غياب المساءلة والمحاسبة

النيابة ترفض استئنافًا قدّمه بتسيلم بخصوص إغلاق ملف التحقيق بمقتل حسن الطبر

حسن الطبر، زوجته وابنه. الصورة بلطف من العائلة.
حسن الطبر، زوجته وابنه. الصورة بلطف من العائلة.

قُتل حسن الطبر (47 عامًا)، من سكان بيتللو، يوم 29/7/2012، عندما أطلق شرطيان وحارس في حاجز الزعيم المجاور للقدس النارَ باتجاهه، وهو يسافر في سيارة في طريقه للعمل في إسرائيل من دون تصريح. وجرى التحقيق في إطلاق النار على يد وحدة التحقيق مع الشرطيّين ("ماحش")، التي أعلمت بتسيلم يوم 13/3/2013 بأنّها قرّرت إغلاق الملف بتسويغ "عدم ارتكاب مخالفة". وقدّم بتسيلم استئنافًا على إغلاق الملف، وفي يوم 20/2/2014 قرّر قسم الاستئنافات في نيابة الدولة، أيضًا، رفض الالتماس بتسويغ "عدم ارتكاب مخالفة".

ملابسات الحادثة

من الاستقصاء الذي أجراه باحث بتسيلم في منطقة رام الله، إياد حدّاد، يتضح أنّ مجموعة من 14 عاملاً فلسطينيًّا حاولت في ساعات ليل يوم 29/7/2012، الدخول إلى إسرائيل للعمل من دون تصريح. كان حسن الطبر من بين هؤلاء العمّال، الذين ركبوا كلهم في سيارة تجاريّة مُعدّة لخمسة مسافرين فقط، وقادها حمادة جابر، من سكان القدس الشرقيّة. سارت السيارة في شارع رقم 1 من جهة معاليه أدوميم إلى القدس.

يتضح من ملف تحقيق وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش")، الذي حصل بتسيلم على نسخة منه، أنّ الشرطيّين في الحاجز تلقوْا تحذيرًا من أنّ سيّارة تُقلّ عمالاً فلسطينيّين في طريقها إليهم. توقف سائق السيارة قبل الحاجز بقليل، وعندما اقترب الشرطيّون من السيارة وحاولوا فتح بابها، بدأ السير بسرعة كبيرة. صاح شرطيّون آخرون في الحاجز على السائق بأن يتوقّف، إلا أنه واصل السير ومرّ من أمامهم بسرعة. لم يدخل السائق منطقة الحاجز بل توجّه على الفور لجهة اليمين قبل الحاجز وسافر باتجاه قرية الزعيم الواقعة تحت سيطرة السلطة الفلسطينيّة المدنيّة.

أطلق شرطيّان وحارس كانا عند الحاجز النارَ باتجاه السيارة. ووفقًا لإفادات الشرطييْن، فقد شعرا بأنّ السيارة شكّلت خطرًا عليهما. وأصيب أربعة مسافرين في السيارة جراء إطلاق الرصاص، ومنهم حسن الطبر، الذي أصيب إصابة بالغة جراء رصاصة اخترقت رأسه. وأصيب معهم أيضًا أحد الشرطيين بشظايا الرصاص الذي أطلقه رفيقاه.

طلب المسافرون في السيارة من السائق أن يتوقّف وقام أحدهم بسحب الفرامل اليدويّة. توقفت السيارة في قرية الزعيم، وخرج منها السائق وجميع المسافرين، بمن فيهم الجرحى، باستثناء الطبر. بعدها دخل السائق السيارة ثانية وبدأ بالهرب من المكان، والطبر ما يزال في داخلها. بعد فترة وجيزة وجد العمال الطبر ملقيًّا على جانب الطريق في داخل القرية، في المكان الذي يبدو أنّ السائق أنزله من السيارة. وبعد دقائق معدودة على ذلك وصلت إلى المكان سيارة إسعاف طلبها الشرطيّان في الحاجز، ونقلت الطبر إلى مستشفى هداسا عين كارم، وقد توفي الطبر في طريقه إلى المستشفى.

في يوم 2/9/2012 اعتقلت الشرطة سائق السيارة، واُتهم بالقتل عن طريق الإهمال. في مطلع شهر آذار 2013 أدين السائق في إطار صفقة ادّعاء بالتسبب بالأذى مع نيّة شديدة، وبفعل متهوّر ومُستخفّ وبمحاولة نقل "مقيم غير قانونيّ"، وحُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات فعليّة.

تحقيق مليء بالأعطاب

فُتح تحقيق لدى وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش") حول مقتل الطبر فور وقوع الحادثة. وبعد ذلك بأكثر من سبعة أشهر، أي في يوم 13/3/2013، أعلمت وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش") منظمة بتسيلم بإغلاق ملف التحقيق بسبب عدم ارتكاب مخالفة. حصل بتسيلم على نسخة من ملف التحقيق، بما في ذلك تسجيلات فيديو من الحاجز، وفي يوم 13/5/2013 قدّمت المنظمة بواسطة المحامية جابي لسكي استئنافًا إلى نيابة الدولة ضدّ قرار إغلاق الملف.

وادّعى بتسيلم في الالتماس أنّ التحقيق كان مليئًا بالأعطاب والخلل: فالشرطيّان اللذان أطلقا النار لم يُحقَّق معهما تحت التحذير، ولذلك لم يكن ممكنًا اتخاذ أيّ تدابير ضدّهما من دون تسجيل إفادتيْهما مُجدّدًا، تحت التحذير. هذا يعني أنّ محققي وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش") قرّروا سلفًا، أي قبل جمع الإفادات، أنّ لا أحد من بين الشرطيّين مشتبه بارتكاب مخالفة جنائيّة، وفي واقع الحال، أنّ مقتل الطبر لم يكن مرتبطًا بمخالفة كهذه. وادّعى بتسيلم أنه لو تمّ جمع إفادتي مطلقي النار تحت التحذير، فإنّ مواد التحقيق كانت ستكفي من أجل تقدميهما للمحاكمة، على الأقل بشبهة الوفاة غير المشروعة والتسبّب بالأذى والإصابة في ملابسات مشدّدة، وتشكيل الخطر على حياة شخص في مسار مواصلات وأعمال متهوّرة ومستخفّة بسلاح.

إلى جانب ذلك، ادّعى بتسيلم أنّ المحققين تجاهلوا التناقضات التي وردت في إفادات الشرطيين. فمثلاً، ادّعى اثنان منهما أنّ السيارة كادت أن تدعس الشرطيّ الثالث، الذي اضطرّ للقفز جانبًا كي يتملّص من الضربة. في المقابل، قال الشرطيّ نفسه في التحقيق معه إنه لم يتحرّك من مكانه وإنّ السيارة هي التي انحرفت وتجاوزته. وشهد شرطيّ آخر بأنه لم يبدأ بإطلاق النار إلا بعد أن سأل قائد الحاجز بأيّ اتجاه يطلق النار، وكان الجواب "على عجلات السيارة، مخرّب". إلا أنّه يتضح من إفادة قائد الحاجز ومن توثيق الفيديو أنّ ذلك الشرطيّ أطلق النار فورَ مرور السيارة بجانبه.

لم يُجمع في إطار التحقيق ما يكفي من الأدلّة من أجل البتّ في هوية الذي أطلق النار على الطبر وعلى المصابين الآخرين. ورغم أنّ أحد الجرحى أفاد بأنه سلّم الرصاصة التي اُستخرجت من جسمه لمُحامٍ يمثّله، إلا أنّ وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش") لم تسعَ للحصول على الرصاصة. وفي إطار تشريح الجثة أُخرِجت من جثة الطبر ثلاث شظايا. ونُقلت هذه الشظايا إلى مختصّ مختبريّ للأسلحة، الذي قال إنّ جودة اثنتيْن منها لا تسمح بإجراء فحوصات مقارنة بأسلحة مُطلقي النار. ولسبب يجهله بتسيلم، لم تُجرَ فحوصات مقارنة أيضًا للشظية الثالثة.

