اعمال الضرب والتنكيل

الشاباك وقوية عسكرية يستوليان في منتصف الليل على منزل مدير مدرسة في بورين ويحوّلانه إلى مركز تحقيقات

قرية بورين، الصورة بلطف من مجلس قرية بورين.
قرية بورين، الصورة بلطف من مجلس قرية بورين.

في يوم الأربعاء الموافق 13/11/2013 وقبل الساعة 3:00 بعد منتصف الليل، استيقظ أفراد عائلة عمران، من سكان قرية بورين جنوب نابلس، إثر طرق على الباب. قام إبراهيم عمران (52 عامًا) وهو مدير المدرسة الثانوية في القرية من فراشه وتوجّه لفتح الباب. اصطفّت خارج البيت عدة سيارات عسكرية ومن وراء الباب وقفت مجموعة من الجنود. في الإفادة التي أدلى بها أمام الباحث في بتسيلم، عبد الكريم سعدي، قال:

إبراهيم عمران. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 13.11.13.سألت الجنود عمّا يريدونه. قال أحدهم وهو ضابط درزي أوقفني مع ستة تلاميذ من المدرسة في شهر نيسان من هذه السنة: "مرحبا مدير المدرسة، هل تعرفني؟". قلت له نعم. دخل إلى البيت برفقة جنود آخرين. كانت زوجتي وأبناؤنا في الصالون. صعد بعض الجنود إلى السطح وظلّ بعضهم في الخارج. أمر الجندي الدرزيّ زوجتي والأولاد بإخلاء الصالون والدخول إلى الغرف، فيما قال لي ضابط آخر إنهم ينوون إدخال سكان من القرية إلى المنزل، وهؤلاء كانوا سابقًا تلاميذي في المدرسة التي أدريها، كي يحقق معهم. لم أصدّقه. توجّهت إلى غرفة النوم ورأيت عبر الشباك المُطلّ على الساحة جنودًا يقفون مع سكان اعتقلوهم. كانت عيون الموقوفين معصوبة وأيديهم مربوطة.

ويقول عمران إنه بعد خروج أفراد العائلة من الصالون، بدأ الجنود بإدخال 11 شخصًا من القرية، الواحد تلو الآخر، وقد أُخِذ هؤلاء من بيوتهم واحتُجزوا خارج منزله. تراوحت أعمار السكان بين 20 عامًا لأصغرهم و43 عامًا لأكبرهم، وقد حقق معهم محققو الشاباك في صالون البيت بخصوص ضلوعهم المزعوم في حوادث رشق للحجارة. ومن الإفادات التي جمعتها بتسيلم من الذين حُقق معهم يتضح أنّ التحقيقات هدفت لدفعهم للعمل لوقف رشق الحجارة في القرية، من دون أن تُوجّه إليهم أيّ ادعاءات تُذكر.

كان عمران حاضرًا في التحقيقات، وقد قال إنّ محقق الشاباك الذي أدار التحقيقات كان يستدعيه في نهاية كلّ تحقيق ويسأله أمام المحقق معه: "هل تعلّم تلاميذك رشق الحجارة؟". بعدها أمر محقق الشاباك المحقق معه بمصافحة عمران والخروج من المنزل.

مرسي عيد (40 عامًا)، هو أحد الذين حُقق معهم وأب لستة أولاد، قال في إفادته حول التحقيق:

مرسي عيد في منزله بعد التفتيش. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 13.11.13.قرابة الساعة 2:45 صباحًا استيقظت إثر قرع شديد على باب منزلي. فتحت الباب ورأيت جنودًا. دخل قرابة 10 جنود إلى المنزل فورًا. أمروني أنا وزوجتي وأولادنا الستة بالدخول إلى إحدى الغرف والبقاء فيها. سمعناهم يقلبون ويكسرون أشياء في البيت. بعدها أخرجوني وربطوا يدي وعصبوا عيني أمام عائلتي، وعندها أخذوني إلى سيارة الجيب...

أدخلني الجنود إلى المنزل واقتادوني إلى الصالون. أزالوا العصبة عن عينيّ وفكّوا القيد عن يديّ. جلس في الصالون عدة جنود ومحقق شاباك قام بالتحقيق معي. سألني عدة أسئلة حول ضلوعي في رشق الحجارة وتحريض شبان من القرية، لكنه أدرك سريعًا أنني رب أسرة وأعمل ولا أتعامل مع هذه الأمور. عندها قال لي إنه أحضرني إلى هنا كي يوصل من خلالي رسالة إلى الفتية والشبان في القرية، بأنه من الأفضل لهم تهدئة الوضع والتوقف عن رشق الحجارة. وقال إنه يريد مني أن أتحدّث مع آباء الفتية في القرية وأن أطلب منهم تربية أبنائهم والتوقف عن رشق الحجارة. لقد هدّد بأنه إذا واصل الشبان من القرية رشق الحجارة فإنّ الجيش سيقتلهم. واستمرّ التحقيق قرابة ربع ساعة. بعد التحقيق أطلقوا سراحي وعدتُ إلى البيت.

