الأطفال والقاصرون

الضباط الذين نصبوا كمينًا مسلحًا بجانب الثغرة في الجدار يتحملون المسؤولية عن مقتل فتى في الرابعة عشرة من عمره

مستجدات: في يوم 10/7/2014، أبلغت النيابة العسكرية للشؤون الميدانيّة بتسيلم بأنّ النائب العسكريّ العام قرّر إغلاق ملف التحقيق من دون تقديم أيّ شخص للمحاكمة، "لعدم وجود اشتباه بالخروج عن تعليمات إطلاق النار وضلوع جهة عسكرية ما في عمل جنائيّ". في يوم 14/7/2014، توجّهت منظمة بتسيلم بطلب الحصول على نسخة من ملف التحقيق كي تنظر في إمكانيّة تقديم استئناف على قرار إغلاق الملف، من دون تقديم لائحة اتهام. لمعلومات اوفى.

EPA, يوسف الشوامرة بالقرب من الجدار الفاصل، تشرين الأول 2013. تصوير: عبد الهشلمون
EPA, يوسف الشوامرة بالقرب من الجدار الفاصل، تشرين الأول 2013. تصوير: عبد الهشلمون. اضغطوا على الصورة لتكبيرها ورؤية المزيد من الصور    

في صبيحة يوم الأربعاء، 19/3/2014. قرابة الساعة 7:00 صباحًا أطلق جنود النار على الفتى يوسف الشوامرة في الرابعة عشرة من عمره وأردوه قتيلاً أثناء عبوره لجدار الفاصل. الشوامرة من سكان قرية دير العسل الفوقا جنوب-غرب الخليل، أصيب بالرصاص وهو بمعية صاحبيْه ز.ش. (13 عامًا) والمنتصر بالله الدردون (18 عامًا)،. أخذ الجنود الفتييْن اللذيْن لم يصابا بالرصاص إلى التحقيق في محطة الشرطة في كريات أربع وأُطلق سراحهما لاحقًا في اليوم نفسه.

يتّضح من استقصاء بتسيلم أنّ الفتية الثلاثة كانوا في الموقع من أجل قطف نبتة العكوب في إطار القطاف الموسميّ الذي يجري في هذا الوقت من السنة، ويشكّل مصدر رزق هامًا للسّكان. وقد أقيم الجدار الفاصل في هذه المنطقة في داخل منطقة الضفة الغربية على بعد نحو 200 متر شرقيّ الخط الأخضر وبمحاذاة بيوت القرية. ومن جانب القرية الغربيّ ظلّت منطقة زراعية تابعة لعائلة الشوامرة، وهي المنطقة التي قصدها الفتية.

لثغرة في الجدار والتي مر عبرها يوسف الشوامرة. تصوير: ايتامار براك. بتسيلم.
لثغرة في الجدار والتي مر عبرها يوسف الشوامرة. تصوير: ايتامار براك. بتسيلم.

توجد في هذا المقطع من الجدار ثغرة كبيرة وهي قائمة منذ نحو سنتيْن. وقد مر الفتية منها ثم عبروا الطريق الأمنية القائمة في الجهة الأخرى. وقال الفَتَيان لموسى أبو هشهش، الباحث في بتسيلم، إنه عند نزولهما عن الطريق سمعوا ثلاث أو أربع طلقات ناريّة، وأنّ إطلاق الرصاص لم يسبقه أيّ نداء تحذيريّ. وأصيب الشوامرة بالرصاص ونجح في العودة إلى الطريق بمساعدة أحد صاحبيْه. وفي هذه المرحلة أطلّ عدة جنود من كمين نصبوه على بعد عدة عشرات الأمتار من الفتية.

قدّم الجنود الإسعاف الأوليّ للشوامرة المصاب واعتقلوا صاحبيْه وقد تم نقله في سيارة إسعاف عسكرية إلى مستشفى سوروكا حيث توفي هناك.