وجمع محققو وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش")، أيضًا، إفادات من ثلاثة مسافرين فلسطينيين كانوا في السيارة. وباستثناء وصف ملابسات الحادثة، سُئلوا عن دخولهم إلى إسرائيل: بأيّ وتيرة، وشكل التنسيق، والمبلغ الذي دفعوه للسائق، وهل كانوا على دراية بعدم قانونيّة محاولة الدخول إلى إسرائيل، وإذا كانوا كذلك، فلماذا حاولوا ذلك في النهاية. وقد طُرحت هذه الأسئلة رغم أنّ المحققين لم يملكوا أيّ صلاحيّة لطرح الموضوع، حيث أنّ صلاحيات وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش") تنحصر بالتحقيق في شبهات تخصّ مخالفات الشرطيّين.

جرى إطلاق الرصاص خلافًا لأوامر إطلاق النار

شُدّد في الاستئناف بشكل خاص على أنّ إطلاق الرصاص في الحادثة جرى خلافًا لأوامر إطلاق النار، الأمر الذي يتّضح وبجلاء من خلال تسجيل الفيديو ومن خلال التحقيق نفسه:

تنصّ الأوامر على أنّ حقيقة امتناع سيارة ما عن قطع الحاجز لا تشكّل سببًا لإطلاق الرصاص صوبها، "إلا إذا جرى إطلاق الرصاص الناجع من داخل السيارة صوبَ قواتنا وتمّ تشخيص مصدر إطلاق النار والوسائل القتاليّة في داخل السيارة، أو في حال تشخيص سيارة بشكل أكيد بأنها تخصّ تحذيرًا استخباراتيًّا عينيًّا (النوع واللون ورقم الترخيص)". ملابسات الحادثة لا تستوفي أيّ معيار من هذه المعايير، بل على العكس؛ فإفادات الشرطيين أمام وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش") تشير إلى أنّ المعلومات التي وصلت للحاجز قبل وصول السيارة تتعلق بسيارة تُقلّ عمالاً في طريقهم إلى العمل في إسرائيل من دون تصريح، ولم يكن الحديث عن سيارة يشكّل المسافرون فيها خطرًا فوريًّا أيًّا كان.

وتتطرّق الأوامر أيضًا لشكل إطلاق النار، المسموح به إلى الدواليب فقط. وفي هذه الحالة، جرى إطلاق النار خلافًا لهذه الأوامر. ويشير تسجيل الفيديو إلى أنّ الرصاص لم يُوجّه إلى الدواليب فقط، بل إلى السيارة نفسها. وأطلق الشرطيّون النار على السيارة وهم يركضون، وكانت العتمة سائدة وعن مسافة كبيرة، فيما كانت السيارة تسير في الشارع طلوعًا- وهذه كلها ظروف لا تسمح بإطلاق الرصاص بشكل دقيق. وحين أصيب حسن الطبر في مؤخرة رأسه، كان ثمة شخص آخر يجلس على ركبتيْه، ولذلك لم يكن بوسعه أن ينحني من أجل الهروب من الرصاص. وعليه، من الواضح أنّ رصاص الشرطيّين لم يُصب دواليب السيّارة فقط. وإضافة إلى ذلك، يوجد في الملفّ توثيق لشظايا زجاج السيارة الأماميّ، الذي تكسّر جراء إطلاق الرصاص.

ورغم كلّ ذلك، قرّر قسم الاستئنافات في نيابة الدولة أنّ إطلاق الرصاص تمّ صوب دواليب السيارة وبما يلائم أوامر إطلاق النار.

توثيق عملية اطلاق النار في كاميرا الحراسة على الحاجز. هناك انتقال في الثانية 12 من كاميرا الحراسة 1 الى كاميرا الحراسة 2.

قُتل فلسطينيّ ولن يُحاسَب أحد

أطلق شرطيون النار على حسن الطبر وأردوه قتيلاً، في ملابسات لم تبرّر إطلاق النار، في حين تمّ إطلاق الرصاص بشكل مخالف لأوامر إطلاق النار. ورغم ذلك، أدارت وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش") التحقيق منذ البداية وكأنّ مخالفة لم تقع، وحققت مع الشرطيّين الضالعين من دون تحذيرهم، وقرّرت إغلاق الملف بتسويغ عدم ارتكاب مخالفة. وقد منح قسم الاستئنافات في نيابة الدولة هو الآخر تصديقًا لتصرّف الشرطيّين غير القانونيّ، وللتحقيق الجزئيّ والمُستخفّ الذي أدارته وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش"). وتقوم هذه القرارات بإفراغ أوامر إطلاق النار والإجراءات التي من المفترض أن تضمن المحاسبة بشأن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من أيّ مضمون.

مواد مقترحة

נביל ר'אנם. התמונה באדיבות המשפחה

سياسة إطلاق النار

إسرائيل تعود إلى نصب الكمائن قرب ثغرات الجدار المعروفة لها وجنودها يقتلون بنيرانهم نبيل غانم (53 عاماً)

