جنود يقتلون فتًى (15 عامًا) بعد أن ألقى زجاجة فارغة نحو بوّابة مستوطنة "بساجوت"
5 شباط/فبراير 2024
في يوم السبت الموافق 25.11.23، مع اقتراب الساعة 22:00، وصل محمّد صالح (15 عامًا)، من سكّان حيّ كفر عقب في شرقيّ القدس، إلى حيّ جبل الطويل في البيرة، الذي أقيمت بجواره مستوطنة "بساجوت". أوقف درّاجته الناريّة على بُعد عشرات الأمتار عن البوّابة العسكريّة التي على مدخل المستوطنة، تقدّم سيرًا على الأقدام باتّجاهها وألقى عليها زجاجة فارغة. سقطت الزجاجة على بُعد بضعة أمتار عن البوّابة. استدار صالح وهرب، وفي تلك اللحظة أطلقت عليه النيران الحيّة من النقطة العسكريّة التي عند البوّابة.
في التوثيق بكاميرا المراقبة الذي تمّ نشره على وسائل التواصل الاجتماعيّ يظهر صالح وهو يمسك بعنق الزجاجة ويلقيها باتّجاه الجنود ثمّ يهرب إلى داخل الحيّ. أصيب من جرّاء إطلاق النار وسقط على بُعد نحو ستّين مترًا عن بوّابة المستوطنة، أمام أحد منازل الحيّ.
سمع بعض السكّان أصوات الطلقات الناريّة من داخل منزلهم ولاحظوا وجود صالح ملقًى على الأرض، لكنّهم بقوا في منزلهم خوفًا من أن يُصابوا من إطلاق النار. استدعى أحدهم سيّارة إسعاف لإخلائه. بعد عدّة دقائق، كان صالح خلالها ملقًى على الأرض وهو جريح دون أن يتوجّه إليه أحد، تجمّعت حوله مجموعة من الجنود جاءت من اتّجاه المستوطنة، ووصلت سيّارة إسعاف عسكريّة إلى المكان وتوقّفت بجانب المجموعة. في تلك الأثناء وصلت أيضًا سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر، إلّا أنّ الجنود منعوا طاقمها من الاقتراب من الجريح. بعد نحو ربع ساعة من وصول سيّارة الإسعاف العسكريّة تمّ إدخال صالح إليها، وانطلقت سيّارة الإسعاف إلى داخل المستوطنة.
قرابة الساعة 23:00 تمّ تسليم جثمان صالح إلى سيّارة إسعاف فلسطينيّة، فقامت بنقله إلى المستشفى.
فيلم كاميرا المراقبة التابعة للجيش: جنود يطلقون النار على محمّد صالح (15 عامًا) ويردونه قتيلًا بعد أن ألقى زجاجة فارغة نحو بوّابة مستوطنة "بساجوت"، 25.11.23. استخدم وفقًا للقسم 27 أ
أحد سكّان حيّ الجبل الطويل، والذي يسكن قرب المكان الذي قُتِل فيه محمّد صالح، روى في إفادته التي قدّمها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:
في يوم السبت الموافق 25.11.23، قرابة الساعة 22:00، سمعتُ رشقة من الطلقات الناريّة من اتّجاه مستوطنة "بساجوت". نظرتُ بسرعة عبر النافذة فرأيتُ شابًّا ملقًى على الشارع بين منزلنا ومنزل الجيران، على بُعد عشرين مترًا تقريبًا عن منزلنا. كان ملقًى على بطنه ورأسه صوب البيرة. رأيتُ أنّه لا يزال يتحرّك قليلًا. أردتُ أن أتوجّه إليه وأساعده، لكنّني خفتُ أن أخرج لأنّه كان هناك جنود.
بعد خمس دقائق توقّف عن الحركة، وبعد دقيقتين من ذلك فقط اقترب منه نحو عشرين جنديًّا من اتّجاه المستوطنة وأحاطوا به. بعد عدّة دقائق وصلت سيّارة إسعاف عسكريّة لكنّني لم أتمكّن من رؤية ما يفعلونه، لأنّ الجنود كانوا يُخفونه من جميع الاتّجاهات.
