الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

إسرائيل تفرض قيودا على التنقّل في منطقة جنوب نابلس وتعرقل حياة أكثر من 54 ألف مواطن

الصورة
ساتر وضعه الجيش في مدخل بيتا. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم، 4.9.2016

ي بداية شهر أيلول أغلق الجيش طيلة ثمانية أيّام، من 4 إلى 11 منه، مداخل عشر بلدات فلسطينية تقع جنوب محافظة نابلس، على امتداد شارع حوّارة. إضافة إلى ذلك، أغلق الجيش عدّة طرق زراعية وشوارع فرعية. يضاف إلى هذا كلّه إغلاق مدخل عورتا الرئيسي بشكل دائم، على يد الجيش، منذ مقتل الزوجين هينكين أثناء عملية جرت في تشرين الأول 2015 وحتى يومنا هذا. هذه القيود تعيق حياة سكان المنطقة البالغ عددهم نحو 54 ألف نسمة. وقد أبلغت السلطات الإسرائيلية مديرية التنسيق والارتباط الفلسطينية أنّ سبب الإغلاق هو إلقاء زجاجة حارقة وحجارة على سيّارة إسرائيلية مرّت في المنطقة. 

تمّ رفع الإغلاق كجزء من "تسهيلات" وافقت عليها إسرائيل لمناسبة عيد الأضحى، ولكنّ إسرائيل عادت وفرضت الإغلاق مجدّدًا بعد ذلك بعدّة أيام، في 20.9.2016، مضيفة فوقه إغلاق طرق ترابيّة كان يستخدمها السكّان كمداخل بديلة في قبل ذلك بأسبوعين. مديرية التنسيق والارتباط الفلسطينية أبلغت رؤساء المجالس أنّ الأمر جاء ردًّا على إلقاء حجارة على باص إسرائيلي قرب حوّارة. قد تمّ رفع القيود في 26.9.2016.

البلدات التي جرى إغلاق الطرق المؤدّية إليها تقع في المنطقة التي كانت قد صُنّفت "منطقة B" ضمن اتفاقيات أوسلو، وعليه تتبع إداريًا للسلطة الفلسطينية. يدور الحديث عن بلدات صغيرة يرتبط سكّانها بمدينة المحافظة – نابلس – لأجل إدارة شؤون حياتهم اليومية، حيث يعمل ويدرس فيها كثيرون منهم، كما يتلقّون هناك مختلف الخدمات ومن ضمنها الخدمات الطبّية. وبسبب هذه القيود اضطرّ السكان إلى السفر في طرق ملتوية بل وخطرة. لقد كانت سيّارات الإسعاف تترنّح في الطرق ]الوعرة[؛ والمرضى والمسنّون كانوا يضطرّون إلى قطع مسافات طويلة مشيًا على الأقدام، ومعلّمو المدارس كانوا يتأخّرون في الوصول إلى المدارس؛ والأطباء يتأخرون في الوصول في المواعيد المحدّدة لعلاج المرضى؛ كما اضطرّت النساء والرجال والأطفال للانتظار طويلاً لحين وصول سيّارة يوافق سائقها على السفر في طرق التفافية. 

القيود المفروضة على التنقّل أطالت زمن السفر إلى نابلس وبلدات المحافظة الأخرى بمدّة تصل من 20 إلى 40 دقيقة، ومن هنا رفعت أيضًا تكلفة السفر. تعتمد المواصلات العامّة في هذه المنطقة على سيارات الأجرة وبشكل عامّ تتراوح تكلفة السفر فيها من معظم البلدات إلى نابلس بين 5 و-10 شيكل. ولكن سيارات الأجرة تتعطّل عن العمل لدى إغلاق الشوارع، فيضطرّ السكان إلى السفر في تاكسي خصوصي وهذا يكلّفهم أكثر بكثير. 

القيود جرى فرْضها دون سابق إنذار مسبّبة حالة من البلبلة وفقدان اليقين بين سكّان المنطقة جميعًا، فلم يتمكّنوا من معرفة أيّ الطرق مغلقة، وكم من الوقت يستغرق الوصول إلى حيث يريدون، ومتى سيُنهي الجيش حالة الإغلاق. ما يجري هو عقاب جماعيّ يطال عشرات الآلاف من سكّان المنطقة، الأمر الذي يكشف بُطلان مزاعم إسرائيل أنّها نقلت أجزاء كبيرة من الضفة الغربية لتصبح تحت الإدارة الذاتية للسلطة الفلسطينية. فعليًا تستطيع إسرائيل، وبسهولة لا تُحتمل، عرقلة مجرى حياة عشرات آلاف الفلسطينيين، في حين لا تملك السلطة الفلسطينية تأثيرًا ولا يمكنها التدخّل في ذلك.  

