سياسة إطلاق النار

جنود يدخلون إلى قرية قريوت إثر هجوم للمستوطنين، يطلقون النار على طفلة (13 عامًا) ويقتلونها في منزلها

الصورة
הדרך שבה עלו המתנחלים והחיילים לכיוון הכפר. צילום: פאיז אבו רמילה, בצלם
الصورة
بانا لبوم. الصورة قدمتها العائلة مشكورةً
بانا لبوم. الصورة قدمتها العائلة مشكورةً

في يوم الجمعة الموافق 6.9.24، قرابة الساعة 15:00، حضر عشرات المستوطنين، وكان بعضهم مسلّحًا، إلى الجهة الجنوبيّة من قرية قريوت في محافظة نابلس. توقّف جنود كانوا يرافقون المستوطنين بسيّارة جيب عسكريّة قرب نبع سيلون، الذي يبعد عن منازل السكّان نحو كيلومتر واحد. صعد بعض الجنود سيرًا على الأقدام في الشارع المؤدّي إلى القرية وتوقّفوا على بُعد نحو مائة متر عن منازلها، وأخذوا يطلقون النار بين الحين والآخر من هناك باتّجاه السكّان الذين تجمّعوا للدفاع عن قريتهم. تقدّم المستوطنون إلى مسافة نحو مائة متر من منازل القرية وأخذوا يرشقونها بالحجارة من هناك. ثمّ تقدّم ثلاثة مستوطنين، كان أحدهم يحمل زجاجة حارقة، نحو أحد المنازل وحاولوا إشعال النار فيه، إلّا أنّ السكّان تصدّوا لهم وبدأوا بمطاردتهم. وفي أثناء المطاردة ألقى أحد المستوطنين حجرًا فأصاب محمّد موسى (28 عامًا) وجرحه في فكّه. فنُقِل لتلقّي العلاج في المستشفى ورقد فيه حتّى 18.9.24.

في الوقت نفسه، تقريبًا، أطلق الجنود الذين صعدوا من النبع النيران الحيّة على منازل القرية من مسافة نحو مائة متر، ما أدّى إلى إصابة منتصر سمارة (35 عامًا)، الذي كان يقف قرب منازل القرية، في كتفه اليمنى. نقلَ بعض السكّان سمارة إلى سيّارة الإسعاف التي أخلتْه إلى عيادة في قبلان، ومن هناك نُقِل إلى مستشفى رفيديا في نابلس، حيث خضع للفحوصات وتلقّى العلاج وسُرِّح في اليوم نفسه بعدما تبيّن أنّ الرصاصة لم تُسبّب له أضرارًا كبيرة.

في تلك المرحلة بدأ المستوطنون بمغادرة القرية والعودة جنوبًا باتّجاه مستوطنة "شيلو"، وفي طريقهم أضرموا النار في عشرات أشجار الزيتون في أراضي قريوت. وفي المقابل، تقدّم الجنود نحو منازل القرية ودخلوا إليها لملاحقة الشبّان الذين فرّوا منهم. تقدّم خمسة جنود حتّى مدخل الزقاق الذي فرّ اليه الشبّان. وكان الشبّان بين الحين والآخر يلقون الحجارة باتّجاه الجنود الذين كانوا يقفون في الطرف الثاني من الزقاق، على بُعد نحو 70 مترًا، وكان الجنود يطلقون النار عليهم بشكل متقطّع دون أن يصيبوهم.

نحو الساعة 16:30 اخترقت إحدى رصاصات الجنود نافذة في الطابق الثاني من منزل يقع في نهاية الزقاق الذي كان يتواجد فيه الشبّان وأصابت الطفلة بانا لبوم (13 عامًا) في صدرها، بينما كانت واقفة على سريرها لمراقبة ما يحدث من غرفتها. تمكّنت بانا من مناداة أمّها والسير بضع خطوات ثمّ سقطت أرضًا قرب باب غرفتها وفقدت الوعي. قام مسعفون بنقلها إلى مستشفى رفيديا في نابلس، حيث أقرَّتْ وفاتها.

الصورة
إلى اليمين: منزل بانا والشبّاك الذي كانت تقف عنده لدى إطلاق النار عليها. إلى اليسار: نظرة على المنزل من المكان الذي كان الجنود يقفون فيه، في طرف الزقاق. تصوير: سلمى الدبعي وفايز أبو رميلة، بتسيلم
إلى اليمين: منزل بانا والشبّاك الذي كانت تقف عنده لدى إطلاق النار عليها. إلى اليسار: نظرة على المنزل من المكان الذي كان الجنود يقفون فيه، في طرف الزقاق. تصوير: سلمى الدبعي وفايز أبو رميلة، بتسيلم

خلال المواجهات التي دارت وسط القرية، اعتقل الجنود شابّين وثلاثة قاصرين، ثمّ تمّ إطلاق سراحهم جميعًا دون قيد أو شرط خلال ساعة تقريبًا. بعد ذلك غادرت القوّات القرية.

رغم أنّ اعتداءات المستوطنين - بما فيها تلك التي تشكّل خطرًا ملموسًا وحقيقيًّا على حياة البشر والممتلكات - على القرى والبلدات الفلسطينيّة أصبحت أمرًا روتينيًّا، إلا إنّ الجيش ليس أنّه لا يمنعها فحسب، بل يحرُس ويحمي المعتدين ويمتنع عن اعتقالهم أثناء ارتكابهم الاعتداء أيضًا. وتكمل الشرطة عمليّة التستّر هذه من خلال امتناعها المتعمّد عن التحقيق في الأحداث بأثر رجعيّ. وما يزيد الطين بلّة هو أنّ الجيش يواصل ويكمل، في كثير من الأحيان، ما بدأه المستوطنون - كما في الحالة هنا. لم يكتفِ الجنود بعدم إيقاف المستوطنين المهاجمين، وإنّما واصلوا هم أنفسهم أيضًا اقتحام القرية الذي بادر إليه المستوطنون، واختلقوا مواجهة متعمّدة مع السكّان وقتلوا طفلة بريئة.

ردًّا على توجّه الصحافيّة هغار شيزاف من صحيفة "هآرتس"، أعلن الجيش أنّه "بعد فحص ملابسات الحادث من قبل النيابة العامّة العسكريّة، من المتوقّع أن يتمّ فتح تحقيق من قبل الشرطة العسكريّة". لكن، واستنادا إلى التجارب السابقة، من المتوقّع أن يُفضي هذا التحقيق أيضًا إلى لا شيء، وأن لا تتمّ مساءلة أو محاسبة أحد على قتل طفلة كان ذنبها الوحيد هو النظر عبر نافذة غرفتها.

الصورة
الطريق التي صعد منها المستوطنون والجنود باتّجاه القرية. تصوير: فايز أبو رميلة، بتسيلم.
الطريق التي صعد منها المستوطنون والجنود باتّجاه القرية. تصوير: فايز أبو رميلة، بتسيلم.