في الفحص الخارجي للجثة والذي أجري في مستشفى عالية في الخليل حيث نُقلت جثة الشوامرة إلى هناك، وُجد أنه أصيب برصاصة واحدة في فخذه اليسرى.

وجاء في البيان الإعلامي الصادر عن الناطق العسكري والذي نُشر في وسائل الإعلام، أنّ قوّة من كتيبة 77 من سلاح المدرّعات كانت في عملية مبادَر لها، وشاهدت ثلاثة فلسطينيين مشتبهين يلحقون الضرر بالجدار الفاصل فأطلقت النار عليهم في ضمن إجراء اعتقال مشبوه. وعندما رفضوا الاستجابة لنداءات الجنود، أُطلق صوبهم الرصاص الذي أصاب فلسطينيًا واحدًا، حيث نقلته قوّة طبيّة عسكريّة إلى المستشفى، وهناك توفي متأثرًا بجراحه.

هذا البيان الذي يبرّر إطلاق الرصاص القاتل في وضح النهار صوب فتية لم يشكلوا الخطر على أحد، يعكس السخرية والاستخفاف بحياة الفتى الفلسطينيّ. قوات الأمن في المنطقة تعي أنّ فلسطينيين يعبرون الجدار في هذا الموسم في المكان المذكور تمامًا، عبر ثغرة قائمة فيه منذ سنتيْن، في طريقهم لقطف العكوب في أراضيهم الخاصة. وقال المنتصر بالله الدردون في إفادته إنه في اليوميْن اللذيْن سبقا حادثة إطلاق الرصاص، قام شرطيون باعتقاله بمعية ثلاثة من أصحابه في المكان ذاته. ووفقًا لأقواله، فإنّ الشرطيين ضربوهم وصادروا العكوب الذي قطفوه، ثم أخلوا سبيلهم.

بما أنّ قوات الأمن كانت تعي أنّ هناك فتية لا يشكلون الخطر على أحد يقومون بقطع الجدار لغرض القطاف، فإنّ قرار نصب كمين في الموقع قوامه جنود مسلحون بالرّصاص الحيّ هو قرار خطير جدًا ويشير –على الأقلّ- إلى اعتبارات خاطئة من أساسها. أضفْ إلى ذلك أنّ نتائج استقصاء بتسيلم تناقض وصف الحقائق الذي أدلى به الناطق العسكريّ: هؤلاء الفتية لم يحاولوا إلحاق الضرر بالجدار بل عبروه عبر الثغرة القائمة فيه منذ زمن بعيد، كما أنّ الجنود لم ينفذوا إجراء اعتقال مشبوه بل أطلقوا الرصاص على الشوامرة من دون إنذار.

إنّ أوامر إطلاق النار الخاصة بالجيش والسارية على منطقة الجدار الفاصل لا تسمح بإطلاق الرصاص الحيّ على الفلسطينيين الذين يعبرون الجدار حين يُشخّص هؤلاء بكونهم لا يشكلون الخطر على القوات. ولكن، وكما يتضح من نشر سابق في مسألة إطلاق الرصاص بمحاذاة الجدار، فإنّ هذه الأوامر مُصاغة بالشكل الذي يُعرّف منع إطلاق النار كحالة استثنائية، وهي مرفوقة بخطاب جماهيريّ وإعلاميّ يتعامل مع كلّ فلسطينيّ يعبر الجدار وكأنه مخرّب محتمل، برغم أنّ قوات الأمن تعرف حقّ المعرفة أنّ المئات بل وآلاف العمال الفلسطينيين يعبرون الجدار الفاصل بشكل اعتياديّ، وذلك عبر الثغرات في طريقهم للعمل في إسرائيل.