باحثة بتسيلم الميدانية في منطقة نابلس، سلمى الدّبعي، جمعت في 20 و21 أيلول إفادات سكّان البلدات، الذين حدّثوها عن المشقّات التي تجرّعوها جرّاء فرض تقييد حرّية تنقّلهم:   

ساتر وضعه الجيش في مدخل عينابوس. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم، 4.9.2016
ساتر وضعه الجيش في مدخل عينابوس. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم، 4.9.2016

فوزية عطا علي قواريق، 62 عامًا، من سكان عورتا، تعاني من مرض السكّري، تقول في إفادتها: 

يوم الثلاثاء، 20.7.16، نحو الساعة 3:00 فجرًا أخبرتني ابنتي سعاد أنهم أغلقوا بالسواتر الترابية مدخل بلدتنا ومداخل قرى أخرى محيطة بنا. عندما سمعت ذلك ارتبكت، فأنا مريضة سكّري وكان لديّ في اليوم نفسه موعد في العيادة؛ وهو موعد يحدّدونه لي مرّة كلّ شهر ويجب أن ألتزم به لأنّ هناك فحوصات يجب أن أجريها ويجب أيضًا تجديد "روشيتات" الأدوية. خرجت من البيت في الساعة 8:00 صباحًا وسافرت في تاكسي أجرة عمومي اتّخذ طريقًا التفافيًا، عبر الطريق الزراعي الذي يمرّ في سهل حوّارة. لقد كانت سفرة بطيئة جدًا. الطريق من حوّارة إلى قرية أودلا استغرقت نصف ساعة، وهي تستغرق في العادة عشر دقائق. 

عندما وصلت إلى العيادة قاست الممرضة الضغط، كالعادة، وقالت إنّ ضغطي مرتفع فحدّثتها كيف ارتبكت من إغلاق الشارع، وكيف جلست أفكّر منذ ساعات الفجر كيف سأصل إلى العيادة. أخذت الأدوية ورجعت إلى البيت عبر الطرق الصعبة نفسها. لم أفهم لماذا يفعلون بنا ذلك. 

هذا الوضع يقلقني جدًا، لأن زوجي أيضًا عليه أن يصل إلى نابلس عدّة مرّات في الأسبوع لكي يتلقى العلاج هناك. إنّه يعاني من مشاكل صحّية كثيرة، ومنها مشكلة في القلب واحتباس البول، والسفر في الطرق المتعرّجة صعب جدًا بالنسبة إليه. 

تقييد الحركة والتنقّل يضرّ أيضًا بأبنائي، الذين يعملون في إسرائيل وفي حوّارة. إنّهم يتجرجَرون في هذه الطرق لأجل الوصول إلى أماكن عملهم. وعندما يتأخّرون يواجهون مشاكل في مكان العمل. لا أحد هنا يعلم أو يفهم لماذا أغلقوا الشوارع في وجهنا. 

إلى أين يريدوننا أن نذهب! إنهم يتجاهلون أنّ هناك بشر يعيشون هنا، أناس عليهم الوصول إلى أماكن مختلفة لتلبية احتياجاتهم اليومية – لأجل كسب رزقنا، لأجل صحّتنا، لأجل معيشتنا. 

ساتر وضعه الجيش في مدخل أودلا. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم، 4.9.2016
ساتر وضعه الجيش في مدخل أودلا. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم، 4.9.2016

دلال محمود حسن فقها، 43 عامًا، معلّمة علوم، تسكن في دير شرف، أيضًا حدّثت عن صعوبات الوصول إلى مكان عملها:

أنا أدرّس مادّة العلوم في مدرسة بورين المختلطة. في الصباح، أسافر عادة إلى نابلس، ومن هناك أتابع مع زملائي إلى المدرسة. بسبب القيود اضطررنا إلى الخروج قبل موعدنا بنصف ساعة لنحاول الوصول إلى المدرسة عبر قرى تلّ ومادما، إذ خشينا أن تكون طريق بورين مغلقة. 

نحن نعاني من قيود على التنقّل والحركة منذ عام 2000. في كلّ مرّة ينصبون الحواجز، يفرضون القيود، ويغلقون الشوارع. ولأنّني أضطرّ للخروج في الصباح الباكر لا يسعني الوقت لإعداد وجبة فطور لأولادي ولا لقضاء الوقت معهم. أنهض في الخامسة والنصف صباحًا وأخرج مسرعة لكي أصل إلى نابلس، ومن هناك إلى عملي في بورين. أظلّ مرتبكة طيلة الطريق لخوفي أن أتأخّر وأخسر فرصة الانضمام لزملائي في نابلس والسفر معهم إلى بورين. وإذا حصل وتأخرت أضطرّ إلى السفر في تاكسي عمومي، وفي أيام الإغلاق من الصعب جدًا العثور على مكان في التاكسي. 