كان نبيل غانم (53 عاماً) من سكّان قرية صرّة الواقعة غربيّ مدينة نابلس. في يوم الأحد الموافق 19.6.22، نحو السّاعة 10:00، حاول أن يجتاز جدار الفصل عبر ثغرة فيه قرب حاجز قلقيلية (DCO ، "إيال") لكي يدخل إلى إسرائيل ويُطالب مشغّله بدفع مستحقّات له عن عمله لديه دون تصريح. ما أن اجتاز نبيل السّلك اللولبيّ الشائك في الجانب الشرقيّ من الجدار حتى أطلق جنود من كمين عدّة رصاصات نحوه ونحو عمّال آخرين كانوا معه. أصيب نبيل غانم في النصف العلويّ من جسده وفوراً أخلاه جنود إلى مستشفى "مئير" في "كفار سابا". بعد وقت قصير توفّي متأثراً بجراحه. احتجزت إسرائيل جثمان نبيل غانم حتى 23.6.22، بعد أن برّرت إطلاق النار عليه بحجّة أنّه قام بتخريب الجدار وحاول العبور إلى إسرائيل. بعد قتله، سحبت إسرائيل تصاريح اثنين من أبنائه. نبيل غانم هو العامل الفلسطينيّ الثاني الذي قُتل خلال الشهرين الماضيين بنيران الجنود وهو يحاول عبور جدار الفصل ليدخل إلى إسرائيل. في 8.5.22 أطلق جنود النيران نحو محمود عرام (27 عاما، من سكّان خان يونس لكنّه كان يقيم خلال السّنوات الأخيرة في مخيّم عقبة جبر للّاجئين) بعد أن حاول عبور الجدار قرب فرعون، وفقاً وفقاً لأقوال الجيش. وقد توفي محمود في مستشفى "تل هشومير" في وقت لاحق من اليوم نفسه متأثراً بجراحه. في هذه الحالة أيضاً احتجزت إسرائيل جثمان الضحيّة ولم تسلّمها لعائلته سوى في يوم 11.5.22 . عند الجدار الفاصل، طبّقت إسرائيل طيلة أشهرٍ أربعة أشهر، من نيسان إلى تمّوز 2022، سياسة إطلاق نار متساهلة تسمح بإطلاق الرّصاص الحيّ نحو النصف السفليّ من أجساد الفلسطينيين الذين يجتازون ـ أو يحاولون اجتياز ـ الجدار. سبب هذا التغيير، وفقاً للادّعاء الرسميّ، هو عدّة عمليّات نفّذها فلسطينيّون تمكّنوا من الدّخول إلى إسرائيل بهذه الطريقة. في أعقاب هذا التغيير، طرأ في الأشهر المذكورة ارتفاع في عدد الفلسطينيّين الذين جُرحوا أو قُتلوا بالرّصاص الحيّ. يُستفاد من تقارير وسائل الإعلام أنّه إضافة إلى نبيل غانم ومحمود عرام اللّذين قُتلا جرّاء إطلاق النيران، هناك 15 فلسطينيّاً جُرحوا جرّاء ذلك أيضاً. و للمقارنة، نورد هنا معطيات هيئة الأمم المتحدة* التي تفيد بأنّه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2022 جُرح قرب الجدار فلسطينيّ واحد فقط. في الماضي، كما في الأشهر الأخيرة، كانت هنالك فترات وثّقت بتسيلم خلالها حالات إطلاق نار نحو فلسطينيّين اجتازوا أو حاولوا اجتياز جدار الفصل عبر ثغرات فيه. يبدو أنّ إسرائيل تقرّر، لاعتباراتها هي، أنّ تتيح أحياناً مرور آلاف العمّال الفلسطينيّين عبر ثغرات جدار الفصل وأن تمنع ذلك أحياناً أخرى، أو تحاول ذلك. عندما صدر القرار بمنع العبور، بدأ تطبيقه بواسطة إطلاق الرّصاص الحيّ أيضاً. كما قالت بتسيلم من قبل: مهما كانت الذرائع التي تسوقها إسرائيل لتبرير إطلاق النار هذا، إلا أنه لا سبيل لتبرير استخدام الرّصاص الحيّ بشكل مخالف للقانون ضدّ فلسطينيّين كلّ ما يريدونه هو أن يدخلوا إلى إسرائيل عبر ثغرات في جدار الفصل - غالبيّتهم العظمى عمّال يريدون العمل في إسرائيل. لا يحصل إطلاق النار هذا بمبادرات فرديّة يقوم بها جنود أو ضبّاط في الميدان وإنّما هو تطبيق لسياسة معلنة قد تمّت صياغتها وبلورتها بتصديق من أعلى المستويات، ولذلك من الواضح أنه لا يجري محاسبة أحد على قتل أو جرح فلسطينيّين. لن يُحاسب أحد أيضاً بعد انتهاء الشرطة العسكريّة من التحقيق الذي شرعت في إجرائه بعد قتل نبيل غانم، وفقاً لما نُشر في وسائل الإعلام - لأنّ نهاية هذه التحقيق معروفة سلفاً ـ طمس حقيقة القتل. جاء نبيل غانم إلى حاجز قلقيلية بصُحبة ابنه حيث اتّفق أن يلتقي هناك ي. ع. (54 عاماً)، من سكّان صرّة، لكي يتوجّها من هناك للبحث عن طريق لعبور الجدار. "ي. ع." من سكان صرّة يبلغ من العمر 54 عاماً، التقى بنبيل غانم عند حاجز قلقيلية ومن هناك انطلقا للبحث عن ثغرة يمكنهما اجتياز الجدار الفاصل من خلالها. في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 2.7.22، روى "ي. ع.": في ساعات الفجر من يوم الأحد، التقيت نبيل غانم وابنه معتصم عند حاجز قلقيلية. جلسنا هناك قبالة أحد المحلّات التجاريّة وانتظرنا لكي نمرّ عبر إحدى ثغرات الجدار القريبة من الحاجز. بقينا هناك إلى أن طلع الصّباح. وقد انضمّ إلينا شابّ من بلدتنا يُدعى "م. ر." وشابّان آخران لا أعرف من أيّ بلد هُما. قال أحد الشابّين إنّه يعرف مكان ثغرة في الجدار. صعدنا إلى سيّارة أقلّتنا إلى هناك وطلبنا من السّائق أن ينتظرنا. تنبّهنا إلى وجود جنود في كمين قرب الثغرة وسمعنا طلقات رصاص. قال نبيل إنّ في الأمر خطورة وإنّه ليس مستعدّاً للعبور من هناك. عُدنا إلى السيّارة التي أوصلتنا ورجعنا إلى الحاجز. تحدّثنا مع وسطاء يعرفون مواضع الثغرات في الجدار ويُرشدون إليها العمّال ليمرّوا. ذهب عدد من الأشخاص، بضمنهم معتصم، لكي يحاولوا المرور عبر إحدى الثغرات، لكنّهم عادوا بعد نصف ساعة تقريباً وقالوا إنّه يوجد هناك جيش وإطلاق رصاص. قال معتصم إنّه يريد العودة إلى المنزل لأنّ الوضع خطير منذ الصّباح. شربنا قهوة وتناولنا وجبة فطور معاً. اقترح "م. ر." أن نعود إلى الثغرة لربّما يكون الجيش قد غادر في هذه الأثناء. ذهبنا وحاولنا المرور عبر أراضٍ زراعيّة متاخمة للجدار، لكنّنا سمعنا فجأة شبّاناً يصيحون "جيش! جيش!" فرجعنا إلى الخلف لأنّنا خفنا أن يقبض الجنود علينا. كان نبيل وشابّ آخر لا أعرفه متلهّفين جدّاً للدخول فواصلا التجوال في المنطقة لكي يعثرا على ثغرة يمكنهما المرور عبرها. سمعت أحد الشبّان يقول "من يُريد، هناك طريق للعبور". قلت لهم ألّا يذهبوا لأنّ الوضع خطير، لكنّ نبيل لم يستمع إليّ. كان الشابّ يدعس على الشبكة، على بُعد نحو عشرين متراً منّي. توجّه إليه "م. ر." ونبيل وشابّان آخران. رأيت الشابّ الذي كان يدعس على الشبكة يعبُر، وأيضاً نبيل. بعد ذلك سمعت ثلاث أو أربع طلقات رصاص. لست متأكّداً من عددها، فاستدرت فوراً ولذت