قيود على الحركة والتنقّل

قيود مشدّدة على الحركة والتنقّل يفرضها الجيش على سكّان أربع تجمّعات في مسافر يطّا

27 تشرين الثاني/نوفمبر 2017

الصورة
דחפור של הצבא מוביל סלעים לחסימת דרך במסאפר יטא, 9.11.17. צילום: נידאל יונס, ראש מועצת מסאפר יטא, תושב ח'רבת ג'ינבה.

منذ 9.11.2017 يفرض الجيش قيودًا على حركة سكّان أربع تجمّعات في منطقة مسافر يطّا، جنوب جبل الخليل: خربة الحلاوة، خربة جنبة، خربة الفخيت وخربة المركز. يسكن في هذه التجمّعات نحو 600 نسمة، نصفهم قاصرون. من يرغب من السكّان في الخروج من المنطقة، يُضطرّ إلى التوقّف حيث وُضعت العراقيل الترابيّة، وترك سيّارته هناك، ومن ثمّ المشي مسافة مئات الأمتار وصولاً إلى الشارع الرئيسي للمنطقة، واكتراء سيارة اجرة من هناك لكي يصل إلى غايته.

هذه التجمّعات غير موصولة بشبكة المياه، ولذا يعتمد سكّانها على مياهٍ منقولة تصلهم يوميًّا في شاحنات، توفّرها لهم منظّمات الغوث الإنساني. بسبب القيود المفروضة على الحركة، لم تتمكّن هذه المنظّمات من نقل المياه منذ 15.11.2017، وحاليًّا يعاني السكّان نقص المياه.

طيلة أربعة أيّام انشغلت قوّات الجيش بإغلاق الطرق، على النحو التالي:

يوم الخميس، 9.11.2017، عند الساعة 9:00 صباحًا، جاءت قوّات الجيش إلى المنطقة برفقة جرّافة. أغلق الجيش الطرق المؤدّية من خربة جِنبَة وخربة الفخيت وخربة الحلاوة إلى الشارع الرئيسي 317. أغلقت القوّات الطريق بواسطة أكوام من التراب والحجارة. منعت هذه الإغلاقات السكّان من الوصول إلى الشارع الرئيسي، ولكنّها لم تمنعهم من التنقّل فيما بين التجمّعات نفسها.

على أيّة حال، بعد مغادرة الجيش أزال سكّان التجمّعات العراقيل وفتحوا الطرق بشكل جزئيّ، بما يمكّن السيّارات من العبور. في 15.11.2017 عادت قوّات الجيش إلى المكان وأغلقت الطرق من جديد.

إضافة، أغلق الجيش تدريجيًّا الطرق التي تصل التجمّعات بعضها ببعض: في 15.11.2017 أغلق مخرج خربة المركز. في 19.11.2017 أغلق مخرج خربة الحلاوة وفي 20.11.2017 أغلق خربة الفخيت. علاوة، أغلق الجيش، في اليوم نفسه، طريقًا بديلة ضيّقة فتحها السكّان قرب أحد العراقيل التي سدّت الطريق المؤدي إلى الشارع الرئيسي.

لم تُرفع هذه القيود حتى يومنا هذا - 26.11.2017، سوى أنّه أزيل إغلاق واحد بشكل مؤقّت يوم 22.11.2017، حيث فتح الجيش الطريق إلى خربة الحلاوة لكي يصل إليها ويهدم أحد المنازل هناك. بعد الانتهاء من الهدم، أغلقت القوّات الطريق من جديد.

منذ عشرات السنين يعاني سكّان هذه التجمّعات، وسكّان تجمّعات أخرى في مسافر يطّا، تنكيلاً لا يتوقّف من طرف إسرائيل، إذ هي تمنع ربطهم بشبكة البنى التحتية وتهدم ثمّ تعود وتهدم منازلهم، في محاولة لترحيلهم عن مكان سكناهم. في أواخر السبعينيّات أعلن الجيش مساحة واسعة من منطقة مسافر يطّا "منطقة إطلاق نار 918"، علمًا أنّه يسكنها 12 تجمّعًا فلسطينيًّا؛ وفي التسعينيّات رحّل الجيش السكّان عن منازلهم. سُمح للسكّان بالعودة في أعقاب انتهاء عدّة التماسات رُفعت لمحكمة العدل العليا إلى قرار مؤقت يمنع الدولة من تنفيذ الهدم إلى حين صدور حُكم المحكمة. ولكن منذ ذلك الحين تواصل السلطات التنكيل بسكّان المنطقة، سعيًا منها إلى ترحيلهم عن منازلهم.

مواد مقترحة

מכונית פלסטינית מתרחקת מתעלה שחפר הצבא בדרך המובילה למסאפר יאטא. צילום: נסר נוואג'עה, בצלם, 26.12.17

