قطاع غزة

أوبئة تتفشى، عشرات آلاف الجرحى والمرضى – لكنّ جهاز الصحة في قطاع غزة يكاد لا يعمل، إطلاقاً

الصورة
طفل ونساء فلسطينيات في مستشفى أبو يوسف النجار في رفح. تصوير: إبراهيم أبو مصطفى، رويترز، 24.1.24

الجهاز الصحي في قطاع غزة ـ الذي كان يجد صعوبة في تأدية مهامه، حتى قبل الحرب الحالية أيضاً ـ يعيش اليوم حالة كارثية. فبعد أكثر من مائة يوم من القتال، أكثر من ستين ألف جريح وعشرات آلاف المرضى ـ فرص حصول سكان قطاع غزة على العلاج الطبي آخذة في التناقص والجهاز الصحي هناك لم يعد قادراً على تقديم العلاجات الطبية اللازمة لهم، بما فيها العلاجات المُنقِذة للحياة.

الظروف الحالية القائمة اليوم في قطاع غزة، ثمة لنقص العلاجات الطبية إسقاطات جدية على حياة السكان: الأطباء يتحدثون عن مصابين بجروح خطيرة لم يكونوا قادرين على إنقاذ حيواتهم، بينما يفيد آخرون بأن مصابين قد أصبحوا عاجزين جسدياً نتيجة عدم تلقيهم العلاجات التي كانوا بحاجة إليها، والتي كان بإمكانها تجنيبهم حياة الألم والمعاناة. الأوبئة ـ التي كان بالإمكان منعها بسهولة بواسطة علاجات طبية مناسبة ـ تتفشى بسرعة في القطاع وتشكل خطراً على حيوات عشرات الآلاف.

بحسب منظمة الصحة العالمية، من بين المستشفيات الـ 36 التي كانت تعمل في قطاع غزة عشية الحرب، لم يبق اليوم سوى 14 مستشفى فقط ـ سبعة في شمال القطاع وسبعة أخرى في جنوبه ـ تعمل، ولكن بصورة جزئية تماماً؛ جزء فقط من الأقسام تعمل وهنالك نقص حاد في أعضاء الطواقم الطبية، بينما أولئك الذين ما زالوا يعملون يكادون ينهارون تحت ضغط العمل. كما أن هنالك نقصاً في المعدات الطبية وفي الأدوية، في الوقود الحيوي جداً لتشغيل المستشفيات، في المياه وفي الغذاء للمرضى ولأعضاء الطواقم. الاكتظاظ في المستشفيات المذكورة يبلغ أكثر من ضعفيّ قدرتها الاستيعابية ويضطر الأطباء إلى معالجة الجرحى وهم ممددون على الأرض. اثنان من المستشفيات، في خانيونس، يقدمان خدمات أساسية فقط ولأولئك الذين لجأوا إليه ليحتموا فيه، فقط. إضافة إلى ذلك، أكثر من تسعين منشأة صحية وثمانين سيارة إسعاف قد تضررت منذ بدء الحرب.

منظمات الإغاثة تتحدث عن عوائق لا مكن تجاوزها تضعها إسرائيل أمام نقل المعدات الطبية للمستشفيات، وخاصة في شمال قطاع غزة، وعن الصعوبات البالغة في إخلاء المصابين. وهي تتحدث أيضاً، من بين أمور أخرى، عن القصف المتواصل دون توقف، عن تدمير الشوارع والطرقات، عن النقص في الوقود وعن الصعوبات في تنسيق عبور المعدات أو الجرحى.

إن الغياب شبه التام لإمكانية الحصول على العلاج الطبي يصبح أشد خطورة عند الأخذ في الاعتبار الازدياد الدائم والمتواصل في عدد المرضى المصابين بأمراض مُعدية تنجم، بالأساس، عن الظروف التي يعيشها أكثر من مليون إنسان تم تهجيرهم من منازلهم ـ في حالة من الاكتظاظ الشديد، بدون مياه نظيفة للشرب، بدون ما يكفي من الغذاء وبدون شروط صحية أساسية. وقد أفيد حتى الآن عن عشرات آلاف حالات الالتهاب في الجهاز التنفسي والإسهال (وخاصة لدى أطفال في سن ما دون الـ 5 سنوات) واليرقان (الصفار) التي لا تتلقى أي علاج أو دواء. من الواضح أيضاً أن أوضاع الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة ـ مثل السكري، أمراض القلب، ضغط الدم المرتفع، السرطان ـ أو الذين يعانون من اضطرابات نفسية، تتفاقم وتصبح أكثر حدة في مثل هذه الظروف.

تدّعي إسرائيل بأنّ المسؤولية عن هذا الواقع تقع على حركة حماس بصورة حصرية، لأنها تستغل المستشفيات لأغراضها، ومن ضمنها أنها قد أقامت فيها مقرات قيادة وحفرت تحتها أنفاقاً وخبأت في داخلها أسلحة ونشطاؤها يطلقون النار من داخلها ومن حولها. لكن ليس في وسع هذه الادعاءات أن تزيل بصورة شاملة جميع معايير الحماية الخاصة التي يمنحها القانون الإنساني الدولي للمستشفيات، للطواقم الطبية، للجرحى، للمرضى وللمهجّرين. ومن المؤكد أن ليس في وسعها، أيضاً، أن تسمح لإسرائيل بالتنصل التام من واجباتها بموجب هذا القانون، الذي لا يسري فيه مبدأ التبادلية: حقيقة أن طرفاً ما يخرق القواعد والأحكام ليس فيها ما يسمح لطرف آخر أن يتصرف هو أيضاً بما يتناقض مع هذه القواعد والأحكام، وعليه إن ممارسات حماس لا تعفي إسرائيل، إطلاقاً، من مسؤوليتها بشأن المس بالسكان المدنيين.

بالرغم من ذلك، منذ بدء الحرب تنتهك إسرائيل هذه القواعد والأحكام بصورة متواصلة، المرة تلو الأخرى: فهي تتعامل مع المستشفيات ـ التي يرقد فيها مئات المرضى ويلجأ إليها عشرات آلاف المهجَّرين، بمعرفتها التامة بذلك ـ وكأنها أهداف عسكرية مشروعة يُسمح المس بها؛ وهي تطلب الإخلاء الفوري للمستشفيات بينما ليس أمام المرضى الراقدين فيها أو المهجرين المحتمين بها أي مكان آمن يمكنهم التوجه إليه؛ وهي تمنع إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بكميات يمكن أن تلبي احتياجات السكان الآخذة في الازدياد باستمرار، بما في ذلك من المعدات الطبية والأدوية.

إضافة إلى ذلك، تدّعي إسرائيل بأنّها أصبحت تمتلك اليوم سيطرة فاعلة على جزء، على الأقل، من مساحة قطاع غزة. مثل هذه السيطرة تعني أن إسرائيل هي القوة المحتلة في القطاع، في غياب جهة أخرى تحكم هذه المنطقة. وإن كان هذا هو الحال حقاً، فمعنى ذلك أن إسرائيل، بمكانتها هذه، هي التي تتحمل المسؤولية عن الواجبات الفعلية تجاه المواطنين المقيمين هناك، بما في ذلك واجب أن تقوم هي بنفسها بتوفير العلاجات الطبية التي يحتاج إليها السكان. ليس ثمة سيطرة عسكرية فقط، لأن هذه السيطرة مقرونة أيضاً بالمسؤولية عن حياة السكان المدنيين الذين يعيشون في المنطقة الخاضعة للاحتلال.

معايير الحماية الخاصة في القانون الإنساني الدولي ترمي إلى حماية الضعفاء الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم وضمان حصول كل محتاج على تلك الحماية. رفض احترام معايير الحماية هذه يؤدي إلى الموت، الألم والمعاناة التي لا يمكن وصفها بين آلاف من سكان قطاع غزة. وبكونه كذلك، فهو عير أخلاقي وغير قانوني وهي يُفرغ من مضمونها المبادئ الأخلاقية الأكثر أساسية التي تم إرساؤها في القانون الإنساني الدولي.