خلفيّة

تعاني قرية قريوت الأثريّة في محافظة نابلس، والتي يسكنها نحو 3,000 نسمة، منذ أواخر السبعينات، من استيلاء المستوطنين على أراضيها. في عام 1967 كانت القرية تملك 7,500 دونم من الأراضي. أقيمت المستوطنة الأولى، "شيلو"، على أراضي القرية عام 1978، وتلتها مستوطنة "عيلي" عام 1983. في النصف الثاني من التسعينات أقيمت البؤرتان الاستيطانيّتان "نوف هَريم" و"هيوفيل"، وفي عام 2022 أقيمت البؤرة الاستيطانيّة "جفعات هكطورت" بهدف خلق تواصل بين مستوطنتي "عيلي" و"شيلو". بمرور السنين استولت إسرائيل رسميًّا على نحو 2,700 دونم من أراضي القرية، وذلك في الأساس عبر الإعلان عنها "أراضي دولة"، وحوّلتها إلى مستوطنتي "شيلو" و"عيلي". واليوم، تمنع إسرائيل سكّان قريوت من الوصول إلى ما يقرب من 3,340 دونمًا من أراضيها المصنَّفة ضمن المنطقة C، والتي تسيطر عليها من خلال عنف المستوطنين الذين يعملون بإمرتها وكأذرع لها. لا يكتفي المستوطنون بالاستيلاء على الأراضي، وإنّما يعملون أيضًا على سرقة الينابيع التي تمدّ القرية بالمياه. في البداية استولوا على نبع "عين عريك" غربيّ القرية، ومنذ إقامة "بؤرة هيوفيل" الاستيطانيّة يعمل المستوطنون أيضًا للاستيلاء على عين قريوت الأقرب إلى القرية، والواقع هو أيضًا في الجهة الغربيّة منها. في السنة الأخيرة استولى المستوطنون أيضًا على عين سيلون جنوبيّ قريوت، وبنوا بركة هناك ويمنعون الفلسطينيّين من الوصول إلى المكان.

باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي جمعت إفادات في 8.9.2024:

أدهم موسى (41 عامًا)، أب لثلاثة، مسعف متطوّع من قريوت، قال في إفادته:

منذ بداية الحرب وأنا عاطل عن العمل، لكنّني أعمل كمسعف متطوّع في مركز الإسعاف الأوّليّ وفي حالات الطوارئ في قريتنا.

في يوم الجمعة الموافق 6.9.24، قرابة الساعة 15:00، تلقّيتُ رسالة نصّيّة تفيد بوجود مواجهات في الجزء الجنوبيّ من القرية، على بُعد نحو كيلومتر واحد عن عين سيلون، وهو نبع القرية الذي يستولي عليه المستوطنون ويصلون إليه بشكل دائم. هذه المرّة اقترب المستوطنون من المنازل أيضًا.

ارتديتُ على الفور زيّ المسعف وتوجّهتُ مع مسعفين آخرين بسيّارة الإسعاف إلى مكان المواجهات. عندما وصلنا إلى المكان التقينا بسكّان كانوا يحملون جريحًا، محمّد موسى، فنقلناه إلى سيّارة الإسعاف. أصيب في وجهه وكان ينزف من فمه. قدّمنا ​​له العلاج الأوّليّ ثمّ نقلناه إلى مركز طبّي في قبلان ونسّقنا مع سيّارة إسعاف أخرى لنقله إلى المستشفى لأنّه كان واضحًا أنّه مصاب بكسر في الفكّ وسيحتاج إلى صور أشعّة.

بعد ذلك عدنا إلى القرية. كانت هناك سيّارة جيب عسكريّة قرب النبع وسمعتُ إطلاق نار من هناك. صرخ السكّان بأنّ هناك جريحًا. نزلتُ من سيّارة الإسعاف وأدخلنا الجريح، منتصر سمارة (35 عامًا)، في سيّارة إسعاف أخرى وصلت إلى القرية. أصيب في كتفه برصاصة حيّة.

في تلك المرحلة، حضر نحو 15 جنديًّا سيرًا على الأقدام من الجنوب، من جهة مستوطنة "شيلو"، وبدأوا بإطلاق قنابل الغاز المسيّلة للدموع والرصاص الحيّ باتّجاه السكّان الذين انسحبوا إلى داخل القرية. في المقابل، تراجع المستوطنون باتّجاه مستوطنة "شيلو"، وخلال ذلك أشعلوا الحرائق على طول طريقهم إلى هناك. أقدِّر أنّ عددهم كان نحو 40 مستوطنًا.

تلقّينا بلاغًا مفاده أنّ الجنود دخلوا إلى مركز القرية، فسافرنا إلى هناك. شاهدنا مجموعة من الجنود جنوبي غرب مركز القرية، وخمسة منهم تقدّموا نحو المركز. توقّفوا في الشارع على بُعد ما بين 30-50 مترًا عن بقيّة الجنود وصوّبوا أسلحتهم نحو الشارع المجاور، حيث تجمّع عدد من الشبّان الذين كانوا يرشقون الحجارة. ومن حين إلى آخر كان الجنود يطلقون الرصاص الحيّ، لكن لم تقع إصابات. استمرّ الوضع على هذا النحو لمدّة نصف ساعة تقريبًا.

فجأةً، سمعتُ إطلاق نيران حيّة تلاه صراخ. ذهبتُ إلى المكان الذي تجمّع فيه الشبّان، لكن لم يكن هناك مصابون في الشارع. لاحظتُ أنّ الصراخ يأتي من داخل منزل أمجد لبوم. ولمّا كانت بوّابة مدخل المنزل مغلقة، درتُ من حول جدار المنزل وصعدتُ إلى الطابق الثاني.

رأيتُ أمجد لبوم يحمل طفلة بين ذراعيه. أخذتُها منه ووضعتُها في سيّارة الإسعاف. رأيتُ أنّها تنزف من الجانب الأيسر من صدرها. لم يكن هناك نبض. حاولت المسعفة التي كانت معي إجراء إنعاش لها لكنّ الطفلة لم تستجب. عندما ابتعدنا عن المنزل بضعة أمتار أصدرت الطفلة صوت تنهيدة. بكت المسعفة وقالت: "سامحيني. لا أستطيع أن أعمل أيّ شيء من أجلك". انفطر قلبي ألمًا عندما سمعتُها تقول هذه الكلمات.

كان محزنًا جدًّا فقدان طفلة صغيرة كهذه.

عندما وصلنا إلى مستشفى رفيديا في نابلس أقرّ الأطبّاء وفاتها.

أخت بانا، بتول لبوم (16 عامًا)، كانت تقف بجانبها على السرير أثناء إطلاق النار، قالت في إفادتها:

الصورة
بتول لبوم بجانب النافذة التي كانت تنظر من خلالها مع أختها بانا. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم
بتول لبوم بجانب النافذة التي كانت تنظر من خلالها مع أختها بانا. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم

في يوم الجمعة الموافق 9.6.24، قرابة الساعة 15:30، فهمنا من خلال وسائل التواصل الاجتماعيّ أنّ المستوطنين يهاجمون الحيّ الجنوبي من القرية، فتابعتُ أنا وجميع أفراد العائلة الأخبار.