وقد فتحت وحدة التحقيق في الشرطة العسكرية تحقيقًا في الحادثة، إلا أنّ المديرة العامة لبتسيلم جيسيكا مونطل تشدّد على أنّ المسؤولية عن قتل الشوامرة لا تقع على كاهل الجنود الذين قتلوه وحدهم: "المسؤولون الأساسيّون عن القتل هم الضباط المسؤولون الذين أرسلوهم إلى الكمين. على وحدة التحقيق في الشرطة العسكرية ان تنظر امكانية ان يتحمّل هؤلاء الضباط المسؤولية الجنائيّة الشخصيّة في هذه الحالة ويجب عليهم أن يُحاسبوا جراء قتل الفتى".

مواد مقترحة

غياب المساءلة والمحاسبة

الجنود الّذين أطلقوا النار على فتى يبلغ من العمر 16 عاما أدينوا بتهمة" التهوّر والإهمال"، والقادة الذين أرسلوهم إلى الكمين لن تتمّ مساءلتهم

أمس الموافق (2015/12/30) قدّمت نيابة لواء المركز لائحة اتّهام ضد اثنين من الجنود أطلقا النار وقتلا سمير عوض، البالغ من العمر 16 عاما، بالقرب من الجدار الفاصل في قرية بدرس، في تاريخ 15/1/2013. قُدمت لائحة الاتهام وفقًا لالتزام النيابة العامّة لمحكمة العدل العليا بأنّه وحتّى نهاية عام 2015 ستُقدّم لوائح اتّهام ضدّ الجنود بتهمة التهور والإهمال في استخدام السلاح. القراءة ستتم في محكمة الصلح في الرملة في تاريخ 14/4/2016 اخلاء سمير عوض من مكان الحادثة بعد إطلاق النار عليه. تصوير: نصار مرار.15/1/2013. وفقا لوقائع الحالة الموصوفة في لائحة الاتهام، والتي تشبه إلى حدّ كبير نتائج إستقصاء بتسيلم، فإنّ قادة الكتيبة 71 أمروا بنصب كمين بالقرب من الجدار الفاصل بهدف مصرّح عنه وهو "منع المساس بالجدار". القوّة العسكريّة التي كانت في الكمين، الّذي انقسم إلى نصفين، انتظرت في منطقة الجدار وعند الجانب "الفلسطيني" من الجدار. دخل عوض إلى منطقة الجدار، دون أن ينتبه إلى تواجد القوة، عبر فتحة موجودة في الجدار. كشفت القوّة عن نفسها وبدأت بمطاردة عوض، الذي علق في الأسلاك الشائكة للجدار، لكنه تمكن من تحرير نفسه والفرار. ركض وراءه قائد وجندي آخر، وتصف لائحة الاتهام كيف قاما بدايةً بإطلاق النار في الهواء وهما يلاحقانه، ثمّ أطلقا رصاصة تلو الأخرى، مجموعها ثماني رصاصات، باتجاه الفتى الهارب. وفقًا للائحة الاتهام، أطلقت كل الرصاصات في اتجاهه في ظروف تحظر فيها قواعد إطلاق النار استخدام الرصاص، وحتّى أنّه خمس رصاصات منها أطلقت دون النظر عبر فوهة السلاح. الفجوة بين خطورة التصرف وبين البند الطفيف الذي اتّهم فيه الجنود، غير مفهومة: التهور والإهمال في استخدام السلاح هي مخالفة في الدرك الأسفل في جرائم السلاح، والتي يعاقب عليها بحد أقصاه ثلاث سنوات في السجن. من خلال قرار اختيار بند التهمة هذا، ترسل النيابة العامة رسالة واضحة لقوات الأمن في الأراضي المحتلة: حتى لو قتلتم فلسطينيين لا يشكّلون خطرًا على أحد، وتجاوزتم