غياب المساءلة والمحاسبة

1.4.2008: في أعقاب كشف بتسيلم- الحكم بالسجن ثماني سنوات ونصف على شرطي قتل فلسطينيا

عمران ابو حمدية
عمران ابو حمدية

شددت المحكمة العليا صباح اليوم (2.4.09) عقوبة شرطي حرس الحدود يناي لازله الذي قتل في العام 2002 عمران أبو حمدية، من سكان الخليل، الذي كان يبلغ 18 عاما عند وفاته. وكان لازلة قد أدين أيضا بإرتكاب أعمال عنف أخرى وتشويش الاجراءات القانونية. وقد فرض عليه قضاة المحكمة العليا السجن لمدة ثماني سنوات ونصف بدلا من ست سنوات ونصف التي كانت قد فرضت عليه قبل سنة تقريبا في المحكمة المركزية بالقدس. وكان لازله وثلاثة من رجال الشرطة الآخرين قد قذفوا عمران أبو حمدية من الجيب خلال السفر السريع بعد خطفه، ضربه والتنكيل به. وقد ارتطم رأس عمران أبو حمدية بالشارع بقوه مما أدى إلى قتله. وقد نكل رجال الشرطة بفلسطينيين اخرين في مدينة الخليل، وقد تم الكشف عن القضية كلها من قبل منظمة بتسيلم ومنظمة حقوق الإنسان الفلسطينية "الحق".

هناك ثمة شك إذا ما كانت سنوات السجن الثماني والنصف تتناسب مع خطورة الأعمال التي اقترفها، إلا أن مقاضاة الشرطي، حتى لو كان الأمر جزئيا، هي حالة نادرة من وفاء جهاز العدل بواجباته بإلزام عناصر قوات الأمن الذين مسوا بالفلسطينيين بما يخالف القانون بتحمل المسئولية عن أفعالهم. على العموم، تمتنع السلطات عن تطبيق القانون بصورة مناسبة بحق الجنود ورجال الشرطة الذين يقترفون المخالفات العنيفة. يمكن الافتراض أن النتائج الكارثية لهذه الحادثة إلى جانب الاهتمام الإعلامي العالي للحادثة هي التي أدت بالسلطات إلى تجاوز ما اعتادت عليه في مثل هذه الحالة وتقديم رجال الشرطة للمحاكمة.

إن أحد الأسباب الرئيسية للفشل في مقاضاة عناصر الشرطة جراء المس بالفلسطينيين سكان الضفة الغربية هو عدم القيام بتحقيق لائق في الكثير من حالات عنف رجال الشرطة ضد الفلسطينيين. إن غياب التحقيق اللائق يمس بالقدرة على التوصل إلى الحقيقة من خلال التحقيق ويقلل من إمكانية تقديم لوائح اتهام. ليس من العجيب انه لا يتم في نهاية الأمر فحص اغلبية الحالات داخل أروقة المحاكم. منذ بداية الانتفاضة في العام 2000 ولغاية شهر نيسان 2008 حولت بتسيلم إلى قسم التحقيق مع رجال الشرطة (ماحش) توجهات بخصوص 130 حالة عنف من قبل رجال الشرطة بحق الفلسطينيين (لا يشمل إطلاق النار). ومن هذه، تم فتح مائة تحقيق وتم تقديم رجال الشرطة للمحاكمات الجنائية في تسع حالات فقط وللمحكمة التأديبية في أربع حالات فقط.

خلفية حول القضية:

بتاريخ 30 كانون الأول 2002، قرابة الساعة 20:00، توقف جيب تابع لحرس الحدود قرب عمران أبو حمدية الذي كان مع أصدقائه قرب بيته في الخليل. وقد أبلغ شهود العيان بتسيلم أن عناصر حرس الحدود قاموا بإدخال عمران أبو حمدية إلى الجيب الذي يستقلونه ثم غادروا المكان. توجه بعض أصدقاء عمران أبو حمدية نحو المنطقة الصناعية في الخليل والمعروفة لديهم كمكان اعتاد فيه عناصر حرس الحدود ضرب المدنيين الفلسطينيين. بعد مرور حوالي أربعين دقيقة على خطف عمران أبو حمدية عثر أصدقاؤه على جثته ملقاة في المنطقة الصناعية على جانب الشارع.

