جنود اعتدوا على تامر تميمي البالغ من العمر 23 عامًا، مرّتين في نفس اليوم عند الحواجز، نكّلوا به وضربوه إلى أن فقد وعيه واحتاج إلى تلقّي العلاج في المستشفى
5 تموز/يوليو 2017
يوم الأحد، الموافق 4.6.17، عند حوالي الساعة 17:15، وصل تامر تميمي، سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 23 عامًا ومن سكّان قرية النبي صالح، إلى حاجز عطارة، وفي سيارته سبعة ركّاب أقلّهم من رام الله إلى النبي صالح وبيت ريما. عند الحاجز يوجد برج مراقبة معزز بشكل دائم بالجنود ونقاط تفتيش منصوبة على جانبي الشارع وتكون معززة احيانا. في ذلك اليوم تواجد في نقطة التفتيش الموجودة على الشارع المؤدي إلى النبي صالح ثلاثة جنود فحصوا السيارات العابرة من المكان. أمر الجنود التميمي بإيقاف السيارة والنزول منها مع اثنين من الركاب والجلوس على هامش الطريق. وقام الجنود بجمع بطاقات الهوية والهواتف من جميع الركاب. بعد ذلك، انتقل الجنود لفحص المركبات الأخرى التي وصلت إلى الحاجز.
في الإفادة التي قدّمها لباحث يتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في تاريخ 5.6.17، وصف التميمي ما حصل أثناء توقيفه عند الحاجز، وهو وصف تمّ تأكيده عبر الإفادة التي جمعتها منظمة بتسيلم من شاهد عيان. في إفادته روى التميمي قائلاً:
بعد حوالي ساعة أو ساعة ونصف حدث ازدحام مروريّ في منطقة الحاجز. رأيتُ ابن عمّي، سميح تميمي، وهو أيضًا سائق سيارة أجرة بالقرب يتحدّث مع الجنود. لم أسمع كلّ شيء، لأنّهم كانوا على بعد حوالي ثلاثين مترًا منّا. لكنني فهمتُ، من بعض الكلمات التي سمعتها ومن حركات يديه، أنّه يطلب أن يطلقوا سراحي. يبدو أنّهم أمروه بالعودة والجلوس في سيارته. أحد الركاب الذين تواجدوا في سيارة أجرة سميح أراد أن ينزل مع ابنته، التي بدت في العاشرة من العمر تقريبًا، لتقضي حاجتها. يبدو أن الجنديّ رفض السماح له بذلك، صرخ على الأب وأمره بالعودة إلى السيارة. رفض الأب ذلك، وبدآ بالصراخ على بعضهما البعض. عندها، أطلق الجنديّ الرصاص في الهواء لإخافة الأب فعادَ الأخير إلى سيارة الأجرة دون أن تقضي ابنته حاجتها.
بينما كنا ننتظر، طلبت إحدى الراكبات من نفس الجنديّ أن يسمح لها بالردّ على الهاتف، والذي كان على لوحة ساعات السيارة. رفض الجنديّ. سمعتها تتوسل إليه وتشرح له أنّ ابنها يتّصل بها لأمر عاجل. طلبتُ من الجنديّ أن يسمح لها بالرد. أمرني بالسكوت، سبّني قائلاً: "اسكت يا ابن الزانية، يا مَنيَك" وضربني بالبندقيّة في مؤخرة رأسي. اغتظتُ من الجنديّ الذي سبّ أمي، فرددتُ عليه بالسباب. دفعني الجندي ببندقيّته ورددتُ عليه بالمثل.