التعليمات، سنعمل على التغطية والتأكد من أن الأمر سينتهي دون أي مساءلة حقيقية. جانب آخر من التغطية هو التركيز على الجنود في الميدان فقط. لائحة الاتهام لا تتطرق على الإطلاق إلى المسؤوليّة القياديّة عن قتل عوض، بدءًا من التعليمات والمعدات التي تزودت بها القوة التي تواجدت داخل الكمين وانتهاء بقرار نصب هذا الكمين. هكذا تحصل القيادة العسكريّة على دعم لسياسة نصب الكمائن لقوّات مسلحة بهدف ظاهريّ مصرّح عنه وهو منع المساس بالجدار أو رشق الحجارة، وهي سياسة تواصل حصد الضحايا. في الحالة الأخيرة التي قامت بتسيلم بتغطيتها، قتل نتيجة لهذه السياسة، لافي عوض، في تاريخ 13/11/2015. التشابه بين قتل سمير عوض، 16 عامًا، ولافي عوض في نفس المكان بالضبط، تقشعر له الأبدان. في كلتا الحالتين، تم وضع جنود في كمين بالقرب من الجدار الفاصل داخل منطقة قرية بدرس، وفي كلتا الحالتين أطلقوا الذخيرة الحية على ظهر الصبيّين أثناء محاولتهما الهرب ولم يشكّلا خطرًا على حياة أحد. الآن، فإنّ هذه السياسة من استخدام كمين مسلح، وهي وسيلة قد أثبتت مدى خطورتها وفتكها، ستواصل حصد المزيد من الضحايا الفلسطينيين الذين سيدفعون حياتهم، بمصادقة هيئة تطبيق القانون. مستجدات: في يوم 15.1.2013 فُتح تحقيق لدى وحدة التحقيق في الشرطة العسكرية. وفي يوم 13.5.2013 أبلغت النيابة العسكرية بتسيلم بأنه تم تحويل الملف لاستكمال التحقيق. في يوم 5.1.2014 أبلغت النيابة العسكرية انتهاء استكمال التحقيق وتحويل الملف لمحامي لدراسته. وفي يوم 23.2.2014 أبلغت النيابة العسكرية بتسيلم بأن الملف أعيد لتحقيق استكماليّ ثانٍ في الشرطة العسكرية. في يوم 27.3.2014 قدّم أحمد عوض، والد سمير عوض ومعه بتسيلم، التماسًا إلى المحكمة العليا، مطالبين المُدّعي العام العسكري باتخاذ قرار في مسألة محاكمة الجنود الذين قتلوا ابنه أو يغلق الملف. في 14.5.2015 أبلغت النيابة العامة المحكمة العليا أنه وفقًا لاستماع أقوالهم، سوف تقدّم لوائح اتّهام بحقّ الجنود الضالعين في الحادثة، بتهمة "التسرّع والإهمال في استخدام سلاح ناريّ". في 30.12.2015 قدّمت نيابة محافظة المركز لائحة اتّهام بحقّ الجنديّين اللذين أطلقا النيران جرّاء ارتكابهما مخالفة "التسرّع والإهمال في استخدام سلاح ناريّ". في 22.9.2016 بدأت محاكمتهما في محكمة الصلح في الرملة. في 5.6.18 أبلغت نيابة منطقة المركز المحكمة بأنّها تتراجع عن لائحة الاتّهام، لأنّ "الأدلّة التي في حوزة النيابة قد تآكلت بشكل ملموس حيث لم يتبقّ أمامنا فرصة لإدانة المتّهم". لمستجدات اخرى اضغطوا. في نيسان 2014 رفعت عائلة عوض قضية تعويضات ضد دولة إسرائيل. في 14.6.16 تقرر في إطار حل وسط بأن وزارة الأمن ستعوّض عائلة عوض بمبلغ 480,000 ألف شيكل.