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

سعيًا في طرد السكّان، شدّد الجيش القيود على الحركة والتنقّل في مسافر يطّا

منذ تشرين الثاني 2017 يفرض الجيش قيودًا مشدّدة على حركة على حركة سكّان التجمّعات الفلسطينية في مسافر يطّا، جنوب الخليل. بدايةً، سدّ الجيش عددًا من الطرق بالصخور وأكوام التراب. لاحقًا، عقب أن أزال السكّان بعضًا منها، حفر الجيش قنوات عميقة وواسعة ليمنع عبورهم. يعاني سكّان تجمّعات مسافر يطّا منذ عشرات السنين تنكيلاً لا يتوقّف من قبل سلطات إسرائيل، فهي ترفض ربطهم بالمرافق الحيوية وتهدم منازلهم مرارًا وتكرارًا في محاولة لتهجيرهم عن مناطق سكناهم. النقل القسريّ للسكّان هو جريمة حرب، أيضًا حين يبدو ظاهريًّا وكأنّ السكّان غادروا بإرادة منهم، لأنّهم فعلوا ذلك يأسًا جرّاء سياسات إسرائيل التي تفرض عليهم واقعًا لا يُطاق. جرافة تابعة للجيش تحفر الطريق المؤدية الى مسافر يطا. تصوير: نصر النواجعة، بتسيلم، 26.12.17. في 9.11.2017 سدّ الجيش بالصخور وأكوام التراب الشارع المؤدّي إلى ثلاثة تجمّعات في المنطقة: خربة الحلاوة، خربة جنية وخربة الفخيت. من أراد الخروج من المنطقة اضطرّ حين وصوله إلى الطريق المسدود أن يُبقى هناك سياراته ليواصل طريقه مشيًا مسافة مئات الأمتار، لكي يصل إلى الشارع الرئيسي في المنطقة، ومن هناك عليه أن ينتظر مرور تاكسي عمومي يقلّه إلى مبتغاه. بعد مضيّ بضعة أيّام على سدّ الطرق، فتح السكّان أجزءا منها تتيح عبورهم، فعاد الجيش في 15.11.2017 وسدّ الطرق نفسها، إضافة إلى طريق آخر يخرج من خربة المركّز. لاحقًا، في 19.11.2017 وفي 20.11.2017، عاد الجيش وسدّ طريق خربة الحلاوة وطريق خربة الفخيت، بعد أن فتحها السكّان بأنفسهم. اضطرّ السكّان مرّة أخرى لتفح الطرق، جزئيًّا فقط، ولكن في 26.12.2017 جلب الجيش جرّافاته ووضع الصخور وحفر ثلاث قنوات عميقة وواسعة ليمنع الوصول إلى ثلاثة منافذ رئيسية تؤدّي إلى شارع 317: خشم البطم، بير العد، وطريق التواني. بذلك منع الجيش تنقّل سكّان مسافر يطّا بشكل شبه كلّي وأبقاهم محبوسين في المنطقة. بعد مضيّ خمسة أيام تمكّن السكّان من إعادة فتح طريق خشم البطم ليتيحوا عبور السيارات الخاصّة والتراكتورات، وعلى النحو ذاته فتحوا في 30.1.2018 طريق بير العيد، لكنّ ظروف الطريق لا تتيح عبور العربات المحمّلة بصهاريج المياه والأعلاف والأغراض الأخرى التي يحتاجها السكّان فتُحرم هذه التجمّعات المعزولة من كلّ ذلك. يعاني سكّان مسافر يطّا منذ ثلاثة أشهر قيودًا مشدّدة على حركتهم وتنقّلهم، فيُجبرون على المشي لمسافات طويلة، أحيانًا في ظروف جوّية قاسية، أمّا السائقون فيضطرّون إلى سلوك طرق وعرة لا يمكن السفر فيها مع أحمال، ناهيك عن أنّها تلحق الأضرار بسيّاراتهم. ليست هذه القيود سوى وسيلة أخرى تضاف إلى سلسلة من وسائل تستخدمها السلطات للتنكيل بسكّان المنطقة والتجبّر بهم، سعيًا منها إلى تهجيرهم عن منازلهم ومناطق سكناهم. فيما يلي إفادات استمع إليها وسجّلها الباحثان الميدانيّان من بتسيلم، موسى أبو هشهش ومنال الجعبري في 27.12.2017: إفادة حمزة أبو عرام، 29 عامًا، متزوّج وأب لولد واحد، من سكّان خربة المجاز في مسافر يطّا: نملك أنا وأبي أكثر من 150 رأسًا من الماشية. عندما ينقطع المطر أضطرّ - يوميًّا تقريبًا - إلى السفر حتّى يطّا لشراء الماء والعلف للمواشي وبعض احتياجات المنزل. أسافر إلى هناك بواسطة تراكتور موصول بعربة مجرورة عليها صهريج ماء لكي أملأه هناك. قبل أن يسدّ الجيش الطرق، أي حتّى شهر تشرين الثاني، كان السفر من المجاز إلى يطّا يستغرق نحو ساعة في كلّ اتّجاه؛ وكنت أستخدم طرقًا زراعيّة ترابيّة مرورًا ببير العد أو شعب البطم أو التواني. أنا أفضّل عادةً السفر عن طريق التواني لأنّها الأقصر - 12 كم. في شهر تشرين الثاني، أغلق الجيش بأكوام التراب ثلاث طرق تؤدّي إلى خارج مسافر يطّا، لكنّ السكّان فتحوها جزئيًا، وبشكل ما تدبّرنا أمر العبور من هناك. يوم أمس، جاء الجيش مجدّدًا وحفر قنوات في الطرق الثلاثة المذكورة. عندما رأيت ذلك أصابتني الصدمة - عرض القنوات نحو ثلاثة أمتار وعمقها أكثر من مترين. أدركت أنّه لن يتمكّن أحدنا من عبور هذه الطرق بالسيارات أو التراكتورات. يوم أمس، لم أحاول حتّى السفر إلى يطّا، بسبب تلك القنوات. لكنّي كنت مجبرًا اليوم على السفر لأجل شراء العلف للمواشي ولأجل ترتيب دفع مستحقّات لتاجر العلف. ركبت حمارًا أوصلني إلى التواني. خرجت من المنزل في الساعة 8:30 ووصلت إلى يطّا في الساعة 11:00. أنا الآن قلق، لا أعلم كيف سأجلب العلف للمواشي والماء واحتياجات المنزل بشكل منتظم. هذا كلّه لا يقدر الحمار على حمله. وماذا لو مرض أحد من أفراد أسرتي، كيف سنأخذه إلى العيادة في يطّا؟ إغلاق الطرق هدفه تصعيب الأمور علينا وإجبارنا على مغادرة المنطقة، لكنّ هذا ليس واردًا. أتمنّى أن تزول هذه المصاعب. هدم مبنى في خربة جنبة، 2.2.16. توثيق: نصر النواجعة، بتسيلم. إفادة ماجدة ربعي، 36 عامًا، متزوّجة وأمّ لأربعة، تعمل سكرتيرة في مجلس يطّا المحلّي، من سكّان خربة جنية في مسافر يطّا: أنا متزوّجة من جبرين ربعي ولدينا أربعة أولاد. ابننا البكر في الـ15 من عمره وابننا الأصغر عمره 9 شهور. أنا أعمل في كلّ أيّام الأسبوع. حتى يوم أمس، كانت سيارة المجلس تأتي كلّ صباح وتجمع العاملين في المجلس. كنّا نسافر عبر طريق بير العيد، وأحيانًا عبر طريق شُعب البطم؛ وكانت الطريق تستغرق نصف ساعة تقريبًا. في أواخر شهر تشرين الثاني وخلال شهر كانون الأول، أغلق الجيش بأكوام التراب عددًا من الطرق المؤدّية إلى مسافر يطّا، لكنّ المزارعين والسكّان فتحوا تلك الطرق، وهكذا تمكّنا من السفر. صباح أمس سافرت كالعادة إلى عملي، وعلمت لاحقًا أنّ الجيش قد أغلق ثلاثة طرق مؤدّية إلى مسافر يطّا: طريق بير العيد، طريق شُعب البطم وطريق التواني. هذا الأمر أدخلني في إرباك شديد. لم أقدر على العودة إلى منزلي، ولذلك اضطررت للمبيت لدى أقاربنا في يطّا. ولكن لا بدّ لي اليوم من العودة إلى المنزل، فهناك أولادي الصغار يحتاجونني. عند انتهاء دوام عملي سوف تنقلني سيّارة المجلس إلى حيث القناة التي حفرها الجيش في بير العيد، ومن هناك لا خيار لي سوى مواصلة الطريق مشيًا - مسافة كيلومترين تقريبًا؛ وهذا سيكون صعبًا خاصّة بالنظر إلى حالة الطقس. لن نستطيع تحمّل ذلك وقتًا طويلاً، خاصّة بسبب الأمطار والأوحال في الطرق غير المعبّدة. فهمت من زوجي أنّه لا توجد سيارة من أيّ نوع كان يمكنها الآن العبور من هناك؛ وإذا استمرّ الأمر كذلك فلن أتمكّن من الذهاب إلى عملي. هذه الإغلاقات تؤثر ليس فقط عليّ، بل على أولادي وأقاربي. لن نتمكّن من أخذ الأولاد إلى العيادة في يطّا، ووالد زوجي سيواجه مشاقّ كثيرة في شراء العلف للمواشي والماء. إغلاق الطرق هو بمثابة حصار شديد يُفرض على السكّان، ومسّ بحياة جميع سكّان مسافر يطّا. الهدف هو الضغط علينا لكي نخلي المنطقة. هذا انتهاك لأبسط حقوقنا الإنسانية. إفادة نبيل أبو عرام، 33 عامًا، متزوّج وأب لاثنين، من سكّان يطّا ويعمل مدرّسًا في مدرسة جنية: أدرّس مادّة الرياضيات، وأعمل منذ خمس سنوات في مدرسة جنية الابتدائية في مسافر يطّا. أصل إلى المدرسة في سيارتي الخاصّة، ويسافر معي عدد من المعلّمين أيضًا. أنا أستخدم طريق بير العيد لأنّها الأقصر، وأحيانًا نسافر في طرق أخرى - شُعب البطم أو التواني - لأنّ هناك مدرّسون يريدون الوصول إلى مدرسة الفخيت. جميع هذه الطرق هي طرق زراعية غير معبّدة. في تشرين الثاني وضع الجيش عراقيل (أكوام تراب) في ثلاثة طرق وأغلقها أمام السيارات، لكنّ المزارعين والسكّان فتحوها جزئيًّا خلال الشهر، وهكذا تمكّنوا من مواصلة استخدام هذه الطرق. غير أنّ الجيش قد جاء أمس ومعه جرّافات وحفر قنوات عميقة في عرض هذه الطرق الثلاثة. الآن لا تستطيع أيّ سيّارة العبور من هذه الطرق. نظرًا لذلك، سافرت في سيارتي حتى وصلت إلى القناة التي حفروها في بير العيد، أوقفتها هناك واضطررت - أنا وبقيّة المدرّسين - إلى مواصلة السير مشيًا إلى المدرسة. مشينا نحو كيلومترين، واستغرقنا ذلك ما يقارب نصف ساعة. مع انتهاء الدوام المدرسي فعلنا الشيء نفسه، ولكنّ الطريق استغرقت وقتًا أكثر، نحو 45 دقيقة، لأنّنا مشينا صعودًا والطريق وعرة. في الماضي كانت الطريق من يطّا تستغرق 20 دقيقة. نحن نعاني كثيرًا جرّاء إغلاق الطرق، ونعاني أكثر وأكثر في أيّام البرد والمطر. إذا استمرّ الوضع على هذا الحال فسوف يكون من الصعب عليّ مواصلة التدريس في هذه المدرسة. خربة التبان في مسافر يطا. تصوير: اورن زيف، اكتيفستيلس، 30.1.13. خربة المركز في مسافر يطا. تصوير: اورن زيف، اكتيفستيلس، 30.1.13.