مواد مقترحة

האני זיארה בבית החולים לאחר פציעתו. התמונה באדיבות המשפחה

قطاع غزة

إسرائيل تمنع العلاج وإعادة التأهيل عن آلاف الجرحى مبتوري الأطراف في القطاع، بينهم قرابة ألف طفل

منذ أن بدأت إسرائيل حربها المدمرة على قطاع غزة وحتى أيار 2025، أُصيب في الهجمات الإسرائيلية ما يزيد عن 100,000 شخص، غالبيتهم العظمى من المدنيين. بالإضافة إلى الأضرار الجسيمة التي ألحقتها بالمدنيين، تشنّ إسرائيل هجومًا مباشرًا ومنهجًيا ضد مختلف البنى التحتية الصحية في قطاع غزة، متجاهلةً الحماية الخاصة التي يمنحها القانون الدولي للمستشفيات والطواقم الطبية والجرحى والمرضى.وقد أفاد تعميم نشرته جمعية "أطباء لحقوق الإنسان" في آذار 2025 بأنه في أعقاب الهجمات والحصار الذي فرضته إسرائيل، انهارت المنظومة الصحية في القطاع بشكل كامل، تقريبًا. كما أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن 17 فقط من أصل 36 مستشفى في القطاع لا تزال تعمل حاليًا، لكن جميعها بشكل جزئي للغاية. من بين 3,560 سريرًا استشفائيًا كانت تضمّها المستشفيات قبل الحرب، لم يتبق اليوم سوى 1,685 سريرًا. من بين 105 غرف عمليات، لم يتبق سوى 45 غرفة، وهناك نقص في حوالي 87% من المعدات اللازمة لجراحة العظام. في ظل هذه الظروف، لا تستطيع الطواقم الطبية تقديم العلاجات اللازمة للمرضى والجرحى.وأفادت جمعية "أطباء لحقوق الإنسان"، أيضًا، بأنه على الرغم من تدمير المنظومة الصحية في القطاع، إلا أنّ إسرائيل تمنع الغالبية الساحقة من المرضى والجرحى من الخروج لتلقي العلاجات الطبية في الضفة الغربية أو في دول ثالثة. منذ إغلاق معبر رفح في أيار 2024 وحتى وقف إطلاق النار المؤقت في 19.1.25، تم إجلاء 450 مُصابًا فقط من القطاع. وخلال وقف إطلاق النار، الذي انتهكته إسرائيل في 18.3.25، تم إجلاء حوالي 1,680 مُصابًا إضافيًا من القطاع، جميعهم عبر معبر رفح، باستثناء ثمانية منهم عبر معبر كرم أبو سالم. منذ ذلك الحين، وعلى مدار أكثر من ثلاثة أشهر، تم إجلاء حوالي 280 مُصابًا فقط. في القوت الحالي، ثمة في القطاع نحو 14,380 مُصابًا بحاجة إلى علاج طبي عاجل غير متوفر في القطاع. وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن 513 مُصابًا، على الأقل، قد توفوا خلال انتظارهم الحصول على تصريح للخروج بغرض تلقي العلاج الطبي.في المستشفى، يتم تنظيف جروح هاني مرة واحدة كل يوم، في غرفة العمليات تحت التخدير. منطقة الحوض في خطر دائم من التلوث بسبب قربها من فتحة الشرج ومجرى البول. خضع لعملية جراحية أخرى في البطن ووُضعت له فغرة (فتحة صناعية). حالته صعبة للغاية. إنه بحاجة ماسة إلى علاج خارج القطاع لأنه لا تتوفر ظروف مناسبة له في المستشفى ولا أدوية ولا مسكنات للألم. لقراءة إفادة ليلي زيارة الكاملة عن بتر ساق ابنها الرضيع هاني جرّاء القصفغياب العلاج والتأهيل الملائمين لمصابي ومبتوري الأطراففي شهر كانون الثاني 2025، أفادت منظمة اليونيسف بأن عدد الأطفال مبتوري الأطراف في القطاع هو الأكبر في العالم، نسبة إلى عدد السكان.وفقًا لتقرير نشرته منظمة الصحة العالمية (WHO) في شهر أيار 2025 [نسخة منه محفوظة لدى بتسيلم]، أُصيب أكثر من 15,000 شخص في أطرافهم ـ وهو نوع الإصابة الأكثر شيوعًا في الحرب الحالية ـ وأكثر من 2,000 شخص تعرضوا لإصابات في العمود الفقري أو عانوا من أضرار دماغية رضّيّة. ووفقًا لبيانات قدمتها وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة لـجمعية "أطباء لحقوق الإنسان"، فقد اضطر أكثر من 4,700 شخص للخضوع لعمليات بتر أعضاء، من بينهم أكثر من 940 طفلاً وحوالي 370 امرأة.وفقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية، حتى أيار 2025، كان رُبعٌ، على الأقل، من الجرحى الذين زاد عددهم عن 116,000 شخص في قطاع غزة، بحاجة إلى علاج تأهيلي متواصل، لكن معظم خدمات إعادة التأهيل توقفت عن العمل بسبب القصف والحصار والتدمير المتعمد للبنى التحتية الصحية. وتعمل خدمات إعادة التأهيل حاليًا في ثلاثة مستشفيات فقط في القطاع: "مستشفى الوفاء" في حي الشجاعية في مدينة غزة، و"مستشفى حمد لإعادة التأهيل"، في شمال مخيم الشاطئ للاجئين في مدينة غزة، و"مستشفى الأمل" في مدينة خان يونس. وتعاني مراكز إعادة التأهيل هذه من حالة انهيار تحت العبء وتواجه قوائم انتظار تضمّ مئات المصابين، إضافة إلى تقصير أيام الاستشفاء، خلافًا لتوصيات الأطباء، وحالة الاستنزاف التي تعاني منها الطواقم التي تُركت بدون معدات أساسية، مثل طاولات العلاج وأجهزة الحركة والأطراف الصناعية والضمادات.قصفت الطائرات منزلنا بينما كنا نائمين. جرّاء هذا القصف، قُتل أخي إبراهيم وزوجته سالي خضر صبحي ياسين وابنهما حمدي (عامان) وابنتهما الرضيعة ماسة (4 أشهر). تمزقت جثثهم أشلاء وتناثرت حتى أسطح المنازل المجاورة. أُصبتُ بجروح خطيرة في جميع أنحاء جسدي وفي بطني وخضعت لعدة عمليات جراحية. أُصيبت زوجتي أيضًا وجميع بناتي وأخي محمود وأفراد عائلته. [...] في التاسعة صباحًا، اضطر الأطباء لبتر ساق ابنتي مَلَك (5 أعوام)، لأن حالتها كانت خطيرة جدًا. لقراءة إفادة محمد الشرفا الكاملة عن بتر ساق ابنته مَلَك (5 سنوات) جرّاء القصفوفقًا للتقرير، تُرك عشرات آلاف الجرحى ومبتوري الأطراف بدون علاج ملائم، كما يتم تسريح العديد من الجرحى للعودة إلى الحياة في ظروف مستحيلة، سواء في الخيام أو المباني المدمرة أو الملاجئ المؤقتة، دون الحصول على المياه والكهرباء والأدوية بشكل كافٍ، ودون مرافقة عائلية في كثير من الأحيان. وتزيد هذه الظروف من تفاقم حالتهم وتؤدي إلى مضاعفات طبية لا يمكن إصلاحها.ويتضح من محادثات أجراها طاقم من جمعية "أطباء لحقوق الإنسان" مع أطباء في القطاع، وكذلك من معلومات نشرتها منظمة "أطباء بلا حدود" (MSF)، أن الأطباء أبلغوا عن نقص حاد في مسكّنات الأوجاع مما يؤدي إلى إجراء عمليات بتر أعضاء من دون تخدير، بما في ذلك في حالات الأطفال. وروى أطباء عن عمليات بتر أعضاء أُجريت في ظروف غير صحية، دون معدات ملائمة لإجراء العمليات الجراحية، بل خارج مناطق المستشفيات حتى، في بعض الحالات. وفي الحالات التي لم يكن من الممكن فيها الحصول على أدوية أساسية، مثل المضادات الحيوية، اضطر الأطباء إلى بتر أطراف المصابين لإنقاذ حيواتهم، بينما كان من الممكن تجنب البتر في الظروف العادية.