31 كانون الأول/ديسمبر 2015

غياب المساءلة والمحاسبة

اوﺿﺎع ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ اﻷراﺿﻲ اﻟﻤﺤﺘﻠﺔ

تستعرض منظمة “بتسيلم” في التقرير السنوي تشكيلة واسعة من المسائل المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة من طرف السلطات الإسرائيلية إبان عام 2011، وهو العام الـ 44 على احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة. يتضح من معطيات التقرير انه طرأ ارتفاع حادّ في عام 2011 على عدد الفلسطينيين غير الضالعين في الاقتتال والذين قتلتهم قوات الأمن الإسرائيلية في قطاع غزة. كما طرأ ارتفاع بعدد المواطنين الإسرائيليين الذين قتلهم فلسطينيون في الاراضي المحتلة وإسرائيل، مقارنة مع العام 2010.

21 آذار/مارس 2012

מחסום בידו/בית איכסא. צילום: ענת טואג, מחסום ווטש, 11.4.21

سياسة إطلاق النار

سيّارة تزيد سرعتها وتصيب شرطيّة من حرس الحدود عند حاجز، فيردّ عناصر الشرطة بإطلاق النّار في كلّ اتّجاه ويقتلون طفلة (4 سنوات) كانت في سيّارة أجرة