وقد بدأت بتسيلم في نفس المساء بإجراء تحقيق شامل حول الحادث. وقد اتضح في التحقيق من بين ما اتضح أنه في ذات المساء ضرب عناصر حرس الحدود فلسطينيين آخرين وتسببوا لهما بإصابات قاسية. منذ جمع الإفادات الأولى توجهت بتسيلم إلى قسم التحقيق مع رجال الشرطة وطالبت بفتح تحقيق. في البداية أنكرت شرطة إسرائيل أي علاقة بالحادث وادعى المتحدثون باسم الشرطة انه لم يكن في المنطقة جيب للشرطة. وقد ساعدت بتسيلم قسم التحقيق مع رجال الشرطة في العثور على الشهود ووصولهم من أجل الإدلاء بإفاداتهم أمام محققي قسم التحقيق مع رجال الشرطة. في المقابل، وبالتعاون مع منظمة حقوق الإنسان الفلسطينية "الحق"، حصلت بتسيلم على موافقة أبناء عائلة القتيل لإخراج الجثة من القبر لغرض التشريح. وقد دعت المنظمات إلى البلاد أخصائي التشريح الدانماركي د. يورجن تومسن من أجل المشاركة في تشريح الجثة. وقد اتضح من نتائج التحقيق أن عمران أبو حمدية تعرض قبل وفاته إلى الضرب الشديد.

بعد نشر نتائج التشريح جرى إعتقال رجال الشرطة الأربعة وتم تقديم لوائح اتهام بحقهم بتاريخ 1 أيار 2003. وقد أتهم الأربعة بقتل عمران أبو حمدية، التنكيل بثلاثة فلسطينيين آخرين والتشويش على سير التحقيقات. في المقابل، فقد أوصت لجنة التحقيقات التي أقيمت من قبل حرس الحدود في أعقاب التحقيق من قبل قسم التحقيق مع رجال الشرطة بتفكيك الفرقة وعزل قائدها في ذلك الحين وعدم ترقيته في أي منصب قيادي. بالإضافة إلى ذلك، فقد أوصت اللجنة بتسجيل ملاحظة قيادية لقائد حرس الحدود في منطقة الضفة الغربية يفتاح ابرهام وتسجيل ملاحظة أيضا للقائم بأعمال قائد الكتيبة الداد شوسف. وقد قدمت اللجنة توصياتها إلى قائد حرس الحدود والقائد العام للشرطة اللذين قبلوا توصياتها. وقد وثقت بتسيلم منذ ذلك الحين حالات عنف كثيرة لعناصر الشرطة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الخليل رغم تفكيك الفرقة.

جاء في لائحة الاتهام المقدمة ضد الأربعة من بين ما جاء أنهم خرجوا إلى "جولة من التنكيل بسكان المدينة من خلال الاستعمال السيئ لصلاحياتهم وهذا من خلال استعمال الأفعال العنيفة التي تهدف إلى المس بالأبدان والممتلكات بهدف الإذلال والمضايقة... خلال سفرهم هذا في أنحاء المدينة... قام المتهمون بإصعاد مواطنين محليين إلى الجيب الذين عثروا عليهم بالمصادفة وأمروهم بالقفز من الجيب خلال السفر. أحد السكان المحليين الذين رفضوا هذا خلال سفر الجيب بسرعة عالية تم دفعه من قبل المتهمين إلى خارج الجيب، وقد سقط على الشارع وارتطم رأسه نتيجة ذلك مما تسبب في وفاته....بالإضافة إلى ذلك، فقد خطف المتهمون المزيد من السكان المحليين وضربوهم بصورة بالغة، ومن بين ذلك بواسطة عصا وعقب بندقية؛ سرقوا ممتلكات؛ وكذلك إلقاء قنابل الغاز وقنبلة صوتية تجاه السكان المحليين بدون سبب".