كانوا يُدخلون رزان إلى غرفة العمليات كل يوم لتنظيف الجروح وتغيير الضمادات ومع ذلك، أصيبت بتعفن الدم [...] بكيت عليها لأنني كنت أعرف أنها تعاني من آلام شديدة. ذات مرة قالت لي إنها ستموت وهذا حطم قلبي [...] لم تُجدِ مسكنات الألم نفعًا وكان جهازها الهضمي لا يعمل تقريبًا وكانت نسبة الأكسجين في دمها تنخفض باستمرار [...] أرادت أن تودعني وتودع والدها ولم ترفع عينيها عنا حتى لفظت أنفاسها الأخيرة وصمتت الأجهزة. لقراءة إفادة فلسطين بربخ عن موت ابنتها رزان (14 عامًا) بعد إصابتها جرّاء القصف وبتر ساقيهايتضح من تقرير منظمة الصحة العالمية أن حوالي 4,370 من البالغين والأطفال الذين بُترت أطرافهم خلال الحرب الحالية لا يزالون ينتظرون الحصول على معدات مُساعِدة، مثل العكاكيز أو الأطراف الصناعية، وأن 83% من الأشخاص الذين يعيشون مع إعاقة في قطاع غزة حاليًا فقدوا أجهزتهم المساعِدة ومعدات أساسية أخرى أثناء عمليات النزوح والتهجير. وقد توقفت الخدمات المجتمعية عن العمل بشكل شبه كامل والأشخاص ذوو المحدوديات الجسدية الدائمة ـ بمن فيهم الأطفال ذوو المحدوديات الجسدية المزمنة والأطفال المصابون بالشلل الدماغي ـ لا يتلقون اليوم أي علاج إطلاقًا، تقريبًا.وفقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية، وكذلك لتقارير تلقتها جمعية "أطباء لحقوق الإنسان" من أطباء من القطاع ومن من الخارج حضروا إليه ضمن وفود طبية، اضطرت الطواقم الطبية إلى إجراء عمليات جراحية في ظروف غير إنسانية. في نهاية عام 2024، أفاد مدير مستشفى كمال عدوان، الدكتور حسام أبو صفية، بأن العديد من العمليات الجراحية أُجريت على أيدي فرق لم تتلق تدريبًا كاملاً أو لم تتخصص في الجراحة، بسبب النقص الحاد في المتخصصين جراء الحصار الإسرائيلي. ووقد اعتقلت إسرائيل أبو صفية أثناء اقتحام المستشفى في 27.12.24، وهو محتجز منذ ذلك الحين في "سجن عوفر".أنظر إليهما ويعتصر قلبي ألمًا. كيف ستواصلان حياتهما هكذا، بدون أرجل، وبدون أم؟ أخشى اللحظة التي ستسألني فيها حنان ومِسك عن أرجلهما. ماذا سأجيبهما؟ عندما سأذهب لشراء أحذية لأطفالي، ماذا سأفعل مع حنان ومِسك عندما تسألاني لماذا لا أشتري لهما؟ إذا قالتا لي "نريد أن ألعب"، "نريد أن أرقص"، "نريد أن أركب دراجة" - بماذا يمكنني أن أجيبهما؟ لقراءة إفادة شَِفا الدقي الكاملة عن ابنتيّ أخيها الطفلتين اللتين بُترت أرجلهما جرّاء القصفوفقًا للتقرير، يحتاج العديد من مبتوري الأطراف الآن إلى تدخلات طبية غير متوفرة في القطاع، مثل جراحات ترميمية إضافية وتركيب أطراف صناعية. وهكذا يُترك الجرحى بدون علاج، بدون مساعدة وبدون أمل في الشفاء اللائق. وقد تمكن عدد قليل فقط من الجرحى من الخروج لتلقي العلاج خارج القطاع، في مصر بشكل أساسي، لكن هذا العلاج غالبًا ما يكون محدودًا جدًا ولا يمكنه تلبية احتياجاتهم.يقرّ التقرير بأن القاصرين مبتوري الأطراف في القطاع يعيشون في محنة شديدة، جسديًا ونفسيًا. على الصعيد الجسدي، بعد تلقيهم علاجًا جزئيًا للغاية، إن حصل هذا أصلًا، يتم تسريحهم للعودة إلى الحياة في ظل ظروف غير لائقة لا تسمح بمتابعة العلاج واستمرايته.يعاني عمر كثيرًا منذ إصابته وفقدانه لعائلته. يختبئ طوال الوقت، لا يحب أن يراه أحد ويحاول إخفاء ذراعه المبتورة ووجهه. يذهب إلى الحمام كثيرًا وقد أظهرت الفحوصات أن ذلك ليس بسبب بمشكلة طبية. قال لي الطبيب إن ذلك مرتبط بحالته النفسية. لقراءة إفادة مها أبو كويك ـ أبو رزق الكاملة عن بتر ذراع ابن أخيها عمر (5 سنوات) جرّاء القصففي تقرير لها من أيلول 2024، وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش المحنة النفسية الفريدة التي يعيشها الأطفال الجرحى وذوو الإعاقة في غزة منذ اندلاع الحرب. وفقًا للتقرير، على خلفية أشهر طويلة من الصدمات والنزوح وظروف العيش المستحيلة، يعاني الكثير منهم الآن من الاكتئاب والقلق واضطرابات النوم وأزمات نفسية أخرى، غالبًا ما تزيد في إضعاف قدرتهم على التعافي من الإصابات وتسبب لهم أضرارًا في النمو لا يمكن إصلاحها. وأصبحت خدمات الصحة النفسية ومنظومة الدعم النفسي- الاجتماعي، التي كانت إمكانيات الحصول عليها محدودة حتى قبل بدء الهجوم الحالي، أكثر ندرة منذ بداية الهجوم. وورد أيضًا أن هؤلاء الأطفال يعانون من القلق بسبب عدم قدرتهم على الهروب من القصف جرّاء إعاقتهم، إلى جانب الخوف من أن يتم التخلي عنهم في المرة القادمة التي تضطر فيها أسرهم إلى النزوح والقلق من أن حالتهم قد تعرّض بقية أفراد عائلاتهم إلى الخطر. ويقيم الكثير منهم في المستشفيات من دون مرافقين على الإطلاق، بعد أن فقدوا العديد من أفراد عائلاتهم.يعيش في قطاع غزة اليوم أكثر من مئة ألف جريح ومعاق دون بنية تحتية طبية أو بشرية أو منظومية تستطيع أن تقدم لهم خدمات ملائمة لإعادة تأهيلهم. فقد أبقتهم السياسة الإسرائيلية المتعمّدة، التي تشمل الحصار والقصف والإهمال المتواصل ـ عاجزين في واقع لا يجدون فيه أي فرصة للشفاء.قبل الإصابة، كنت لاعب جمباز محترفًا، تنافست مع محمد في المسابقات والفعاليات. كنا من المتفوقين في شمال القطاع. لكن الاحتلال سلب مني كل شيء: أخي التوأم، ساقيّ والقدرة على فعل أي شيء. نفسي محطمة [...] ما زلت أتلقى العلاج في مستشفى "أصدقاء المريض" في حي الرمال. من الصعب جدًا الوصول إلى هناك بسبب الأنقاض والحجارة في الشوارع. يحاول أبي الحصول لي على مسكنات للأوجاع من الصيدلية، لكنها باهظة الثمن للغاية. لا توجد مراهم ولا ضمادات في المستشفى، نحن نشتري كل شيء بأنفسنا. أعاني بشدة من آلام قوية وحالتي النفسية صعبة. فقدت الكثير من الوزن بسبب الجوع - لا يوجد لحم ولا خضروات ولا فواكه. يوجد فقط عدس وحمص. لكي أتعافى من الإصابات، يحتاج جسدي إلى طعام مغذٍّ. لقراءة إفادة أحمد الغلبان (16 عامًا) الكاملة عن بتر ساقيه واثنتين من أصابعه جرّاء القصف وفقدان شقيقه التوأم