في يوم الأحد الموافق 7.1.24، نحو السّاعة 17:00، وصل محمد أبو عيد وزوجته ضحى، من سكّان قرية بيدو في محافظة القدس، إلى الحاجز العسكريّ المقام عند مدخل قرية بيت إكسا. زادت سرعة سيّارتهما إلى داخل الحاجز فأصابت شرطية حرس حدود وتسبّبت لها بجروح طفيفة. إلى جانب الشرطيّة كان يقف شرطيّان - لم تُصبهما السيّارة بأيّ أذىً - فشرع كلاهُما في إطلاق وابل من الرّصاص وقتلا محمد وزوجته، ثمّ أطلقا أكثر من ثلاثين رصاصة نحو سيّارة أجرة مرّت أمامهما في الحاجز. أصابت إحدى الرّصاصات الطفلة رقيّة جهالين (4 سنوات)، التي كانت في داخل السيّارة مع أفراد من أسرتها.واصل سائق سيّارة الأجرة السّير ثمّ توقّف على بُعد بضعة أمتار بعد الحاجز. خشي الركّاب أن يُطلق عناصر الشرطة النار عليهم إذا هُم خرجوا من السيّارة ولذلك انتظروا داخلها ومعهُم رقيّة الجريحة. بعد مضيّ نحو رُبع ساعة توقّفت رقيّة عن التنفّس وعندها تجرّأ السّائق وأخبر عناصر الشرطة بوُجود طفلة جريحة داخل السيّارة.أخذ عناصر الشرطة الأمّ وابنتها إلى سيّارة إسعاف من "نجمة داوود الحمراء" كانت قد وصلت إلى المكان. هناك أجرى المُسعفون عمليّات إنعاش ولكن دون جدوى. بقيت الأمّ مدّة ساعة داخل سيّارة الإسعاف مع جثمان ابنتها، ثمّ أخرج عناصر الشرطة الجثمان ووضعوه على الأرض، على بُعد بضعة أمتار من جثمانيّ الزوجين من السيّارة الأولى. بعد نصف ساعة تقريباً وصل إلى المكان أحمد جهالين، والد رقيّة. جرى التحقيق معه ومع زوجته في الحاجز حتى منتصف اللّيل. بعد ذلك فقط سُمح لهما بالعودة إلى منزلهما ولكن دون جثمان ابنتهما الذي بقي مُلقى على الأرض هناك. فقط في 16.1.24، بعد مضيّ 9 أيّام على وفاتها، سلّم الجيش جثمان رقيّة إلى أسرتها.سجّل باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 10.1.24 إفادتيّ والدة الطفلة وسائق سيّارة الأجرة التي كانت تستقلّها:عائشة جهالين (39 عاماً) وأمّ لثلاثة، قالت:في يوم الأحد الموافق 7.1.24 كنت مع أولادي الأربعة - مروة ورحمة ورقيّة ومحمد - في زيارة عائليّة في بيت حنينا البلد. عند السّاعة 16:50 غادرنا عائدين إلى منزلنا في قرية بيت إكسا في سيّارة أجرة "فورد ترانزيت" يقودها سائق أعرفه، وكانت فيها امرأتان من القرية لا أعرفهما. كانت إحداهُما جالسة على المقعد بجانب السّائق والثانية على المقعد الذي خلفه. جلست أنا إلى جوارها وأولادي إلى جانبي وخلفي.وصلنا إلى الحاجز عند السّاعة 17:00. كنّا على بُعد 15-20 متراً من البوّابة الرئيسيّة وانتظرنا إشارة من عناصر الشرطة. لم تكن أمامنا سيّارات أخرى. خلال دقيقة أو اثنتين فُتحت البوّابة وتقدّم السّائق ثمّ توقّف مقابل غرفة التفتيش، في وسط الحاجز. كانت تقف هناك شرطيّة وشرطيّان آخران. أخذت الشرطيّة بطاقات الهُويّات من السّائق ومنّي ومن السيدتين الأخريين. أمعنت النظر فينا ثمّ أعادت لنا البطاقات وسمحت للسّائق بأن يواصل السّير. كنّا على بُعد نحو عشرة أمتار من بوّابة الحاجز الثانية وأخذ السّائق يتقدّم نحوها ببُطء.فجأة سمعت صرخات عناصر الشرطة وجلبة، ثمّ إطلاق رصاص كثيف من خلفنا. اخترق الرّصاص "الفورد ترانزيت" وتناثر حُطام الزجاج إلى كلّ ناحية. أخفضت رأسي فوراً واختبأت خلف مقعد السّائق، وهكذا فعل البقيّة كلّهم. سحبت محمد إلى أرضيّة السيارة ووضعته أمامي. بعد ذلك استدرت وسحبت رقيّة أيضاً، وعندئذٍ تبيّن لي أنّها قد أصيبت. كان دمُها يملأ ملابسها في منطقة الظهر وكانت تبكي. أجلستها على حضني وحاولت أن أهدّئ من روْعها. توقّف إطلاق الرّصاص بعد ثوانٍ لكنّها مرّت كأنّها سنة. في تلك الأثناء واصل السّائق السير، اجتاز البوّابة ثمّ انحرف يميناً وتوقّف.