4 شباط/فبراير 2018

בית ששרפו מתנחלים בקהילת חי'רבת א-ספאיי א-תחתא בדרום הר חברון

عنف المستوطنين = عنف الدولة

في تلال جنوب الخليل: إسرائيل تستغل الحرب في غزة لتهجير السكان الفلسطينيين

منذ بدء الحرب في غزة، كثّفت إسرائيل بصورة كبيرة من مساعيها الرامية إلى تهجير سكان تجمعات الرعاة الفلسطينيين في تلال جنوب الخليل من منازلهم وأراضيهم، بمن فيهم الذين يسكنون في "منطقة إطلاق النار 918". وفي إطار تلك المساعي، يتعرض هؤلاء السكان إلى عنف يومي، استثنائيّ في مدى حدّته وكثافته، من قبل المستوطنين الذين يعملون بدعم الدولة وبرعاية الجيش والشرطة. هذه الممارسات يتم تنفيذها بشكل متواصل، في النهار وفي الليل، إذ يقتحم مستوطنون مسلحون منازل السكان ويهاجمونهم، يقلبون أغراضهم ويبعثرونها ويأخذون هواتفهم الخلوية لمنعهم من توثيق الاعتداءات. كما يقوم المستوطنون بتخريب أنظمة الكهرباء الشمسية وخزانات المياه، يُحرقون المباني ويسرقون المواشي. بل إن المستوطنين في بعض الحالات، كما في خربة سوسيا، هددوا السكان بأنهم سيقتلونهم إذا لم يرحلوا خلال وقت قصير. منذ سنوات عديدة تسعى إسرائيل إلى الاستيلاء على هذه المنطقة وتهجير سكانها الفلسطينيين منها، من خلال جعل حياتهم لا تُطاق إلى درجة الرحيل عن منازلهم وأراضيهم، وكأنّ الأمر باختيارهم الحرّ. وهذه الاستراتيجية تُنفذ وفق مستويين اثنين: الأول، المستوى الرسمي ـ الذي يشمل فرض تقييدات وقيود مشددة جداً على البناء والتطوير، بما في ذلك توصيل شبكات البنى التحتية؛ والثاني، المستوى غير الرسمي ـ الذي يشمل أعمال العنف المنهجية والمتواصلة من قبل المستوطنين ضد السكان الفلسطينيين، بما في ذلك طرد الرعاة الفلسطينيين، منع الفلسطينيين من الوصول إلى مصادر المياه وتقليص مناطق الرعي المتاحة لهم. في أيار 2022، قررت المحكمة العليا الإسرائيلية إن إسرائيل مخولة صلاحية الإعلان عن جزء كبير من منطقة تلال جنوب الخليل كـ "منطقة إطلاق نار" وتهجير نحو ألف من السكان الفلسطينيين الذين يسكنون فيها منذ أجيال، قبل احتلال إسرائيل الضفة الغربية في 1967 بكثير. القرار، الذي صدر بعد 22 سنة من تقديم الالتماس الأول بهذا الشأن، وهي السنوات التي جمّدت إسرائيل خلالها حياة السكان ومنعتهم من أية إمكانية لبناء منازل للسكن أو مبانٍ عامة أو مدّ شبكات مياه، كهرباء وطرقات. منذ صدور ذلك القرار، وبشكل أكثر كثافة منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو في أوائل 2023، صعّدت إسرائيل مساعيها التهجيرية، في المستويين الرسمي وغير الرسمي. فقد فرض الجيش قيوداً شديدة القسوة على حرية تنقل السكان، زيادة على تلك القائمة في تلك المنطقة أصلاً، ونصب حواجز جديدة وأغلق طرقات بمكعبات اسمنتية وبأكوام من التراب وصادر سيارات سكان المنطقة أو الأشخاص الذين يعملون فيها. في المقابل، شرع الجيش في إجراء تدريبات عسكرية في المنطقة، بما في ذلك بالذخيرة الحية، قريباً جداً من منازل السكان. وفي موازاة ذلك، تصاعد أيضاً عنف المستوطنين ضد سكان تلال جنوب