9 تموز/يوليو 2025

ג'בר אבו חסנין בבית החולים, צילום: מוחמד סבאח, בצלם, 6.11.22

قطاع غزة

وفي عام 2022 أيضًا، منعت إسرائيل آلاف المرضى من قطاع غزة من تلقي العلاج الطبي

الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قاع غزة منذ ما يزيد عن 15 سنة أدى إلى انهيار الجهاز الصحي هناك. مستوى الخدمات الطبية المقدمة في القطاع بعيد جداً عن تلبية احتياجات السكان وهنالك نقص دائم في الأدوية والمعدات الطبية. وهذه السنة أيضاً، كما في سنوات سابقة، المرضى المحتاجون للعلاج الطبي غير المتوفر في القطاع ـ هم الذين يدفعون الثمن: إسرائيل تُلزمهم ومرافقيهم بتقديم طلبات عبر إجراءات بيروقراطية مُنهكة في الوقت الذي تبقى فيه معايير المصادقة على الطلبات غير معروفة ويبقى رفض اللبات من دون تفسير أو تعليل. بل إن عدداً كبيراً من الطلبات لا يحظى بأي ردّ على الإطلاق ويضر السكان إلى تقديمها مرة أخرى وأخرى دون أن يعلموا إنْ كانوا سينجحون في نهاية المطاف بالحصول على التصريح المنشود أم لا والوصول إلى مستشفى في الضفة الغربية، في شرقي القدس أو في إسرائيل. على غرار سياستها في السابق، رفضت إسرائيل آلاف الطلبات في هذه السنة أيضاً. فخلال العام 2022 رُفض أكثر من 20,000 طلب قدمها مرضى ومرافقوهم لتلقي العلاج في مستشفيات خارج القطاع. بعض هذه الطلبات لم تحظ بأي ردّ حتى موعد الدور المحدد. وفقاً لمعطيات منظمة الصحة العالمية (WHO)، في العام 2022 قُدّم 20,411 طلباً لمرضى أرادوا مغادرة القطاع من أجل تلقي العلاج الطبي. حوالي 51% من هذه الطلبات قُدّمت لتلقي العلاج في مستشفيات شرقي القدس، حوالي 31% لتلقي العلاج في مستشفيات في مناطق أخرى من الضفة الغربية وحوالي 18% لتلقي العلاج في مستشفيات إسرائيلية. 34% من مجموع هذه الطلبات تم رفضها من قبل مكتب التنسيق والارتباط الإسرائيلي ـ بعضها رفضاً مباشراً وصريحاً من خلال بلاغ إلى المريض بأن لبه قد رُفض، بعضها رفضاً غير مباشر من خلال عدم الردّ عليها إطلاقاً حتى موعد الدور. من بين الطلبات التي قُدّمت، 9,641 كانت لنساء، 2,935 (30%) منها تم رفضها؛ 6,254 كانت لقاصرين، 1,906 (30%) منها تم رفضها و3,875 كانت لمرضى فوق سن 60 عاماً، 843 (22%) منها تم رفضها. بالإضافة إلى ذلك، تم استدعاء 219 مريضاً إلى التحقيق لدى "الشاباك" في حاجز "إيرز" كشرط للنظر في طلباتهم لاستصدار تصريح، من بينهم 66 مريضاً بالسرطان، 38 امرأة و26 مريضاً فوق سن 60 عاماً. 91% من هذه اللبات تم رفضها. طلبات تصريح خُروج من القطاع قدمها مرضى لتلقي العلاج في الضفة الغربية أو إسرائيل ولم تتم الموافقة عليها في العام 2022 في بعض الحالات، المرضى لا يستطيعون السفر وحدهم لتلقي العلاج الطبي، سواء بسبب حالتهم الصحة أو بسبب سنّهم. إسرائيل تتيح لهم تقديم طلبات لمرافقين لهم أيضاً، لكنها في حالات عديدة ترفض إصدار تصاريح لهؤلاء. وهنا أيضاً، أحياناً يكون الرفض مباشراً وصريحاً وأحياناً أخرى يكون غير مباشر. في مثل هذه الحالة، على المريض تقديم طلب إضافي وبدء الإجراء مجدداً من بدايته، مع احتمال أن يتم رفض لبه مرة أخرى. في العام 2022 قُدّمت 26,520 طلباً لاستصدار تصاريح لمرافقين، تم رفض 16,365 (62%) منها. الإجراء المنهك للحصول على تصريح لتلقي العلاج الطبي ولمرافق قد يسبب تفاقم الحالة الصحية للمريض، بل قد يؤدي إلى وفاته أيضاً. وقد وثقت بتسيلم خلال العام 2022 أربع حالات توفي فيها المرضى بعد أن قوبلت طلباتهم المتكررة لتلقي العلاج الطبي في الضفة الغربية بالرفض المرة تلو الأخرى. من بين هؤلاء فاطمة المصري التي توفيت في سن سنة وسبعة أشهر، محمد اللداوي (31 عاماً وأب لخمسة)، أكرم السلطان (61 عاماً) ومحمود الكرد (45 عاماً وأب لستة). من الواضح أن هذا العدد لا يعكس الصورة الحقيقة والكاملة، إذ أن هنالك مرضى يمتنعون عن تقديم الطلبات منذ البداية أصلاً، سواء لأنهم غير قادرين على فعل ذلك، مثل المرضى الذين لا مكانة قانونية لهم في قاع غزة، أو لأن الإحباط قد أصابهم من هذه الإجراءات البيروقراطية المرهقة. إسرائيل، بسياستها هذه، خلقت واقعاً أصبح فيه الجهاز الصحي في قطاع غزة عاجزاً عن تأدية مهامه بالصورة المطلوبة وعن تلبية احتياجات السكان وعن تقديم العلاجات ـ وبضمنها العلاجات المنقذة للحياة ـ لسكان قطاع غزة. بدلاً من تمكين السكان المحتاجين من تلقي العلاجات اللازمة لهم، والمتوفرة على بعد بضعة كيلومترات عنهم، تضع السلطات الإسرائيلية المزيد من المصاعب والعقبات، من خلال المعايير والإجراءات التعسفية وتقرر بذلك مصائرهم. إياد أبو جلالة (51 عامًا)، أب لخمسة من سكّان مخيّم جباليا للاجئين، مريض بسرطان نُقيليّ ويعاني من انفتاق القرص الفِقْريّ، يرقد للعلاج في المستشفى التركيّ في القطاع. رفضت إسرائيل ثلاثة طلبات قدّمها من أجل الوصول لتلقّي العلاج في مستشفى في شرقي القدس. في الإفادة التي أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ خالد العزايزة في 21.2.23، قال: في أيّار 2021، بدأتُ أشعر بحرقة عند التبوّل فذهبتُ إلى طبيب أحالني لإجراء فحوصات في مستشفى الكرامة في شمال غزّة. قال الأطبّاء إنّني مصاب بتضخّم البروستاتا ووصفوا لي علاجات لمدّة شهرين لكنّ الوضع لم يتحسّن. قرّرتُ أن أذهب إلى طبيب خاصّ فوصف لي هو أيضًا علاجات مختلفة لكنّها لم تساعدني. بعد بضعة أشهر، في كانون الأوّل 2021، خضعتُ لفحص خزعة من غدّة البروستاتا في مستشفى الشفاء في غزّة واتّضح أنّ لديّ ورمًا سرطانيًّا. أجروا لي تصويراً مقطعياً مُحَوسَباً (CT) فوجدوا أنّ هناك نقائل أيضًا في منطقة الحوض والغدد الليمفاويّة. بدأتُ بتلقّي حُقَن العلاجات الكيميائيّة مرّةً في الشهر تقريبًا في المستشفى التركيّ في القطاع. في كانون الأوّل 2022، تدهور وضعي الصحّيّ مرّة أخرى وتبين أنّني أعاني أيضًا من انفتاق القرص الفِقْريّ في ظهري. لم أستطع التحرُّك أو الوقوف على قدميّ فأدخلوني إلى قسم الأورام في المستشفى التركيّ في القطاع. منذ ذلك الحين وأنا مُمدَّد على السرير نفسه. في الشهر نفسه تلقّيتُ إحالة لإجراء علاجات إشعاعيّة للعمود الفقريّ في مستشفى المطلع (أوغوستا فيكتوريا) في شرقي القدس فقدّمتُ من خلال مكتب الشؤون المدنيّة التابع للسلطة الفلسطينيّة طلبًا للحصول على تصريح دخول إلى القدس، لي ولزوجتي غادة كمرافِقة. بعد يومين تلقّينا رسالة من الجانب الإسرائيلي مفادها أنّ طلبَينا لا يزالان قيد الدراسة ولذلك فاتني موعد العلاجات الإشعاعيّة. بعد ذلك، عيّنتُ موعدًا آخر لـيوم 5.1.23 وقدّمتُ طلبًا، لكنّ الاحتلال الإسرائيلي رفضه هو أيضًا. حاولتُ الحصول على إحالة إلى مستشفى الحسين في الأردنّ، لكنّ المستشفى هناك أبلغ طبيبي بأنّهم لا يقدّمون العلاج المطلوب لي. اتّضح أنّني لا أستطيع الحصول عليه إلّا في مستشفى