أردت النزول من السيّارة لكي أطلب إسعاف رقيّة فقال لي السّائق أنّهم سيُطلقون النار عليّ إذا خرجت. جلست مع رقيّة داخل السيارة وكانت تعاني كثيراً من الألم. في الخارج كانت جلبة كبيرة حيث جاءت قوّات بأعداد كبيرة ومن كلّ الأنواع وتجمّع أفرادها قرب غرفة التفتيش حول سيّارة وصلت من بعدِنا على ما يبدو. لم أفهم ما الذي جرى بالضبط.بعد مضيّ رُبع ساعة تقريباً لم تُصدر رقيّة أيّ صوت وتوقّفت عن الحركة والتنفّس. نادى السّائق أحد عناصر الشرطة فأجابه هذا لكنني لم أفهم ما قاله. فقط عندئذٍ تجرّأت على الخروج من السيّارة مع رقيّة. رآني شرطيّ وسألني ماذا أريد فقلت له إنّ الطفلة جريحة. لم يفهم ماذا حدث وكيف جُرحت فقلت له إنّ عناصر الشرطة قد أطلقوا النار عليها.أخذني الشرطيّ إلى سيّارة إسعاف كانت تنتظر هناك، وهي تابعة لـ"نجمة داوود الحمراء". لا أعرف متى جاءت إلى المكان. أدخلوني ورقيّة إلى سيّارة الإسعاف. وضعوها على السّرير، أوصلوها بالأكسجين وحاولوا إجراء إنعاش يدويّ لها لكن دون فائدة. بعد ذلك استخدموا الصّدمات الكهربائيّة، وهذا أيضاً لم يُساعد إذ لم تستجب رقيّة. حاولوا طوال بضع دقائق، ثمّ قال لي المُسعف إنّه آسف، لأنّ رقيّة قد فارقت الحياة.أغلقوا باب سيّارة الإسعاف وأبقوني في داخلها طيلة ساعة تقريباً. لم يكلّمني أحد. جلست هناك باكية وأنا أحتضن طفلتي. بعد أن مضت ساعة أخرى أخذوها ومدّدوها على جانب الطريق وغطّوها. قالوا لي أن أبقى جانباً، على بُعد عشرة أمتار منها.طلبت منهم أن يُنادوا زوجي. كنت خائفة وجسمي كلّه يرتجف. لم أعرف ما الذي سوف يجري. بعد نصف ساعة تقريباً وصل أحمد، زوجي. كنت مصدومة وبصعوبة كنت أجيب على أسئلتهم فوجّهوا معظم الأسئلة إلى أحمد. رأيت على جانب الشارع جثتين أخريين. كانتا مغطّاتين ببطّانتيّ طوارئ. بعد نحو أربعين دقيقة على وُصول أحمد رأيت أنّ السّائق قد عاد. قال لي إنّه قد أقلّ الأولاد إلى منزلنا في القرية. فحص عناصر الشرطة سيّارة الأجرة وحقّقوا مع السّائق. عند السّاعة 23:00 جلبوا رافعة وحمّلوا سيّارة الأجرة وسيّارة الزوجين وأخذوهما من هناك. فقط عند منتصف اللّيل سمحوا لي بالمغادرة، لكنّهم رفضوا أن نأخذ معنا جثمان رقيّة، وما زالوا يتحفّظون عليه حتى الآن. يقولون إنّهم يحتاجون إليه لاستكمال التحقيق وإجراء الفحص الجنائيّ. سائق سيّارة الأجرة قال:أعمل في نقل ركّاب على خطّ بيت إكسا والقرى المجاورة. في يوم الأحد الموافق 7.1.24، عند الساعة 16:45، نقلت سبعة ركّاب من دوّار بيدو إلى بيت إكسا: امرأتان، إحداهما جلست بجانبي والثانية خلفي، وامرأة مع أربعة أولاد. جلست الأمّ في المقعد الأوسط في السّطر الأوسط، وجلس قسم من أولادها بجانبها وقسم آخر في المقعد الخلفيّ.وصلنا إلى الحاجز عند السّاعة 17:00 وتصرّفت وفقاً للتعليمات. توقّفت قبل إشارة "قف" وخلال أقلّ من دقيقة فتح عناصر الشرطة البوّابة وأشار لي أحدهم أن أتقدّم. كان يقف هناك شرطيّان وشرطيّة. تقدّمتُ حتى أصبحت سيّارتي مقابل غرفة الحرس. طلبت الشرطيّة بطاقات هُويّات الركّاب، وبعد أن فحصتها وأعادتها إلينا فتحت لنا البوّابة وأخذتُ بدوري أتقدّم ببُطء.