بالفرار. في أثناء فراري سمعت شخصاً يقول "أوّاه! لقد متّ". خفت أن يلحق الجنود بنا ويُمسكوا بنا أو يطلقوا النار علينا. أرشدني بعض الشباب كيف أصل إلى الشارع الرئيسيّ ومن هناك اعتليت سيّارة وعدت إلى منزلي. في طريقي إلى المنزل كنت أتصفّح شبكات التواصُل الاجتماعيّ وهكذا علمت أنّ هناك جريحاً من العمّال الذين حاولوا اجتياز الجدار. أدركت أنّه نبيل. كنت مصدوماً. لقد جالسته وشربنا القهوة معاً أكثر ممّا جالست أفراد أسرتي. نحن نبيت معاً أسابيع في إسرائيل، منذ سنوات. لاحقاً علمت أنّه استُشهد. "م. ر." شابّ أعزب (21 عاماً) يقيم في قرية صرّة. حاول اجتياز الجدار عبر إحدى الثغرات لأنّه لا يستطيع الحصول على تصريح دخول للعمل في إسرائيل لأنه لا يستوفي الشروط التي حدّدتها إسرائيل؛ ولذلك فقد دخل إلى إسرائيل عبر الثغرات في الجدار. أدناه يحدّث "م. ر." عمّا جرى في ذلك الصّباح. من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 20.6.22: نحو السّاعة 10:00 توجّه أحد الشبّان إلى السّياج وداسه برجله لكي يعبر إلى الجانب الآخر. بعد أن تمكّن من العبور نادانا لكي نمرّ نحن أيضاً فسرنا في اتّجاهه. كان يسير أمامي شخص من قريتنا يُدعى نبيل غانم. وضع نبيل قدمه على السياج وعندئذٍ سمعت أربع طلقات رصاص. شاهدت ثلاثة جنود يختبئون في مكان منخفض خلف السّياج، على بُعد 7-10 أمتار منّا. لم يكن أمامي خيار سوى الفرار. استدرت وركضت دون توقّف، إلى أن ابتعدت عن المكان. لم أعرف ما الذي جرى مع نبيل. كلّ من كانوا معي لاذوا بالفرار. قرّرت أن أعود إلى المنزل لأنّني خفت كثيراً ممّا حدث. بعد نحو ساعة هاتفت سائقين يعملون في المنطقة فقالوا إنّه يبدو أنّ هناك جريحاً لإنّهم رأوا سيّارة إسعاف. لاحقاً علمت عبر شبكات التواصُل الاجتماعيّ أن نبيل قد استُشهد. في اليوم التالي اضطُررت أن أتوجّه مرّة أخرى إلى الجدار فأنا لا أستطيع أن أبقى بلا عمل ومشغّلي مدين لي بمستحقّات وإن لم أذهب فلن أحصل على المبلغ الذي هو من حقّي. هكذا هي حياتنا. لا توجد أمامنا خيارات أخرى. معتصم غانم (23 عاماً) هو ابن الضحيّة نبيل غانم ويعمل قصّاراً. في يوم الحادثة غادر معتصم المنزل مع والده عند الفجر متوجّهين إلى جدار الفصل وعند السّاعة 5:00 صباحاً وصلا إلى الحاجز. أدناه يحدّث معتصم غانم عمّا جرى. من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي في 27.6.22: حدّثنا سائقون يعملون في المنطقة أنّه توجد ثغرة في الجدار في منطقة تسمى "أبو العدس" فتوجّهنا إليها. كان هناك عمّال آخرون يحاولون الدّخول إلى إسرائيل. عندما كنّا على بُعد 200 متر من الجدار سمعت إطلاق رصاص ولكن لم أعرف ما الذي يجري بالضّبط. عُدنا إلى السيّارة ورجعنا إلى منطقة الحاجز حيث تناولنا وجبة الفطور. طلب والدي "شنيتسل" وأنا طلبت فلافل. انتظرنا حتى السّاعة 6:30 تقريباً ثمّ ذهبت لأفحص الوضع في ثغرات أخرى قرب الحاجز لكنّني رأيت جنوداً يقفون عندها جميعاً. هاتفت والدي وقلت له إنّنا لن نتمكّن من العُبور فطلب منّي أن أرجع إلى حيث هو. عندما وصلت بالضبط جاءت حافلة قلقيلية فأشار والدي لسائقها أن يتوقّف وطلب منّي أن أصعد إلى الحافلة وبدوري طلبت منه أن يأتي معي. لكنّ والدي أراد البقاء لكي يحاول عبور الجدار مرّة أخرى والتوجّه إلى مشغّله لكي يحصّل منه مرتّبه ويساعد به أخي معتزّ (31 عاماً) في شراء شقّة. صعدت إلى الحافلة وعدت إلى المنزل. عند السّاعة 8:30 صباحاً اتّصل بي والدي لكي يسأل إن كنت قد وصلت إلى المنزل. قلت له نعم وهو قال لي إنّه لا يزال يتحيّن فرصة لعبور الجدار. طلبت منه أن يعود إلى المنزل وكفى لكنّه قال أنّه سيتمكّن من العبور بعد قليل. بعد أن أنهينا المحادثة عدت لأكمل نومي. استيقظت عند السّاعة 11:00 وهاتفت والدي لكنّه لم يردّ. كان هاتفه مغلقاً. قلقت كثيراً لأنّ المرّات القليلة التي لم يردّ فيها والدي على الهاتف كانت حين كان موقوفاً أو معتقلاً. هاتفت "م. ر."، الشخص الذي التقيته في الصّباح قرب الجدار، فقال لي إنّه رأى والدي يجتاز ثغرة في الجدار ثمّ سمع إطلاق رصاص وفرّ من المكان. وأضاف أنّه سمع لاحقاً عن سيّارة إسعاف قد وصلت إلى الموقع وأنّه يعتقد أنّ الجنود اعتقلوا والدي. لم أصدّق ما قاله. خرجت من غرفتي فوجدت والدتي وأخواتي وأخي معتزّ يجهشون بالبكاء. حين سألتهم ما الأمر قالوا إنّ والدي قد أصيب. قلت لهم "هذا غير معقول". حتى بعد أن مضت ساعة أخرى ونشرت شبكات التواصُل الاجتماعي خبر استشهاد والدي والجميع يبكون، كنت لا أزال غيرَ مصدّق. قلت إنّ والدي معتقل ولم يحدث له شيء، ولكن سرعان ما أخذ يتوافد إلى منزلنا الأقارب والأصدقاء والجيران وإذّاك استوعبت حقيقة أنّ والدي قد توفّي. رفضت إسرائيل تسليمنا جثمان والدي وكأنّما لا يكفينا حزننا على وفاته. في مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة قالوا لنا إنّ إسرائيل تحتجز الجثمان لأنّ الجيش قال إنّ والدي "إرهابيّ" وأراد أن يقطع السّياج. فقط في اليوم الرّابع لمقتله، في ساعات المساء، سلّمتنا مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة الجثمان في حاجز حوّارة. لم يكن والدي إرهابيّاً. كلّ ما في الأمر أنّه عمل في إسرائيل دون تصريح طوال 35 عاماً وكان دائماً يذهب إلى مكان عمله عبر ثغرات في الجدار لكي يعيلنا. لقد اعتُقل مرّات عديدة في إسرائيل لأنّه لا يحمل تصريح عمل. الاعتقال الأخير كان في العام 2018 وقد استمرّ شهرين. رغم ذلك كان والدي دائماً يعود للعمل في إسرائيل لأنّه لا توجد لدينا خيارات أخرى فنحن لا نعثر على عمل في الضفة الغربيّة وإن وُجد فهو متقطّع والمرتّب متدنٍّ جدّاً. نحن نريد فقط أن نعمل لنعيش مثل بقيّة الناس في هذا العالم. * وفقاً لقاعدة بيانات حماية المدنيّين التي يديرها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانيّة في هيئة الأمم المتحدة. تحديث: في 1.7.22 نشرت وسائل الإعلام أنّ وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة قد باشرت التحقيق.