القيود على التنقّل والحركة تسبب الشعور بالضيق والاختناق. أنت لا تعرف كيف ومن أين يمكنك الوصول إلى مكان العمل أو إلى البيت. 

لا يهمّني بعدُ أسباب إغلاق الشوارع. لا أحد يتكلّم عن ذلك. الناس يتحدّثون فقط عن سُبُل مواجهة هذا الوضع، سبل الوصول إلى مكان العمل، سبل العيش، سبل العودة إلى البيت. هذا الإغلاق لا يخدم أيّ غرض سوى معاقبتنا وإذلالنا، ودون سبب يستدعي ذلك. 

ساتر وضعه الجيش في مدخل بيتا. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم، 4.9.2016
ساتر وضعه الجيش في مدخل بيتا. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم، 4.9.2016

وعن الخطر على حياة المرضى جرّاء تقييد حرية التنقّل، يتحدّث يوسف موسى محمد ديرية، 40 عامًا، من سكان عقربا، سائق سيارة إسعاف: 

أعمل سائق سيارة إسعاف في مركز الطوارئ في عقربا. مدخل عقربا الشرقي – القديم (شارع عقربا عورتا) مغلق منذ عام 2000. والآن، بعد فرْض القيود على التنقّل، أُغلِق أيضًا المدخل الرئيسي للبلدة. وأيضًا لا يمكن السفر في الشارع الذي يمرّ عبر بيتا، لأن مدخل بيتا مغلق هو الآخر. 

منذ أن فُرضت القيود، في بداية هذا الشهر، أصبح طريق أوصرين الطريق الوحيد إلى بلدتنا. إنها طريق صعبة، متعرّجة لدرجة أننا لا نستطيع السواقة بسرعة حتى في حالات الطوارئ، لأن في الأمر خطورة كبيرة. نحن مسؤولون ليس فقط عن منطقة عقربا، إذ نحن مسؤولون في حالات الصدمة وحوادث الطرق على نطاق كلّ جنوب محافظة نابلس. في هذه المنطقة يتجوّل الكثير من الخنازير البرّية وتتسبّب بحوادث طرق. السفر عبر هذه الطريق يعرقل عملنا ويعرّضنا، نحن والمرضى والمسافرين الآخرين، لمخاطر كبيرة على الطريق. الطريق الوحيدة، عدا طريق أوصرين، تمرّ عبر مجدل بني فضل، في الاتجاه المعاكس. أحسّ وكأنّنا تحت الحصار في المنطقة كلّها. 

قبل عيد الأضحى، عندما كانت الطرق مغلقة، أرسلني مقرّ الهلال الأحمر في نابلس لأخذ مريض من كفر بيتا. سافرت في شارع بيتا – عقربا ووصلت إلى المريض، وكان يعاني من أعراض جلطة دماغية. نقلته إلى سيارة الإسعاف ووصلنا إلى الحاجز الترابي في مدخل بيتا الرئيسي، وكانت تنتظرنا هناك سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر. نقلوا المريض بواسطة نقّالة من سيارة إسعاف إلى سيارة إسعاف أخرى. لو اضطررنا لعمل ذلك في حالة حادث طرق أو حريق فسوف نكون في ورطة كبيرة. 

مواد مقترحة

سيارة أجرة تنتظر مسافرين خارج البوابة المغلقة عند مدخل عزون الرئيسيّ. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 2.2.17.

قيود على الحركة والتنقّل

طيلة أسبوعين ونصف عاقب الجيش سكّان عزون، البالغ عددهم عشرة آلاف نسمة، على أعمال قام بها أفراد