نحو الساعة 16:00 تقدّم الجيش إلى مركز القرية وتمركز جنود في تتمّة الشارع الذي نسكن فيه، على بُعد نحو 100 متر عن الشبّان الذين تجمّعوا في الشارع أسفل منزلنا.

طلب منّا والدي أن ندخل إلى غرفتنا، حتّى نكون بعيدين عن نوافذ غرفة الاستقبال. غرفة الاستقبال في منزلنا تحتوي على نوافذ على طول الحائط كلّه، وعلى بابين، ولذلك خشي أبي أن نستنشق الغاز المسيّل للدموع في حال أطلقه الجنود. كان الجنود يطلقون النيران الحيّة بين الحين والآخر، إلّا أنّ الشبّان اختبأوا خلف جدران المباني المجاورة ولم يصب أيّ منهم بأذى.

وقفتُ أنا وبانا على السرير، ووضعتُ أنا يدي على كتفها. هكذا وقفنا ونظرنا عبر النافذة إلى الجنود الواقفين في آخر الزقاق. كانوا يختفون أحيانًا ولم نكن نتمكّن من رؤيتهم، ثمّ يعودون إلى مجال رؤيتنا وأسلحتهم مصوَّبة إلى الأمام. حدث عدّة مرّات أنّهم اختفوا خلف المباني ثمّ عادوا للظهور من جديد.

نزلتُ لحظة عن السرير متّكئةً على كتف بانا، ثمّ فجأةً سمعتُها تصرخ "يمّا! يمّا!"، وفي الوقت نفسه سمعتُ صوت طلقة ناريّة واحدة. اخترقتِ الرصاصة النافذة وكسرت الزجاج وتغلغلت إلى قلب أختي مباشرة. تمكّنتْ من السير حتّى باب الغرفة ثمّ سقطت على الأرض. أعتقد أنّها قُتلت على الفور. كان السرير والأرضيّة بكاملهما مليئين بالزجاج. جاء والدي واحتضنها ثمّ رأيتُ أنّها تنزف دمًا من منطقة صدرها ويدها. عندما رفع أبي ملابسها رأيتُ الجرح.

كانت بانا فاقدة للوعي. بكت أمّي وصرخت؛ أنا وإخوتي - بسالة (12 عامًا)، بانياس (11 عامًا)، محمّد (6 أعوام) وأحمد (4 أعوام) - بكينا جميعًا أيضًا. حمل أبي بانا وخرج من المنزل، وقام أحد المسعفين من القرية بنقل بانا إلى سيّارة الإسعاف.

جاء الجيران إلى منزلنا وقالوا لنا ألّا نقلق وأنّ بانا تُعالَج. صلّيتُ من أجل أن تعود إلى الحياة، لأنّني شعرت بالفعل أنّها ماتت. عندما أخذوها لم تتنفّس ولم تتحرّك على الإطلاق، كانت مثل جثّة بلا روح. مع ذلك، تمنّيت أن أكون مخطئة وأن تعود إلى الحياة. لكن بعد نحو نصف ساعة، اتّصل أبي وأبلغ أمّي بأنّ بانا قُتِلت.

كان هذا الخبر مريرًا ومؤلمًا جدًّا. كانت بانا أختي وصديقتي وكان سريرها بجوار سريري. تمّ إطلاق النار عليها بينما كانت على سريري. كانت بانا طفلة هادئة وجميلة، وكانت تحبّ المدرسة وكانت متحمّسة للعودة إلى المدرسة في 9.9.24 وللترفع إلى الصفّ التاسع. كانت قد أعدّت زيَّها المدرسيّ وحقيبتها. كانت بانا تحبّ الأشغال اليدويّة، وكانت تصنع أساور وقلائد من الخرز الملوّن. كما كانت تحبّ الرسم، وخاصّة رسم الزهور والورود، لكنّها منذ الحرب على غزّة بدأت ترسم أطفالًا تحت الأنقاض وصورًا للقتلى.

الصورة
والدة بانا وأختها الصغيرة في منزلهما. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم.
والدة بانا وأختها الصغيرة في منزلهما. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم.

والدة بانا، إيمان لبوم (37 عامًا)، أمّ لثمانية، قالت في إفادتها:

نحن نسكن في شقّة في الطابق الثاني، فوق شقّة والدَيّ زوجي، في مركز القرية.

في يوم الجمعة الموافق 6.9.24 استيقظنا مبكّرًا وكنّا جميعًا في المنزل باستثناء بكري (17 عامًا)، الذي يعمل في رام الله. تناولنا الفطور معًا ثمّ شرعنا في التحضير لوجبة الغداء. ساعدتني بانا، التي لم تبلغ الرابعة عشرة من عمرها بعد، في التحضيرات. كانت تحبّ أن تطبخ وتعمل أشياء في المطبخ. طلبتْ منّي أن أعلّمها طريقة تحضير "المنسف". كانت قبل ذلك قد استحمّت ووضعت عطرها، كما كانت تفعل كلّ يوم جمعة، ثمّ قرأت آيات من القرآن وصلّت صلاة الظهر. كانت طفلة مميّزة، جميلة ونبيهة جدًّا. كانت ذات شخصيّة هادئة وتحسن التخالط مع الناس.

تناولنا طعام الغداء ثمّ بعدما جلسنا معًا في غرفة الاستقبال علمنا من خلال شبكات التواصل بأنّ المستوطنين يهاجمون منازل في منطقة جبل طه، جنوبيّ القرية. تابعنا الأخبار. علمنا لاحقًا بأنّ المستوطنين انسحبوا من المنطقة وبأنّ الجنود يتقدّمون نحو منازل القرية ويطلقون الغاز المسيّل للدموع. نهضتُ وأغلقتُ نوافذ غرفة الاستقبال. هناك حائط كلّه نوافذ ولم أرد أن يدخل الغاز إلى داخل البيت. طلبتُ من البنات الدخول إلى غرفتهنّ المجاورة لغرفة الاستقبال.

نحو الساعة 16:00 حضر الجنود إلى مركز القرية وتمركزوا في الشارع المجاور لمنزلنا. لم أرهم، ولكنّي سمعتُ الشبّان في الشارع يخبرون بعضهم بعضًا عن موقعهم. بين الحين والآخر كان الجنود يطلقون بعض الرصاصات الحيّة.

لم أشعر بتوتّر زائد لأنّ الأولاد كانوا في المنزل وأغلق زوجي أمجد البوّابة الحديديّة المؤدّية إلى منزلنا. اعتقدتُ أنّنا آمنون. دعوت الله أن يحفظ الشبّان في الشارع، وألّا يتعرّض أيّ منهم للأذى.

قرابة الساعة 16:30 كنتُ أنا وأمجد جالسين في غرفة الاستقبال عندما سمعنا فجأةً ضجيجًا قويًّا. لاحقًا فقط فهمتُ أنّ ذلك كان بسبب الرصاصة التي حطّمت زجاج النافذة وتغلغلت إلى الداخل وأصابت ابنتي. بدأت بانا بالصراخ: "يمّا! يمّا!". نهضتُ ورأيتُها تخرج من غرفتها وتسقط على الأرض أمامي مباشرة. حملها والدها وكانت تنزف من صدرها. ناديتُها عدّة مرّات لكنّها لم تردّ. صرختُ واستدعيتُ سيّارة الإسعاف. خرج أمجد معها من المنزل، وعندما كان على الدرج وصل مسعف لمساعدته، وقاما بنقلها بسيّارة الإسعاف.