أمر أحد الجنود جميع الركاب بالمغادرة. أقتاد الجندي تميمي قريبًا من برج المراقبة، حيث قيّد يديه من الخلف بقيود بلاستيكيّة وغطّى عينيه بقطعة قماش. وفق إفادة تميمي اقتاده الجنديّ بعد ذلك عدّة أمتار إلى ساحة البرج، حيث أمره بالجلوس على الأرض. عندما فعل وجلس بدأ الجندي برفقة جنديين آخرين بشتمه، شدّوه بقوة من شعره. تواصل التنكيل لعدّة دقائق قام الجنود خلالها بشدّه من شعره إلى أن اضطرّ إلى ينهض. بعد ذلك ترك الجنود تميمي لعدة دقائق وعندما عادوا أزالوا القيود وأعادوا له بطاقة الهوية والمفاتيح وهاتفه. عاد تميمي إلى سيارة الأجرة ووجد أن غيمة من الغاز المسيل للدموع تملؤه. فتح الأبواب، انتظر حوالي عشر دقائق وغادر المكان قبل تبخّر الغاز بشكل تام.
في تلك الليلة، عند حوالي الساعة 20:00 وصل عمّ تميمي، محمود تميمي، وهو سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 52 عامًا، متزوّج وأب لخمسة أولاد، إلى مدخل قرية النبي صالح، بعد أن سمع أن ابنته البالغة من العمر عشرين عامًا موقوفة عند حاجز مؤقت نصبه الجنود عند مدخل القرية. عندما وصل إلى الحاجز رآى الجنود يوقفون ثلاثة فلسطينيين آخرين. أخذ أحد الجنود، وقد تحدّث بالعربيّة، بطاقات الهويّة التابعة لمحمود وركّابه، وبعد أن رفض محمود المغادرة بدون ابنته أمره بالجلوس بجانب الموقوفين عند الحاجز، أما الركاب فأمرهم بالمغادرة. دار جدال بين محمود والجنديّ. في الإفادة التي قدّمها لباحث بتسيلم الميدانيّ إياد حداد في تاريخ 5.6.17 روى قائلاً:

מחסום עטארה. צילום: איאד חדאד, בצלם, 2.8.15.
اتّهمنا الجنديّ: "أنتم، سكّان النبي صالح تتسببون في المشاكل وتلقون الحجارة علينا، ويجب أن نربّيكم. يمكنني أن أطلق النار على بلدتكم وأهدمها على رؤوسكم". أجبته أنّ هذه الأرض أرضنا، أنّنا نملك كامل الحقوق وأنّ لا أحد يمكنه أن يقتلنا أو يهدم بلدتنا. تغيّرت تعابير وجهه وتصرفاته، وبدا كمن أراد أن ينتقم منّا ويلحق بنا الأذى. بدأ يتصرّف معنا بفظاظة وغضب. نادى المؤذّن لصلاة المغرب التي تشير إلى وقت الإفطار. كان معي زجاجة ماء. أفطرتُ عليها وفعل كلّ الموقوفين مثلي.
بعد مضيّ دقائق قليلة وصل تامر تميمي إلى الحاجز الموجود عند مدخل القرية، بعد أن أوقفوه وضربوه عند حاجز عطارة. أمره أحد الجنود بالجلوس بجانب بقيّة الموقوفين وأخذ بطاقته الهوية. بعد مضيّ عدّة دقائق رنّ هاتف تامر تميمي، الذي بقي في سيارة الأجرة. طلب من أحد الجنود أن يردّ، لكنّ الجنديّ رفض. لأنّ الهاتف ظلّ يرنّ، وفكّر تميمي أنّ الحديث يدور حول أقارب قلقين عليه يتّصلون به، توجّه إلى سيارة الأجرة لكيّ يردّ. في إفادته روى محمود تميمي ما حدث بعدها:
سدّ الجنود الثلاثة طريق تامر الذي أصرّ على الردّ على الهاتف. حاولتُ أن أتدخّل لتهدئة النفوس وطلبتُ من تامر أن يلتزم الهدوء. كان تامر متوترًا وعصبيًا. لم يصغِ إلي. تبادلا الكلام، وقام الجنود بدفعه.