4 آب/أغسطس 2022

عمال فلسطينيون يدخلون إلى إسرائيل من خلال ثغرة في جدار الفصل، فرعون، محافظة طولكرم. تصوير: أحمد الباز، آكتفستيلز، 5.8.20

سياسة إطلاق النار

مرة أخرى - جنود في كمين يستهدفون بالرّصاص 12 عاملاً فلسطينيّاً أثناء محاولتهم دخول إسرائيل

يوميّاً يدخل للعمل في إسرائيل دون تصريح آلاف الفلسطينيّين سكّان الضفة الغربيّة. الدّولة على عِلم تامّ بهذا الواقع لكنّها تتجاهله فهو يخدمها من حيث يؤمّن لها قوّة العمل الرّخيصة المستضعفة. رغم ذلك ينشر الجيش جنوداً في كمائن قبالة ثغرات جدار الفصل أو في دوريّات تجوب الشارع الأمنيّ للجدار ويطلق هؤلاء الرّصاص الحيّ على الفلسطينيّين الذين يجتازون هذه الثغرات. لقد نوّهت بتسيلم في الماضي أنّ هذا التصويب المتعمّد ليس خطوة يقرّرها ضابط بعينه أو جنديّ هنا وهناك وإنّما هو تطبيق ممنهج لسياسة ثابتة. من الواضح أنّ مثل هذه السّياسة مخالفة للقانون - ولا يمكن تبريرها قانونيّاً فالعمّال لا يشكّلون خطراً على حياة أحد والجيش يعلم تمام العلم أنّهم يجتازون الجدار فقط لكي يتمكّنوا من إعالة أسرهم - ولكن بما أنّها سياسة بالنسبة لإسرائيل فلن يخضع أحد لمساءلة ومحاسبة جرّاء هذه الأفعال، لا الجنود الذين أطلقوا النار ولا الضبّاط الذين خطّطوا الكمائن ولا المستشارين القضائيّين الذي يصدّقون على هذه السّياسة ولا كبار المسؤولين العسكريّين. منذ تشرين الأوّل 2019 وحتى اليوم وثّقت بتسيلم 36 إصابة بالرّصاص الحيّ في صفوف العمّال الفلسطينيّين الذين حاولوا دخول إسرائيل أو العودة منها عبر ثغرات جدار الفصل. جزءٌ كبير من هذه الإصابات حدثت في فرعون وأخرى حدثت في مواقع أخرى في محافظة طولكرم أو محافظة جنين. – إصابة تسعة عمّال، جدار الفصل، فرعون: في يوم الاثنين الموافق 11.1.21 نشر الجيش جنوداً في كمين قبالة ثغرات في جدار الفصل قرب قرية فرعون يستخدمها الفلسطينيّون للدّخول والعمل في إسرائيل دون تصريح. في ذلك اليوم أطلق الجنود رصاص "توتو" عن بُعد 10-15 متراً ودون إنذار مسبق وأصابوا ما لا يقلّ عن تسعة فلسطينيّين في أرجلهم. نُقل المصابون التسعة إلى مستشفيات طولكرم وتبيّنت لدى خمسة منهم كسور في الأرجل. فيما يلي إفادات أدلى بها عدد من المصابين أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي. أدناه مقطع من إفادة م. ف. (25 عاماً) وهو من سكّان بيت إمرين الواقعة شمال نابلس، وكان قد خرج من منزله في الـ3:30 فجراً وبعد ساعة من الزمن وصل إلى الجدار وأصيب بعد أن اجتازه وتقدّم بضع خطوات: عندما وصلت إلى ثغرة الجدار قبل طلوع الضّوء وكان عدد من العمّال قد بدأوا يتوافدون لكي يتوجّهوا إلى أماكن عملهم. بعد أن دخلت في الثغرة وتقدّمت بضع خطوات أطلقت نحوي عدّة رصاصات. أصبت في رجلي ووقعت على الشارع ولكن من شدّة الخوف نهضت وانطلقت أركض نحو فرعون إلى الموقف الذي تصطفّ فيه السيّارات على بُعد نحو 200 متر شرقيّ الجدار. هناك نقلتني سيّارة إلى مستشفىً في طولكرم. لم أر الجنود الذين أطلقوا النار عليّ ولكنّني سمعتهم يلحقون بي ويأمرونني أن أتوقّف. الفحوصات وصور الأشعّة التي أجريت لي في المستشفى بيّنت أنّه الرّصاصة سبّبت كسراً في العظم. لفّ الأطبّاء رجلي اليسرى بالجبس وما زلت أتلقّى العلاج في المستشفى وأخضع لمزيد من الفحوصات. أدناه بعض ما جاء في إفادة ب. أ. (25 عاماً) وهو من سكّان كفر عبوش الواقعة جنوب طولكرم ويعمل مجلّس سيّارات في كراج داخل إسرائيل. في ذلك اليوم وصل إلى ثغرة الجدار نحو الـ 6:30 صباحاً، كعادته كلّ يوم. بعد أن اجتاز الثغرة وتقدّم بضعة أمتار أصابته رصاصة في رجله. نحو الساعة ـ6:30 من صباح يوم الاثنين وصلت إلى منطقة الجدار حيث الثغرات وكان قد سبقني إلى هناك عشرات العمّال القادمين من مختلف مناطق شمال الضفة الغربيّة لكي يصلوا إلى أماكن عملهم في إسرائيل عبر ثغرات الجدار. بعد أن دخلت عبر الثغرة وتقدّمت بضع خطوات وأمامي عمّال آخرون أطلقت ثلاث رصاصات أصابت إحداها رجلي اليمنى. وقعت على الشارع الأمنيّ وعندئذٍ خرج ثلاثة جنود من بين أشجار الزيتون القريبة وأحاطوا بي ثمّ أخذوا يُسعفونني لكي يوقفوا النزيف. بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة وصلت سيّارة إسعاف عسكريّة وقام المسعفون بحقني بدواء مسكّن للأوجاع لأنّني لم أكن قادراً على الوقوف. بعد ذلك نقلتني سيّارة الإسعاف العسكريّة إلى حاجز جبارة حيث كانت تنتظر سيّارة إسعاف فلسطينيّة نقلتني إلى قسم الطوارئ في مستشفى طولكرم. تبيّن في الفحوصات وصور الأشعّة أنّ ساقي اليسرى مكسورة وقد لفّها الأطبّاء بالجبس. الآن يتوجّب بقائي في المستشفى لعدّة أيّام لأجل استكمال العلاج. حياة الفقر هي ما دفعني إلى خوض مخاطر اجتياز الجدار ولو وجدت عملاً في طولكرم أو جوارها لما خاطرت بنفسي هكذا. أنا لا أذهب إلى إسرائيل لكي أتنزّه أو "أغيّر جوّ" وإنّما لكي أعمل وأعيل أسرتي. لا أعرف متى سأقدر على العمل مجدّداً لأنّ التئام العظم المكسور سوف يستغرق وقتاً. أدناه بعض ما أدلى به ب. ع. (29 عاماً) وهو من سكّان بلعا الواقعة شرق طولكرم ويعمل قصّاراً في إسرائيل. وصل ب. ع. إلى الجدار في الـ8:30 صباحاً وبعد أن تأكّد من خلوّ المكان من الجنود اجتاز الثغرة وعندئذٍ أصابته رصاصة في رجله: وصلت إلى منطقة الجدار نحو السّاعة 8:30 صباحاً وحرصت على تفحّص الشارع الأمنيّ لكي أعرف إن كان هناك جنود أو جيبات عسكريّة. عندما وجدت أنّه لا يوجد تقدّمت نحو الثغرة التي اعتدت المرور عبرها وكان معي بضعة عمّال آخرين لا أعرفهم. اجتاز خمسة أو ستّة منهم الثغرة وجاء دوري فدخلت. بعد خطوات قليلة سمعت إطلاق رصاص ولكن لم أتبيّن مصدره وفوراً أحسست بما يشبه ضربة كهرباء في رجلي اليمنى. من شدّة خوفي وذهولي انطلقت أركض عائداً في اتّجاه فرعون عبر ثغرة الجدار. خرج 5-6 جنود من بين أشجار الزيتون المقابلة للثغرة وأمروني أن أتوقّف. كان