المطلع في شرقي القدس. عيّنتُ مرّة أخرى موعدًا في المطلع لتاريخ 29.2.23 وقدّمتُ طلبًا آخر للحصول على تصريح، لكنّي تلقّيتُ هذه المرّة أيضًا رسالة في وقت قريب من موعد الدور مفادها أنّ الطلب لا يزال قيد الدراسة. ولذلك، فاتني موعد هذا الدور أيضاً، مرّة ​​أخرى. طلبتُ من طبيبي في المستشفى التركيّ إحالة أخرى، لكنّه قال لي إنّ المطلع أبلغه بأنّهم لن يعيّنوا موعدًا آخر لي بسبب الرفض المتكرّر الذي تلقّيتُه. إنّني أعاني من آلام شديدة للغاية في ظهري لدرجة أنّني لا أستطيع الحركة. تساعدني زوجتي وابني على أن أقلب من جانب إلى آخر في السرير. العلاج الوحيد الذي يمكنه أن يساعدني هو العلاج الإشعاعيّ الذي يمكن الحصول عليه في المطلع. وإذا استطاعوا وقف انتشار السرطان، فسوف يتمكّن الأطبّاء من إجراء عمليّة جراحيّة لي وإصلاح انفتاق القرص في العمود الفقريّ، وعندها ربّما سأتمكّن من الوقوف والمشي مرّة أخرى. من الممكن تلقّي العلاج الإشعاعيّ في مصر أيضًا، لكن لأنّها ستكون سفرة طويلة ومعقّدة، وأنا لستُ قادرًا على التنقّل بمفردي، فسوف يتطلّب الأمر أكثر من مرافِق واحد. كما أنّ السفر إلى مصر يكلّف الكثير من المال ووضعنا الماليّ لا يسمح بذلك. في المطلع، ستغطّي السلطة العلاج ولن أضطرّ إلى دفع تكلفته. حتى تاريخ 8.3.23 لا يزال أبو جلالة يرقد في المستشفى في غزّة. وبسبب رفض إسرائيل المتكرّر إصدار تصريح له، فلم يعد المستشفى مستعداًّ لتعيين موعد جديد له. توجّهتْ أسرته إلى المركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان طلبًا للمساعدة. رهيفة القصير (27 عامًا)، أمّ لطفلة في الرابعة من عمرها، من سكّان حيّ رضوان في مدينة غزّة، مريضة بسرطان الدم (لوكيميا)، رفضت إسرائيل طلباتها الوصول لتلقّي علاجات في مستشفى في إسرائيل. تحدّثتْ عن ذلك لباحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 23.1.23 فقالت: في تمّوز 2017 ظهرت على جسمي بقع زرقاء. ذهبتُ إلى عيادة الأونروا وهناك أجروا لي فحص تعداد الدم [CBS] فتبين أن هنالك ارتفاعاً غير طبيعيّ في عدد خلايا الدم البيضاء في دمي. أحالني الطبيب بشكل عاجل إلى مستشفى الشفاء في غزّة وهناك أجروا لي المزيد من الفحوصات: تعداد الدم، وظائف الكبد والصفائح الدمويّة. تبيّن من النتائج أنّني مريضة بسرطان الدم المزمن. ذهبتُ إلى طبيب في مستشفى الرنتيسي في غزّة وهناك بدأتُ بتلقّي العلاج بالحبوب وخضعتُ للمتابعة الطبّيّة. في تلك السنة تزوّجْتُ. رغم أنّني شعرتُ بتحسُّن بفضل الله، إلّا أنّ الأطبّاء أحالوني إلى مستشفى المطلع في شرقي القدس لشهر أيلول 2017. قدّمنا ​​طلبين لي ولأمّي، حياة (49 عامًا)، كمرافقة. قبل موعد الدور بيوم واحد تلقّينا كلتانا رسالة مفادها أنّ طلبينا لا يزالان قيد الدراسة. عيّنتُ موعدًا جديدًا وقدّمت طلبين جديدين مرّة أخرى لكلتينا. هذه المرّة حصلنا على تصاريح وسافرنا إلى المستشفى وهناك أخذوا منّي خزعة من العمود الفقريّ وأكّدت النتائج أنّني أعاني من سرطان الدم. بعد يومين عدنا إلى القطاع. واصلت العلاجات في القطاع. كانت حالتي مستقرّة وقبل نحو أربع سنوات أنجبتُ رندة. كان الحمل طبيعيًّا وولدت رندة سليمة. أرضعتُها لمدّة شهر تقريبًا ثمّ عدت إلى العلاجات مرّة أخرى. في 2019 تلقّيتُ إحالة إلى مستشفى النجاح في نابلس. شعرتُ حينذاك بأنّني في حالة جيّدة نسبيًّا فقدّمتُ طلبًا من أجلي فقط وحصلت على تصريح وسافرت بمفردي بدون مرافق. بعد نحو عام، في 2020، تدهورتْ حالتي وأحالني الأطبّاء بشكل عاجل إلى مستشفى النجاح في نابلس، ثمّ في كانون الأوّل 2020 تلقّيتُ تصريحين لي ولخالتي رائدة (55 عامًا) وسافرنا إلى هناك لخمسة أيّام. خضعتُ لفحوصات وقيل لي إن العلاج الذي أحتاج إليه ليس متوفراً في المستشفى وسرّحوني. قالوا لخالتي إنّه عندما نعود إلى غزّة يُستحسنُ أن أنعزل عن عائلتي. طلبتْ خالتي من الأطبّاء في مستشفى نابلس إحالتي إلى مستشفى في إسرائيل على أمل أن يتمكّنوا هناك من علاجي، فأحالوني إلى مستشفى "إيخيلوف" في تل أبيب. تمّ إخلائي إلى هناك بسيّارة إسعاف وهناك قال الأطبّاء إنّ عليّ الخضوع لعلاج تنقية الدم (فِصادة البلازما). رقدتُ في المستشفى في قسم العناية المركّزة خمسة أيّام وعندما استقرّت حالتي تلقّيت العلاج الكيميائيّ هناك لمدّة أربعة أشهر. في هذه الأثناء، قدّم أخي عبد الله (18 عامًا) طلبًا للحصول على تصريح للحضور إلى "إيخيلوف" والتبرّع بنخاع العظم لي. في البداية رفضت إسرائيل طلبه وبعد ذلك، بعد أن أرسل المستشفى رسالة إلى الارتباط الإسرائيليّ مفادها أنّ عمليّة الزرع عاجلة، حصلتُ على تصريح ووصل عبد الله. خضعَ للإجراء الطبّي ورقد في المستشفى أسبوعين تقريبًا لغرض التعافي ثمّ عاد إلى القطاع مع خالتي التي كان عليها أن تودّع والدها الذي كان على وشك الموت. بقيتُ وحدي في المستشفى رغم أنّني كنتُ لا أزال في حالة صعبة جدًّا. لم أستطع الحركة أو الشرب وشعرتُ بأنّني على وشك الموت. عالجوني هناك لمدّة شهر ونصف شهر أخرى ثمّ عدت إلى القطاع. في القطاع لم يتحسّن وضعي وتلقّيتُ العديد من الإحالات إلى "إيخيلوف"، لكن في كلّ مرّة وافقوا على وصولي أنا وحدي فقط وكتبوا أنّ طلب خالتي "قيد الدراسة". اتّصلتُ بالمستشفى وقلتُ لهم إنّني لا أستطيع الحضور بمفردي، فاتّصلوا هم بالتنسيق الإسرائيليّ الذي أصدر تصريحًا لخالتي أيضًا. في نهاية 2021 تلقّيتُ إحالة إلى "إيخيلوف" مرّة أخرى ورفضوا إصدار تصريح لخاتي هذه المرّة أيضًا. سافرتُ بمفردي وتكرّر هذا الأمر عدّة مرّات. في كلّ مرّة رقدتُ في المستشفى يومين، تلقّيتُ العلاج وعدتُ إلى القطاع. في إحدى المرّات عدتُ إلى القطاع في اليوم نفسه. في كانون الثاني 2022 تفاقمت حالتي مرّة أخرى ولم أعد قادرة على السفر بمفردي، لذلك قدّمت والدتي طلبًا لمرافقتي. في تلك السنة كنت أسافر كلّ شهر تقريبًا مع والدتي، نحو تسع مرّات. خسرت ثلاثة علاجات لأنّ إسرائيل رفضت طلبات والدتي ولم أكن قادرة على السفر بمفردي. حاليًّا، أتوجّه إلى "إيخيلوف" لتلقّي العلاج مرّة كلّ ثلاثة أشهر. في غضون ذلك، نشأت لديّ أيضًا مشكلة خطيرة تتمثّل في الجفاف والدُّماع (فرط إفراز الدموع) في العينين وأنا بحاجة إلى عمليّة جراحيّة في قسم العيون في "إيخيلوف". قدّمتُ طلبًا للوصول إلى العمليّة الجراحيّة هناك في 16.1.22 ووافقوا لي عليه، لكن اضطررتُ إلى الذهاب إلى هناك بمفردي بعد أن رفضوا طلب والدتي كمرافقة. فشلت العمليّة الجراحيّة وعيّنوا لي موعدًا لعمليّة جراحيّة أخرى، أشدّ تعقيدًا وآمل ألّا أضطرّ للذهاب إلى المستشفى بمفردي مرّة أخرى. عيّنتُ موعدًا لفحص عينين في 25.1.23، وموعدًا للعمليّة الجراحيّة في 16.2.23 في قسم العيون في "إيخيلوف" وموعدًا لإجراء فحوصات شاملة لسرطان الدم في 30.1.23 في المستشفى نفسه