى قرية صردا في محافظة رام الله قوات كبيرة من الجيش وحرس الحدود ترافقها جرافة، من أجل هدم منزل عائلة مهند الحلبي، والذي تم إطلاق النار عليه وقتله خلال عملية نفذها في باب العامود في القدس، وفيها قتل كلا من "نحميا نافي" و"أهرون بانيت". بتاريخ 28/12/2015 رفضت محكمة العدل العليا الالتماس الذي قدمته العائلة ومركز الدفاع عن الفرد ضد هدم المنزل. المنزل الذي هدم كان يسكنه والدا مهند الحلبي وأبناؤهما الأربعة، من بين الأبناء اثنين قاصرين.

منزل عائلة حلبي في قرية صردا، قبل وبعد الهدم. تصوير: إياد حداد، بتسيلم.
منزل عائلة حلبي في قرية صردا، قبل وبعد الهدم. تصوير: إياد حداد، بتسيلم.

في أعمال الهدم هذه، أبقت قوات الأمن 18 شخصا ومن بينهم سبعة قاصرين من دون مأوى، وهؤلاء الأشخاص لم يقترفوا أي ذنب ولم يشتبه بقيامهم بأي عمل. منذ شهر تشرين الأول زادت إسرائيل من استخدام إجراء الهدم كإجراء عقابي: خلال شهر تشرين الأول فجرت السلطات الاسرائيلية ثلاثة منازل وأدى ذلك إلى هدم شقتين إضافيتين بالقرب من هذه المنازل، واغلقوا بالباطون في شقة أخرى. في تشرين الثاني هدمت السلطات الاسرائيلية 14 شقة، من بينها ثمانية شقق لم يكن من المفروض هدمها أساسا. في كانون الأول هدمت السلطات الاسرائيلية 6 شقق، من بينها أربعة شقق لم يكن من المفروض هدمها أساسا. منذ بداية تشرين الأولوصل عدد عمليات هدم الشقق وإغلاقها بالباطون على أيدي السلطات الاسرائيلية إلى 29 شقة. بالإضافة لذلك، في خلال الشهرين السابقين قامت قوات الأمن بقياس مساحة عشرات البيوت لأفراد عائلات قاموا بعمليات أو اشتبهوا بتنفيذ عمليات أو بالمشاركة بها، بنية هدم هذه البيوت في المستقبل.

قضاة محكمة العدل العليا يسمحون للدولة مرة تلو الأخرى باستخدام هذا الإجراء، المحظور بموجب القانون الدولي والذي يشكل عقاب جماعي٬ وذلك على الرغم من تطرف هذا الإجراء ومن الموقف الواضح للقانونيين من البلاد ومن خارجها بعدم قانونية هذا الإجراء. التوجه لمحكمة العدل العليا في حالات هدم المنازل، مبني على قرار من المحكمة نفسها، والذي نص عليه عام 1988 في أعقاب الالتماس الذي تقدمت به جمعية حقوق المواطن، حيث على السلطات السماح للعائلة بالاستئناف أمام المحكمة قبل تنفيذ هدم المنزل، في حالات هدم المنازل كإجراء عقابي. ولكن منذ صدور هذا القرار، رفض القضاة جميع الالتماسات التي قدمت لهم تقريبا، ووافقوا على هدم المنازل بأغلبية ساحقة بالتقريب. لا يمكن اعتبار هذا التصرف مراجعة قضائية حقيقية، وهو ليس سوى مظهر شكلي للمراجعة القضائية.