يلحقون بي ولكنّني واصلت الرّكض. بعد نحو 400 متر اختفيت عن أنظارهم واتّجهت إلى سيّارة خاصّة متوقّفة هناك وأخذني سائقها إلى مفترق قرية فرعون قرب حاجز الأمن الفلسطينيّ. استدعى عناصر الأمن الفلسطينيّ سيّارة إسعاف ولمّا وصلت نقلتني إلى مستشفىً في طولكرم. الفحوصات وصور الأشعّة التي أجريت لي في قسم الطوارئ بيّنت لحُسن الحظّ أنّ الرّصاصتين اللّتين اخترقتا رجلي اليمنى خرجتا منها دون إصابة العظم، غير أنّه بقيت بعض شظايا داخل رجلي ولا زلت أتلقّى العلاج في المستشفى وبضمنه المضادّات الحيويّة. أدناه مقطع من إفادة ن. ع. (20 عاماً) وهو من سكّان جينصافوط الواقعة جنوب غرب نابلس. وصل ن. ع. إلى الجدار في ساعات الصّباح وقرّر العودة إلى منزله بعد أن سمع أنّ جنوداً أطلقوا الرّصاص على عدد من العمّال. نحو السّاعة 17:00 عاد إلى منطقة الجدار معتزماً الدخول لإسرائيل والمبيت فيها وعندما اجتاز الثغرة أصابته رصاصة في رجله. حدّث في إفادته قائلًا: قُبيل المساء وعند السّاعة 17:00 عدت إلى منطقة الجدار غربيّ فرعون. لم أعرف أنّ هناك جنوداً يتربّصون للعمّال في كمائن. على بُعد بضعة أمتار بعد ثغرة الجدار تلقّيت رصاصة في رجلي اليمنى فانطلقت فوراً أركض في اتّجاه فرعون لأنّني خفت أن يُمسك بي الجنود. رغم النزيف والألم الشديد واصلت الركض عرجاً. بعد أن قطعت نحو 300 مترًا رأيت سيّارة تاكسي فصعدت وطلبت الوصول إلى مستشفى طولكرم. بعد الفحوصات وصور الأشعّة علمت أنّني أصبت برصاصتين. لقد تألمت كثيراً ولكنّهما لم تُصيبا العظم لحسن حظّي. قال الأطبّاء إنّ الجروح سوف تشفى خلال فترة قصيرة ومن المفترض أن أخرج من المستشفى خلال هذا الأسبوع. 21 – إصابة عاملين، جدارا لفصل، برطعة الشرقيّة: نحو الـ6:30 من صباح الاثنين الموافق 1.2.21 وصل عاملان من منطقة جنين إلى ثغرة في الجدار شرقيّ جَيْب برطعة الشرقيّة وفور أن اجتازا الثغرة تنبّها لوجود جيب عسكريّ على بُعد نحو مئة متر منهما ويتقدّم نحوهما. حين انطلق العاملان يفرّان من المكان أطلق جنود من الجيب طلقة حيّة أصابت أحدهما في رجله ويُدعى يزيد داوود (23 عاماً) من سكّان عرّابة. أدناه بعض ما جاء في إفادة يزيد داوود حول ما جرى في ذلك الصّباح - أدلى بها في 7.2.21: في صباح يوم الاثنين وصلت إلى ثغرة جدار الفصل مع صديقي والذي يعمل هو الآخر في إسرائيل. بعد أن اجتزت الثغرة وصل فجأة جيب عسكريّ فلذنا فوراً بالفرار لكنّ أحد الجنود عاجلني برصاصة أصابتني عن بُعد نحو مئة متر. أصابت الرصاصة رجليّ. للوهلة الأولى ومن شدّة الخوف لم أشعر بالإصابة. كنت أركض وصديقي نحو برطعة وفقد حين قطعنا مسافة تقارب المئة متر أحسست بالألم ونزفت. بعد ذلك ساعدني صديقي وشبّان آخرون على العودة عبر ثغرة الجدار ونقلوني في سيّارة خاصّة إلى مركز صحّي في قريتنا عرّابة. وجدنا المركز مغلقاً للأسف فاستدعى الشبان سيّارة إسعاف وصلت ونقلتني إلى مستشفىً في جنين. في قسم الطوارئ تلقّيت علاجاً وأجريت لي فحوصات وصور أشعة. خرجت من المستشفى بعد عدّة ساعات وقد نصحني الأطبّاء بالرّاحة حتى الشفاء التامّ وعيّنوا لي موعداً للمُراجعة. لاحقاً في اليوم نفسه وعند السّاعة 15:30 تقريباً عاد وسيم أبو الخير (25 عاماً) من عمله في إسرائيل إلى بلدته سيلة الحارثيّة ومعه عمّال آخرون. عندما همّ باجتياز الثغرة في الجدار أطلق جنود نحو رجليه رصاصة من كمين على بُعد نحو 150 متراً غربيّ الجدار. أدناه وصف ما حدث وفق إفادة أدلى بها وسيم أبو الخير في 7.2.21: عند السّاعة 15:30 عصر يوم الاثنين كنت عائداً من عملي إلى منزلي مع عمّال آخرين يعملون مثلي داخل إسرائيل. عندما وصلت إلى ثغرة جدار الفصل وتيقّنت أن لا جنود في الجوار هممت باجتياز الثغرة وفجأة سمعت 4-5 طلقات. اتّضح أنّ مجموعة جنود لا أعرف عددهم بالضّبط تربّصوا لنا في كمين على بُعد نحو 150 متراً من ثغرة الجدار التي اجتزناها. لقد أطلقوا النار نحونا دون أيّ إنذار. أصابتني إحدى الرّصاصات في كفّ قدمي اليسرى ووقعت أرضاً فحملني العمّال القريبين منّي واجتازوا بي الثغرة ثمّ جلبوا سيّارة خاصّة نقلتني إلى المستشفى الحكوميّ في جنين. بعد إجراء فحوصات وصور أشعّة أخرج الأطبّاء شظايا الرّصاصة من قدمي وظلّت شظية فضّل الأطبّاء إبقاءها خشية أن تتأذّى رجلي أثناء إخراجها. بعد ذلك لفّوا رجلي بالجبس وأرسلوني لكي أستريح وأتعافى في المنزل. لقد عانيت آلاماً شديدة بسبب الإصابة وقد جاء طبيب إلى منزلي لكي يتابع وضعي. 10.2.21 – إصابة فتىً في الـ16 من عمره، جدار الفصل، برطعة الشرقيّة: نحو الـ16:30 عصر يوم الأربعاء الموافق 10.2.21 وصل ابنا عمومة من بلدتهما يعبد إلى ثغرة في الجدار شرقيّ جَيْب برطعة الشرقيّة وهُما ش. ع. (16 عاماً) و- أ. ع. (17 عاماً). رأى الفتيان عمّالاً يجتازون الثغرة عائدين من عملهم في إسرائيل فقرّر الاثنان اجتيازها. فعل ذلك ش. ع. أوّلاً وما أن اجتاز الثغرة حتى أصابته في رجله إحدى الرصاصات التي أطلقها نحوه اثنان من عناصر قوّات الأمن من داخل مركبة كانت على بُعد نحو مئة متر من الفتييْن. أدناه يصف ش. ع. ما حدث - من إفادة أدلى بها في 11.2.21: تقدّمت نحو ثغرة الجدار وخلفي قريبي. عندما اجتزت الثغرة أطلقت نحوي رصاصة أصابتني في رجلي اليسرى. هربت إلى الخلف وبعد بضعة أمتار رأيت الدّم ينزف منها بغزارة ولم أقدر على متابعة الرّكض. وقعت أرضاً وعندئذٍ خرج بضعة جنود من المركبة وركضوا نحوي. لحُسن حظّي كان في الموقع عمّال وسائقون حملوني فوراً إلى سيّارة خاصّة نقلتني إلى عيادة في يعبد ومن العيادة نُقلت في سيّارة إسعاف إلى المستشفى الحكوميّ في جنين. أجريت لي في المستشفى فحوصات وصور أشعّة فتبيّن أنّ الرّصاصة دخلت وخرجت من ساقي اليسرى. هرع والداي وأفراد أسرتي إلى المستشفى. تلقّيت العلاج وبعد عدّة ساعات قرّر الأطبّاء أنّ من الأفضل أن أغادر إلى المنزل خشية أن أتعرّض للإصابة بالكورونا.