ابتداءً من شهر كانون الثاني، قام الجيش بإغلاق المدخل الرئيسي لبلدة عزون في وجه المركبات لمدة أسبوعين ونصف، بشكل متواصل تقريبًا، كعقاب جماعي على رشق الحجارة وقذف الزجاجات الحارقة وإطلاق النار في الشارع الرئيسي الذي يمرّ بالقرب من القرية. البلدة، التي يبلغ عدد سكّانها نحو عشرة آلاف نسمة، تقع شرقيّ مدينة قلقيلية، بالقرب من الشارع الرئيسي في المنطقة، شارع 55، الذي يربط بين نابلس وقلقيلية. لقد سدّ الجيش المدخل الشرقيّ لبلدة عزون، الذي يمرّ محاذيًا مستوطنتَي معاليه شومرون وكارني شومرون، في عام 1990، وهو ما سبق أن نشرت عنه منظمة بتسيلم. منذ ذلك الوقت لم يتبقّ للبلدة سوى ثلاثة مداخل: المدخل الرئيسي - الشمالي، المؤدّي إلى شارع 55، ثمّ المدخل الشمالي الغربي والمدخل الجنوبي. خلال عام 2016، قام الجيش بسدّ المدخل الرئيسي للبلدة ستّ مرات، لبضع ساعات في كل مرّة. سيارة أجرة تنتظر مسافرين خارج البوابة المغلقة عند مدخل عزون الرئيسيّ. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 2.2.17. في ظهيرة يوم الخميس، الموافق 26.01.17، أغلق الجيش المدخل الرئيسيّ للبلدة من خلال بوابة منصوبة عند المدخل وأوقف بجانبها جنودًا ليمنعوا مرور المركبات. وكان هناك إغلاق آخر عند المدخل الشمالي الغربي الموصل إلى عزبة الطبيب، حيث سدّ الجيش هناك البوابة بين القريتين؛ وعند المدخل الجنوبيّ، الموصل الى كفر ثلث، نُصبَ حاجز عسكريّ. بالإضافة إلى ذلك، سدّ الجيش بأكوام من التراب طريقًا زراعيّة تمرّ عبر نفق تحت شارع 55، تتّجه إلى قرية لاكف، يستخدمها مزارعو بلدة عزون للوصول إلى أراضيهم الواقعة شمالي شارع 55، ولكن بعد عدّة أيّام تمّ فتحها من قبَل شباب البلدة، ولا تزال مفتوحة. إلى أن فتح الشباب الطريق، كانت الوسيلة الأسرع للوصول إلى شارع 55 هي السفر عبر طرق ترابية تربط بين بلدة عزون وبلدة عسلة المجاورة، ومن هناك إلى قرية عزبة الطبيب الواقعة على شارع 55. خلال فترة إغلاق البوابة عند المدخل الرئيسي للبلدة، فتحها الجنود أحيانًا لعدّة ساعات، ولكن دون إشعار مسبق لمواعيد الفتح والإغلاق. كذلك، فتح شباب البلدة أيضًا البوابة مرّتين أثناء غياب الجنود، لكن الجيش عاد وأغلقها. خريطة: عزون والقرى المحيطة بها منع الوصول إلى الشارع أضرّ ليس فقط بسكّان عزون، وإنّما بسكّان القرى الواقعة جنوب البلدة، الذين يبلغ عددهم حوالي 6000 نسمة، حيث أنّ الطريق التي تربط هؤلاء بشارع 55 تمرّ من بلدة عزون. في كل مرّة يغلق فيها الجيش الشارع يضطرّ سكّان هذه القرى أيضًا إلى السفر عبر الطرق الالتفافية. هذه القيود التي يفرضها الجيش على حرّية الحركة لجميع سكّان المنطقة تجعل من الصعب إدارة حياة طبيعية وتمسّ بالآلاف من السكّان المحليين، بمن فيهم العمّال والطلاّب والتجّار والمرضى - وجميعهم من سكّان المنطقة التي تعرّف كمنطقة B. هذه الإسقاطات تُرينا مرّة أخرى كيف تواصل إسرائيل السيطرة على حياة سكّان الضفة الغربية كلّها وليس فقط أولئك الذين يعيشون في المنطقة المعرّفة كمنطقة C. بعد حوالي عشرة أيام من إغلاق مداخل البلدة، في تاريخ 5.2.17، وزّع الجيش على المشاة العابرين في الحاجز منشورًا باللغة العربية، نقتطف منه حرفيًّا: أهالي بلدة عزون، خلال الفترة الأخيرة ارتفعت بشكل خطير عدد عمليات رشق الحجارة والزجاجات الحارقة وعمليات اطلاق النار على شارع 55. نؤكّد أنّ هذه العمليات تمسّ في أمن سكان المنطقة الإسرائيليين والفلسطينيين، وتدفع جيش الدفاع الإسرائيليّ للعمل على اتخاذ اجراءات فعلية في منطقة عزون، وهو ما قد يعيق حركة سير المركبات وتنقّل المواطنين، وذلك حفاظًا على الأرواح البريئة والوقوف بوجه العمليات التي تزيد من حالة الاحتقان. جيش الدفاع غير معنيّ وليس لديه مخططات في إعاقة حياة المواطنين، لكنّ المسّ في أمن المنطقة القريبة من عزون يجبر الجيش للعمل بكل الوسائل والإمكانيات لحفظ الأمن والأمان. إغلاق الشوارع بسبب رشق الحجارة وقذف الزجاجات الحارقة وإطلاق النار في المنطقة هو أمر مخالف للقانون ويشكل عقابًا جماعيًا لسكّان البلدة والقرى المجاورة. هذا العقاب محظور بموجب المادّة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي تنصّ على عدم معاقبة شخص جرّاء جريمة لم يرتكبها. ادّعاء الجيش أنّ تقييد حركة السكان هو إجراء استثنائيّ أجبرته عليه الاعتبارات الأمنية – دون رغبة منه - لا أساس له من الصحة. فأولاً، لا علاقة بين سدّ الطريق في وجه المركبات وبين منع رشق الحجارة وقذف الزجاجات الحارقة وإطلاق النار، والهدف من القيود المفروضة على سكّان القرية هو الضغط عليهم ودفعهم إلى اتخاذ إجراءات بأنفسهم لوقف هذه الأعمال. وثانيًا، هذه القيود ليست استثنائية، فالجيش يفرض قيودًا مماثلة في أنحاء الضفة الغربية منذ سنوات عديدة كجزء من سياسته المعلن عنها.