بتاريخ 16 أيار 2003، نُشر في ملحق "7 أيام" في صحيفة يديعوت أحرونوت مقابلة مع باسم وهبي، وهو واحد من بين رجال الشرطة الأربعة. وقد وصف وهبي بالتفصيل كيف قاموا بقتل عمران أبو حمدية: "خلال السفر كنت أنا أقود بسرعة 70- 80 كم في الساعة. سمعت شاحر يقول للشاب "انزل من الجيب". وقد وقف الشاب في الوسط وأمسك بالحزام فوق سطح الجيب. وقد كان بين شاحر ويناي. وقد قام الاثنان بدفعه إلى الخارج. وقد سقط على الشارع وسمعت رأسه وهو يتفجر على الشارع. أردت الإبطاء، عندها صاحوا " أسرع إلى القاعدة المعسكر، لقد مات، لقد مات". عندما وصلنا إلى المعسكر اتفقنا على أن تكون لنا الإفادة نفسها وأن لا يُسقِط أحدنا الآخر".

بتاريخ 6 تموز 2003، تم تقديم لوائح اتهام بحق 11 شرطيا آخر من حرس الحدود كانوا يخدمون في ذات الفرقة. وقد اتهم رجال الشرطة بالتنكيل بسكان المدينة وممتلكاتهم، سرقة الحوانيت وضرب المارة.

بتاريخ 22 أيلول 2005، صدر الحكم بالسجن أربعة أعوام ونصف بحق واحد من رجال الشرطة الأربعة، باسم وهبي، الذي كان يقود الجيب وتمت إدانته بالمساعدة في اقتراف المخالفة. بتاريخ 28 نيسان 2008، حُكم بالسجن لمدة ستة أعوام ونصف على شرطي إضافي، يناي لازله، الذي ألقى عمران أبو حمدية من الجيب وأُدين بالقتل وبمخالفات أخرى. بتاريخ 1 نيسان 2009 شددت المحكمة العليا عقابه الى ثماني سنوات ونصف. وما تزال محاكمة الشرطيين الباقيين قيد المداولات.

مواد مقترحة

تقرير جديد يصدر اليوم عن منظمة حقوق الإنسان بتسيلم، هو تقرير وضع بعنوان "بلا رسن: تنكيل الجنود بالسكان الفلسطينيّين في وسط مدينة الخليل"

الخليل - مركز المدينة

"إنّه لأمرٌ عاديّ أن يخرج الناس من بيوتهم وينصرفوا لشؤون حياتهم اليوميّة فيُصادفهم جنود، يُلقون القبض عليهم وينكّلون بهم تنكيلاً شديداً".

تقرير جديد يصدر اليوم عن منظمة حقوق الإنسان بتسيلم، هو تقرير وضع بعنوان "بلا رسن: تنكيل الجنود بالسكان الفلسطينيّين في وسط مدينة الخليل". يكشف التقرير تكرّر حالات التنكيل الشديد الذي يُمارسه جنود إسرائيليّون ضدّ السكّان الفلسطينيّين. يستند التقرير إلى أكثر من 20 إفادة أدلى بها أمام بتسيلم شهود فلسطينيّون ممّن تعرّضوا للاعتداء في الفترة الواقعة بين شهرَي أيّار وآب 2024. يحدّث الضحايا كيف جرى توقيفهم على يد جنود بشكل عشوائيّ تماماً حين كانوا يسيرون في شوارع مدينة الخليل منصرفين إلى شؤون حياتهم اليوميّة؛ وكيف تعرّضوا للضرب وسلسلة من التنكيل الشديد، أحياناً في الشارع، وأحياناً في نقاط عسكريّة اقتادهُم إليها الجنود. المديرة العامّة لمنظمة بتسيلم، يولي نوفاك، نوّهت قائلة: "إنّه لأمرٌ عاديّ أن يخرج الناس من بيوتهم وينصرفوا لشؤون حياتهم اليوميّة فيُصادفهم جنود، يُلقون القبض عليهم، ويضربونهم حدّ الإغماء. الإفادات التي سجّلها باحثو بتسيلم الميدانيّون تتكشّف عن وضع مُرعب في كلّ ما يتعلّق بمعايير السّلوك لدى الجنود الإسرائيليّين ونزوعهم إلى العُنف الشديد. بعد مضيّ أكثر من سنة على الحرب الشعواء التي تشنّها إسرائيل ضدّ الشعب الفلسطينيّ، أضحى التنكيل بالمارّة الفلسطينيّين سلوكاً مرغوباً بل ومطلوباً. ما يجري ليس حالات فرديّة تُرصَد هُنا أو هُناك، ولا انحراف عن التعليمات، وإنّما هو ظاهرة تعبّر عن نهْج منتظم، ظاهرة هي نتاج عمليّة نزع إنسانيّة الفلسطينيّين التي تقودها حكومة إسرائيل".