أيضًا. قدّمتُ طلبًا للحصول على تصريح إقامة لمدّة ثلاثة أشهر، لي ولوالدتي، لكن إسرائيل رفضت حاليًّا طلبات والدتي كمرافقة وأخشى ألّا تحصل على تصريح وأضطرّ إلى التعامل مع هذا كلّه وحدي. زوجي في السجن وأنا أسكن مع ابنتنا الصغيرة في بيت العائلة. وضعنا الماليّ ليس جيّدًا. وصفوا لي نوعين من قطرات العيون لكنّهما باهظا الثمن ولا يمكنني تحمّل تكلفة شرائهما. أحتاج أيضًا إلى مرهم يكلّف 60 شاقلًا وليس لديّ ما يكفي من المال حتّى لذلك. إذا لم أحصل على العلاج المناسب فقد يتدهور بصري. حتى تاريخ 9.3.23: حالة القصير كانت مستقرّة لكنّ بصرها محدود منذ العمليّة الجراحيّة. رفضت إسرائيل إصدار تصريح لوالدتها ولذلك وصلت بمفردها لإجراء الفحوصات في "إيخيلوف" في 25.1.23 وفي 30.1.23. عليها الآن الحضور لمواعيد إضافيّة عُيِّنتْ لها في "إيخيلوف" في عيادة العيون في 13.5.23 ولمتابعة سرطان الدم في 31.7.23. جبر أبو حسنين (75 عامًا)، من سكّان مخيّم الشاطئ للاجئين في شمال قطاع غزّة، مريض بالسكّري وبسرطان الرئة وبحاجة لفحوصات ولقسطرة في الرئتين، أحيل إلى مستشفى في شرقي القدس لكنّ طلباته لاستصدار تصريح له ولمرافقيه رُفضت. في الإفادة التي أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ محمّد صباح في 6.11.22، قال: قبل ثلاث سنوات بدأتُ أشعر بالدوار والصداع والضعف العام في جميع أنحاء جسمي ولم أستطع المشي. أجريت لي فحوصات واتّضح أنّ قدمي اليسرى مصابة بداء السكّري. تناولتُ أدوية ومسكّنات للأوجاع وحاولتُ الحفاظ على مستوى سكّر سليم في الدم لكنهم اضطروا إلى قطعها بعد بضعة أشهر. في أيلول بدأت تظهر بقع زرقاء وحمراء على رِجلي اليمنى وعانيتُ مرّة أخرى من الصداع والضعف. ارتفعت درجة حرارة جسمي وعانيتُ من صعوبة في التنفّس. أخذني أبنائي إلى مستشفى الشفاء في غزّة فتبيّن أنّ لديّ التهاب السكري في رِجلي اليمنى أيضًا. أجروا لي المزيد من الفحوصات في المستشفى واتّضح أنّني مصاب بوذمة رئويّة، بكتيريا وتليُّف، ولهذا السبب كنت أعاني من صعوبات في التنفّس. حاولوا أن يُجروا لي قسطرة لكنّها لم تنجح، ربّما لأنّ جسمي كان ضعيفًا جدًّا. في وقت لاحق، اكتشفوا خلال الفحص أنّ لديّ كتلة سرطانيّة في رئتي اليسرى أيضًا. وفي 17.10.22 تلقّيتُ إحالة عاجلة إلى مستشفى "سانت جوزيف" في شرقي القدس لإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) من أجل تشخيص مرضي وكذلك من أجل الخضوع لقسطرة رئويّة هناك. أعدَّ لي الطبيب في المستشفى إحالة وعيّنتُ موعدًا لتاريخ 31.10.22. قدّمتُ طلبًا للحصول على تصريح سفر لي ولزوجتي كمرافقة. خلال الفترة التي كنت أنتظر فيها التصاريح عانيتُ بشكل فظيع. كان من الصعب عليّ أن أتنفّس ولم أستطع الحركة وكنت أتنازل الطعام والشراب بصعوبة. عشيّة يوم السفر تلقّينا رسالة مفادها رفض طلب زوجتي. في اليوم التالي قدّمنا ​​طلبًا آخر لابن أخي عماد الخواجة، لكي يرافقني هو، لكن عندها علمنا من قسم الشؤون المدنيّة أنّ إسرائيل رفضتْ طلبي أنا أصلًا. عندما فهمتُ أنّني لن أستطيع الوصول إلى المستشفى كنت في حالة فظيعة. توجّه أبنائي إلى المركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان في القطاع طلبًا للمساعدة لكنّهم لم يحصلوا لي على تصريح حتّى الآن. حالتي في تدهور مستمر. في الوقت الحالي أتناول مسكّنات للأوجاع فقط. كفاية دغمش (45 عامًا)، من سكّان مدينة غزّة أرملة وأمّ لاثنين، تعاني من سرطان الثدي، رفضت إسرائيل طلباتها للوصول لتلقّي العلاج الكيميائيّ في مستشفى في شرقي القدس خمس مرّات. تحدّثت عن ذلك إلى باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد، في 1.11.22 وقالت: في عام 2017 عندما كنتُ أرضّع ابني خالد شعرتُ بكتلة صغيرة في الثدي الأيسر. ذهبتُ إلى الطبيب الذي أحالني لإجراء صورة بالأشعّة السينيّة ثمّ أحالوني بشكل عاجل إلى مستشفى الشفاء. في المستشفى قاموا بأخذ خزعة منّي وتبيّن أنّ لديّ كتلة سرطانيّة في الثدي. بعد نحو أسبوعين أجروا لي هناك عملية لاستئصال الثدي الأيسر. بعد العمليّة الجراحيّة تلقّيتُ ثمانية علاجات كيميائيّة في مستشفى الرنتيسي في القطاع. في عام 2018 أحالوني لإجراء علاج إشعاعيّ في مستشفى المطلع في شرقي القدس. رفضتْ إسرائيل جميع الطلبات التي قدّمتُها حينذاك للوصول لتلقّي العلاج وفقط في 23.9.19 حصلتُ على تصريح وسافرتُ مع زوجي كمال. مكثتُ في المستشفى يومين وتلقّيتُ هناك 16 جلسة من العلاج الإشعاعيّ. بعد عودتي إلى القطاع واصلتُ تلقّي العلاجات الكيميائيّة في مستشفى الرنتيسي والمستشفى التركيّ. حينها قال الأطبّاء إنّ حالتي مستقرّة. قبل سنتين توفي زوجي جراء الفشل الكلوي ومنذ ذلك الحين أذهب إلى الفحوصات لوحدي. في آذار 2022 أجروا لي صورة بالأشعّة السينيّة واتّضح أنّ لديّ سرطانًا في العمود الفقريّ أيضًا. أحالوني مرّة أخرى لتلقّي العلاج في مستشفى المطلع في شرقي القدس وعيّنتُ موعدًا لتاريخ 8.6.22. قدّمتُ طلبًا لي ولشقيقة زوجي، سعديّة (73 عامًا) كمرافقة، لكن قبل الموعد بيوم واحد أبلغوني بأنّ طلَبَينا لا يزالان قيد الدراسة. حاولتُ ألّا أفقد الأمل وانتظرتُ أن يوافقوا على الطلبين لكنّنا لم نتلقّ أيّ رسالة وفاتني الموعد. عيّنتُ موعدًا آخر في 18.7.22 ووافقوا على منحي التصريح. رغم أنّهم وافقوا هذه المرّة أيضًا على الطلب الذي قدّمتُه لشقيقة زوجي كمرافقة، إلّا أنّني قرّرتُ السفر بمفردي. في يوم الموعد وصلتُ قرابة الساعة 6:00 إلى معبر "إيرز" فطلبت منّي الجنديّة عند نقطة التفتيش الانتظار في قاعة الانتظار. انتظرتُ هناك عدّة ساعات وفي لحظة ما اتّصلوا بي من "الشاباك" الإسرائيليّ ووجهوا لي أسئلة عن جيراني في القطاع: أين يعملون وما هي السيّارات التي لديهم؟ قالوا لي إنّهم سيرسلون لي رقم هاتف ولحظة تلقّيه عليّ أن أتّصل به وعندها سيظهر اسم ما على الشاشة. تلقّيتُ الرقم وعندما اتّصلتُ به لم يظهر أيّ اسم على الشاشة. بعد نحو نصف ساعة، في الساعة 18:30، نادت الجنديّة على اسمي فأعادت لي بطاقة هويّتي وقالت لي أن أعود إلى غزّة. لم يكن لديّ خيار آخر وعدتُ إلى البيت. عيّنتُ موعدًا آخر لتاريخ 21.8.22 وقرّرتُ السفر هذه المرّة بدون مرافقة على أمل أن يسمحوا لي بذلك بالوصول لتلقّي العلاج. خرجتُ في ذلك الصباح باتّجاه معبر "إيرز" قرابة الساعة 7:00، وعندما وصلتُ إلى الجانب الفلسطينيّ من المعبر أعطوني التصريح، لكن عندما وصلت إلى الجانب الإسرائيليّ طلبت منّي الجنديّة مرّةً أخرى أن أنتظر جانبًا. كنتُ منهكة من التعب في ذلك الصباح. جعلوني أنتظر بضع ساعات على مقعد معدنيّ وكان هذا الأمر فظيعًا. أخبرتُ الجنديّة بأنّني يجب أن أصل إلى المستشفى بشكل عاجل، كما طلبتُ من شخص كان هناك أن يترجم لها ما كنتُ أقوله. قلتُ لها إنّني لم أعد قادرة على الانتظار أكثرَ من ذلك. أعادتْ لي بطاقة هويّتي وطلبت منّي مرّةً أخرى أن أعود إلى البيت. عيّنتُ موعدًا آخر لتاريخ 25.9.22 لكنّهم رفضوه هو أيضًا بسبب الأعياد اليهوديّة، فعيّنتُ موعدًا إضافيًّا لتاريخ 20.11.22 لكنني تلقّيتُ رفضًا هذه المرّة. أعاني من المرض منذ خمس سنوات. أشعر بآلام في جميع أنحاء جسمي وأستصعب النوم في الليل. ضغط دمي مرتفع جدًّا وأعاني من مرض السكّري أيضًا. لقد سبَقَ أن حصلتُ على تصريح! لا أفهم لماذا يعيدني الجيش الإسرائيليّ إلى الوراء في كلّ مرّة؟ هذا صعب جدًّا بالنسبة لي. لم أعد قادرة على مغادرة المنزل ورؤية الناس. أنا منهكة وعصبيّة وأجد نفسي أصرخ على ولديّ. أريد فقط أن أتلقّى العلاج وأن أكون بصحّة جيّدة كي لا يصبح ولداي يتيمين. عائشة الندر (36 عامًا)، من سكّان حيّ الزيتون، تعاني من سرطان الغدد الليمفاويّة ومن سرطان الثدي، رفضت إسرائيل طلباتها للوصول لتلقّي العلاج الكيميائيّ في مستشفى في الضفّة الغربيّة أربع مرّات. تحدّثت عن ذلك إلى باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 24.10.22فقالت: بدأتُ أشعر بآلام شديدة في تشرين الثاني 2021 وذهبتُ إلى طبيب خاصّ أحالني لإجراء صور. اتّضح أنّني مصابة بالتهاب في الثدي الأيمن وعندما عدتُ إلى الطبيب الذي أخذ خزعة منّي تبيّن أنّني مصابة بالتهاب في الصدر. بقيتُ أشعر بالآلام وذهبتُ إلى الطبيب مرّة أخرى. وفي هذه المرّة أعطاني مرهمًا لأدهنه في منطقة الالتهاب لكنّ ذلك لم يُساعد واستمرّت الآلام. ذهبتُ إلى طبيب آخر في مستشفى الشفاء في القطاع وأحالني لإجراء تصوير مقطعي محوسب ((CT وصور بالأشعّة السينيّة. اتّضح أنّني أعاني من سرطان الغدد الليمفاويّة ومن ورم سرطانيّ في الثدي الأيمن. أحالوني لتلقّي العلاج الكيميائيّ في مستشفى الصداقة في القطاع. وصفوا لي في المجمل ثمانية علاجات كيميائيّة وبقي عليّ أربعة علاجات لا يمكن الحصول عليها في مستشفيات القطاع. في 23.7.22 تلقّيتُ إحالة إلى المستشفى الاستشاريّ في رام الله وعيّنتُ موعدًا لتاريخ 7.8.22 مع إمكانيّة تمديد إقامتي هناك لمدّة ثلاثة أشهر. في كلّ مرّة كنتُ أذهب فيها مع أمّي إلى قسم الشؤون المدنيّة للتحقّق ممّا إذا كانوا قد وافقوا على الطلب، كانوا يقولون لي إنّه لا يزال قيد الدراسة. انقضى موعد الدور وقدّمت طلبًا آخر لموعد جديد في 26.8.22، لكنّه ظلّ هو أيضًا قيد الدراسة وفاتني الموعد مرّة أخرى. قدّمت طلبًا آخر لموعد عيّنته في 4.9.22 وتمّ رفضه هو أيضًا. حاليًّا، أتلقّى العلاج الكيميائيّ في مستشفى الصداقة كلّ 21 يومًا منذ أيّار 2022. في 18.10.22 تلقّيتُ علاجًا كيميائيًّا في مستشفى الصداقة وفي اليوم نفسه بلغني مرّة أخرى من قسم الشؤون المدنيّة أنّ الطلب الإضافيّ الذي قدّمته من أجل الوصول لتلقّي علاجي في المستشفى في رام الله لا يزال قيد الدراسة. طلبتُ مساعدة من المركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان، الموجود في القطاع، لكنّهم لم يتمكّنوا من المساعدة واتّضح لي مرّة ​​أخرى من قسم الشؤون المدنيّة أنّني تلقّيتُ رفضًا من إسرائيل وأنّهم لن يدرسوا طلبي ثانيةً. أنا لا أستطيع اليوم تحريك يدي اليمنى. أعاني من آلام في الليالي وأجد صعوبة في النوم. لديّ دوار وأعاني من الحكاك في جميع أنحاء جسمي ليلًا ونهارًا ووزني ينخفض ​​باستمرار. أريد فقط أن أتلقّى العلاج الذي أستحقّه. أنا لا أشكِّلُ خطرًا على أيّ أحد. تتلقّى عائشة العلاج في المستشفى التركيّ في القطاع وحالتها مستقرّة، وهي تستعدّ لإجراء CT سيحدّد ما إذا كانت بحاجة إلى عمليّة جراحيّة استئصال للثدي أو إلى علاج إشعاعيّ في مستشفى خارج القطاع. رغد زُعرُب (15 عامًا)، من سكّان خان يونس، تعاني من اعوجاج في العمود الفقريّ وتحتاج إلى عمليّة جراحيّة لا يمكن إجراؤها في قطاع غزّة. رُفضت جميع الطلبات التي قُدّمت من أجلها للحصول على تصريح دخول إلى شرقي القدس. في الإفادة التي أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 27.9.22، قالت والدتها، هالة زعرب (44 عامًا): قبل ثلاث سنوات تقريبًا رأيتُ أنّ ظهر رغد مُنحنٍ. طلبتُ منها أن تحاول تقويمه فرأيتُ أنّ هناك شيئًا ما غير طبيعيّ في الجانب الأيمن. أخذتُها إلى طبيب عظام في مستشفى ناصر في خان يونس، وهناك أجروا لها صورة بالأشعّة السينيّة واتّضح أنّها مصابة باعوجاج في الظهر بدرجة انحراف 38. قال الأطبّاء إنّ حالتها يمكن أن تتفاقم فأحالوها لإجراء صورة بالرنين المغناطيسي MRI ثمّ لعمليّة جراحيّة في العمود الفقريّ. خضعتْ رغد طوال عام لعلاج طبيعيّ ثلاث مرّات في الأسبوع في مستشفى ناصر، لكنّ حالتها لم تتحسّن. بعد ذلك بدأت جائحة الكورونا وأغلِق قسم العلاج الطبيعيّ. اضطُرّت رغد لإجراء التمارين بمفردها وواجهت صعوبة في ذلك ولم تُواظبْ. بسبب الكورونا، خفتُ أن أنقلها إلى مستشفيات أخرى. ازدادت حالتها سوءًا وكانت تستلقي في السرير معظم الوقت. في مرحلة ما لم يعد بإمكانها المشي أو الوقوف على قدميها. في تمّوز 2021 أرسلتُ كلّ مستندات رغد الطبّيّة إلى المستشفى الاستشاريّ في رام الله فقالوا إنّها يجب أن تخضع لعمليّة جراحيّة في فقرات الظهر. تلقّينا تعهُّدًا ماليًّا من السلطة وعيّنتُ لها موعدًا لإجراء عمليّة جراحيّة في مستشفى المقاصد في شرقي القدس. لكن في الليلة السابقة ليوم الموعد، في 22.12.21، تلقّيتُ رسالة مفادها أنّ الطلب لا يزال "قيد الدراسة". لم أعرف كيف أخبر رغد بذلك. ذهب زوجي إلى قسم الشؤون المدنيّة لاستيضاح سبب عدم الموافقة على الطلب فقالوا له إنّهم سيردّون علينا بعد أسبوع، لكنّنا لم نسمع منهم البتّة. حالة رغد تستمرّ في التفاقم وأصبح من الصعب عليها تحريك جسمها. في غضون ذلك نشأتْ لديها مشاكل في الهضم أيضًا وهي غير قادرة على تناول الطعام كما ينبغي. عيّنتُ لرغد موعدًا آخر لتاريخ 2.3.22 وقدّمت مرّة أخرى طلبات للحصول على تصاريح، لكن أبلغونا هذه المرّة أيضًا، قبل يوم من الموعد، بأنّ الطلب لا يزال قيد الدراسة فخسرنا الموعد مرّة أخرى. وحدث الشيء نفسه عندما عيّنتُ موعدًا آخر لتاريخ 18.5.22. لم أصدّق أنّ هذا يحدث لنا مرارًا وتكرارًا. لم أعد أعرف ماذا أفعل. عيّنتُ موعدًا آخر لتاريخ 23.11.22. حالة رغد النفسيّة غير جيّدة. إنّها تريد فقط أن تعيش حياة طبيعيّة مثل كلّ صديقاتها. إنّها محطّمة تمامًا بسبب وضعها. هذه العمليّة الجراحيّة يمكن أن تنقذ حياتها ولا يمكن إجراؤها في أيّ مستشفى في القطاع. قدّمتُ أيضًا طلبًا إلى المستشفى الأوروبيّ في القطاع على أمل أن يكون بين الأطبّاء الذين يأتون من الخارج مَن يستطيع إجراء عمليّات جراحيّة معقّدة كهذه، لكي يقوم بإجراء العمليّة الجراحيّة لها. لكنني لم أتلقّ ردًّا منهم بعد. خضعت رغد لعملية جراحية في مستشفى المقاصد في شرقيّ القدس في يوم 23.11.22.