22 شباط/فبراير 2017

قرية بيت إكسا. تصوير: معهد الدراسات الفلسطينيّ 21.2.2011

قيود على الحركة والتنقّل

إسرائيل عزلت قرية بيت إكسا عن شرقيّ القدس وعن سائر الضفّة الغربيّة

تتواجد القرية الفلسطينية بيت إكسا شمال غرب القدس داخل الضفة الغربية وخارج الحدود المحلية للقدس. على مر السنين بنيت من حولها وعلى بعض الأراضي التابعة لسكانها مستوطنة راموت ألون التي تُعتبر حيًا في شرقيّ القدس وحيّ هار شموئيل في مستوطنة جفعات زئيف. وفي عام 2010 صودر خمسون دونمًا من أراضيها لصالح القطار السريع من القدس إلى تل أبيب. وفقا لإحصائيات التعداد السكاني في الضفة الغربية في عام 2007 فإنه يعيش في القرية نحو1900 شخص. العديد من سكان القرية هم من سكان القدس حاملي بطاقات الهوية الإسرائيلية. على عكس القرى الفلسطينية الأخرى في المنطقة التي يحيط بها جدار يفصل بينها وبين إسرائيل فإنّ الجانب الشرقي من بيت إكسا المواجه لحي راموت غير محاط بجدار وهناك واد يفصل بين القرية والحيّ- المتواجدَين على بعد بضع مئات من الأمتار فقط. ومع ذلك فإن القرية مفصولة عن القرى الأخرى في المنطقة المتاخمة لها وذلك عن طريق سياج إلكتروني يحيط بها من الجهة الشمالية-الغربية ويرتبط بالجدار الفاصل. وفقا لمقال نشر في عام 2009 في صحيفة هآرتس فقد قررت الحكومة الإسرائيلية في عام 2006 بقاء القرية في الجانب الفلسطيني من الجدار الفاصل على النقيض من المسار الأصلي للجدار والذي وفقه يجب أن تكون القرية في الجانب الإسرائيلي من الجدار. يعود هذا وفق المقال المنشور إلى تمدد بيت إكسا على منطقة راموت وشارع 1 وبسبب وجود أراض امتلكها الإسرائيليون في السابق في الأراضي المجاورة للقرية. مع ذلك منذ صدور القرار لم يُبن جدار يفصل بين إكسا وإسرائيل. أنشئ بدلا من ذلك السور المحيط ببيت إكسا من الجهة الشمالية –الغربية والتي تمّ تعريفها من قبل جهاز الأمن ​​على أنها 'مؤقتة'. منذ العام 2008 بدأت إسرائيل في نصب حواجز مؤقتة على مشارف القرية وفي عام 2010 نُصب حاجز دائم على بعد أربعة كيلومترات شمال غرب مركزها باتجاه القرية المجاورة لها. يتمدّد هذا الحاجز على المدخل الوحيد لبيت إكسا. منذ ذلك الحين وقوات الأمن تحظر دخول القرية باستثناء عدد قليل من الناس المسجلين في بطاقات هوياتهم كمقيمين أو كأشخاص أصدرت لهم تصاريح خاصّة. وتصدر هذه التصاريح بعد الفحص الأمني ​​وتُعطى في الأساس للعاملين الدائمين في القرية مثل المدرسين وأفراد طاقم العيادة في القرية. بالإضافة إلى ذلك تصدر السلطات الإسرائيلية تصاريح مؤقتة لما تعرّفه كـ "حالات إنسانية" مثل الأفراح والمآتم ولكن حتى في هذه الحالات تفرض القيود على عدد الأشخاص المسموح لهم بالدخول وعلى سنّهم. بالتوازي مع نصب الحواجز الدائمة على مدخل القرية سدّت إسرائيل عام 2010 الطريق المؤدية من القرية إلى القدس عبر راموت باستخدام بوابة مغلقة بشكل دائم. نتيجة ذلك يضطر سكان القرية الذين يحملون بطاقات هوية إسرائيلية اليوم للسفر إلى رام الله ومنها إلى حاجز قلنديا للوصول إلى القدس، الأمر الّذي يطيل طريقهم إلى المدينة مدّة نصف ساعة وحتّى أكثر. هكذا فُصلَت القرية ليس فقط عن بقيّة الضفّة وإنّما عن القدس التي كانت مدينة المحافظة تاريخيًا للقرية والقلب النابض لسكّانها. منذ العام 2010 غادرت القرية حوالي خمسين أسرة يحمل أفرادها بطاقات الهوية الإسرائيلية بسبب الفصل المفروض عليهم عن المدينة. إنّ هذه الأسر التي يبلغ عدد أفرادها وفق تقدير المجلس المحلي حوالي ستمائة شخص ويواصلون التمسّك بأملاكهم في القرية، مسجّلين كسكّان القرية ويأتون للزيارة. الحاجز الذي نصبه الجيش عند مدخل قرية بيت إكسا. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 7.6.16 بالإضافة إلى ذلك تصعّب القيود المفروضة على الوصول إلى القرية على المصالح التجاريّة وعلى السكان في تلقّي البضائع والمعدات. لا يسمح للعديد من الموردين بدخول القرية وبالتالي يضطر أصحاب الأعمال والسكان إلى الوصول إلى الحاجز للحصول على البضائع. يسمح لبعض الموردين بالدخول فقط بعد عملية تنسيق عبر مجلس القرية أو السلطة الفلسطينية ولكن أيضا كثيرا ما يتم تعطيلهم لفترات طويلة وأحيانًا يتم منعهم من الدّخول تماما. حتّى سكان القرية الذين يجلبون معهم بضائع اشتروها من خارج القرية يتمّ إعاقتهم أحيانا على الرغم من عدم وجود قيود رسمية على إدخال البضائع. اختارت السلطات الإسرائيلية عدم بناء الجدار الفاصل على طول الخط الأخضر في هذا المجال وإنّما ضمّ القرية في الواقع إلى القدس هذا إلى جانب الرغبة في منع الفلسطينيين سكان الضفة الغربية من دخول منطقة بيت إكسا ومن هناك إلى إسرائيل. الطريقة التي اختيرَت وفرض القيود الصارمة على الوصول إلى القرية تعكس تفضيل المصالح الإسرائيلية الكامل على حماية حقوق الفلسطينيين. القيود الشديدة المفروضة على الوصول إلى بيت إكسا جعلت من القرية مكانًا معزولاً. هذا الفصل يمسّ كثيرًا بقدرة سكّان القرية على إقامة العلاقات الاجتماعية والأسرية وعلى وصولهم إلى أماكن عملهم وإلى الخدمات في شرقيّ القدس وفي أجزاء أخرى من الضفة. بالإضافة إلى ذلك تزيد القيود من صعوبات وصول العمال والموردين ومانحي الخدمات إلى القرية الأمر الذي يضرّ بالإدارة المتواصلة للمجلس في توفير الخدمات الأساسيّة للمواطنين. هذه القيود الصارمة والتعسفية لا تسمح لسكان بيت إكسا بممارسة روتين يوميّ معقول. وهي تمسّ مساسًا خطيرًا بسكّان قرية كاملة. البوابة المغلقة التي نصبها الجيش على الشارع المؤدي من بيت إكسا إلى القدس. أعلى اليمين، الجدار من حول راموت. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 15.8.16 في الإفادات التي قُدّمت للباحث الميداني لبتسيلم إياد حداد في العامين الماضيَين وصف مواطنون وعمّال في القرية تأثير القيود على حياتهم: أحمد فقيه يبلغ من العمر31 عاما من سكان القرية المجاورة قطنّة، يعمل كسائق حافلة على خطّ بيت إكسا - رام الله. في الإفادة الني قدّمها في تاريخ 26.6.16 وصف الصعوبات التي يواجهها هو والمسافرون في الحافلة مع وصولهم إلى الحاجز: أنا لست من بين إكسا وإنّما من القرية المجاورة قطنّة. لأنني سائق الحافلة يسمحون لي بالمرور. ولكن في بعض الأحيان هناك تشديد خاص إذ يتحرّشون بي ويمنعونني من الدّخول. في عام 2014 أثناء الهجوم على غزة حدث ذلك خمس أو ست مرات. اضطررت لاستدعاء سائق الحافلة الثانية للوصول إلى الحاجز وأخذ الركاب. عند الحاجز لا توجد إجراءات مكتوبة هناك فقط إجراءات شفهيّة تحوّلت إلى روتين. يطلبون منّي التوقف مسافة عشرين مترا قبل الحاجز وانتظار إشارة من أحد الحراس. عادة ما تقتصر المسألة على بضعة دقائق ولكن في بعض الأحيان يستغرق الأمر وقتا أطول وهذا يتوقف على الحالة المزاجية للحراس أو الظروف الأمنية. بعد أن يعطيني الحرّاس الإشارة أتقدّم حتى الحاجز وأقوم بإنزال جميع الركاب باستثناء كبار السن. يصعد حارس إلى الحافلة ويتحقّق من بطاقات الهوية