9 آذار/مارس 2021

עובדים פלסטינים עוברים בפרצה בגדר ההפרדה ליד פרעון שבאזור קלקיליה. צילום: אלכס ליבק, 6.6.20.

سياسة إطلاق النار

جنود يطلقون النيران من كمين عمداً وبدم بارد على سيقان عمّال فلسطينيّين ويضربون فتىً فيكسرون ذراعه

منذ بداية شهر أيّار 2020 وثّقت بتسيلم خمسة أحداث كمن خلالها جنود لعمّال فلسطينيين حاولوا اجتياز ثغرات في جدار الفصل قرب قرية فرعون الواقعة جنوب طولكرم لكي يدخلوا إلى إسرائيل بحثاً عن رزقهم. في أربع من الحالات أطلق الجنود النار على العمّال وأصابوا خمسة منهم وفي حالة أخرى اعتدوا بالضرب المبرح على فتىً في الـ15 من عمره حتّى كسروا ذراعه وهو يعاني الآن من نزيف داخليّ في بطنه جرّاء الضرب. في معظم الحالات أسعف الجنود ضحاياهم الذين لم يتمكّنوا من الفرار ثمّ استدعوا في كلّ مرّة سيّارة إسعاف إسرائيليّة نقلت الجرحى إلى حاجز الكفريّات المجاور وهناك كانت الجنود يصوّرون كلّ جريح وبطاقة هويّته ثمّ تنقله سيّارة إسعاف فلسطينيّة إلى مستشفىً في طولكرم. آلاف الفلسطينيّين يدخلون إلى إسرائيل دون تصريح كلّ يوم لأجل العمل لأنّ كثيرين منهم لا يملكون خيارات أخرى حيث الحصول على التصاريح تحول دونه عراقيل كثيرة تضعها إسرائيل في سياسة متعمّدة وفي الوقت نفسه تمنع إسرائيل تطوير اقتصاد فلسطينيّ مستقلّ يوفّر فرص عمل للفلسطينيّين. منذ تفشّى وباء كورونا فرضت إسرائيل قيوداً إضافيّة على دخول العمّال إلى إسرائيل ومن ضمنها تقليص عدد التصاريح التي تصدرها ومطالبة الدّاخلين أن يمكثوا في إسرائيل مدّة طويلة دون العودة إلى منازلهم. تدرك إسرائيل جيّداً تفاصيل هذا الواقع وهي تجني المكاسب من قوّة العمل الرّخيصة والمستضعفة. استهداف الفلسطينيّين الذين يحاولون اجتياز الجدار ليست ممارسة جديدة وليست مقتصر على فرعون وقد سبق أن وثّقت بتسيلم ذلك في الماضي. فقط من شهر تشرين الثاني وحتى كانون الأوّل 2019 أطلق جنود النيران في المحافظة نفسها على أرجل 17 فلسطينيّاً على الأقلّ وهُم يحاولون دخول إسرائيل عبر ثغرات في جدار الفصل كما أطلقوا رصاصة معدنيّة مغلّفة بالمطّاط على رجلي فلسطينيّ آخر. لا يمكن إيجاد مبرّر للاعتداء بالضرب المُبرح على فتىً قاصر ولا لإطلاق النيران على أرجل عّمال لم يشكّلوا خطراً على أحد. ينصب الجنود الكمائن علماً منهم أنّ فلسطينيّين يجتازون الجدار عبر ثغرات فيه يعلم الجنود مواضعها جيّداً ولكنّهم يتربّصون بالفلسطينيّين ويتحيّنون الفرصة لإطلاق الرّصاص عليهم. هنا يجدر التأكيد أنّ التصرّف على هذا النحو ليس خياراً شخصيّاً أو "مخالفة" يرتكبها هذا الجنديّ أو ذاك وإنّما هو سياسة تُدار بطريقة ممنهجة وبالتالي لا يتوقّعنّ أحد أن يحاسَب الجنود المتورّطون بهذه الجرائم أو المسؤولون الذين صادقوا على تنفيذها. في ما يلي إفادات أدلى بها عدد من العمّال سكّان المنطقة وبعضهم أصيب بنيران الجنود سجّلها باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي. جنود يعتدون بالضرب المُبرح على فتىً في الـ15 من عمره فيكسرون ذراعه ويسبّبون نزيفاً داخليّا في بطنه - 7.5.20 نحو السّادسة والنصف من صباح يوم الخميس الموافق 7.5.20 حاول أ.ي. (15 عاماً) من سكّان قرية فرعون وابن عمّه ل. ف. (18 عاماً) اجتياز ثغرة في السياج الشائك قرب قريتهما حيث كانا يخططان لإيجاد عمل مؤقت داخل إسرائيل. حين توقّف الاثنان في الجهة الشرقيّة للجدار لمراقبة المكان وصلت سيّارة جيب وتوقّفت على الشارع الأمنيّ على بُعد نحو 15 متراً منهما. ترجّل من الجيب ثلاثة جنود وأخذوا يصرخون على الشابّين ويأمرونهما بالتوقّف ثمّ أطلقوا بضع رصاصات في الهواء. تمكّن ل. ف. من الفرار باتّجاه منازل القرية أمّا أ.ي. فقد وقع أرضاً فركض الجنود نحوه وركله أحدهم فيما ضربه آخر ببندقيّته. أغمي على أ.ي. طيلة دقائق والجنود يقفون حوله. بعض الأهالي الذين شاهدوا الحادثة تجمّعوا في المكان ثمّ تقدّموا نحو أ.ي. وحملوه إلى سيّارة أحدهم ولم يُبدِ الجنود أيّ اعتراض. توقّف السّائق عند منزل المصاب حيث انضمّ اثنان من أفراد أسرته ومن هناك واصل إلى مستشفى ثابت ثابت في طولكرم. بّنت الفحوصات الطبيّة وصور الأشعّة أنّ أ.ي. يعاني نزيفاً داخليّاً في بطنه وكسراً في ذراعه الأيمن. أدخل الأطبّاء المصاب إلى قسم العناية المكثّفة فرقد هناك حتى 12.5.20 ثمّ نُقل إلى قسم جراحة الأطفال وفي 14.5.20 غادر المستشفى إلى منزله. أدناه إفادة أ.ي. يصف فيها اعتداء الجنود عليه - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني عبد الكريم سعدي في 9.5.20: في 7.5.20 توجّهت مع ابن عمّي نحو الجدار لكي نجتازه وندخل إسرائيل لنبحث عن عمل مؤقت ليوم واحد لكي نكسب نقوداً نشتري بها ملابس جديدة للعيد. وصلنا إلى جدار الفصل نحو السّاعة 6:30 صباحاً وتوقّفنا حين كنّا بعيدين عنه أمتاراً معدودة. فجأة ظهر جيب عسكريّ وترجّل منه ثلاثة جنود أخذوا يصرخون ويطلقون الرّصاص وأمرونا أن نتوقّف. خفت كثيراً بل كنت مذعوراً خاصّة وأنّ الجنود أخذوا يركضون خلفنا حين أخذنا نركض أنا وابن عمّي شرقاً باتجاه منازل القرية. ركضت ثلاث أو أربع خطوات ولكنّني تعثّرت بحجر ووقعت أرضاً على بطني. تألّمت كثيراً وأخذت أصرخ. لم أكن قادراً على التنفّس أو التحرّك. في هذه الأثناء واصل ابن عمّي الرّكض وتمكّن من الفرار. وصل الجنود إليّ وكنت مستلقياً على بطني فركلني أحدهم في ظهري وضربني آخر ببندقيّته على كتفي الأيمن. أغمي عليّ من شدّة الوجع نتيجة السقوط والضرب معاً. شاهد عيان فلسطينيّ مرّ في المنطقة فنقل المصاب أ.ي في سيّارته - أدناه يصف الشاهد ما رآه: رأيت جيب عسكري يُسرع ثمّ يتوقّف قبالة إحدى ثغرات الجدار. ترجّل من الجيب ثلاثة جنود وأخذوا يصرخون على الشابين ويأمرونهما بالتوقف وكذلك أطلقوا الرّصاص الحيّ في الهواء. في ذلك الوقت كنت على بُعد 30-40 متراً من ثغرة الجدار. شاهدت شابّين يركضان وقد تمكن أحدهما من الهرب فيما وقع الثاني أرضاً لأنّه تعثّر بحجر وهو يحاول الفرار. شاهدت الجنود يصلون إلى الشابّ الذي وقع. في هذه الأثناء خرجت من السيّارة لكي أرى ما يحدث. لاحقاً علمت أن الشابّ الذي وقع يُدعى أ.ي. أخذت أتقدّم نحو الشابّ وكان مستلقياً على الأرض ومحاطاً بالجنود. كذلك تقدّم معي بعض الشبان. حملنا أ.ي. وساعدناه في الوصول إلى سيّارتي. لم يعترض الجنود على ذلك. أوصلت أ.ي إلى منزله وكان طوال الطريق يصرخ ويتأوّه متوجّعاً. عندما وصلنا إلى منزله صعدت والدته وشقيقه إلى سيّارتي. أوصلتهم إلى مستشفى ثابت ثبات في طولكرم ثمّ عدت إلى منزلي. ليس اعتداءً وحسب بل وإطلاق رصاص حيّ: جنود ينصبون كميناً قرب ثغرة في الجدار ويطلقون النار على ع.ح. - 3.5.20: نحو السّابعة إلّا رُبعاً من صباح يوم الأحد الموافق 3.5.20 وصل أ.