4 نيسان/أبريل 2023

ח'אלד אל-בהיתיני. צילום: אולפת אל-כורד, בצלם, 7.3.23

قطاع غزة

إسرائيل تمنع أباً لأربع بنات يعاني من فشل كلويّ من مغادرة غزة لتلقي العلاج الطبي

خالد البهتيني (37 عامًا)، أب لأربع بنات تتراوح أعمارهنّ بين 3 سنوات و16 سنة، من سكّان حيّ التفّاح في غزّة. يعاني من فشل كلويّ ويخضع لعلاج غسيل الكلى منذ 16 عامًا. تمّت إحالته للخضوع لعمليّة جراحيّة لزرع شريان اصطناعيّ في شرقي القدس لأنّه لم يعد من الممكن توصيل شرايينه بجهاز غسيل الكلى ومحاولة زرع شريان في جسمه في مستشفى الشفاء انتهت بالفشل. منذ كانون الأوّل 2022 قدّم طلبات للحصول على تصريح مرّةً بعد أخرى، إلّا أنّ إسرائيل رفضتها جميعًا بذرائع مختلفة. في الإفادة التي أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 8.3.23، قال: تزوّجتُ أنا وزوجتي رهام (33 عامًا) في عام 2006 وبعد ذلك بعام وُلِدت ابنتنا الكبرى سجى. كنتُ حينذاك شخصًا سليمًا وعملتُ في متجر أحذية. بعد نحو عام من الزواج بدأتُ أعاني من الإرهاق وأفقد الوزن. ذات يوم انهرتُ في الشارع فأدخلوني إلى مستشفى الشفاء لمدّة أسبوعين وأجروا لي فحوصات. اتّضح أنّني أعاني من ضمور الكليتين ومن فشل كلويّ. أوضح لي الأطبّاء أنّهم لن يتمكّنوا من زرع كِلية لي لأنّني أعاني أيضًا من التهاب الكبد C، ارتفاع ضغط الدم وضعف عضلة القلب. كما كنتُ أعاني من نقص الحديد أيضًا وقالوا إنّني سأحتاج إلى نقل الدم مرّة واحدة في الشهر. بالإضافة إلى ذلك، قال لي الأطبّاء إنّه سيتعيّن عليّ إجراء غسيل للكليتين طوال حياتي. في السنوات الـ 16 الماضية كنت أقوم بغسيل الكلى ثلاث مرّات في الأسبوع في مستشفى الشفاء. أحيانًا كنتُ أقوم بغسيل الكلى أكثر من ثلاث مرّات في الأسبوع بسبب تجمُّع السوائل في جسمي. وضعي يزداد سوءًا عامًا بعد عام بسبب العلاجات المتكرّرة وخضوعي لأكثر من 20 عمليّة جراحيّة لزرع وصلات شريانيّة اصطناعيّة (تحويلات) لجهاز غسيل الكلى. في إحدى المحاولات توقّف قلبي عن الخفقان بسبب ردّ فعل تحسّسيّ على مادّة التخدير. أصِبتُ بتصلّب الشرايين ولم يعد بإمكانهم الآن إيجاد طريقة لتوصيل شراييني من أجل إجراء غسيل الكلى. أدرك الأطبّاء أنّه لم يعد لديهم حلّ لحالتي في القطاع فأحالوني إلى قسم جراحة الأوعية الدمويّة في مستشفى المقاصد في شرقي القدس لكي يزرعوا لي شريانًا لغسيل الكلى. بعد أن تلقّيتُ الإحالة، عيّنوا لي موعدًا هناك لتاريخ 25.12.22 فقدّمتُ طلبًا للحصول على تصريح لي ولزوجتي كمرافِقة لي. لكن قبل موعد الدور بيوم تلقّينا رسالة نصّيّة مفادها أنّ الطلب قد رُفِض لأسباب أمنيّة. عيّنتُ موعدًا آخر لتاريخ 5.1.23 وقدّمت طلبًا آخر لكنّ السلطات الإسرائيليّة رفضت الطلب بادّعاء أنّ العلاج الذي أحتاج إليه متوفّر في غزّة. ثمّ عيّنتُ موعدًا آخر لتاريخ 17.1.23 وهذه المرّة قدّمتُ طلباتٍ لي ولأبي طلال (66 عامًا) ولعمّتي راوية (48 عامًا) كمُرافقَين، لكن قبل يوم من موعد الدور تلقّيتُ مرّةً أخرى رسالة نصّيّة مفادها أنّ طلبي وطلب عمّتي "قيد الدراسة" وأنّ طلب والدي قد رُفض. منذ ذلك الحين كان هنالك رفضان آخران لطلبَي زوجتي كمرافقة لي. عيّنتُ موعدًا آخر في المقاصد لتاريخ 27.2.23 وكنتُ آمل كثيرًا أن يسمحوا لي بالوصول حتّى تنتهي هذه المعاناة أخيرًا وأستطيع العودة إلى الحياة الطبيعيّة. قدّمتُ طلبين للحصول على تصريح ليوم واحد لي ولزوجتي، لكن مرّة أخرى وقبل يوم من موعد الدور تلقّينا رسالة نصّيّة مفادها الرفض لدواعٍ أمنيّة. عندما تلقّيتُ هذا الردّ تمنّيتُ أن أموت. أنا أشعرُ بمنتهى الإحباط والغضب واليأس. من الصعب عليّ أن أصف هذا الشعور. فلو أنّ العلاج الذي أنا بحاجة إليه متوفّر في القطاع لكانوا عالجوني فعلًا وما كنتُ سأطلب تصريحًا للوصول إلى المقاصد. أنا رجل مريض. أعاني من آلام ولا أستطيع أن أفهم سبب رفضهم. كانت هذه محاولتي الأخيرة. أنا الآن لا أستطيع أن أنام حقًّا ولا أستطيع تحمّل الآلام في جسمي كلّه ودرجة الحرارة المرتفعة وحالات القشعريرة. أفضّلُ أن أموت. أخرجُ من البيت إلى مستشفى الشفاء فقط لكي أجري غسيل الكلى. حياتي بائسة للغاية وهذا يؤثّر بالطبع على حياة زوجتي وبناتنا. إنّهنّ قلقات عليّ كثيرًا وقد أضرّ هذا بأداء البنات في المدرسة. لو كانت لديّ قدرة ماليّة لتوجّهتُ للعلاج في مصر لكنّنا لا نستطيع تحمّل هذه التكلفة. حتّى ما قبل سنتين تلقّينا دعمًا من وزارة الرفاه لكنّنا لم نعد نتلقّى الدعم الآن وأنا لا أعمل منذ سنوات. نحن نسكن في بيت صغير سقفُه من الصفيح وأحيانًا يتبرّع لنا أهل الخير بالغاز، على الرغم من أنّني لا أستطيع ملء حاوية الغاز بنفسي. طلبتُ أن يعيّنوا لي موعدًا جديدًا في المقاصد وأنا انتظر ذلك الآن. كما توجّهتُ إلى عدّة منظّمات حقوقيّة في غزّة طلبًا للمساعدة. حتى يوم 20.3.23 كان الرد على طلب خالد وزوجته هو الرفض الأمنيّ ولذلك، خسر دوره مرة أخرى.

30 آذار/مارس 2023