حمدان عيد (24 عامًا)، حُقق معه هو أيضًا، وقد وصف التحقيق معه على نحو مشابه:

حمدان عيد. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 13.11.13.سألني المحقق عمّا إذا كانت لي علاقة برشق الحجارة في القرية وأجبته بأنّ لا علاقة لي بهذا لأنني منشغل بدراستي في الجامعة. وقد توقف عن سؤالي عن نفسي وقال إنه يريد مني أن أوصل رسالة لسكان القرية بالتوقف عن رشق الحجارة على سيارات المستوطنين والجيش التي تمرّ في الطريق. وقد هدّد بأنه إذا لم يحدث هذا، فإنهم سيقتحمون المزيد من البيوت وسينفذون الاعتقالات في القرية. وعند انتهاء التحقيق طلب مني الجنود العودة إلى البيت.

وقال إبراهيم عمران مدير المدرسة لبتسيلم إنّ التحقيقات استمرّت قرابة ثلاث ساعات وانتهت قرابة السادسة صباحًا. ووصف في إفادته ترك الجنود لبيته:

قبل مغادرة الجنود توجّه إليّ أحد محققي الشاباك وهدّدني بأنه إذا لم يتوقف تلاميذ المدرسة في بورين عن رشق الحجارة، فإنه سيعود إلى بيتي مرة أخرى، ولكنّ ما سيحدث المرة القادمة سيكون أسوأ. وعندما غادر الجنود البيت تركوا من ورائهم الأوساخ على الأرض: القيود البلاستيكية المقطوعة، قطعا قماشية، أعقاب سجائر وقهوة ومشروبات سُكبت على الأرض.

مخلفات تركتها قوة الشاباك (جهاز الأمن العام) في صالون منزل عائلة عمران. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 13.11.13
مخلفات تركتها قوة الشاباك (جهاز الأمن العام) في صالون منزل عائلة عمران. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 13.11.13

توجّهت بتسيلم إلى قائد عصبة "أيوش" (الضفة الغربية) بخصوص هذه الحادثة. وفي توجّهها قالت بتسيلم إنّ ما حدث مسٍّ شديد بالمواطنين وبحقوقهم. ومن ضمن ما قالته بتسيلم إنها تستصعب رؤية أيّ مبرّر لمضايقة السكان وللتحقيق معهم في ساعات الليل، من خلال ممارسة الضغط والتهديدات بخصوص أعمال لا تمتّ إليهم بصِلة، ولتحويل منزل العائلة إلى مركز تحقيقات من خلال مضايقة جميع أفراد المنزل بشكل لا يُحتمَل. يجب على الجيش أن يتعامل مع راشقي الحجارة بالطرق القانونية المتاحة أمامه.

وطالبت بتسيلم في توجّهها بمعرفة ما إذا كانت هذه هي السياسة المتبعة والتي تمت المصادقة عليها من قبل القيادة، وفي حال صحة ذلك فما هي القاعدة القانونية التي تستند إليها هذه السياسة. وإذا اتضح أنّ الأمر قد تم بمبادرة ذاتية فإنّ بتسيلم طالبت بأن يجري التوضيح أمام جميع القوات الناشطة في عصبة "أيوش"، بأنّ هذه الممارسات ممنوعة وأنه ستُتخذ جميع التدابير ضدّ المسؤولين عنها.

وفي ردّه أفاد الناطق العسكريّ لبتسيلم بأنّ الجيش لا ينوي الردّ على هذه الحادثة، وأنّ مكتب رئيس الحكومة المسؤول عن الشاباك، هو الجهة المخوّلة للردّ على هذه المسألة. وتوجّهت بتسيلم بهذا الشأن إلى المستشارة القضائية لمكتب رئيس الحكومة، ولكنها لم تتلقّ ردًّا منها بعد.

مواد مقترحة

مشروع المحو: إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية

سياسة إطلاق النار

مشروع المحو

منذ تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها في نهاية عام 2022، وبوتيرة أشدّ منذ تشرين الأول 2023، صعّدت إسرائيل بشكل دراماتيكي المسّ بمقوّمات حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية. في أية لحظة يمكن أن يجد الفلسطيني نفسه معرّضًا لعنف الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة، أو معرّضًا للاعتقال أو الوقوع ضحية التنكيل والإذلال وأحيانًا للقتل.يرتكز تقرير "مشروع المَحو" على أكثر من ألفي إفادة سجلتها بتسيلم لفلسطينيين منذ تشرين الأول 2023، كذلك على أكثر من ثلاثة عقود من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها نظام الأبارتهايد الإسرائيلي في الضفة الغربية. ينظر التقرير في الواقع الراهن ليس على أنه مجموعة من الأحداث العينية أو وقائع معينة تمسّ بالفلسطينيين، بل كجزء من منظومة محو شاملة تعمل لتفكيك الظروف التي تتيح للفلسطينيين الاستمرار في الوجود في الضفة الغربية وفي الوقت نفسه تعمّق السيطرة والفوقية اليهوديين فيها على نحو لا رجعة فيه. يبيّن النظر في واقع الضفة الغربية أن مشروع المحو يُنفّذ بشكل علني ومباشر وعنيف أكثر من ذي قبل، كما أنه يرتكز على تعاون متصاعد بين سلطات الدولة الرسمية وميليشيات المستوطنين التي تعمل في الضفة بغطاء ودعم السلطات.