الخليل، بقصد زعزعة القاعدة الاقتصادية التي تقوم عليها حياة السكان في تلك التجمعات. جميع هذه الممارسات تتم في العلن وبتخويل تام. فالجيش ليس فقط مطّلعاً على هذه الممارسات ويختار عدم التدخل فيها والجنود غالباً ما يرافقون المستوطنين ويحرسونهم خلال ممارساتهم تلك، بل إن الجنود كثيراً ما يشاركون في هذه الاعتداءات وأعمال العنف بأنفسهم. بعض المستوطنين الذين يشاركون في هذه الأحداث تم تجنيدهم في الاحتياط خلال الحرب الحالية وهم ينفذون هذه الأعمال نفسها في إطار خدمتهم العسكرية. أما الشرطة، فكما عهدناها دائماً، لا تكلف نفسها حتى عناء التحقيق في الأحداث وفي الاعتداءات على الفلسطينيين، بل إنها لا تجمع أية إفادات ولا توثيق الأضرار. وبدلاً من ذلك، يقوم أفراد الشرطة بتهديد الفلسطينيين الذين يقدمون شكاوى. حتى اليوم، لم تقم الشرطة باعتقال أي من المسؤولين عن هذه الاعتداءات، رغم أن بعضهم معروف جيداً لسكان المنطقة ورغم أن بعض تلك الاعتداءات قد تم توثيقه. هذا الواقع ليس جديداً، بل هو استمرار مباشر للسياسة التي تنفذها إسرائيل منذ سنوات عديدة، والرامية إلى تهجير السكان الفلسطينيين لكي يكون بإمكانها الاستيلاء على المنطقة واستغلالها لأغراضها هي. أما الآن، تحت ستار الحرب في غزة ومن خلال استغلال حقيقة أن الاهتمام الجماهيري منصب في أغلبه هناك، فقد قررت إسرائيل تكثيف مساعيها ويبدو، حتى الآن، أنها تنجح في ذلك: منذ يوم 7.10.23 تم فعلياً تهجير خمسة تجمعات في منطقة تلال جنوب الخليل: خربة الرذيم، خربة زنوتا، اعنيزان، عتيرية ومقتل مسلم. في بعضها، هرب السكان قبل أن يتمكنوا من تخليص كل ممتلكاتهم التي قام المستوطنون بسرقتها وتدميرها. وقد فقد سكان هذه التجمعات مصادر رزقهم ـ حقول المراعي والحقول التي كانوا يزرعون فيها الغذاء لقطعان المواشي، إضافة إلى آبار المياه التي استخدموها، المعدات الزراعية، الخيام، الألواح الشمسية والهواتف الخلوية. التجمع السادس، الودادي، كان قد تم تهجيره قبل يوم 7.10.23. أما التجمعات الفلسطينية الأخرى في المنطقة ـ خربة سوسيا، مغاير العبيد، المفقرة، الركيز، أم الخير، سدة الثعلة، خربة الطوبا، خربة اصفي التحتا، خربة خلة الضبع، خربة جنبا، خربة لصيفر، قواويس وخربة صارورة ـ فلا تزال تحت خطر التهجير القسري المماثل. لم يبق للفلسطينيين من يحميهم ويدافع عنهم. كل محاولاتهم للدفاع عن أنفسهم تُقابَل بالعنف والاعتقالات، بل وبالرصاص الحي. في هذه الظروف، يبدو أن المسألة لم تعد سوى مسألة وقت فقط حتى تنجح إسرائيل نهائياً في الاستيلاء على المنطقة كلها. حتى أن الجيش والشرطة يحاولان كل الوقت طرد النشطاء الإسرائيليين والدوليين، الذين يمكثون بالمنطقة لمساندة الفلسطينيين ويمتلكون توثيقاً واسعاً، لممارسات المستوطنين، من هذه المنطقة. ويبدو أن إسرائيل قد تخلت في هذه المرحلة، نهائياً، عن مجرد التظاهر بأنها تريد وتحاول حماية الفلسطينيين في تلال جنوب الخليل وقد استقر قرارها نهائياً على تنفيذ جريمة الحرب المتمثلة في نقل السكان بصورة قسرية.

