الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى القضاء على منظمات حقوق الإنسان

الصورة
الكنيست. تصوير: رويترز

مشروعا القانون اللذان أُقِرّا بالقراءة التمهيدية في الكنيست الأسبوع الماضي هما جزء من هجوم مخطط ومدروس تشنه الحكومة الإسرائيلية ضد المجتمع المدني في إسرائيل. ويهدف هذا الهجوم إلى القضاء على منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية، ومن بينها بتسيلم، إسكات أصوات النقد للحكومية ومنعنا من تأدية الدور الذي من أجله وُجِدنا ـ الدفاع عن حقوق الإنسان (وسيطال هذا الهجوم تنظيمات أخرى أيضًا، مثل المنظمات البيئية، منظمات مثليي الجنس وغيرها).

نقولها ببساطة: قانون الـ ICC يرمي إلى تجريم نشاطنا وتحويل الدفاع عن حقوق الإنسان إلى جريمة، بينما يرمي قانون فرض الضرائب على الجمعيات إلى تجفيف مصادرنا التمويلية. سيكون بإمكان الائتلاف الحاكم الان أن يقرر توقيت إعداد هذين القانونين للتصويت عليهما وإقرارهما بالقراءتين الثانية والثالثة، لإتمام عملية تشريعهما.

وقد أصبحنا، نحن منظمات حقوق الإنسان، الآن، في مرمى الحكومة، لكنّ هذه الإجراءات هي جزء من سلسلة طويلة من إجراءات الحكومة الإسرائيلية الرامية إلى المسّ بالناس الذين يعيشون هنا، التخلي عنهم ومحوهم - وهذه المرة من خلال إسكات أولئك الذين يسعون إلى حمايتهم.
 

فرض الضرائب على الجمعيات

طبقًا للصيغة التي صودق عليها بالقراءة التمهيدية، سيجري فرض ضريبة بنسبة 80% على التبرعات من دول، من الأمم المتحدة ومن جزء كبير من الصناديق الدولية التي تدعم الدفاع عن حقوق الإنسان. المعنى العملي لهذا الإجراء هو التوقف عن تلقي مثل هذه التبرعات المخصَّصة للدفاع عن حقوق الإنسان. يرمي هذا القانون إلى القضاء على منظمات حقوق الإنسان، من خلال توجيه ضربة قاصمة إلى مصادر تمويلها. وهدفه النهائي الذي لا لبس فيه هو إسكات أي صوت ينتقد السياسة الهدّامة التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية والدفع نحو القضاء التام على أية معارضة في المجتمع المدني لمسّ حكومة اليمين المتطرف بالفلسطينيين.

ينضم مشروع القانون هذا إلى سلسلة من القوانين والحملات الجماهيرية خلال السنوات الـ 15 الأخيرة والتي استهدفت، كلها، تشويه صورة المِنَح المالية التي تقدمها دول ديمقراطية عبر إجراءات شفافة وخاضعة للرقابة، ثم التشكيك بها سعيًا إلى نزع الشرعية عن منظمات حقوق الإنسان. ويشمل القانون آلية سياسية فاسدة تتيح لممثلي السلطة اليمينية المتطرفة إعفاء الجمعيات التي هي معنية بها من دفع الضرائب على التبرعات التي تحصل عليها، مقابل تركيز الهجمة الحكومية على مجموعة صغيرة من المنظمات.

يمثل هذا التعديل التشريعي عملًا بلطجيًا غايته ردع منظمات وهيئات عن توجيه أي نقد لممارسات الحكومة، عبر التهديد بإجراءات سلطوية انتقامية.

 

قانون الـ ICC

مشروع القانون الثاني الذي أُقرّ في الكنيست بالقراءة التمهيدية،  يرمي إلى تجريم ـ أي، الإقرار بكونه مخالفة جنائية ـ التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية (ICC). وقد وُضِع مشروع القانون بصيغة موسعة قد يتم بموجبها تجريم ليس فقط أي نشاط يساعد المحكمة فعليًا، بل حتى أي نشر لأية معلومات يمكن أن يُفهَم منها أن حكومة إسرائيل ومسؤولين رسميين إسرائيليين ينفذون جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. في مثل هذا الوضع، قد يُصبح أي عمل تقوم به بتسيلم، مثل إعداد تقرير، بحث أو نشر حول انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان الفلسطيني، بمثابة جريمة يحدد القانون عقوبتها بالسجن الفعلي لمدة ثلاث سنوات في الحد الأدنى.

تعتقد بتسلم أن عمل محكمة الجنايات الدولية هو في غاية الأهمية وأن التحقيقات التي تجريها بشأن الشبهات بارتكاب جرائم دولية خطيرة، ارتُكِبت ولا تزال تُرتَكَب، هي ضرورية وحيوية. وهذا، بشكل خاص، على خلفية حقيقة أن الحديث لا يدور عن تصرفات فردية قام بها جنود محَدَّدون، بل عن تطبيق لسياسة واضحة، بل بعضها علنيّ ومُعلَن عنه، سواء بشأن التجويع، التعذيب، القتل العشوائي أو التطهير العرقي وغيرها.

كما يمكن الإشارة أيضًا إلى أن أوامر الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الدولية بحق رئيس الحكومة، نتنياهو، ووزير الأمنه السابق، يوآف غالانت، لم تأت نتيجة لنشاط منظمات إسرائيلية، بل استندت، ضمن أمور أخرى، إلى تصريحات رسمية أدلى بها بعض صناع القرارات الإسرائيليين بصورة علنية.

إسرائيل تواصل ارتكاب جرائمها، تتجاهل كل القوانين، الأعراف والقواعد والمبادئ الأخلاقية، بل وتعمل الآن على إخفاء وستر جرائمها وإسكات كل من يقوم بتوثيقها والإبلاغ عنها. نحن سنواصل القيام بعملنا وتأدية دورنا في معارضة الاحتلال والأبارتهايد، من أجل مستقبل تسوده الحرية، المساواة وحقوق الإنسان الكاملة لكل بني البشر في المنطقة الممتدة بين نهر الأردن والبحر المتوسط.