14 أيلول/سبتمبر 2026

تقرير جديد يصدر اليوم عن منظمة حقوق الإنسان بتسيلم، هو تقرير وضع بعنوان "بلا رسن: تنكيل الجنود بالسكان الفلسطينيّين في وسط مدينة الخليل"

الخليل - مركز المدينة

"إنّه لأمرٌ عاديّ أن يخرج الناس من بيوتهم وينصرفوا لشؤون حياتهم اليوميّة فيُصادفهم جنود، يُلقون القبض عليهم وينكّلون بهم تنكيلاً شديداً".

تقرير جديد يصدر اليوم عن منظمة حقوق الإنسان بتسيلم، هو تقرير وضع بعنوان "بلا رسن: تنكيل الجنود بالسكان الفلسطينيّين في وسط مدينة الخليل". يكشف التقرير تكرّر حالات التنكيل الشديد الذي يُمارسه جنود إسرائيليّون ضدّ السكّان الفلسطينيّين. يستند التقرير إلى أكثر من 20 إفادة أدلى بها أمام بتسيلم شهود فلسطينيّون ممّن تعرّضوا للاعتداء في الفترة الواقعة بين شهرَي أيّار وآب 2024. يحدّث الضحايا كيف جرى توقيفهم على يد جنود بشكل عشوائيّ تماماً حين كانوا يسيرون في شوارع مدينة الخليل منصرفين إلى شؤون حياتهم اليوميّة؛ وكيف تعرّضوا للضرب وسلسلة من التنكيل الشديد، أحياناً في الشارع، وأحياناً في نقاط عسكريّة اقتادهُم إليها الجنود. المديرة العامّة لمنظمة بتسيلم، يولي نوفاك، نوّهت قائلة: "إنّه لأمرٌ عاديّ أن يخرج الناس من بيوتهم وينصرفوا لشؤون حياتهم اليوميّة فيُصادفهم جنود، يُلقون القبض عليهم، ويضربونهم حدّ الإغماء. الإفادات التي سجّلها باحثو بتسيلم الميدانيّون تتكشّف عن وضع مُرعب في كلّ ما يتعلّق بمعايير السّلوك لدى الجنود الإسرائيليّين ونزوعهم إلى العُنف الشديد. بعد مضيّ أكثر من سنة على الحرب الشعواء التي تشنّها إسرائيل ضدّ الشعب الفلسطينيّ، أضحى التنكيل بالمارّة الفلسطينيّين سلوكاً مرغوباً بل ومطلوباً. ما يجري ليس حالات فرديّة تُرصَد هُنا أو هُناك، ولا انحراف عن التعليمات، وإنّما هو ظاهرة تعبّر عن نهْج منتظم، ظاهرة هي نتاج عمليّة نزع إنسانيّة الفلسطينيّين التي تقودها حكومة إسرائيل".

3 كانون الأول/ديسمبر 2024

بلا رسن: تنكيل الجنود بالسكان الفلسطينيين في وسط مدينة الخليل

التعذيب والتنكيل

بلا رسن

تشن إسرائيل، منذ أكثر من سنة، حربًا لا ضوابط لها ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في الضفة الغربية وفي داخل دولة إسرائيل العنف، الذي ميّز تعامل نظام الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، يتمظهر خلال السنة الأخيرة في أكثر أشكاله وضوحًا ومُباشَرَةً. يتركز تقرير الحالة هذا في أحد تمظهرات هذا العنف. فقد جمعت بتسيلم 25 إفادة من فلسطينيين تعرضوا للتنكيل من جانب جنود إسرائيليين في وسط مدينة الخليل بين شهريّ أيار وآب 2024. وتشمل هذه الإفادات توصيفًا لأعمال عنف، إذلال وتنكيل ارتكبها جنود بحقّ رجال، نساء، شُبّان وأطفال. ويدلّ حجم العنف على أنّ الأمر ليس مجرد رغبة شخصية في الانتقام من جانب هذا الجندي أو ذاك، وليس مجرد إخفاقٍ موضعيّ، وإنما هو نتاج عنيف بامتياز لسياسة منظوميّة شاملة، مُنظّمة وممتدة على سنوات طويلة من القمع، التهجير والنهب التي تشكل، معًا، صُلب نظام الأبارتهايد الإسرائيلي

3 كانون الأول/ديسمبر 2024