حضر إلينا الجيران وحاولوا تهدئتي أنا وأولادي. بكينا جميعًا، ولم نستوعب ما حدث. بعد نصف ساعة اتّصل أمجد وأخبرني بأنّ بانا قُتِلت. عندما سمعتُ ذلك أغمي عليّ. ليت ذلك كان مجرّد كابوس مزعج ثمّ قام أحد بإيقاظي منه، لكن لا. لم يسمحوا لي بالذهاب إلى المستشفى لرؤية بانا، لأنّ السفر إلى نابلس صعب وهناك حواجز للجيش في الطريق.

في اليوم التالي أحضروها إلى البيت حتّى نتمكّن من توديعها. كانت جميلة جدًّا، كما هي دائمًا. بدت مثل ملاك نائم. هكذا كنتُ أراها دائمًا. لم تكن كسائر الأطفال. كانت ملاكًا.

مواد مقترحة

מבט מהמרפסת שממנה ירו החיילים ככל הנראה במוחמד באייד בן ה-16 אל האנדרטה המאולתרת במקום שבו נורה. צילום: איאד חדאד, בצלם

سياسة إطلاق النار

القوّات الإسرائيليّة تقتل شابًّا (24 عامًا) وفتى (16 عامًا) في حادثتين منفصلتين بدأتا احتجاجًا على سلب الأراضي في قرية أم صفا

