إعدام في وضح النّهار – عناصر الوحدات الخاصة في شرطة حرس الحدود "اليمام" يغتالون ثلاثة من سكّان نابلس رمياً بالرّصاص في قلب المدينة
10 آذار/مارس 2022
في يوم الثلاثاء الموافق 8.2.22 عند السّاعة 13:15 اعترضت سيارتان تحملان لوحتي ترخيص فلسطينيتين – تاكسي عمومي ومركبة تجارية- طريق سيارة "سيات" في قلب مدينة نابلس كان يستقلّها ناشطون في كتائب شهداء الأقصى هُم أشرف مبسلط (21 عاماً) ومحمد دخيل (21 عاماً) وأدهم مبروكة (26 عاماً)، جميعهم من سكّان نابلس. سدّ التاكسي العمومي طريق سيّارة السيات من الأمام وبعد ذلك بثوانٍ معدودات حاصرتها المركبة التجاريّة من الخلف، من الجهة اليسرى. بعد ثوانٍ أخرى ترجّل من المركبة التجاريّة عدد من عناصر وحدة "اليمام" وأطلقوا وابلاً من الرّصاص نحو سيّارة السيات.
فارق الناشطون الثلاثة الحياة على الفور فيما سارع عناصر الشرطة إلى مغادرة المكان. تبيّن صور السيّارة بعد إطلاق النار عليها أنّ عشرات الأعيرة الناريّة قد أصابت مقدّمتها وجانبها الأيسر.
وفقاً لتسجيلات الفيديو والإفادات التي جمعتها بتسيلم وكذلك تعقيب الشرطة، كان بعض ركّاب السيّارة مسلّحين فعلاً لكنّ أحداً منهم لم يُطلق النار نحو العناصر قبل قتلهم بإطلاق النار عليهم. إطلاق النيران نحوهم، وهو ما جرى بعد توقُّف سيّارة العناصر بثوانٍ معدودة، لم يكن جزءاً من عمليّة اعتقال وإنّما إعداماً ميدانيّاً.
وثّقت بتسيلم خلال السّنوات الماضية حدثين مشابهين: إعدام أحمد عبده في أمّ الشرايط في 25.5.21 وإعدام صالح برغوثي في قرية سُردا في 12.12.18. إعدام أشرف مبسلط ومحمد دخيل وأدهم مبروكة في قلب المدينة وفي وضح النهار ليس سوى مثال آخر يعكس هذه السياسة المخالفة للقانون.
Video: ISF undercover unit personnel assassinated three Palestinian members of Al Aqsa Martyrs Brigades in Nablus City last week; Approximately 80 bullets were fired from short range pic.twitter.com/tlfwQRV8gp
— Local Focus - Security Alerts (@LocalFocus1) February 14, 2022
يروي أ. س. عمّا شاهده – من إفادة أدلى بها في اليوم نفسه أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:
في ظهيرة يوم الثلاثاء الموافق 8.2.22، حين كنت جالساً في منزلي سمعت أصواتاً كأنّها مفرقعات ناريّة. خرجت بسُرعة إلى الشرفة الغربيّة فرأيت جندياً يُطلق النار نحو سيارة خاصة فضية اللون. قرب هذه السيارة كانت سيارة لونها أخضر غامق تسدّ جزءاً من الطريق خلفها. لاحظت أيضاً سيارة أخرى برتقالية اللون تقف أمام السيارة الفضّية، لكنّني تمكّنت من رؤية مقدمتها فقط. كانت أبواب السيارة الفضّية مغلقة ولم أرَ َمن في داخلها. رأيت جندياً يتقدّم نحوها ويحطّم بواسطة بندقيته زجاجها الخلفيّ وزجاج نوافذها في الجهة اليسرى ويُخرج شيئاً أسود من داخل السيارة، أظنّه كان قطعة سلاح. بعد ذلك جاء جنديّ يضع كمامة سوداء ويرتدي زياً يختلف عن زيّ الجنود الآخرين. فحص هذا السيّارة من الداخل وعندما انتهى من ذلك صعد الجنود إلى المركبة التجاريّة وغادروا المكان.
أسرعت خارجاً من المنزل ومن بوابة البناية رأيت المركبة التجارية والمركبة البرتقالية وهي تاكسي عمومي كان فيها أيضاً جنود، تغادران في اتّجاه الجنوب. لم أُعرْهما اهتماماً بل واصلت التقدّم نحو السيّارة التي أطلقوا عليها النار وكانت على بُعد بضع عشرات من الأمتار من منزلي. رأيت داخل السيّارة ثلاثة شبّان: أحدهم في مقعد السّائق وآخر في المقعد الأماميّ المجاور للسّائق والثالث في المقعد الخلفيّ. كانوا في حالة يُرثى لها وقد اخترقت أجسادهم عشرات الأعيرة الناريّة. الشاب الذي كان جالساً في المقعد الخلفيّ كان من الصّعب التعرّف على ملامح وجهه. استدعيتُ سيّارة إسعاف وعندما وصلت نقلت الثلاثة من المكان.
ف. ع. روت ما يلي – من إفادة أدلت بها يوم 8.2.22:
في ظهيرةَ يوم الثلاثاء الموافق 8.2.22 كنت جالسة في صالة المنزل أشاهد التلفزيون. نحو السّاعة 13:15 سمعت إطلاق رصاص كثيف ومتواصل فخرجت بسُرعة من المنزل. شاهدت في الشارع قبالتنا سيّارة خاصة فضية اللّون بلوحة فلسطينية وإلى يسارها عدد من الجنود، لا أذكر كم كانوا. كان الجنود يُطلقون الرصاص بكثافة وبشكل متواصل نحو السيارة. تراجعت إلى الخلف لأنّني خشيت أن أصاب ولكي لا يراني الجنود. اختبأت خلف سور المنزل ومن هناك واصلت مراقبة ما يجري.
عندما توقّف إطلاق الرّصاص حطّم أحد الجنود جزءاً من زجاج السيّارة الخلفيّ ونوافذها من الجهة اليُسرى. أخرج هذا الجنديّ شيئاً من السيّارة، ربّما قطعة سلاح. بعد ذلك جاء جندي يرتدي زيّاً مختلفاً عن الآخرين نظر إلى داخل السيّارة وتفحصها. بعد ذلك صعد الجنود إلى مركبة تجاريّة كانت مركونة في الجهة اليسرى ثمّ التفّت المركبة وتاكسي عمومي في داخله جنود وعادوا في اتّجاه حارة المخفيّة، ومن هناك تابعوا نحو مخرج المدينة.