مواد مقترحة

תכולת בית לאחר ההריסות באל-מונתר. צילום: עאמר עארורי, בצלם, 11.11.19

سياسة التخطيط في الضفّة الغربيّة

تلخيص العام 2019: ارتفاع في عدد المنازل التي هدمتها إسرائيل مقارنة بسنوات سابقة

بلغ عدد المنازل الفلسطينيّة التي هدمتها إسرائيل في شرقيّ القدس خلال عام 2019 ذروة جديدة وكذلك الأمر بالنسبة إلى عدد المنازل التي اضطرّ أصحابها لهدمها بأنفسهم في هذه السّنة مقارنة بأعوام سابقة. وفي الضفّة الغربيّة طرأ ارتفاع على عدد المنازل التي هدمتها إسرائيل بذريعتَي البناء غير المرخّص والهدم العقابيّ. شرقيّ القدس خلال عام 2019 هدمت إسرائيل في شرقيّ القدس 265 مبنًى. وفقًا لمعطيات بتسيلم هدمت إسرائيل خلال عام 2019 في شرقيّ القدس 169 منزلًا وهو عدد يفوق مجمل ما هدمته إسرائيل كل عام منذ 2004 حينما بدأت بتسيلم بجمع معطيات عن الهدم. شرّد الهدم 328 فلسطينيًّا وبضمنهم 182 قاصرًا. 42 من هذه المنازل هدمها أصحابها بأيديهم لكي يتجنّبوا دفع تكاليف الهدم التي تبلغ عشرات آلاف الشواكل في حال إرسال البلديّة آليّاتها لتنفيذ الهدم. إنّه العدد الأكبر من المنازل المهدومة بأيدي أصحابها خلال سنة واحدة منذ أن بدأت بتسيلم بجمع المعطيات. إضافة إلى ذلك هُدم في شرقيّ القدس 96 مبنًى غير سكنيّ منها 13 هدمها أصحابها بأيديهم والبقيّة هدمتها آليّات البلديّة. البناء غير المرخّص في شرقيّ المدينة ما هو إلّا نتيجة مباشرة للسّياسة الإسرائيليّة التي تكاد تمنع عن الفلسطينيّين أيّة إمكانيّة للبناء بموجب القانون فلا تُبقي أمامهم خيارًا آخر. هذا التضييق هو إحدى وسائل إسرائيل لتحقيق التفوّق الديمغرافيّ اليهوديّ في المدينة عبر تنغيص عيش سكّانها الفلسطينيّين ودفعهم إلى الرّحيل عن منازلهم وكأنّما بمحض إرادتهم. منذ بداية عام 2004 وحتى نهاية عام 2019 هدمت بلديّة القدس 978 منزلًا في شرقيّ المدينة وشرّدت بذلك 3,177 شخصًا ويضمنهم 1,704 قاصرين. إضافة إلى ذلك منذ عام 2012 حين بدأت بتسيلم في جمع المعلومات عن هدم المباني غير السكنيّة وحتى نهاية عام 2019، هدمت البلديّة في شرقيّ القدس ما لا يقلّ عن 413 مبنًى غير سكنيّ. الضفة الغربيّة خلال عام 2019 هدمت إسرائيل 256 مبنًى في الضفة الغربيّة. وفقًا لمعطيات بتسيلم في عام 2019 هدمت إسرائيل في الضفة الغربيّة 106 منازل بما