في مواجهتين اندلعتا في قرية أم صفا قتلت القوّات الإسرائيليّة فلسطينيَّين اثنين: في يوم الجمعة الموافق 7.7.23 أطلق جنود النار وقتلوا عبد الجواد دار صالح (24 عامًا) عندما كان واقفًا على تلّة يشاهد المنطقة بعد انتهاء المواجهات؛ وبعد ذلك بأسبوعين، في 21.7.23، أطلق عناصر شرطة حرس الحدود النار على محمّد البايض (16 عامًا) وقتلوه بينما كان يرشقهم بالحجارة. بدأت هاتان الحادثتان بمسيرة ضدّ استيلاء المستوطنين على أراضي القرية. في عام 2019 أقام تسفي بار يوسيف، عضو "مجموعة التأهُّب الدائم" في مستوطنة "نفيه تسوف"، مزرعة رعوية بجوار المستوطنة، ومنذ ذلك الحين يرعى قطيع أبقاره في الأراضي الزراعيّة التابعة لعدّة قرى في المنطقة. وفي حزيران نصب بار يوسيف خيمة جديدة قرب قرية أم صفا، ومنذ ذلك الحين يأتي مع القطيع إلى الأراضي الممتدّة جنوبيّ القرية أيضًا. ردًّا على ذلك، نظّم أهالي القرية عدّة مسيرات احتجاجيّة قمعتْها القوّات الإسرائيليّة. وانتهت اثنتان منها بقتل فلسطينيّين، كما هو مُفصَّل أدناه. تجسّد هذه الحالات بوضوح واقع حياة السكّان الفلسطينيّين في المنطقة وحقيقة عدم وجود مَن يحميهم ويحمي ممتلكاتهم. فإذا قرّروا، في ظلّ هذه الظروف، محاولة حماية أنفسهم أو حتّى مجرّد الاحتجاج على هذا الواقع، فوسف تسارع القوّات الإسرائيليّة إلى منع ذلك وستدافع بالذات عمّن يلحق الأذى بهم. 7.7.23: مقتل عبد الجواد دار صالح (24 عامًا) في ساعات الصباح من يوم الجمعة الموافق 7.7.23 حضر عدد من المستوطنين، وبضمنهم تسفي بار يوسيف، لرعي قطيع أبقارهم في أراضي قرية أم صفا. ونحو الساعة 13:30 تجمّع العشرات من سكّان القرية والنشطاء الإسرائيليّين والدوليّين وخرجوا في مسيرة احتجاجيّة إلى تلك الأراضي. ألقى الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود قنابل صوتيّة عليهم ومنعوهم من الاقتراب من المستوطنين، وبعد جدال دار بين أحد الضبّاط ورئيس المجلس تمّ الاتّفاق على عودة المتظاهرين إلى القرية وقيام عناصر شرطة حرس الحدود بإخلاء المستوطنين. غادر السكّان المكان وصعد نحو عشرة شبّان إلى تلّة مجاورة تشرف على المنطقة للتأكّد من عدم عودة المستوطنين إلى أراضي القرية. ونحو الساعة 16:00 انضمّ إليهم نحو عشرة من سكّان قرية عارورة المجاورة، وبضمنهم عبد الجواد دار صالح (24 عامًا). قام بعض الشبّان بإلقاء الحجارة، وقسم منهم استخدم المقاليع صوب سيّارات الجيب العسكريّة التي كانت تقف على بُعد نحو مائتي متر عنهم. لم تُصبِ الحجارة الجنود. ونحو الساعة 17:00 توقّفت سيّارة جيب عسكريّة عند أسفل التلّة. خرج منها جنديّان وتقدّما نحو الشبّان وأطلقا عليهم بعض الأعيرة الناريّة من مسافة سبعين مترًا تقريبًا. فرّ معظم الشبّان من المكان لكنّ دار صالح وابن عمّه، أحمد صالح (20 عامًا)، بقيا جالسَين تحت إحدى الأشجار. بعد توقّف إطلاق النار، قام دار صالح ليتفحّص مصدر إطلاق النار. بعد بضع دقائق، وبينما كان لا يزال واقفًا يشرف على المنطقة المحيطة، أطلق أحد الجنود رصاصة واحدة أصابت الجزء العلويّ من جسمه. تمّ إخلاؤه إلى المستشفى وهناك أقرَّتْ وفاته. أ. ط. قال في 9.7.23: في يوم الجمعة الموافق 7.7.23 الساعة 13.00، بعد الصلاة، تمّت دعوة الناس إلى الانضمام إلى النشاط الاحتجاجيّ ضدّ المستوطنين الذين يحاولون الاستيلاء على أراضي القرية. كان في المسيرة نحو ستّين مشاركًا، بينهم سكّان من القرية ونشطاء. خرجنا باتّجاه أرض القرية حيث يرعى المستوطن تسفي، الذي نعرفه من قبل، أبقاره. في ذلك اليوم كان تسفي في أرضنا مع قطيع يضمّ 50-60 رأسًا من البقر، سويّة مع فتيان مستوطنين. قام نحو 15 عنصرًا من شرطة حرس الحدود بمنعنا من الاقتراب من المستوطنين وحاولوا أيضًا تفريقنا باستخدام القنابل الصوتيّة. استمرّ العمل الاحتجاجيّ ساعة تقريبًا. ونحو الساعة 14:30 حضر ضابط واتّفق مع رئيس المجلس على عودة السكّان إلى القرية مقابل إبعاد المستوطنين. أخرج عناصر الشرطة المستوطنين وتفرّقنا نحن وعدنا إلى القرية. وقفت سيّارتا جيب عسكريّتان عند المدخل الشرقيّ للقرية. بعد مغادرة المستوطنين صعدتُ أنا وتسعة شبّان آخرون إلى أعلى التلّة التي عند مدخل أم صفا، وهي منطقة مرتفعة تطلّ على شارع 465 وعلى مزرعة المستوطن تسفي ومستوطنَتي "عطيرت" و"حلميش". خفنا أن يعود المستوطنون ويهاجموا القرية، كما فعلوا في 24.6.23، ولذلك أردنا التأكّد من عدم حدوث ذلك. بعد ساعة تقريبًا انضمّ إلينا نحو عشرة شبّان آخرين من قرية عارورة المجاورة. وفي الساعة 16:20 ابتعد بعض الشبّان إلى مكان يمكن من خلاله رؤية سيّارتيّ الجيب اللتين كانتا تقفان عند مدخل القرية. كان بعضهم يحمل مقاليع وقاموا برشق سيّارتيّ الجيب بالحجارة، لكن لا أعتقد أنّ الحجارة أصابت السيارتين أو وصلت إليهما. بعد بضع دقائق عادوا، وكان بعضهم يبتعد بين الحين الآخر ويرشق الحجارة ثانيةً ثمّ يعود. لم يردّ الجنود، إطلاقاً. في الساعة 17:00 وصلت سيّارة جيب عسكريّة عبر مركز القرية وتوقّفت عند نهاية الطريق المعبَّدة، وهي النقطة الأقرب إلينا، على بُعد نحو مائة متر من شجرة الخرّوب التي تجمَّعنا تحتها. نزل جنديّان من سيّارة الجيب ودخلا إلى الأراضي الزراعيّة. لم يرهم جميع الشبّان، لأنّ معظمهم كانوا يجلسون تحت شجرة الخرّوب ويتحدّثون فيما بينهم. أطلق أحد الجنود عدّة رصاصات باتّجاه الشبّان، سواء باتّجاه أولئك الذين كانوا مجرَّد جالسين هناك أو باتّجاه أولئك الذين رشقوا الحجارة. لحسن حظّنا لم يُصب أحد بأذى. هربنا جميعًا وابتعدنا من هناك نحو 150 مترًا، باستثناء اثنين بقيا تحت شجرة الخرّوب. كانا على بُعد نحو سبعين مترًا عن الجنود. علمتُ فيما بعد أنّهما ابنا عمّ، أحدهما اسمه عبد الجواد دار صالح والآخر