3 كانون الأول/ديسمبر 2024

بلا رسن: تنكيل الجنود بالسكان الفلسطينيين في وسط مدينة الخليل

التعذيب والتنكيل

بلا رسن

تشن إسرائيل، منذ أكثر من سنة، حربًا لا ضوابط لها ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في الضفة الغربية وفي داخل دولة إسرائيل العنف، الذي ميّز تعامل نظام الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، يتمظهر خلال السنة الأخيرة في أكثر أشكاله وضوحًا ومُباشَرَةً. يتركز تقرير الحالة هذا في أحد تمظهرات هذا العنف. فقد جمعت بتسيلم 25 إفادة من فلسطينيين تعرضوا للتنكيل من جانب جنود إسرائيليين في وسط مدينة الخليل بين شهريّ أيار وآب 2024. وتشمل هذه الإفادات توصيفًا لأعمال عنف، إذلال وتنكيل ارتكبها جنود بحقّ رجال، نساء، شُبّان وأطفال. ويدلّ حجم العنف على أنّ الأمر ليس مجرد رغبة شخصية في الانتقام من جانب هذا الجندي أو ذاك، وليس مجرد إخفاقٍ موضعيّ، وإنما هو نتاج عنيف بامتياز لسياسة منظوميّة شاملة، مُنظّمة وممتدة على سنوات طويلة من القمع، التهجير والنهب التي تشكل، معًا، صُلب نظام الأبارتهايد الإسرائيلي

3 كانون الأول/ديسمبر 2024

ראג'ח א-ראזם מעוכב במחסום ג'אבר. התמונה באדיבות ארגון מגיני זכויות אדם

الخليل - مركز المدينة

جنود يعتدون على شاب ويحتجزونه لأنه نقل بضائع في حاجز وسط مدينة الخليل وعلى جيران هبّوا لنجدته