يفوق ما هدمته سنويًّا خلال عامَي 2017 و2018 وشرّدت بذلك 349 شخصًا بضمنهم 160 قاصرًا. إضافة إلى ذلك هدمت الإدارة المدنيّة في الضفّة الغربيّة 150 مبنًى غير سكنيّ خلال السنة نفسها. تسخّر الدّولة جهاز التخطيط الإسرائيليّ في الضفة الغربيّة لسلب أراضي الفلسطينيّين وسدّ آفاق التطوير الفلسطينيّ. احتمالات حصول الفلسطينيّ على رخصة بناء - حتى في أرضه الخاصّة - معدومة وهكذا في غياب إمكانيّة البناء المرخّص قانونيًّا يضطرّ الفلسطينيّون إلى تطوير بلداتهم وبناء منازلهم دون ترخيص، ما يعني أنّ شبح الهدم يتهدّد باستمرار منازلهم ومحالّهم. هذه السياسة التي تتجاهل احتياجات الفلسطينيّين وتحظى كلّ مرّة بمصادقة محكمة العدل العليا ناجمة عن التصوّر الإسرائيليّ بأنّ أراضي الضفّة الغربيّة وُجدت أوّلًا وقبل كلّ شيء لخدمة احتياجات إسرائيليّة. هدمت إسرائيل ما لا يقلّ عن 1,525 منزلًا في الضفة الغربيّة منذ عام 2006 حين بدأت بتسيلم في جمع هذه المعلومات، وحتى نهاية عام 2019 وشرّدت بذلك 6,660 شخصًا على الأقلّ وبضمنهم 3,342 من القاصرين. في التجمّعات السكّانيّة التي لا تعترف بها إسرائيل - وبعضها يواجه خطر التّرحيل تهدم إسرائيل منازل السكّان مرارًا وتكرارًا. في هذه التجمّعات على الأقلّ 1,069 فلسطينيًّا وبضمنهم 511 قاصرًا هدمت إسرائيل منازلهم وشرّدتهم أكثر من مرّة. إضافة إلى ذلك منذ بداية عام 2016 وحتى نهاية 2019 هدمت الإدارة المدنيّة في الضفة الغربيّة 779 مبنًى غير سكنيّ (كالأسوار وآبار المياه والشوارع والمخازن والمحالّ التجاريّة والمباني الزراعيّة والمباني عامّة، إلخ). الهدم العقابيّ خلال عام 2019 هدم الجيش 14 منزلًا كوسيلة عقابيّة وشرّد بذلك 36 شخصًا بضمنهم 15 قاصرًا. وهو عدد يفوق ما هدمته إسرائيل خلال عام 2018 (9 منازل) وفي عام 2017 (7 منازل). تنافي هذه السّياسة مبادئ الأخلاق وتشكّل عقابًا جماعيًّا تحظره أحكام القانون الدوليّ. غير أنّ قضاة محكمة العدل العليا لا يأبهون لهذا ويرفضون مرّة تلو المرّة الالتماسات التي يرفعها إليها فلسطينيّون ضدّ هدم منازلهم. لأجل ذلك يلجأ القضاة إلى تأويلات غير معقولة لأحكام القانون الدوليّ ويقبلون الحجج التي تقدّمها الدولة ومنها أنّ الهدم هدفه الرّدع لا العقاب - رغم أنّ هذه الحجّة لم يحدث أبدًا أن تمّ إثباتها.