أحمد. فجأةً رأيتُ عبد الجواد ينهض. بعد نحو خمس دقائق، وبينما كان واقفًا ينظر حوله، أطلق أحد الجنديَّين، الذي تمركز خلف المدرَّجات الزراعيّة (السناسل)، رصاصة واحدة وأصابه. فسقط على ظهره ولم يتحرّك. وصل إليه ابن عمّه أحمد أوّلًا. صرخ: سيّارة إسعاف، سيّارة إسعاف. في البداية لم يتقدّم أحد لأنّنا كنّا نخشى أن يطلق الجنود النار علينا. أنا خفتُ جدًّا وتمدّدتُ على الأرض. تمكّن أحمد من سحب عبد الجواد مسافة عشرة أمتار، ثمّ تقدّم إليه خمسة شبّان ومن هناك أخذوه إلى طريق تمرّ بها سيّارات. أحمد صالح (20 عامًا)، من سكّان عارورة، قال: في ساعات بعد الظهر المتأخّرة من يوم الجمعة الموافق 7.7.23 كنتُ مع ابن عمّي، عبد الجواد صالح، في حفل زفاف أحد الأقارب في القرية. في الساعة 15:45 قال لنا أحد الشبّان إنّ المستوطنين ينفّذون هجومًا على أم صفا. قرّرتُ أنا وتسعة شبّان آخرون السفر إلى هناك ومساعدة السكّان. وصلنا إلى هناك في الساعة 16:00. أوقفنا السيّارة عند مدخل أم صفا حتّى نتمكّن من المغادرة بسهولة إذا حدث شيء ما. التقينا بشباب من القرية فأخبرونا بأنّ مجموعة من السكّان تجمّعتْ في أعلى التلّة لمراقبة المستوطنين. دلّونا على المكان فذهبنا إلى هناك والتقينا ببعض الشبّان الآخرين هناك. كنّا هناك في المجموع نحو عشرين شخصًا. توجّه بعض الشبّان الذين لا أعرفهم، وكانوا ملثّمين، إلى الجزء الشرقيّ من التلّة ورأوا من هناك سيّارات جيب عسكريّة تقف عند المدخل الشرقيّ لأم صفا، على بُعد نحو مائتي متر من هناك. قاموا برشقهم ببعض الحجارة واستخدم بعضهم مقاليع. لم تصب الحجارة الجنود ولم يصدر عنهم ردّ فعل ثم غادروا المكان. نحو الساعة 16:30 جلسنا تحت شجرة خرّوب وتحدّثنا. كان هناك بعض الشبّان الذين انتشروا على التلّة، لكنّهم كانوا جميعًا قريبين جدًّا منّا، في مساحة قُطرُها نحو خمسين مترًا. فجأةً حدث إطلاق نار وهرب الشبّان على الفور ولم يبقَ تحت الشجرة إلّا أنا وعبد الجواد. كانت هناك مقاعد مُفكَّكة من سيّارة فجلسنا عليها. لا أعتقد أنّ الجنود رأونا. كنّا على يقين بأنّهم يطلقون النار في الهواء فقط لإخافتنا. توقّف إطلاق النار وأصبح كلّ شيء هادئًا. رأيتُ الشبّان الذين هربوا عبر الأرض الزراعيّة التي فوقنا. قال لي عبد الجواد إنّ الجنود بالتأكيد أطلقوا النار لإخافتنا فقط. نهض ومشى بضع خطوات حتّى طرف ظلّ شجرة الخرّوب. بقيتُ أنا جالسًا. نظر عبد الجواد حوله. يبدو أنّه لم يرَ الجنود، لأنّه لو رآهم لقال لي. وقف وراقب هناك لبضع دقائق. فجأةً سمعتُ طلقة ناريّة واحدة. بقي عبد واقفًا لثانية ثمّ سقط على ظهره مثل لوحة خشبيّة، لم تنثنِ رجلاه حتّى. في البداية اعتقدتُ أنّه كان يمازحني. اقتربتُ منه ورأيتُ أنّه ينزف. رفعتُه على الفور وطلبتُ مساعدة. تمكّنتُ من إبعاده بضعة أمتار جانبًا. كان فاقد الوعي ولا يتحرّك. تحسّستُ رقبته وبالكاد كان لديه نبض. ساعدني خمسة شبّان على رفعه وحملناه مسافة خمسين مترًا تقريبًا، إلى مكان يمكن أن تصل إليه سيّارة. مدّدناه على ظهره وانتظرنا المساعدة. في تلك الأثناء بدأتُ أجري له عمليّة إنعاش، لأنّني أجريتُ دورة في الإسعاف الأوليّ. بعد دقيقة عاد يتنفّس فواصلتُ إجراء الإنعاش له لمدّة سبع دقائق أخرى، حتّى وصل أحد السكّان بسيّارة. مدّدناه في المقعد الخلفيّ ورأسه على ركبتيّ. واصلتُ إجراء الإنعاش له طوال الطريق. عندما نزلنا عن التلّة حاول ثلاثة جنود أن يعترضوا طريقنا. أطلقوا النار في الهواء لكنّنا هربنا منهم. في الطريق التقينا بسيّارة الإسعاف وصعدتُ إليها سويّةً مع عبد. في أقلّ من عشر دقائق وصلنا إلى المستشفى. في الطريق قام أحد المسعفين بإجراء إنعاش لعبد لكنّه لم يعد يستجيب. أعتقد أنّه عندما نقلناه من السيّارة إلى سيّارة الإسعاف كان قد فارق الحياة. رأيتُه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة. في المستشفى أجرى له الطاقم عمليّات إنعاش لمدّة عشرين دقيقة، لكنّهم لم ينجحوا في إنقاذه وأعلنوا وفاته. 21.7.23: مقتل محمّد البايض (16 عامًا) في يوم الجمعة الموافق 21.7.23 قرابة الساعة 13:30 نظّم أهالي قرية أم صفا ونشطاء إسرائيليّون ودوليّون مسيرة احتجاجيّة ضدّ استيلاء المستوطنين على أراضي القرية. عندما وصلت المسيرة التي شارك فيها نحو مائة شخص إلى مدخل القرية اعترضها نحو ثلاثين جنديًّا وعنصرًا من شرطة حرس الحدود. بعد ذلك بنحو نصف ساعة بدأوا بدفع المشاركين في المسيرة إلى الخلف. قام بعض الشبّان بإلقاء حجارة باتّجاه الشارع المجاور،فألقت القوّات القنابل الصوتيّة وقنابل الغاز باتّجاههم وهرب معظم الشبّان إلى داخل القرية. في هذه المرحلة بدأت مواجهات بين الشبّان والقوّات. سدّ الشبّان الشارع بالصخور وأشعلوا إطارات مطّاطيّة وألقوا حجارة على القوّات التي ردّت بإطلاق قنابل الغاز المسيّل للدموع. خلال المواجهات، حطّم الشبّان الزجاج الأماميّ لإحدى سيّارات الجيب العسكريّة بالحجارة. ونحو الساعة 14:45 دخل إلى القرية نحو ثلاثين جنديًّا وأطلقوا قنابل الغاز المسيِّل للدموع والرصاص "المطّاطيّ" والرصاص الإسفنجيّ على الشبّان الذين رشقوهم بالحجارة. بعد ذلك بنحو ساعة بقي في المكان نحو ثلاثين- أربعين شابًّا وواصل بعضهم رشق القوّات بالحجارة. قرابة الساعة 16:30 دخل إلى القرية سبعة من عناصر شرطة حرس الحدود، وقف ثلاثة منهم عند مدخل أحد المنازل واختبأوا خلف الأشجار التي تحجب الدرج المؤدّي إلى المنزل. اختبأ بعض الشبّان في زقاق مجاور وأطلق عناصر حرس الحدود عدّة أعيرة ناريّة باتّجاههم. لم يُصبْ أحد. فور ذلك مباشرة أطلق عناصر حرس الحدود عدّة رصاصات باتّجاه عشرة شبّان تقريبًا كانوا يختبئون خلف كومة ترابيّة على بُعد نحو ثلاثين مترًا عنهم، وقاموا برشق الحجارة. لم