لأولئك الذين ظلّوا داخلها ويتأكّد من بطاقات هوياتهم ومن أنّهم حقا فوق سن ال 70. من هم أصغر يُطلب منهم النزول من الحافلة. في بعض الأحيان يسمحون ببقاء المرضى أو الأمهات مع الرضع أو الأطفال الصغار. الركاب الّذين ينزلون ينتظمون في طابور. يقف حارس أمن على مدخل الحافلة ويقوم كلّ مسافر بالمرور من أمامه وإبراز بطاقة الهويّة. يسمح الحارس فقط لسكان بيت إكسا وكبار السن حتى لو لم يكونوا من بيت إكسا بصعود الحافلة. يتغيّر معيار السن وفقًا للحالة المزاجية للحارس. أحيانًا من سنّ 50 وأحيانًا من سنّ 55 أو 60.. يستغرق فحص بطاقات الهوية عادة ما بين عشر إلى عشرين دقيقة وفق عدد من الركاب. عندما تكون عمليات التفتيش هذه صارمة فقد يطول الأمر ساعات أيضًا. روى أحمد ليقانية يبلغ من العمر 29 عاما وهو من سكان بيت إكسا في إفادته في تاريخ 28.6.16 كيف اضطر الى نقل عرسه خارج القرية: قبل عامين ونصف عقدت قراني. زوجتي ليالي دياب هي في الأصل من قرية عارورة قضاء رام الله. حتّى تتمكّن من القدوم للعيش معي في القرية اضطررت إلى مدّ فترة الخطوبة مدّة سنة ونصف تقريبًا لأنّ الأمر استغرق هذا الوقت حتى تمكنّا من تغيير عنوانها إلى بيت إكسا. تم رفض الطلب الأول الّذي قدّمته واضطررت إلى الاستعانة بخدمات محام خاص الذي كلفني حوالي ألفي شيكل. في النهاية فقط بعد أن تزوجنا وقدمت عقد الزواج تلقت زوجتي مصادقة بتغيير عنوانها. تزوجنا في قرية زوجتي عارورة في حزيران عام 2015. لم نتمكّن من الزواج في بيت إكسا لأنّ الضيوف لم يتمكّنوا من دخول القرية. ولكن لأننا تزوّجنا في عارورة التي تبعد مسافة ساعة سفر فإن العديد من أهالي القرية لم يحضروا حفل زفافي. كانت تكاليف الزفاف عالية لأنه كان يجب استئجار الحافلات ومركبات لنقل الضيوف وكلفتني القاعة في عارورة أكثر بكثير ممّا يكلّفني الحفل في بيت إكسا. تخطّينا عقبات حفل الزفاف ولكن بعد ذلك بدأت المعاناة الحقيقية. وخاصة عند زوجتي التي شعرت أنّها تنفصل شيئا فشيئا عن عائلتها. منذ أن تزوجنا لم ينجح أي من أفراد عائلتها باستثناء والديها بزيارتها في القرية. حتّى زيارات والديها سُمح بها فقط بعد أن قام أعضاء البلدية بالتنسيق. زارها والداها فقط ست أو سبع مرات أثناء عامين. بسبب الوضع الأمني فإنّ الأمر ليس ممكنًا دائما. الآن شهر رمضان وعادة ما يزور الأهل بناتهم وبشكل عام يزور الناس بعضهم البعض. بسبب الحاجز تتمّ الزيارات عندنا في نطاق محدود وتقتصر على الأقارب من الدرجة الأولى وأيضًا على افتراض أنهم قادرون على الدخول. يخلق هذا إحساسا بالانقطاع ويمسّ بالعلاقات الاجتماعيّة. زوجتي حامل وعلى وشك الولادة وأنا أتساءل كيف ستبدو حياة أولادنا؟ كيف ستبدو علاقاتهم بأقاربهم؟ إذا بقيت زوجتي هنا في القرية كيف ستتمكّن عائلتها من مساعدتها على العناية بالأطفال والتواصل معها؟ شاهيناز عبد الله تبلغ من العمر 46 عامًا تسكن في بيت إكسا مع زوجها وأولادها الخمسة، روت في إفادة قدمتها في تاريخ 23.7.15 الصعوبات التي تعاني منها جراء رفض السّلطات تغيير عنوانها إلى بيت إكسا: نشأت في أريحا وفي عام 1992 تزوّجت من إياد وهو قريب لي من بيت إكسا. في البداية انتقلنا للعيش في العيزرية على مقربة من مكان عمل زوجي وتمّ تسجيلنا في بطاقات الهوية بصفتنا من سكّان العيزرية. ولد أطفالنا ودرسوا هناك وكان لدينا منزل هناك. ولكننا كنا على اتصال دائم بعائلة زوجي في بيت إكسا ومع أمّي التي انتقلت للعيش في بيت إكسا ومسجّلة كواحدة من