ضرب أحد الجنود تامر بقوة على وجهه بعقب بندقيته. سقط تامر على الأرض فاقدًا للوعي. بدأت بالصراخ عليهم. رأيت رغوة تخرج من فم تامر، وهذا قد يشير إلى الموت، خفت أن يصيبه شيء وبدأت أصرخ على الجنود: قتلتوه، قتلتوه، أحضروا الإسعاف بسرعة! يا قتلة! لا ترحمون! يا عنصريين! شعرتُ أنني أشتم وأسبّ دون أن أستوعب ما يحدث. حاولوا تهدئتي.

تامر تميمي ممدّد على الأرض وهو فاقد لوعيه. 4.6.17
اتصل محمود تميمي بسيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر، ونزل مسعف عسكريّ من برج المراقبة القريب وقام بفحص تامر. بعد مضيّ حوالي ربع ساعة وصلت إلى المكان مركبة عسكريّة ومركبة تابعة لشرطة حرس الحدود وسيارتي إسعاف اسرائيلية، كذلك سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر. نُقل تامر تميمي بسيارة إسعاف إسرائيليّة إلى مستشفى "بيلينسون" في بيتح تكفا، على ما يبدو بسبب حالته، ومكث هناك طيلة الليل. في إفادته روى تامر أنّه صباح اليوم التالي استيقظ في المستشفى وكان هناك جنديّان يحرسانه. تلقّى حقنة ضد التيتانوس ومن ثمّ أخذه الجنديّان في سيارة مدنيّة إلى المفترق المجاور لحاجز رنتيس، حيث أنزلاه هناك. اضطرّ تميمي إلى أن يركب سيارتين عابرتين إلى أن وصل مدخل قرية النبي صالح. في إفادته روى قائلاً:
عند مدخل القرية رأيت الجنود الّذين ضربوني. وقف أحدهم أعلى البرج والثاني أسفله. سمعت الأول ينادي على الثاني قائلاً: "انظر من هنا. انظر من هنا". نظر إليّ الجندي الذي تواجد في الأسفل وشتمني: "تميمي يا منيك، يا شرموط". ضحك وأشار بإصبعه الوسطى. في ذلك الوقت مرّ ابن عمّي، توقف وأخذني إلى المنزل. وصلتُ إلى المنزل منهكًا. بسبب الصوم وفقدان الوعي لم أتناول شيئًا منذ الصباح الفائت ولم أشرب شيئًا، سوى بعض الماء من عمّي محمود ونحن موقوفون عند الحاجز المتواجد عند مدخل النبي صالح. بعد أن أخذت قسطًا من الراحة سافرتُ إلى مستشفى في رام الله لأجري فحوصات طبيّة وأطّلع على حالتي الصحيّة.
في المستشفى في رام الله وجد الأطباء عدوى في الجرح الموجود في خدّي تميمي وكدمات كثيرة على يديه. تلقّى دواء مذادًا للالتهابات وتمّ تسريحه من المستشفى.

تامر تميمي بجانب سيارته الأجرة. تصوير: إياد حداد، بتسيلم، 5.6.17.
مرّ تميمي بعملية تنكيل متواصلة دون أيّ سبب. أوقفه الجنود مرّتين في نفس اليوم، ضربوه وأصابوه إلى أن احتاج لتلقّي العلاج في المستشفى وملؤوا سيارته بالغاز المسيل للدموع. التعسّفية التي يعتقل فيها الجنود الفلسطينيين عند الحاجز، دون سبب ظاهر، ومطالبتهم بالانصياع لأوامرهم وإذلالهم، وتبنّي العنف ضدّهم، هي جزء من الروتين اليومي لسكان الضفة الغربية الفلسطينيين. على مرّ السنين وثقت منظمة بتسيلم العديد من الحوادث المماثلة من العنف والتنكيل والتي لا يمكن أن تحدث لولا معرفة الجنود بأنّهم سيحظون بدعم من القيادة العسكريّة العليا - بما في ذلك النيابة العسكريّة - وفي الحكومة، وأنّهم لن يحاسبوا على أفعالهم.