الاعتداء على مواطنين إسرائيليين من قبل فلسطينيين

إخراج المدنيين من دائرة العنف

على خلفية تصاعد العنف الخلال الأيام الأخيرة حول قطاع غزة، ونتيجة إصابة المدنيين سكان قطاع غزة وجنوبي إسرائيل بجراح جراء إطلاق القذائف والصواريخ، تعاود بتسيلم وتطالب جميع الأطراف المتنازعة باتخاذ جميع الإجراءات المتاحة للامتناع عن المس بالمدنيين.

قوانين القتال تستلزم الأطراف ببذل ما يستطيعون من أجل حماية السكان المدنيين من تبعات القتال. إن الهجمات الموجهة ضد المدنيين محظورة جملة وتفصيلا.

مواد مقترحة

ילדה בעזה לאחר הפצצה ישראלית. צילום: מוחמד זענון, רויטרס, 7.10.23

قطاع غزة

سياسة الانتقام أصبحت موضع التنفيذ؛ إسرائيل ترتكب جرائم حرب في قطاع غزة

في يوم السبت دخل مئات المسلحين الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الأراضي الإسرائيلية، قتلوا مئات المواطنين والجنود وأفراد الشرطة وأحرقوا منازل وخطفوا أكثر من مئة شخص. لا تزال أبعاد هذه الجرائم المرعبة ونتائجها غير واضحة تماماً. في مساء اليوم نفسه، أوضح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إن إسرائيل في حالة حرب مع قطاع غزة وإنها سوف تنتقم بقوة كبيرة. كما وعد بأن الأماكن التي تعمل فيها حركة حماس ستتحول إلى خرائب وأطلال وتوجه إلى سكان القطاع قائلاً: "اخرُجوا من هناك الآن. نحن سنعمل في كل مكان وبأشدّ القوة". أما وزير الأمن، يوآف غالانت، فأصدر أوامر بإغلاق جميع المعابر وأعلن أنه "لن يكون هناك كهرباء ولا غذاء ولا ماء ولا وقود ـ كل شيء مغلق. نحن نُحارب وحوشاً بشرية وسوف نتصرف وفق ذلك". وهذا الصباح، أوضح المتحدث الرسمي بلسان الجيش الإسرائيلي إن "التركيز، حقاً، هو على الضرر وليس على الدقة". سياسة الانتقام الإجرامية أصبحت موضع التنفيذ. حتى الآن، ألقت إسرائيل مئات الأطنان من المتفجرات على قطاع غزة. دعوة رئيس الحكومة إلى السكان هناك بأن يغادروا هي مهزلة ومقطوعة الصلة بالواقع. ذلك أن قطاع غزة مغلق من جميع الاتجاهات وليس ثمة أمام الناس أي مخرج. كذلك، ليس ثمة في القطاع غرف آمنة، ولا مناطق محمية ولا ملاجئ وليست لدى السكان أية وسيلة للاحتماء من وجه الغارات والقصف. بين القتلى عائلات بأكملها إمّحت من الوجود فجأة، من بينهم 140 قاصراً و105 نساء على الأقل. وتزداد هذه الأعداد باستمرار، بين لحظة وأخرى. كذلك، تم تنفيذ الأمر القاضي بإلحاق الضرر من دون التقيد بالدقة. مئات المنازل تهدمت حتى الآن، بينها أبراج سكنية انهارت ومنازل أخرى انهارت على ساكنيها. أكثر من 180,000 إنسان شُرِّدوا من بيوتهم. شوارع ومبانٍ عامة ـ بما في ذلك مدارس وعيادات طبية ـ أصيبت وتضررت جراء القصف. كما تعمل المستشفيات بصورة جزئية بعد أن أصيب بعضها جراء عمليات القصف وبالأساس بسبب النقص الخطير في التجهيزات والمعدات الطبية وفي الوقود الذي يشغّل المولّدات. كما يتم أيضاً تنفيذ القرار بإغلاق القطاع تماماً وحس سكانه في داخله بصورة أشدّ إحكاماً من أي وقت مضى. تم إغلاق المعابر إلى القطاع ولم يعد بالإمكان إدخال أية بضائع إليه. قطعت إسرائيل الكهرباء عن قطاع غزة وأصبح اعتماد السكان الآن على محطة توليد الكهرباء الصغيرة الموجودة في القطاع والتي لن يكون بمقدورها الاستمرار في العمل في الأيام القريبة جراء نفاد كمية وقود الديزل (السولر) التي في حوزتها. كما تم تقليص تزويد المياه أيضاً: الجزء الأكبر من المياه التي يتم إنتاجها في القطاع هو غير صالح للشرب من دون تحلية أو تطهير، وهو ما لا يمكن إجراؤه بدون كهرباء. وقد قلصت إسرائيل أيضاً كميات المياه التي تبيعها لقطاع غزة، علاوة على أن جزءاً من شبكة المياه قد تضرر بسبب عمليات القصف. ليس هنالك ما يمكنه أن يبرر أعمال إسرائيل هذه، التي تشكل جرائم حرب، والتي أمر بتنفيذها مسؤولون إسرائيليون كبار. حتى أمام الأهوال، حتى أمام الفظائع ـ يبقى المس المتعمد بالسكان، بممتلكاتهم وبالبنى التحتية المدنية، محظوراً. الجريمة لا تبرر الجريمة، الضرر لا يبر الضرر وأعمال الانتقام ممنوعة، سواء بموجب مبادئ الأخلاق الأساسية أو بموجب أحكام القانون الدولي الذي التزمت إسرائيل بالتقيد بها. خلافاً لما يُفهَم من تصريحات الوزراء، فإن سلوك إسرائيل الحالي لا يعكس سياسة جديدة تم وضعها الآن، وإنما هي سياسة تقوم إسرائيل بتطبيقها منذ سنوات عديدة. كل هذا الموت، الدمار، الألم والرعب الذي ولّدته هذه السياسة لم يأتِ بأية نتيجة سوى المزيد والمزيد من الأهوال نفسها. هذا هو الوقت للمطالبة بالعيش في واقع مختلف. المطالبة بمستقبل مغاير. لكل بني البشر الذين يعيشون هنا.