13 تشرين الثاني/نوفمبر 2023

תמונת אילוסטרציה: חיילים מכניסים עצירים פלסטינים למחנה הצבאי מצדות יהודה בדרום הר חברון, 5.8.22. למצולמים אין קשר לאירוע המדווח. צילום: איתי פייטלסון, 5.8.22

روتين العُنف

جنود يعتقلون فلسطينيَّين، بينهما فتى (16 عامًا)، وعند الحاجز، ينكّلون بهما ويسرقون نقودًا منهما

في يوم الجمعة الموافق 18.8.23 نحو الساعة 11:30 حضر ابنا الخالتين محمود ويحيى النواجعة (18 و16 عامًا على التوالي) إلى حاجز "ميتار" الذي تمّ توصيلهما إليه بسيّارة فلسطينيّ من مواطني إسرائيل. كان الاثنان في طريق عودتهما من داخل إسرائيل إلى منزلهما في تجمُّع الجوايا، جنوبي- شرق بلدة يطّا في تلال جنوب الخليل. عندما وصلا إلى الحاجز أخرج الجنود السائق والراكبَين من السيّارة وأجروا تفتيشًا على أجسامهم. أخذ الجنود من الثلاثة حقائبهم وهواتفهم المحمولة وكذلك سوارًا وخاتمًا كان يضعهما يحيى عليه وأجرة عمل بمبلغ 8,000 ش.ج. نقدًا كان ابنا الخالتين يحتفظان بها في جيبيهما. بعد ذلك قام الجنود بربط أيادي الثلاثة خلف ظهورهم بأكياس من النايلون وغطّوا أعينهم بأكياس من النايلون وأدخلوهم في سيّارة جيب عسكريّة. وردًّا على سؤالهم قيل لهم إنّه سيتمّ أخذهم إلى حاجز "بيت يتير/خ. لصيفر" ("متسدوت يهودا"). بعد وصولهم إلى المعسكر المجاور لحاجز "بيت يتير" أُنزِل الثلاثة من سيّارة الجيب وأجلِسوا على الأرض في ساحة المعسكر. على هذه الحال جلسوا على الأرض وأياديهم مربوطة وأعينهم معصوبة طوال ساعات الليل كلّها حتّى ساعات الظهيرة من اليوم التالي. حتّى في ساعات الظهر، في عزّ الحرّ الشديد، منع الجنود الشبان الثلاثة من الشرب أو الأكل أو الذهاب إلى المرحاض. وعندما طلبوا من الجنود الجلوس في مكان مظلل رفض الجنود ذلك، كما مُنِعوا من الاتّصال بأفراد عائلاتهم أو بالمحامي لإبلاغهم بمكان وجودهم. في وقت لاحق، اقتيد الثلاثة إلى غرفة في القاعدة العسكريّة وتمّ تقييد أياديهم بالأصفاد مجدّدًا، وهذه المرّة من الأمام، وتمّ استبدال الأكياس التي على أعينهم بأغطية من القماش. جرى التحقيق معهم بالعربيّة وسُئلوا عن أسمائهم وأعمارهم وعن كيفيّة دخولهم إلى إسرائيل وبماذا عملوا هناك. من هناك تمّ نقلهم إلى منشأة عسكريّة أخرى، حيث تمّ أخذ بصمات الأصابع من ثلاثتهم وهم مقيّدو الأيدي ومعصوبو الأعين ثمّ قام الجنود بفصل السائق الذي كان يُقلّ محمود ويحيى وأطلقوا سراحه فيما بعد. أدخِل محمود ويحيى إلى السيّارة مجدّدًا وأُجلِسا في داخلها لمدّة نصف ساعة تقريبًا. وبعد سفرة قصيرة إلى دوّار بيت عينون على شارع 60، شمال الخليل، أخرجهما الجنود من السيّارة وأبلغاهما بأنّه تمّ إطلاق سراحهما. بعد توسّلهما فقط، أزال الجنود الأصفاد وعصابات الأعين عنهما ثمّ أعادا لهما هاتفيهما المحمولين وليحيى الحلى التي كانت عليه أثناء الاعتقال. وعندما طالبا الجنود بالنقود التي أخِذتْ منهما أيضًا زعم هؤلاء بأنّ النقود حُوِّلتْ إلى الشرطة وغادروا المكان. اتّصل محمود بوالده الذي حضر إلى المكان وأوصلهما إلى منزليهما بعد أكثر من عشرين ساعة دون طعام أو شراب. في اليوم التالي توجّه محمود ويحيى النواجعة إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" للمطالبة باستعادة نقودهما، لكنّ أفراد الشرطة أحالوهما إلى معسكر شرطة حرس الحدود في مستوطنة "تيلم". عندما وصلا إلى هناك قِيل لهما إنّ عليهما العودة في اليوم التالي. في 31.8.23 توجّه الاثنان إلى "مركز الدفاع عن الفرد" لكي يقدّم باسمهما شكوى في الشرطة للمطالبة بإعادة نقودهما. باحث بتسيلم الميدانيّ باسل العدرة سجّل إفادتي الاثنين: محمود النواجعة (18 عامًا)، من سكّان الجوايا، قال في إفادته: منذ أن أنهيتُ دراستي وأنا أساعدُ في إعالة الأسرة. في شهر حزيران 2023 بدأتُ أعمل في بلدة عرّابة داخل الخطّ الأخضر. لم يكن لديّ تصريح عمل فتسلّلتُ. وبعد شهر تقريبًا انضمّ إليّ ابن خالتي يحيى النواجعة (16 عامًا) للعمل أيضًا. في 18.8.23 قرّرنا العودة إلى المنزل ودفعنا أجرة السفريّة لفلسطينيّ مواطن في إسرائيل. نحو الساعة 23:30 وصلنا إلى حاجز "ميتار" وأوقف عنصر الحراسة هناك السيّارة وطلب رؤية بطاقات الهويّة. أظهر له السائق بطاقة هويّته وأنا قلتُ له إنّ بطاقة