يسمع الشبّان إطلاق النار ولم يدركوا أنّه أطلقت عليهم أعيرة ناريّة إلّا عندما رأوا الغبار يتطاير بعدما ارتطم الرصاص بالتراب. أصابت إحدى الرصاصات رأس محمّد البايض (16 عامًا) الذي كان يلقي حجارة. وأصابت رصاصة أخرى أحد الشبّان الذي تقدّم باتّجاه البايض بعد إصابته فجرحتْه في ذراعه اليسرى وفي بطنه. حضر مسعفون وشبّان إلى المكان وقاموا بإخلائهما، فيما كان عناصر شرطة حرس الحدود يواصلون إطلاق النار. أقرَّت وفاة البايض بعد ذلك بوقت قصير في المستشفى. م. ط. قال في 31.7.23: في يوم 21.7.23 الساعة 13.00، بعد صلاة الجمعة، خرجنا في مسيرة من محيط بناية المجلس في وسط القرية. كنّا نحو مائة شخص، بعضهم من سكّان القرية وبعضهم من الناشطين. سرنا باتّجاه مدخل القرية الشرقيّ. كانت هناك قوّة عسكريّة كبيرة ثمّ انضمّت إليها فيما بعد قوّات أخرى. وقفنا هناك نحو نصف ساعة وهتفنا بشعارات مناهضة للمستوطنات وللاحتلال. في البداية لم يصدر أي ردّ فعل عن القوّة العسكريّة. بعد ذلك أخذ الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود يستفزّون المشاركين في المسيرة ويدفعونهم، وقاموا أيضًا بإطلاق القنابل الصوتيّة وقنابل الغاز المسيّل للدموع بشكل مكثّف. أجبرونا على الفرار والعودة إلى القرية. قام المشاركون في المسيرة بإغلاق الشارع. قرابة الساعة 14:30 ألقى الشبّان حجارة على مركبة عسكريّة طويلة وسوداء اللون كانت مركونة في أحد شوارع القرية. تحطّم زجاجها الأماميّ. أطلقت القوّات علينا قنابل الغاز المسيّل للدموع والقنابل الصوتيّة بشكل مكثّف. كانوا قد دخلوا إلى عمق القرية وكانت المواجهات تدور في مركز القرية. رشق الشبّان الحجارة من بين الأزقّة والمنازل وأطلق الجنود الرصاص "المطّاطيّ" والرصاص الإسفنجيّ وقنابل الغاز المسيِّل للدموع. نحو الساعة 16:30 كان ثمانية من عناصر شرطة حرس الحدود يقفون في منتصف الشارع. وفي الوقت نفسه حلقت مروحيّتان رباعيّتان فوقنا أيضًا. تجوّل ثلاثة منهم بجانب الدرج الخارجيّ لمنزل مصطفى طناطرة واختبأوا خلف الأشجار التي تخفي الدرج. في تلك الأثناء كنتُ أقف ضمن مجموعة مكوّنة من 10-12 شابًّا خلف تلّة ترابيّة، وكنّا نلقي من هناك حجارة على القوّات التي كانت على الشارع، من مسافة ثلاثين مترًا فقط. لم يستخدم أحد أيّ أدوات ولم يرمِ أيّ شيء سوى الحجارة. أطلق أحد عناصر الشرطة عيارين ناريّين باتّجاه المجموعة التي كانت بجانبنا، قرب مبنى المجلس. سمعنا الطلقات الناريّة بوضوح. فجأةً رأينا علامات تشير إلى سقوط رصاص بجوارنا. انتشر الغبار ورأينا في أعلى التلّة شيئًا يبدو مثل ثقب رصاصة. يبدو أنّ أحد عناصر شرطة حرس الحدود أطلق النار في اتّجاهنا دون أن يصدر إطلاق النار صوتًا، وربّما استخدم سلاحًا مزوّدًا بكاتم للصوت. لم نعلم حتّى أنّهم أطلقوا النار علينا. لم نرَ الرصاص ولم نسمع إطلاق النار، شعرنا بها فقط عندما أصابت موقعًا قربنا وأثارت الغبار. كنتُ أقف أنا بجوار محمّد البايض (16 عامًا)، إلى يمينه. وفجأةً رأيتُه يسقط على ظهره. في البداية لم أنتبه بتاتًا أنّه أصيب، إذ كنتُ منهمكًا برشق الحجارة. فقط بعد أن صرخ الشبّان والنساء الذين كانوا يقفون على نوافذ المنازل وعلى الأسطح بأنّ هناك مصابًا نظرتُ ورأيتُ أنّه أصيب. في الوقت ذاته أصيب شابّ آخر برصاصة. سمعتُه يقول "توجد شظيّة". وضع يده على بطنه ونطق بكلمات الشهادة. في تلك اللحظة لم يبقَ حولنا أيّ من الشبّان تقريبًا. كنتُ مرتبكًا، لم أعرف مَن يجب أن أساعد أوّلًا. صرختُ طالبًا المساعدة وطلبتُ سيّارة إسعاف. عدتُ إلى رشق الحجارة لأنّني كنتُ أخشى أن يأتي عناصر شرطة حرس الحدود لاعتقال الجرحى وأردتُ صدّهم. حينما صرختُ طالبًا المساعدة تقدّم بعض المسعفين نحونا. عندما اقترب المسعفون أطلق عناصر حرس الحدود خمس- ستّ رصاصات حيّة. هذه المرّة سمعتُ إطلاق النار. قام المسعفون بإخلاء المصابين، لكن كان من الواضح حينها أنّ محمّد قد فارق الحياة. كان من الواضح أنّه تعرّض لإصابة قاتلة وكانت أجزاء من عظام جمجمته ومن دماغه على الأرض. تمكّن المسعفون من إخلائه هو والجريح عبر الأزقّة وساحات المنازل الخلفيّة إلى منطقة المجلس، على بُعد نحو خمسين مترًا عن المكان الذي كنّا فيه. بعد نحو عشر دقائق حضرت قوّة كبيرة من الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود، برفقة ضبّاط، وقاموا بتفحّص المكان الذي أطلقوا النار علينا منه وجمعوا أغلفة الرصاص الفارغة من هناك. ونحو الساعة 17:00 غادروا القرية. بعد مغادرتهم، سافرتُ إلى المستشفى الاستشاريّ وفي الساعة 17:15 أعلنوا رسميًّا أنّ محمّد سقط شهيدًا. ع. ع. قال في 1.8.23: أصيب محمّد البايض (16 عامًا) في رأسه عندما كان يقف قربي. سقط على ظهره. قبل أن أتمكّن من الاقتراب منه لمساعدته، أِصبتُ أنا نفسي. اخترقت الرصاصة ذراعي اليسرى واستقرّت في بطني. لم أسمع إطلاق النار بتاتًا. سقطتُ وصرختُ طالبًا من أحد ما أن يساعدني. شعرتُ بالدوار وبألم فظيع. وضعتُ يدي على بطني لأنّ بعض أمعائي خرجت من بطني. سمعتُ أشخاصًا يصرخون ويستغيثون من أجلنا. جاء إلينا بعض المسعفين الذين رافقوا المسيرة. بينما كانوا يركضون نحونا سمعتُ عدّة طلقات رصاص حيّ أطلقت كما يبدو لإخافة أيّ شخص يفكّر بالاقتراب لكنّ السكّان لم يخافوا وجاءوا لإنقاذنا. قام السكّان والمسعفون بإخلائنا عبر الأراضي الزراعيّة التي خلف المنازل والأزقّة باتّجاه ساحة مبنى المجلس وهناك قدّموا لنا الإسعاف الأوليّ. بقينا قرب مبنى المجلس بضع دقائق ثمّ أخلونا بسيّارات السكّان إلى المستشفى الاستشاريّ في رام الله. أجروا لي فحوصات وصورًا طبّيّة ثمّ خضعتُ لعمليّة جراحيّة في البطن. من المفترض أيضًا أن يقوم الأطبّاء بزرع البلاتين في يدي.