تقدّمتُ نحو البوّابة الثانية وكانت قد فُتحت. عندما كنت على بُعد نحو خمسة أمتار منها، وعشرة أمتار من عناصر الشرطة، أطلق علينا رصاص من الخلف. حصلت في داخل السيّارة حالة من الذُعر والصُراخ. أخفضت رأسي وضغطت على دوّاسة الوقود لكي أبتعد. كان الرّصاص قد حطّم الزجاج الخلفيّ ودخل إلى السيّارة. تقدمتُ هكذا مسافة عشرة أمتار تقريباً، دون أن أرى شيئاً أمامي. بعد أن اجتزت البوّابة الثانية انطفأ المحرّك، لأنّني قد رفعت رجلي عن القابض (كْلَتْش)، من شدّة الاضطراب على ما يبدو.توقّف إطلاق الرّصاص بعد أقلّ من دقيقة لكنّني بقيت تحت تأثير الصّدمة حتّى أنّني لم أدرك هل أصبت أم لا. طلبت من الجميع أن يتفقّدوا أنفسهم فقال الركّاب أنّهم لم يُصابوا، سوى طفلة واحدة علمت لاحقاً أنّ اسمها رقيّة. اتّصلت بمحطّة الإسعاف في قرية بيدو وأبلغتهم بأنّ طفلة قد أصيبت في سيّارة أجرة على الحاجز. وصلت سيّارة الإسعاف من بيدو خلال خمس دقائق. توقّفت بعيداً عن الحاجز وشغّل السّائق الصافرة، لكنّهم لم يسمحوا له بالدخول. بعد ذلك جاءت مركبات شرطة، ومن بعدها حضرت قوّة من الجنود وعناصر الشرطة.بعد رُبع ساعة تقريباً جاءت عدّة سيّارات إسعاف من "نجمة داوود الحمراء". لا أعرف كم عددها. فقط عندئذٍ تجرّأت وأخرجت رأسي من النافذة وصرخت قائلاً لعناصر الشرطة، بالعبريّة، إنّه يوجد معي طفلة مُصابة. فوراً نادى الشرطيّ المسعفين وخرجت الأمّ مع ابنتها وتقدّمت نحو منطقة الحاجز. فتحوا لها البوّابة وأخذوها مع الطفلة إلى إحدى سيّارات الإسعاف، بينما بقي أولادها الآخرون معي.سألت شرطيّاً "هل يمكنني أن أذهب؟ لأنّ معي أطفالاً صغاراً". قال لي انتظر، ثمّ جاء شرطيّ آخر بعد خمس دقائق وقال لي اذهب. تقدمتُ في اتّجاه بيت إكسا، وبعد الحاجز بنحو مائتي متر لاقاني أقارب الأطفال وأخذوهم، وواصلت بدوري السّفر إلى القرية حيث أنزلت بقيّة النساء وعُدت إلى منزلي.عند السّاعة 18:20 هاتفني "كابتن فارس" وقال إنّه ينبغي عليّ أن أعود إلى الحاجز مع السيّارة. عُدت إلى هناك ووقفت على المسار الأيمن. كان هناك محقّق من الجيش ومحقّقون من الشرطة. فتّشني الأخيرون وسألوني بضعة أسئلة عمّا جرى والتقطوا صوراً للسيّارة.شاهدت جثمانين ممدّدين على الشارع ومغطيين ببطانيتي طوارئ. لاحقاً اتّضح لي أنّهما رجل وزوجته. على بُعد خمسة أمتار منهما كان جثمان الطفلة، مغطّاة بقطعة شاش بيضاء. كانت الأمّ وزوجها يقفان على بُعد عشرين متراً منّي ويحيط بهما محقّقون. يبدو أنّهم كانوا يستجوبونهما.أحصيت مع المحقّقين أكثر من ثلاثين رصاصة قد أصابت السيّارة، معظمها في الجانب الأيمن. بعض الرّصاصات اخترق المقعد الخلفيّ. عند السّاعة 19:00 حمّلوا السيّارة بواسطة رافعة وأخذوها من هناك. ثمّ أخذوني في مركبة عسكريّة إلى سجن "عوفر".بعد أن انتظرت هناك نصف ساعة تقريباً فتّشوني وأدخلوني إلى غرفة فيها شخص قال إنّه "أبو رامي". عرض عليّ أشرطة فيديو من كاميرا مراقبة. لم أرَ أيّ شيء بوُضوح. سجّلوا تفاصيلي الشخصيّة وعنواني. بعد نحو عشرين دقيقة انتهى التحقيق وانتظرت حتى يُعيدوني إلى الحاجز. عندما أنزلوني في الحاجز، نحو السّاعة 23:00، كانت الجثامين لا تزال هناك.عبرت الحاجز راجلاً وكان أخي ينتظرني في الجهة الأخرى فعُدت معه إلى المنزل.

18 نيسان/أبريل 2024