هويّتي ليست معي. ويحيى قال أيضًا إنّه ليس لديه بطاقة هويّة لأنّ عمره 16 عامًا ولم يُصدرها بعد. أمرنا رجل الحراسة بالخروج من السيّارة وطلب من السائق أن يوقفها في موقف السيّارات المجاور للحاجز. أبعدنا بعض الجنود عن السيّارة قليلًا وقامت جنديّة بتفتيش السيّارة بجهاز إلكترونيّ. في تلك الأثناء أمرني الجنود بالاتّصال بوالديّ لأطلب منهما أن يرسلا لي رقم بطاقة هويّتي أو صورة عنها. حاولتُ الاتّصال لكنّ أحداً لم يردّ. أدخلوني أنا ويحيى والسائق إلى إحدى الغرف في الحاجز والتقطوا لنا صورًا هناك، ثمّ تعرّفوا على وجوهنا. بعد ذلك نقلونا إلى مقصورة صغيرة وقاموا بتفتيش أجسادنا وأخذوا منّا كلّ شيء كان معنا: هواتفنا المحمولة، الحقائب بما فيها من ملابس، وكذلك مبلغ 5,000 شيكل كسبتُه في كلّ أشهر العمل ومبلغ 3,000 شيكل الذي كسبه يحيى وكان معه. بعد ذلك ربطوا أيدينا خلف ظهورنا بأكياس من النايلون وغطّوا أعيننا بأكياس أيضًا وأصعدونا نحن الثلاثة إلى سيّارة جيب عسكريّة سوداء. سألتُهم إلى أين يأخذوننا فأجاب أحد الجنود: "إلى متسودات يهودا". بعد نحو عشر دقائق من السفر (نحو الساعة 00:30)، أنزلونا من السيّارة وأجلسونا على الأرض في داخل قاعدة عسكريّة. شعرتُ بسيّارات تسير بسرعة كبيرة بجانبنا. كان هذا الأمر مخيفًا حقًّا وقلقتُ جدًّا بشأن ما سيحدث، خصوصًا أنّه لم يعلم أحد من عائلتنا بتاتًا بأنّهم اعتقلونا. طلبتُ من الجنود أن يحاولوا الاتّصال ثانيةً بأحد أفراد العائلة لكنّهم رفضوا. كذلك عندما طلبنا منهم شرب الماء أو الأكل لم يعطونا أيّ شيء واكتفوا بأمرنا بالصمت وبعدم التحدّث مع بعضنا البعض. سألنا كم من الوقت سنبقى على الأرض هكذا، فقال أحد الجنود لوقت طويل. بقينا هناك على هذه الحال طوال الليل. في صباح اليوم التالي، بعد نحو ساعة ونصف الساعة من سماعنا أذان الفجر، كان الجوّ قد أصبح حارًّا جدًّا. لم نعد قادرين على تحمّل حرارة الشمس وطلبنا من الجنود الانتقال إلى مكان أكثر فيئًا لكنّهم رفضوا. في ساعات الظهيرة أصبح الأمر لا يطاق وطلبنا ثانية عدّة مرّات، لكنّهم رفضوا في كلّ مرّة. في مرحلة ما تمكّنت من إزالة النايلون عن عينيّ، وفي غضون لحظة أعاده لي بعض الجنود وصرخوا عليّ بأنّه ممنوع أن أزيله. جلسنا على الأرض وأيدينا مربوطة وأعيننا مغطّاة لمدّة 15 ساعة متواصلة، حتّى أدخلنا الجنود إلى غرفة في القاعدة. أزالوا النايلون عن أعيننا وغطّوها مجدّدًا بقطعة قماش وربطوا أيدينا بإحكام بأصفاد بلاستيكيّة، من الأمام هذه المرّة، ثمّ أجلسونا على كراسٍ. فجأةً تحدّث معنا شخص لم أرَ وجهه. عرَّف عن نفسه بأنّه "خالد" وسأل كلّ واحد منّا أسئلة بلغة عربيّة غير جيّدة. سألني عن اسمي وكم عمري وأين عملتُ وكيف دخلتُ إلى إسرائيل. وسأل أيضًا يحيى والسائق الذي أقلّنا نفس الشيء. بعد ذلك أصعدنا الجنود إلى سيّارة الجيب مرّة أخرى وسافرنا أربعين دقيقة حتّى أنزلونا وأدخلونا مرّة أخرى إلى الغرفة التي أخذوا منّا فيها بصمات أصابعنا، بينما كانت أيدينا لا تزال مقيّدة بالأصفاد وأعيننا معصوبة. بعد ذلك أصعدوني أنا ويحيى إلى سيّارة مدنية. لا أعرف إلى أين أخذ الجنود السائق الذي أقلّنا. انتظرنا في السيّارة نحو نصف ساعة حتّى بدأت السيارة بالتحرّك، وبعد بعض الوقت أنزلونا وقالوا لنا إنّ بإمكاننا الذهاب. لم يزيلوا العصابتين عن أعيننا وكانت أيادينا لا تزال مقيّدة بالأصفاد. فقط بعد أن توسّلنا إليهم أن يزيلوا الأصفاد والعصابتين فعلوا ذلك، ثمّ أدركنا أنّنا موجودان في دوّار بيت عينون. أعاد لنا أحد الجنود الهاتفين. سألْنا أين نقودنا فقال الجنديّ إنّ النقود موجودة لدى الشرطة، ثمّ غادر الجنود. تمكّنتُ من تصوير لوحة السيّارة الخاصّة بهم. كان ذلك نحو الساعة 18:00-17:30. اتُصلتُ بوالدي وجاء لاصطحابنا. كنّا منهكَين بشكل فظيع. اتّصلتُ لاحقًا بالسائق الذي أقلّنا فأخبرني بأنّهم أطلقوا سراحه وبأنّ أصدقاءه أقلّوه، لكنّ الجنود صادروا سيّارته. في اليوم التالي ذهبتُ مع يحيى إلى شرطة "كريات أربع" لاستعادة نقودنا لكنّهم قالوا لنا إنّ ملفّنا يُعالَج في معسكر "تيلم". ذهبنا إلى معسكر "تيلم" لكنّهم طُلبوا منّا أن نعود في اليوم التالي. في صباح اليوم التالي اتّصلوا بي من شرطة "كريات أربع" وطلب منّي المترجم أن أشرح له ما حدث وكم هو مبلغ النقود، فأخبرته وقلت له إنّني أنوي الحضور في اليوم التالي إلى معسكر "تيلم" لتسلّم النقود من هناك. قال إنّهم سيتّصلون بي لكنّ ذلك لم يحدث. يحيى النواجعة (16 عامًا)، من سكّان يطّا، قال في إفادته: بحثتُ عن عمل خلال العطلة الصيفيّة حتّى يكون لديّ ما يكفي من مصروف جيب للسنة الأخيرة من دراستي الثانويّة. رتّب لي ابن خالتي، محمود النواجعة، عملًا سويّةً معه في منطقة عرّابة في إسرائيل وبدأتُ بالعمل هناك في 15.7.23. كان يوم 20.8.23 هو اليوم الدراسيّ الأوّل وأردتُ أن يكون لديّ وقت كافٍ للاستعداد، لذلك ترك كلانا العمل في 18.8.23. خرجنا نحو الساعة 21:30 مع سائق فلسطينيّ مواطن في إسرائيل وأقلّنا مقابل أجر، ونحو الساعة 23:30، عندما وصلنا إلى حاجز "ميتار"، احتجزنا رجل الحراسة هناك عندما رأى أنّنا، أنا ومحمود، بدون بطاقة هويّة. أبرز السائق الذي أوصلنا بطاقة هويّته لرجل الحراسة، وأمرني رجل الحراسة أنا ومحمود بالخروج من السيّارة وأمر السائق بركْنها في الساحة المجاورة للحاجز. خرج كلانا من السيّارة ورافقنا جنديّان في داخل الساحة ذاتها، ثمّ جاء جنديّان آخران وجنديّة، وقامت هي بتفتيش السيّارة بجهاز إلكترونيّ. طالبنا الجنود مرّة أخرى بإظهار بطاقات الهويّة ولكنّنا قلنا لهم مرّة أخرى أنّه ليس لدينا. اقتادونا نحن الثلاثة إلى داخل غرفة في الحاجز، صوّرونا هناك ثمّ أجروا تفتيشًا على أجسادنا في داخل مقصورة صغيرة. أخذوا منّا هواتفنا وأخذوا منّي أيضًا سوارًا وخاتمًا كنت أضعهما على يدي، كما أخذوا مبلغ 3,000 شيكل كنتُ قد كسبتُه من العمل. أخذوا من محمود أيضًا مبلغًا قدره 5,000 شيكل كان قد كسبه. بعد ذلك قام الجنود بربط أيدينا خلف ظهورنا بأكياس من النايلون، كما قاموا أيضًا بتغطية أعيننا بأكياس من النايلون. بعد ذلك أصعدنا الجنود إلى سيّارة جيب، وبعد عشر دقائق من السفر أنزلونا وأجلسونا على الأرض في داخل قاعدة عسكريّة. كان ذلك مخيفًا لأنّني لم أرَ شيئًا ولم أكن أعرف ما الذي يخطّط له الجنود. شعرتُ فقط بسيّارات تسير بسرعة كبيرة بجواري. طلبتُ من الجنود الذهاب إلى المرحاض عدّة مرّات لكنّهم لم يسمحوا لي بذلك. لم يعطونا ماءً وطعامًا أيضًا ومنعونا من التحدّث مع بعضنا البعض. طلبتُ أنا ومحمود الاتّصال بعائلتنا أو بمحامٍ، لكنّ أحد الجنود كان يقول في كلّ مرّة نفس الكلمة: "ممنوع". بعد نحو ساعة ونصف الساعة من سماعنا أذان الفجر، وكانت الشمس قد أشرقت، طلبنا منهم أن ينقلونا إلى الظلّ لكنّهم رفضوا. عند الظهر، لم نعد قادرين على تحمّل الحرارة الشديدة بعد أن جلسنا مقيَّدين هناك لمدّة 15 ساعة متواصلة، لكنّهم استمرّوا في الرفض عندما طلبنا الانتقال إلى مكان أكثر فيئًا. في مرحلة ما أدخلونا نحن الثلاثة إلى غرفة في المعسكر وعصبوا أعيننا بالقماش بدلًا من النايلون، كما استبدلوا ربط أيدينا بأصفاد بلاستيكيّة وهذه المرّة قيّدونا من الأمام. قام أحد الجنود بتقييد يديّ بشكل شديد جدًّا وكان ذلك مؤلمًا. ثمّ سأل ثلاثتنا شخصٌ قال إنّ اسمه "خالد" بعض الأسئلة بلغة عربيّة غير متقنة، مثل كم عمرنا، أين عملنا وكيف دخلنا إلى إسرائيل. بعد ذلك أخرجونا نحن الثلاثة من الغرفة وأصعدونا ثانيةً إلى سيّارة جيب. بعد 40 دقيقة من السفر أنزلونا وأدخلونا إلى غرفة ما وأخذوا بصمات أصابعنا رغم أنّ أيدينا كانت لا تزال مقيَّدة وأعيننا معصوبة. بعد ذلك أصعدونا ثانية أنا ويحيى فقط إلى سيّارة وانتظرنا في داخلها لمدّة نصف ساعة تقريبًا. وبعد سفرة قصيرة أنزلنا الجنود وقالوا لنا إنّ بإمكاننا الذهاب دون أن يزيلوا لنا الأصفاد والأغطية عن الأعين. طلبنا منهم أن يفكّوها لنا لكنّ أحدهم قال إنّ ذلك ممنوع. لم نفهم لماذا كان يريد أن يتركنا هكذا في منتصف الشارع وظللنا نصرّ على ذلك حتّى قام أحدهم بفكّ الأصفاد لنا وبإزالة أغطية الأعين. شعرتُ بالارتياح. كما أعادوا لنا هاتفينا وأعادوا لي السوار والخاتم اللذين كنتُ أضعهما في يدي. لم يعيدوا لنا النقود التي أخذوها منّا وعندما طلبنا إعادتها لنا قال الجنديّ إنّها لدى الشرطة. بعد ذلك غادروا المكان واتّصل محمود بوالده الذي جاء ليأخذنا. كنّا جائعين ومتعبين للغاية وأردنا النوم فقط.

5 تشرين الأول/أكتوبر 2023