28 أيلول/سبتمبر 2023

חיילים מלווים מתנחלים מיצהר התוקפים פלסטינים בעוריף, 9.2.18. (תמונת ארכיון, מתוך תיעוד ווידיאו)

سياسة إطلاق النار

اعتداء مستوطنين من يتسهار على سكّان قرية عوريف – الجنود وقفوا جانبًا، ولاحقاً قتلوا أحد السّكان بالرصاص وأصابوا صبيًا في الرابعة عشرة من عمره

في تاريخ 10\3\2018، نحو الساعة 5:30 مساءً، نزلت مجموعة من عشرين حتّى ثلاثين مستوطنًا من مستوطنة يتسهار إلى الأراضي الشرقيّة لقرية عوريف، بالقرب من نابلس، والتي تبعد نحو كيلومتر واحد عن المستوطنة. كان بعض المستوطنين ملثّمًا، وبعضهم يحمل العصيّ والقضبان الخشبيّة والمعدنيّة، كما وكان اثنان منهم على الأقل مسلّحين. رافق المستوطنين ثلاثة جنود مسلّحين. في أعقاب اقتحام أراضيهم، بدأ سكّان القرية بالتوافد تدريجيًّا إلى المكان، وقد بلغ تعدادهم في نهاية الأمر نحو مائة شخص. ثمّ وقعت مواجهات ألقى خلالها المستوطنون على الفلسطينيين الحجارة، بعضهم رشقها بواسطة مقاليع؛ ورشق الفلسطينيون بدورهم الحجارة على المستوطنين والجنود. كانت المسافة بين أهل القرية وبين الجنود والمستوطنين بضع عشرات من الأمتار. من جهتهم، أطلق الجنود على الفلسطينيّين قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع والرّصاص المعدني المغلف بالمطاط، وكذلك الرّصاص الحي. بعد حوالي نصف السّاعة، غادر المستوطنون المنطقة، وتبعهم بالمغادرة معظم أهل القرية. بقي الجنود الثلاثة في موقع الحدث، إضافة إلى عدد من شباب القرية، لكنّ المواجهات بينهم أخذت تخفت تدريجيًّا. في هذه المرحلة كان الجنود يبعدون بضع عشرات من الأمتار عن خزان المياه الرئيسي للقرية. كان اثنان منهم مستلقيَين على الأرض ويوجّهان أسلحتهما نحو الشبّان الذين بقوا هناك، وكان أحد الجنود واقفاً. ألقى بعض الشبّان الحجارة على الجنود من مخبئهم خلف تلّة صغيرة ملاصقة لخزّان المياه، فيما اختبأ عدد آخر من الشبّان خلف الخزّان. في شهادة من يوم 11.3.2018، أدلى بها هـ.س (14 عامًا). أمام الباحثة الميدانية من بتسيلم، سلمى الدّبعي، روى كيف أطلق جنديّ الرّصاص الحيّ عليه وأصابه بجراح: "أطلق أحد الجنود قنبلة غاز مسيل للدّموع مرّت بالضّبط قرب رأسي، وعندها عدت لأختبئ خلف خزّان المياه. عاد الشباب إلى رشق الحجارة، واقتربت أنا منهم. أطلق أحد الجنود رصاصة "مطّاطية" مرّت أيضاً بالقرب منّي، وبعد بضع دقائق ابتعد الجميع واختبأوا خلف خزّان المياه. كنّا على بُعد نحو 20-30 مترًا من الجنود. بعد توقّف إطلاق النار خرجت من وراء الخزان لأستطلع ما يحدث. ابتعدت قليلاً، وعندها رأيت أحد الجنود يستلقي على الأرض ويطلق رصاصة. شعرت بألم شديد في فخذي الأيسر وركضت نحو الشبّان. رأيت شابًّا آخر سقط على الأرض، وكان على مسافة متر أو اثنين إلى الخلف منّي. حملني الشباب، وعندها أخبرتهم بأنني أعتقد أنها رصاصة "مطّاطية"، لكن أحدهم أخبرني أنها كانت رصاصة حيّة وأراني الدّم على ملابسي. أدخلوني إلى سيّارة، ونقلوني إلى العيادة في القرية، حيث تلقيت العلاج. وبينما كنت هناك، أحضر بعض الشبّان عميّر شحادة، 19 عامًا، الذي أُصيب عندما أصبت أنا. كانت إصابته في الصّدر وكان تنزف منه دماء كثيرة. سمعت الطّبيب يقول أنه لم يكن لديه نبض ولا تنفّس، وأنه على ما يبدو قد قُتل". أ.س. (23 عامًا) عامل بناء، وصف في شهادته من يوم 10.3.2010، أمام الباحثة الميدانية من بتسيلم، سلمى الدبعي، كما يلي: "أطلق أحد الجنود نحونا عدّة طلقات من الرّصاص الحيّ. عدنا واختبأنا خلف جدار خزّان المياه. عندما توقّف إطلاق النّار خرج شابّان من خلف جدار الخزّان، ثم سمعت طلقتين ورأيت أحد الشباب (هـ.س.) يسقط على الأرض وقد أصيب برصاصة في فخذه. حمله الشبان ونقلوه في سيارة إلى عيادة خاصّة في القرية. الشابّ الآخر كان على الأرض. في البداية اعتقدت أنه كان مختبئًا ليحتمي من الرّصاص، لكن عندما رأيت أنه ما زال مستلقيًا هناك فكّرت في أنه قد أصيب. ركضت نحوه مع عدد من الشبان الآخرين، وكان على مسافة نحو ثلاثين مترًا منّا. عندما حملناه كان ينزف بشدّة من صدره. وضعناه في سيارة مرّت في المكان وذهبنا إلى العيادة في القرية. ضمّد الطبيب جراحه وقال إنه يجب نقله إلى المستشفى لأنه في حالة حرجة للغاية". نُقل هـ.س. بواسطة سيّارة خاصّة إلى مستشفًى في مدينة نابلس، وهناك تبيّن أنه أصيب بعيار ناري في فخذه. تمّت معالجته وخرج من المستشفى في اليوم التالي. أمّا عميّر شحادة فقد نُقل في سيّارة خاصّة، ومنها إلى سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر، نقلته إلى مستشفى في نابلس، حيث أعلنت وفاته هناك. يظهر من التحقيق الذي أجرته بتسيلم أنّ الجنود الثلاثة سمحوا لعشرات المستوطنين بدخول أراضي قرية عوريف، وفوق ذلك قدّموا لهم الحماية وانضمّوا إليهم في المواجهة مع سكّان القرية، مطلقين على الفلسطينيين الغاز المسيل للدّموع والرّصاص المطاطي والرّصاص الحيّ. وكشف التحقيق أيضاً أنّ أحد الجنود أطلق الرّصاص الحي على عميّر شحادة (19 عاماً) وأرداه قتيلاً، كما أصاب هـ.س. (14 عامًا)، وكلّ ذلك دون أن يكون في وضع يعرّض حياته للخطر أو حياة أيّ من الجنود الآخرين. مثل عشرات من الأحداث التي وقعت في الماضي وتقع في الحاضر في الضّفة الغربيّة، قام الجنود في هذه الحادثة أيضًا بحماية المستوطنين عندما اقتحموا أراضي السّكان الفلسطينيّين ورشقوهم بالحجارة. في شهر شباط وحده ، سجلت بتسيلم عشر هجمات عنيفة شنّها مستوطنون في منطقة جنوب نابلس، بعضها بدعم من الجنود المتواجدين في موقع الحدث، وجميعها بتواطؤ صامت من قبَل السلطات الإسرائيلية – التي تمتنع باستمرار عن تطبيق القانون على المستوطنين الذين يلحقون أضرارًا بالفلسطينيين وعلى الجنود الذين سمحوا بتفيذ هذه الاعتداءات وحتّى شاركوا فيها. كذلك ينعدم تطبيق القانون في الحالات التي يُطلق فيها الجنود الرّصاص على الفلسطينيين مسبّبين قتلهم أو إصابتهم بجروح. هذه السياسة المتّبعة من قِبل سلطات تطبيق القانون - العسكريّة والمدنيّة - نتيجتها أنّ المستوطنين وعناصر قوّات الأمن نادراً ما يُطلب منهم دفع ثمن جرّاء الإعتداء على الفلسطينيين وإلحاق الأضرار بهم. في غياب المحاسبة ودفع ثمن أفعالهم لا يوجد ما يردعهم عن مواصلة القيام بها. إنّ هذا العنف لبنة أساسيّة في بنية نظام الاحتلال، تمكّن دولة إسرائيل من مواصلة سيطرتها العنيفة على ملايين الفلسطينيين طيلة كثر من خمسين عامًا. تحديث: في 15.3.21 أبلغت النيابة العسكريّة بتسيلم بأنّ الملفّ قد أغلق دون تقديم لائحة اتّهام.

16 نيسان/أبريل 2018

غياب المساءلة والمحاسبة

اوﺿﺎع ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ اﻷراﺿﻲ اﻟﻤﺤﺘﻠﺔ

تستعرض منظمة “بتسيلم” في التقرير السنوي تشكيلة واسعة من المسائل المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة من طرف السلطات الإسرائيلية إبان عام 2011، وهو العام الـ 44 على احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة. يتضح من معطيات التقرير انه طرأ ارتفاع حادّ في عام 2011 على عدد الفلسطينيين غير الضالعين في الاقتتال والذين قتلتهم قوات الأمن الإسرائيلية في قطاع غزة. كما طرأ ارتفاع بعدد المواطنين الإسرائيليين الذين قتلهم فلسطينيون في الاراضي المحتلة وإسرائيل، مقارنة مع العام 2010.

21 آذار/مارس 2012