10 تشرين الأول/أكتوبر 2023

אזרחים ישראלים נסים מפני חמושים פלסטינים באזור רעים שבעוטף עזה, 7.10.23. התמונה לקוחה מסרטון שפורסם ברשתות החברתיות. שימוש לפי סעיף 27א' לחוק זכויות יוצרים

الاعتداء على مواطنين إسرائيليين من قبل فلسطينيين

كل من يتخلى عن المبدأ الأخلاقي الأساسي بأن جميع بني البشر قد خُلقوا على صورة الله ـ فقدَ إنسانيته

في يوم السبت، نفّذت منظمة حماس جريمة صادمة لا تزال أبعادها المرعبة تتضح تِباعاً. مئات المسلحين الفلسطينيين دخلوا إلى الأراضي الإسرائيلية، أطلقوا النيران في كل اتجاه، قتلوا مئات المواطنين دون أي تمييز وأصابوا الآلاف بجراح، أحرقوا منازل على سكانها واختطفوا أكثر من مئة إنسان ـ بينهم أطفال، نساء ومسنون ـ سوف يستخدمونهم أوراق مساومة. كثيرون لا يزالون مفقودين ومصيرهم مجهولاً. منذ ذلك الحين، تتوارد المزيد والمزيد من الصور والشهادات من سكان حوصروا لساعات في منازلهم، يتملكهم الرعب والقلق، بينما يتجول مسلحون بين المنازل وفي داخلها ويطلقون النار؛ من أشخاص اُخِذوا رهائن؛ من متنزهين كانوا يحتفلون وفروا هاربين في كل الاتجاهات بينما يطلق مسلحون النار عليهم ويقتلون المئات منهم؛ من أبناء عائلات ما زالوا ا يعلمون شيئاً عن مصير أحبائهم الذين تم أسرهم واقتيادهم إلى قطاع غزة. لا يمكن لإسرائيل، بالتأكيد، غسل يديها والتنصل من المسؤولية عمّا حصل: وزراء في الحكومة يدعون الآن إلى القتل، التدمير، القصف، التحطيم، بل وحتى التجويع بحق سكان قطاع غزة وينسون أن هذه هي السياسة الإسرائيلية منذ سنوات. في هذه اللحظات، إسرائيل تشن الغارات على قطاع غزة، بينما من الواضح أن كثيرين من الضحايا هذه المرة أيضاً هم من المدنيين ـ بينهم النساء، الأطفال والمسنون. المس بالمواطنين بصورة متعمدة هو أمر مرفوض وممنوع، دائماً. لا يمكن أن يكون هنالك أي مبرر لمثل هذه الجرائم، ليس عندما تُرتَكَب في إطار النضال من أجل الحرية والتخلص من القمع وليس عند محاولة تبريرها بوصفها وكأنها مكافحة للإرهاب. كل من يتخلى عن المبدأ الأخلاقي الأساسي بأن جميع بني البشر قد خُلقوا على صورة الله ـ فقدَ إنسانيته.

9 تشرين الأول/أكتوبر 2023