6 كانون الثاني/يناير 2020

سكان ورجال شرطة في حي بطن الهوى. تصوير: حسام عابد، بتسيلم، 29.11.16

شرقيّ القدس

التهويد القادم في شرقيّ القدس سيطال حيّ بطن الهوى في سلوان

في حيّ بَطن الهوى، الواقع في قلب سلوان، تحدث كبرى عمليات الترحيل التي يشهدها شرقيّ القدس في هذه الفترة. حتى الآن تم تقديم دعاوى إخلاء ضدّ 81 أسرة فلسطينية تعيش في الحيّ منذ عشرات السنين. وفقًا لمسح أجراه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ذلك يعني %45 من مجموع الأسر التي يتهدّدها خطر سلب بيوتها على أساس عرقيّ في المدينة. منذ أن ضمّت إسرائيل شرقيّ القدس، تتبع السلطات الإسرائيلية سياسة تميز ضدّ السكان الفلسطينيين، وتعمل بشتّى الطرق على زيادة عدد اليهود الذين يعيشون في المدينة وخفض عدد السكان الفلسطينيين. هذا، من أجل خلق واقع ديمغرافي وجغرافي من شأنه استباق أيّة محاولة مستقبلية لتحدّي السيادة الإسرائيلية على شرقيّ القدس. ضمن ذلك، صادرت السلطات آلاف الدونمات من السكان الفلسطينيين، وبنت 12 حيًّا خصّصتها للسكان اليهود فقط، وذلك في الأراضي المحتلة التي ضمّتها إسرائيل. مكانة هذه الأحياء، من وجهة نظر القانون الدولي، لا تختلف عن مكانة المستوطنات في بقيّة أراضي الضفة الغربية. إضافة إلى ما يعانيه جميع سكّان شرقيّ القدس من نقص في المساكن والميزانيات والبنى التحتية والخدمات، تجنّدت في السنوات الأخيرة الوزارات المختلفة وبلدية القدس لمساعدة الجمعية الاستيطانيّة "عطِرِت كوهَنيم" لطرد أسر فلسطينية تقيم في حيّ بطن الهوى، ولتوطين المستوطنين اليهود مكانهم. شرعنت المحاكم هذا الواقع بجميع جوانبه، علمًا أنّها توفّر بذلك غطاءً قانونيًّا لعنف الدولة المنظّم والهادف لتحقيق غاية مخالفة للقانون: الإزاحة القسريّة لسكان محميّين من منازلهم في أرض محتلة. أجرت منظمة بتسيلم دراسة للحيّ وعيّنت العمليات التي تجري في حيّ بطن الهوى. تفيد نتائج الدراسة، أنّه قد جرى تقسيم الحي إلى نحو 50 قسيمة، تسعة منها نُقلت إلى "عطِرِت كوهَنيم" وخمسة أخرى يسكنها المستوطنون بشكل فعليّ. حتى الآن، قدّمت جمعية "عطِرِت كوهَنيم" دعاوى إخلاء (معظمها في عام 2015) ضدّ 81 أسرة، تعيش جميعها في قسيمة رقم 96 الممتدّة على مساحة 2.6 دونم، في وسط الحي. هذا، إضافة إلى عائلتين فلسطينيّتين تقيمان في قسيمة رقم 84، فرضت عليهما البلدية غرامات مالية وأصدرت أوامر هدم لقسم من مساكنهما، بحجّة دخول أراضٍ تملكها الجمعية الاستيطانية. أعضاء جمعية "عطِرِت كوهَنيم" يملكون بشكل فعليّ ستّة من مباني الحيّ تشمل 27 وحدة سكنية، أقامت في معظمها سابقًا أسر فلسطينية. طرد الفلسطينيين من المنازل التي أقاموا فيها منذ عشرات السنين، بادّعاء أنّ ذلك تطبيق للقانون إذ كانت المنازل لليهود قبل حرب عام 1948، سيجبر بعض سكان الحي أن يعيشوا مجدّدًا تجربة اللجوء، بعد أن طُردوا من منازلهم في هذه الحرب. أم ناصر، من سكان الحيّ، والمستوطنة التي أقيمت بجوار منزلها. تصوير: حسام عابد، بتسيلم، 23.11.16 كيفيّة عمل آلية السلب الحكوميّة في عام 2011 بدأت جمعيّة "عطِرِت كوهَنيم" سعيها إلى الاستيلاء على الأملاك وإقامة مستوطنة يهودية في حيّ بطن الهوى. وتعتمد هذه الجمعية الاستيطانية في تحقيق ذلك مزيجًا من قوانين ثلاثة، سنّتها إسرائيل منذ 1948، تسمح لليهود فقط بمطالبة الوصيّ العام باستعادة حقّهم على أملاك كانت في حوزتهم قبل 1948، وبقيت خارج حدود الدولة بعد الحرب، وتقع في الأراضي التي جرى ضمّها: أحيانًا يحصل المستوطنون على حقوق الملكية من الورثة اليهود، وأحيانا يحظون - بمساعدة سلطات الدولة – بسلطة إدارة الأوقاف (مؤسسات موكلة تملك وتشغل أملاكا لصالح منفعة أو لغرض آخر) التي كانت لديها ممتلكات قبل عام 1948. بعد ذلك يتوجّهون إلى الوصيّ العام، والذي يقوم بدوره بتسليمهم الأملاك. في مسار آخر، يعمل المستوطنون مباشرة مع الوصي العام لكي يبيع لهم أملاكهم التي في الحي، وهي عادة أملاك يقيم فيها الفلسطينيون، فيبدأ المستوطنون بإجراءات لطردهم من المنزل. ولكنّ إسرائيل لا تسمح في المقابل لأصحاب الأملاك الفلسطينيين باستعادة حقّهم على أملاك كانت في حوزتهم قبل 1948– وذلك في تناقض صارخ مع الجهود التي تبذلها لأجل استعادة أملاك اليهود. في عام 2001، صادقت المحكمة المركزية في القدس على قرار الوصيّ العام نقلّ إدارة "وقف بنبنيشتي" لجمعية "عطِرِت كوهّنيم"، وهو وقف يهودي عمل في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. في عام 2002، أطلق الوصيّ العام ليد سلطة الوقف قسيمة رقم 95 وقسيمة رقم 96، حيث تعيش اليوم الأسر المهدّدة بالطرد. في عام 2005 باع الوصيّ العام للجمعية أرضًا أخرى بمساحة ثلاثة دونمات (قسائم 73، 75، 84 و 97)، حيث تعيش نحو عشر أسر فلسطينية أخرى. تعمل الضغوطات الممارَسة على الأسر التي تسكن في ملك يدّعيه المستوطنون لأنفسهم كمكبس ثقيل يضعها أحيانًا كثيرة أمام خيارين في منتهى القسوة – إمّا الموفقة على الإخلاء مقابل مبالغ ماديّة كبيرة، أو رفض المغادرة والمجازفة بذلك بفقدان الملك (وهو احتمال فعليّ، حيثطردت أسر أخرى في الحيّ)، وتراكم الأعباء المالية والتعرض للتنكيل. نظرة على حي بطن الهوى. تصوير: عميت غيلوتس، بتسيلم، 6.12.16 التوتر والعنف .. مجرى الحياة "الطبيعي" دخول المستوطنين إلى الحيّ أدّى إلى تغييره: وكأنّما لا تكفي المشقّات التي يجلبها المستوطنون بمجيئهم - الدعاوى القضائية، انتهاك الخصوصية، الضغط الاقتصادي، التحرّش اليومي بالسكان، وبالتالي المواجهات التي تقع بين الشبان والمستوطنين، والتي تشمل رشق الحجارة – إذ يترافق مجيئهم إلى الحيّ بوجود قوّات الشرطة، قوّات حرس الحدود وحرّاس أمن خصوصيّين تعيّنهم وزارة الإسكان. وأيضًا هؤلاء، جميعهم، يعاملون السكان الفلسطينيين بعنف، يهدّدونهم، يعتقلون القاصرين ويعرقلون مجرى الحياة في الحيّ. كلّما تعمّق وجود المستوطنين في حيّ بطن الهوى، ازداد يوميًّا عدد الفلسطينيين المتضرّرين من النظام الأمني الذي يقيمه المستوطنون، وإن لم يُطرّدوا من منازلهم. حارس أمن يرافق أولاد مستوطنين في الحي. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم، 6.12.16 الهدف: "تهويد" القدس المستوطنة التي تقوم جمعيّة "عطِرِت كوهّنيم" على تطويرها في حيّ بطن الهوى، تشكّل جزءًا لا يتجزّأ من مساعي السلطات والجمعيات الاستيطانيّة لتهويد حوض البلدة القديمة - في الحيّ الإسلامي في قلب البلدة القديمة والأحياء الفلسطينية المحيطة بها. حاليًّا، يعيش نحو 2800 مستوطن في نحو 140 مبنىً في قلب الأحياء الفلسطينية في البلدة القديمة ومحيطها – وهي منطقة يعيش فيها نحو مائة ألف فلسطيني. وفقًا لمعطيات "شالوم عخشاف" و"عير عَميم"، حصلت قفزة من 2009 إلى 2016 بنسبة 70٪ في عدد المستوطنين الذين يعيشون في الأحياء الفلسطينية في البلدة القديمة في القدس. كذلك، حصلت زيادة بنسبة 39٪ في عدد من مجمّعات البناء الجديدة لليهود في الأحياء الفلسطينية في شرقيّ القدس. خلال هذه الفترة، جرى إخلاء 68 أسرة فلسطينية من منازلها في حيّ الشيخ جراح وسلوان والحيّ الإسلامي، منها 55 أسرة أخليت في العامين الماضيين. ووفقًا لمعطيات الأمم المتحدة، رفع المستوطنون دعاوى إخلاء ضدّ ما لا يقلّ عن 180 أسرة فلسطينية في جميع أنحاء شرقيّ القدس، وغالبًا ما تستند هذه الدعاوى إلى ادّعاءات الملكية على المباني وفقدان المستأجرين الفلسطينيين مكانتهم كمستأجرين محميين. جرّاء هذه الدعاوى، يتعرّض 818 فلسطينيًا، بينهم 372 طفلاً، إلى خطر الطرد من منازلهم في أنحاء مدينة القدس.

11 كانون الأول/ديسمبر 2016