ح (55 عاماً) وهو من سكّان ذنابة في محافظة طولكرم مع ابنيه البالغين إلى البوّابة الزراعيّة المنصوبة غربيّ قرية فرعون. لدى الثلاثة تصاريح دخول زراعيّة تخوّلهم العمل في أراضيهم الواقعة وراء جدار الفصل. كان يُفترض أن تفتح البوّابة عند السّاعة 7:00 لكنّ الجنود لم يأتوا. انتظر الثلاثة حتى السّاعة 7:30 ثمّ فقدوا الأمل قرّروا أن يحاولوا الدّخول عبر ثغرة قريبة في الجدار وفعل ذلك آخرون كانوا أيضاً ينتظرون فتح البوّابة. فور أن اجتاز الثلاثة الثغرة أطلق الجنود نحوهم الرّصاص الحيّ من كمين وبدون سابق إنذار فأصابوا أحد الابنين ع.ح. البالغ من العمر 31 عاماً في رجله اليسرى. نُقل المصاب في سيّارة إسعاف إسرائيليّة إلى حاجز الكفريّات القريب ومن هناك نقلته سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر إلى مستشفى ثابت ثابت في طولكرم. لم يسمح الجنود لوالد المصاب وأخيه أن يرافقاه وأمروهما بمغادرة المكان. أدناه إفادة ع.ح. حول ما حدث، وهو متزوّج وأب لأربعة أبناء - أدلى بها هاتفيّاً أمام باحث بتسيلم الميدانيّ قائلاً: كنّا ننتظر وصول الجنود لكي يفتحوا البوّابة وكان يُفترض أن يأتوا عند السّاعة 7:00. في هذه الأثناء جاء أربعة أشخاص آخرون. عندما أصبحت السّاعة 7:30 ولم يأت الجنود قرّرنا الدخول إلى منطقة التماس عبر ثغرة في الجدار قريبة من البوّابة الزراعيّة. كنت أوّل من اجتاز الثغرة ولم أكد أن أخطو خطوة أو اثنتين حتّى رأيت جنديّين يختبئان بين أشجار الزيتون غربيّ الجدار. كانوا يبعدون عنّي مسافة 10-15 مترًا. أطلق أحد الجنود أربع أو خمس رصاصات فأصابتني رصاصة في كفّ قدمي اليسرى. فوراً وقعت أرضاً. أحد الجنود أخذ يصرخ علينا ويأمرنا أن نتوقّف فتوقّف الجميع ولم يتحركوا. تقدّم نحوي جنديّان وشرع أحدهما في إسعافي. خلال أقلّ من دقيقتين وصلت سيّارة إسعاف إسرائيليّة ثمّ تلقّيت علاجاً في الموقع هناك. بعد ذلك نقلتني سيّارة الإسعاف إلى حاجز الكفريّات وهناك صوّرني الجنود وصوّروا بطاقة هويّتي. تمّ نقلي إلى مستشفى طولكرم في سيّارة إسعاف فلسطينيّة كانت تنتظر عند الحاجز. في المستشفى أجريت لي فحوصات وصور أشعّة وتمّ إخراج الرّصاصة التي استقرّت في قدمي اليسرى. رقدت في المستشفى لمدّة 3 أيّام ثمّ غادرت إلى المنزل ورجلي ملفوفة بالجبص. جنود يطلقون النيران من كمين قرب ثغرة في الجدار على قدم أ.ع. - 7.5.20: في السّادسة من صباح يوم الخميس الموافق 7.5.20 وصل أ.ع. إلى البوّابة الزراعيّة القريبة من فرعون وهو مقاول بناء في الـ39 من عمره يقيم في مخيّم طولكرم للّاجئين وهو متزوّج وأب لأربعة أبناء. لدى أ.ع. تصريح دخول لكنّ تصريحه أجبره على البقاء في إسرائيل طوال شهر رمضان ولذلك لم يشأ أن يستخدمه وعوضاً عن ذلك قرّر الدّخول عبر ثغرة في الجدار قريبة من مكان كان ينتظر فيه بضع عشرات من الفلسطينيّين. بعد أن اجتاز الثغرة أطلق جنود النيران عليه من كمين دون أن يحذّروه قبلاً بشكل فعّال. أصيب أ.ع. في ساقه ونُقل في سيّارة إسعاف إسرائيليّة إلى حاجز الكفريّات حيث التقط الجنود صوراً له وصوّروا بطاقة هويّته. من هناك نُقل في سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر إلى مستشفى ثابت ثابت في طولكرم. أدناه إفادة أ.ع. يصف فيها ماحدث - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني في 9.5.20: تقدّمت نحو إحدى ثغرات الجدار ورأيت عشرات العمّال ينتظرون لكي يجتازوا الجدار عبر الثغرات. اجتزت السّلك اللولبيّ الشائك والجدار ثمّ مشيت بضع خطوات ووصلت إلى الشارع الأمنيّ. فجأة ظهر أمامي جنود خرجوا من كمين نصبوه بين أشجار الزيتون. أطلقوا رصاصة واحدة في الهواء ورصاصة أخرى أصابت ساقي اليمنى تحت الرّكبة. شعرت بألم شديد ووقعت أرضاً. لم أسمع أيّ نداء تحذير من الجنود. تقدّم منّي الجنديّان وكان أحدهما ملثّماً ثمّ جاء جنود آخرون. طلب أحدهم بالعبريّة من جنديّ آخر أن يكبّل يديّ. كان معي تصريحي وهو جديد وحين أريتهم التصريح تراجعوا عن تكبيل يديّ. حاول أحد الجنود وقف النزيف في ساقي واستدعى جنديّ آخر سيّارة إسعاف وصلت خلال دقيقة أو دقيقتين. أخذوا في إسعافي وبعد 10-15 دقيقة نقلوني في سيّارة الإسعاف إلى حاجز الكفريّات وهناك صوّرني الجنود وصوّروا بطاقة هويّتي. بعد ذلك نُقلت إلى مستشفىً في طولكرم في سيّارة إسعاف فلسطينيّة كانت تنتظر هناك. في المستشفى أجريت لي فحوصات ثمّ لفّوا ساقي بالجبص من الفخذ وحتى كفّ القدم. مكثت هناك 3 ساعات ثمّ نقلوني إلى مستشفى خاصّ في طولكرم بناءً على طلبي. في المساء غادرت المستشفى إلى منزلي وقد أوصى الأطبّاء أن أرتاح وأن لا أسير على قدمي. جنود يطلقون النار من كمين على أقدام س.س. و-ح.ق. - 10.5.20: نحو السّابعة من صباح يوم الأحد الموافق 10.5.20 وصل إلى إحدى ثغرات الجدار كلّ من س.س. من سكّان طولكرم (21 عاماً) وعمّه ح.ق. (58 عاماً) من سكّان مخيّم الفارعة للّاجئين الواقع شمال شرق نابلس. بعد أن اجتاز الاثنان الثغرة ووصلا إلى الشارع الأمنيّ باغتهما جنديّان خرجا من كمين في كرم زيتون غربيّ الجدار وأطلقا عليهما الرّصاص. أصيب الاثنان في ساقيهما وكغيرهما من المصابين تلقّيا الإسعاف الأوّلي من الجنود ونُقلا في سيّارة إسعاف إسرائيليّة إلى حاجز الكفريّات حيث التقط الجنود صوراً لهما ولبطاقتي هويّتهما. من هناك نُقل المصابان في سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر إلى مستشفى ثابت ثابت في طولكرم. أدناه إفادة س. س. - أدلى بها في 20.5.20 قائلاً: كنت أوّل من اجتاز إحدى الثغرات. تقدّمت حتى منتصف الشارع الأمنيّ وكان عمّي يسير خلفي. لم أشاهد جنوداً في المنطقة ولكن فجأة أطلقت علينا النار. أربع رصاصات تقريباً ودون سابق إنذار أو نداء يأمرنا بالتوقّف. أصبت في كاحلي الأيسر وعند ركبتي اليمنى. لم أرَ الجنود الذين أطلقوا النار ولكن بعد إطلاقها سمعت أصواتهم عن بُعد 10-15 متراً منّا. حاولت الفرار وركضت بضعة أمتار ثمّ وقعت. فوراً تجمّع حولي نحو ستّة جنود وحاول أحدهم وقف النزيف بواسطة قطعة قماش. كنت أنزف كثيراً وأتوجّع بشدّة. لم أقدر على الوقوف. أوقع الجنود عمّي أرضًا إلى جانبي وعندها رأيت أنّه مصاب أيضاً في رجله. خلال بضع دقائق نقلنا الجنود على حمّالات إسعاف مسافة مئة متر إلى بوّابة فرعون الزراعيّة وبعد خمس دقائق وصلت سيّارة إسعاف إسرائيليّة فقام طاقمها بإسعافنا ثمّ نقلونا إلى حاجز الكفريّات. التقط الجنود صوراً لنا وكذلك صوّروا بطاقتي هويّتنا ومن ثمّ نقلتنا سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر إلى مستشفىً في طولكرم. في المستشفى فحصني الأطبّاء وأجروا لي صور أشعّة. وجدوا عندي فتحتي دخول وخروج رصاصة في ساقي اليسرى وجُرح تحت ركبتي اليمنى. الرّصاصة التي أصابت عمّي اخترقت ساقه اليمنى تحت الرّكبة واستقرّت فيها. مكثت في المستشفى لمدّة 6 ساعات تقريبًا ثمّ غادرت. أعطوني دواءً لأتناوله في المنزل على أن أتابع العلاج في عيادة العظام في المستشفى نفسه. الآن أنا عاطل عن العمل وأمشي بمساعدة عكّازين حين أريد التجوّل في المنزل.

18 حزيران/يونيو 2020