بعد خمس عشرة دقيقة نقلت سيّارة الإسعاف العسكريّة الجريح إلى داخل المستوطنة، وبعد ذلك بربع ساعة دخل الجنود إلى هناك أيضًا. بعد بضع دقائق أخرى وصلت سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر، ثمّ وصلتْ بعدها أيضًا سيّارة إسعاف فلسطينيّة خاصّة توجّهت نحو المستوطنة.
بعد ذلك رأيتُ سيّارة الإسعاف الفلسطينيّة الخاصة قادمة من اتّجاه المستوطنة، على ما يبدو كان الجريح في داخلها. افترضتُ أنّه لم يعد على قيد الحياة لأنّه توقّف عن الحركة منذ كان ملقًى على الشارع. حضر بعض أصدقائه إلى هناك وأخذوا الدرّاجة الناريّة التي تركها عند المفرق بجانب منزلنا.
بعد نصف ساعة تقريبًا رأيتُ على شبكات التواصل أنّه قد توفّي متأثّرا بجراحه وأنّ اسمه محمّد صالح وأنّه كان فتًى عمره 15 عامًا فقط. كتبوا على الشبكات أنّه فعلًا كان ميتًا عندما قامت سيّارة الإسعاف الفلسطينيّة بإخلائه. في وقت لاحق، نُشر على الشبكات فيلم قصير يظهر فيه محمّد وهو يُلقي زجاجة ثمّ يهرب والجنود يطلقون النار عليه.
مسعف في الهلال الأحمر روى في الإفادة التي قدّمها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد كيف منعه الجنود من الوصول إلى الجريح:
قرابة الساعة 22:00 تلقّينا بلاغًا من المقرّ العامّ للوصول إلى حيّ الجبل الطويل في البيرة، بجانب مدخل مستوطنة "بساجوت"، لوجود جريح هناك. وصلنا إلى هناك خلال خمس دقائق تقريبًا، لكنّنا توقّفنا على بُعد نحو 150 مترًا عن مدخل المستوطنة. رأيتُ جنودًا، كان بعضهم متمركزين قرب المنازل الأولى في الحيّ وآخرون كانوا يقفون على مقربة من هناك. بعد ذلك فهمتُ أنّهم كانوا يقفون حول الجريح.
تقدّمت بضعة أمتار أخرى، لكنّ الجنود شوّشوا رؤيتي بمصباح كهربائيّ قويّ وأشاروا لي بالتوقّف. وقفتُ هناك مع سيّارة الإسعاف خمس دقائق تقريبًا، ثمّ حاولتُ الاقتراب مرّة أخرى، لكنّ الجنود وجّهوا نحوي شعاع ليزر. تحرَّكتُ بسيّارة الإسعاف إلى الوراء وتوقّفتُ. بعد نحو ربع ساعة سافرتُ من هناك لأنّني فكّرتُ في محاولة الوصول إلى الجريح من الجهة الشماليّة، لكنّني اكتشفتُ حينها أنّ الجنود أغلقوا هذا الطريق أيضًا، كما تلقّيتُ أمرًا من المقرّ بالعودة إلى النقطة التي كنتُ فيها سابقًا. وصلتُ إلى هناك خلال عشر دقائق، قرابة الساعة 22:30. لكنّ الجريح وكذلك الجنود لم يكونوا هناك حينذاك.
بعد بضع دقائق أبلغوني من المقرّ الرئيسيّ بأنّ هناك تصريحًا بنقل جثمان قتيل، فأدركتُ حينها أنّ الجريح قد توفّي متأثّرًا بجراحه.
خفتُ من الاقتراب من المستوطنة لأنّ الجنود لم يعطوني إشارة بالسماح لي بالسفر. لذلك وقفتُ على بُعد نحو مائة متر عن البوّابة. بعد ربع ساعة تقريبًا وصلتْ سيّارة إسعاف فلسطينيّة خاصّة وأبلغتُ المسعف الذي فيها بأنّه يجب الانتظار حتّى تلقّي موافقة مكتب التنسيق والارتباط الفلسطينيّ، لكنّه قال إنّه سيحاول الدخول إلى المستوطنة على أيّ حال. سافرتُ وراءه وأمر الجنود كلينا بالتوقّف. بعد عشر دقائق تقريبًا، نحو الساعة 23:00، حمل بعض الجنود الجثمان على نقّالة ونقلوه إلى سيّارة الإسعاف الخاصّة. من هناك تمّ نقله إلى مستشفى مجمّع فلسطين في رام الله.