في يوم الأحد الموافق 23.10.22 نحو الساعة 22:00 خرج الشقيقان راجح (24 عاماً) وباسم (21 عاماً) رازم من منزلهما في حي السلايمة في وسط مدينة الخليل لنقل بضائع إلى حانوت العائلة القائم على بعد نحو مئتي متر عن منزلهما. عندما اقترب الشقيقان من حاجز جابر، شاهدا عدداً من الجنود يطاردون شباناً من الحي. خاف باسم وهرب عائداً نحو المنزل بينما واصل راجح التقدم نحو الحانوت. فجأة جاء أحد الجنود ودفعه وأسقطه أرضاً واتكأ بركبته على رقبته وخنقه. ثم حضر جنود آخرون إلى المكان فقيدوا يديّ راجح بقيود بلاستيكية وعصبوا عينيه وأجلسوه بجانب الحاجز. والدا الشابين، اللذان سمعا صوت الجلبة، توجها إلى المكان وحاولا تخليص راجح، لكن الجنود دفعوهما وشتموهما ولم يسمحا لهما بالاقتراب. كما هاجم الجنود بعض الجيران الذين هبوا لنجدة أفراد العائلة، ومن بينهم أحمد جابر (19 عاماً) الذي قيّد الجنود يديه ووالده مِنور جابر (48 عاماً) الذي أخبر الجنود بأنه يعمل في أجهزة الأمن الفلسطينية، وشقيق منور، منذر جابر (56 عاماً) وابنه معتز (36 عاماً). كما احتجز الجنود أيضاً عارف جابر (48 عاماً) الذي حضر لتوثيق الحادثة. بعد حوالي نصف ساعة جاء إلى الحاجز ضابط قام بإخلاء سبيل الجميع باستثناء راجح الذي أبقاه الجنود محتجزاً في الحاجز وهو مقيد اليدين ومعصوب العينين حتى الساعة 12:30 بعد منتصف الليل حيث أخلوا سبيله. وسائل إعلام إسرائيلية نشرت أنه قد تم تعليق نشاط جنديين وضابط في أعقاب الحادثة التي "كانت شاذة بشكل فظ عن قيم الجيش ألإسرائيلي"، على حد تعبير رئيس هيئة أركان الجيش. غير أن هذه الحادثة ليست شاذة وإنما هي جزء من روتين العنف الذي يعرفه جيداً سكان وسط البلد في مدينة الخليل، مثلهم مثل سكان الضفة الغربية الآخرين عموماً. الشيء الوحيد الذي كان شاذاً بالفعل في هذه الحادثة هو حجم النشر الجماهيري عنها. لكن حتى في هذه الحالة - الاعتداء الموثق بما يشمله من شتائم وضرب واعتقال تعسفي - ما هي العقوبة التي اختار الجيش فرضها على الجنود الذين تصرفوا على هذه النحو تجاه الرعايا الفلسطينيين؟ تعليق مشاركتهم في الأنشطة العملياتية. هذا ليس خطأ وهذا ليس عدم فهم الجنود للتعليمات أو عدم فهم رئيس الأركان لمدى خطورة الحادثة. هذه هي السياسة. باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري استمعت في 25.10.22 إلى إفادات السكان الذين تعرضوا للاعتداء: راجح الرازم (24 عاماً) من سكان حي السلايمة قال في إفادته: في 23.10.22 نحو الساعة 22:00 طلب والدي مني ومن شقيقي باسم أن نأخذ البضاعة إلى الحانوت. ولأنه محظور علينا عبور حاجز جبر بالسيارة، نضطر إلى نقل البضاعة على عربة صغيرة. أنهينا نقل القسم الأول وبينما كنا ننقل القسم المتبقي شاهدنا نحو أربعة جنود بجانب الحاجز يصرخون على شبان في الشارع ويلاحقونهم. فرّ باسم هارباً صوب المنزل بينما واصلت أنا مع البضاعة صوب الحاجز. فجأة انقض عليّ أحد الجنود وأوقعني أرضاً ورقد فوقي وهو يضغط بركبته على عنقي ويخنقني، بينما كان جندي آخر يصوب بندقيته نحوي. سألني الجنود باللغة العربية عن باسم، من هو ولماذا هرب. خشيت أن يلحقوا أذى بشقيقي فقلت لهم إنني لا أعرفه فصرخ الجندي الذي كان يصوب بندقته نحوي وقال شيئاً باللغة العبرية لم أفهمه. قلت له إنني لا أفهم فضربني وصفعني وصرخ عليّ وقال لي: أنت مخرب. الجندي الآخر، الذي واصل الضغط بركبته على رقبتي وخنقي صفعني هو الآخر. بعد ذلك رفعني عن الأرض واقتادني نحو الحاجز وهناك قيد يدي إلى الأمام بقيود بلاستيكية وعصب عينيّ وأجلسني مقابل الحاجز. في الأثناء حضر والداي. سمعتهما يتحدثان مع الجنود. صرخ الجنود عليهما وشتموا والدتي وسمعت صوتاً بدا وكأنهم يهاجمون والدي. في مرحلة ما رفعوني عن الأرض وجرّوني بضع خطوات ثم أجلسوني على الأرض مرة أخرى. سمعت صرخات أشخاص آخرين من الحي وأصوات عراك. أعتقد أن الجنود ضربوا أحد السكان وسمعته يقول لهم بالإنجليزية إنه شرطي. لم أستطع رؤية ما يحدث لأن عينيّ كانتا معصوبتين. أبقوني على هذا الحال حتى الساعة 12:30 تقريباً ثم أخلوا سبيلي فعدت إلى المنزل. في المنزل أخبروني بأن الجنود اعتدوا على مِنور جابر وأفراد عائلته حينما هبوا لنجدتي. ابتسام جابر (37 عاماً) أم لثلاثة، من سكان حي جابر، قالت في إفادتها: في حوالي الساعة 22:30 وبينما كنت أنا وزوجي منور في المنزل، سمعت صرخات من الشارع. خرج منور لاستيضاح الأمر ثم لحق به ابننا أحمد، الذي استيقظ على صوت الصراخ. نظرت عبر النافذة فرأيت راجح الرازم مقيّد اليدين ومعصوب العينين. كان الجنود يُجلسونه على الأرض بجانب حاجز جابر. شاهدت والديه يحاولان تخليصه لكن الجنود دفعوهما وشتموهما. دخل زوجي إلى المنزل للاتصال بمكتب الارتباط الفلسطيني ومساعدة الشاب. وخلال ذلك سمعت صرخات ابني أحمد. خرج منور على الفور إلى الشارع مرة أخرى وهو حافي القدمين. رأيت ثلاثة جنود يقتادون أحمد إلى الحاجز وهم يضربونه. غطوا وجهه بطاقيته التي كان يلبسها وقيدوا يديه إلى الخلف بقيود بلاستيكية وأجلسوه هو أيضاً بجانب الحاجز. بعد ذلك رفعوه وراجح عن الأرض وبدأوا يجرّونهما لكن منور اعترض طريقهم وسألهم لماذا يأخذون أحمد الذي كان نائماً في البيت ولم يفعل أي شيء. رد أحد الجنود بعصبية وعدوانية، قائلا باللغة العربية إن أحمد فلسطيني مخرب. دفع الجنود زوجي وأمروه بالعودة إلى المنزل، لكنه رفض الابتعاد حتى يطلقوا سراح الشبان. انقض أحد الجنود على زوجي وضربه. صرخت عليهم من شرفة المنزل للسماح لزوجي وابني بالرحيل، ولكن أحد الجنود صوب سلاحه نحوي وبدأ يشتمني باللغة العربية وأمرني بالدخول للمنزل بينما استمر جندي آخر في ضرب زوجي ودفعه إلى الحائط وأصيب جسده ورأسه. صرخ منور في وجه الجنود باللغة الإنجليزية، قائلا لهم إنه من قوّات الأمن الفلسطينية، ولكن دون جدوى. في هذه الأثناء، جاء صهري منذر وابنه معتز للمساعدة، لكن الجنود هاجموهم أيضا وقيدوا أيديهما وأجلسوهما على الطريق. أحمد جابر (18 عاماً) من سكان حي جابر، تحدث في إفادته: نزلت سلالم المنزل لأرى ما يجري وقبل أن أصل إلى الشارع هاجمني ثلاثة جنود. أمسك بي أحدهم من كتفي ووضع قبعة الجارزة على وجهي وبدأ يسحبني إلى حاجز جابر، ويشتمني ويركلني. قال لي إنني فلسطيني مخرب. ثم دفعني إلى جدار مبنى. بدأ يتحدث باللغة العبرية ولم أفهم ماذا يريد، ثم سحبني من ساقي وأسقطني أرضا وداس على قدمي، وضرب وجهي بالحائط. سمعت صوت والدي وحاولت رفع رأسي، لكن الجنود لم يسمحوا لي بالكلام. كانوا عدوانيين جدا. لكمني الجندي وضربني على رأسي عدة مرات وركلني. ثم كبّل يديّ خلف ظهري بقيود بلاستيكية وأجلسني عند الحاجز. بعد بضع دقائق أوقفني الجنود وأخذوني أنا وراجح وقادونا سيرا على الأقدام بضع خطوات حتى اعترض والدي طريقهم وسألهم لماذا يعتقلوننا. هاجم الجنود والدي ودفعوه وأمروه بالعودة إلى المنزل، ولكنه رفض الابتعاد وحينها اعتدى الجنود عليه بالضرب. صرخت أمي على الجنود من شرفة المنزل. وجه أحد الجنود سلاحه نحوها وشتمها. دفع جندي آخر والدي إلى الحائط وضرب رأسه به. صرخ والدي في وجه الجنود باللغة الإنجليزية وقال لهم إنه من قوّات الأمن الفلسطيني، لكنهم لم يتوقفوا. في هذه الأثناء جاء عمي منذر وابنه معتز للمساعدة، وهاجمهما الجنود أيضا. قيدوا أيديهما وأجلسوهما بجوار نفس المبنى على جانب الشارع. بعد حوالي نصف ساعة وصل ضابط في الجيش. تحدث إلينا وتركنا جميعا نذهب باستثناء راجح. وصلت سيارة إسعاف فلسطينية وقدم المسعفون الإسعافات الأولية لوالدي. كان يعاني من كدمات في جميع أنحاء جسده. ولم يفرجوا عن راجح إلا حوالي الساعة 12:30 ليلا. في ذلك المساء صعد الجنود إلى سطح منزلنا ومكثوا هناك طوال الليل، مما تسبب في إزعاجنا.

17 تشرين الثاني/نوفمبر 2022