سكّان القرية. لدي في بيت إكسا أخت وبنات وأبناء عمومة. زار الأولاد بيت إكسا مرات كثيرة واعتدنا جميعنا السّفر إلى هناك في عطلة نهاية الأسبوع وقضاء العطلة الصيفية هناك. بنينا منزلا في بيت إكسا لكي نسهل الزيارات إلى القرية ولا نثقل على حمويّ. واصلنا على هذا النّحو حتى العام 2010 ثم أعلنوا عن نيّتهم إقامة حاجز دائم سيغلق المدخل الوحيد للقرية ولن يسمح بدخول من ليس مسجلاً كمقيم هناك. فكرنا في علاقاتنا مع أهل زوجي وجميع أقاربنا في القرية وخشينا ألّا نتمكّن من الدخول بسبب الحاجز. لذلك انتقلنا جميعنا للسكن في منزلنا في بيت إكسا باستثناء زوجي الذي ظلّ في منزلنا في العيزريّة بالقرب من مكان عمله حيث يأتي لزيارتنا في عطلة نهاية الأسبوع. منذ أن انتقلنا للعيش في القرية قدّمنا عدّة طلبات لتغيير عنوان إقامتنا إلى بيت إكسا في وزارة الداخليّة الفلسطينّة، حتّى لا يسببوا لنا المشاكل على الحاجز. حصل زوجي على تصريح بشكل سريع لأنه من مواليد القرية. تمّ رفض طلبي وفي البداية تمّ رفض طلب أولادي أيضًا. قالوا لنا في وزارة الداخليّة إن الإسرائيليين رفضوا دون توضيح. حاليا تلقّى أولادي الكبار تصريحًا أما أنا فقد قدّمت أربعة أو خمسة طلبات وقد رُفضَت جميعها. هذا الوضع يسبب لي معاناة كبيرة. أخشى من السفر لوحدي لأنّي عند عودي يقومون بتأخيري واستجوابي - لماذا جئت من تكون عائلتي في القرية وغيرها من الأسئلة. يتأكّدون عبر الهاتف من أنّي أسكن هناك بالفعل. عادة يتمّ تأخيري لمدّة 30-15 دقيقة تحت ذريعة التفتيش وفقط بعد نقاش أتمكّن من الدخول. في البداية عملت كمدرّسة في قرية الجيب المجاورة. أدرس أيضا في جامعة القدس وأشغل أيضا منصب نائبة مديرة منظمة النساء في بيت إكسا وهذا يلزمني بالسّفر كثيرا. لا يعقل أن أتعلّق بزوجي لأتمكّن من دخول ومغادرة القرية. مدرسة البنين الثانويّة في بيت إكسا. الصّورة بلطف من المدرسة. موفّق منصور يبلغ من العمر 47 عامًا من سكان القرية ومدير مدرسة البنين في بيت إكسا، روى في إفادته في تاريخ 28.4.15 عن تأثير الحاجز على أداء عمل المدرسة: أعمل مدير مدرسة القرية منذ العام 2004 ولم تكن لديّ مشكلة في الذهاب إلى المدرسة والعودة منها. منذ أن نصبوا الحاجز أدخل فقط بفضل بطاقة مسجل فيها أني أعمل في المدرسة. يوجد في المدرسة 24 عاملا ومنهم ثمانية فقط مسجّلون كمواطنين مقيمين في بيت إكسا. كل أسبوع تقريبا يتمّ توقيف أحد المعلّمين على الحاجز مما يتسبب في تأخيره أو أنهم لا يسمحون له بالدخول إطلاقًا. يتعلق الدخول والخروج بالحالة المزاجية لحرّاس الأمن ورجال الشرطة عند الحاجز. عندما يستلزم الاستعانة بخدمة من خارج القرية مثل تقنيّ لتصليح ماكنة التصوير فإنّ ذلك يكون أمرًا مستحيلاً. هذا الوضع يضر بالدراسة بلا أدنى شكّ. عندما يتأخر معلّم أو يتغيّب لأنهم منعوه من الدخول فإنّ الأولاد يخسرون درسًا. هذا الأمر يُضعف النظام ويخلق بلبلة ويشوّش النظام اليومي وعلى المدى البعيد سينعكس على إنجازات الطلاب. عندما يتغيّب معلّم نضطر إلى إيجاد معلم بديل أو أضطرّ أنا مدير المدير أن أنوب عنه. فاطمه ملو العين تبلغ من العمر 32 عاما من سكان قرية قطنّة، تعمل في البرنامج القطريّ لإعادة تأهيل ودمج ذوي الإعاقات، وصفت في إفادة قدمتها في تاريخ 2.6.15 الصعوبات في تأدية عملها بسبب القيود المفروضة على دخول القرية: أعمل في برنامج مجتمعي لإعادة تأهيل المعاقين الّذي يعمل بالتنسيق مع السلطات المحلية ومجالس القرى وجمعية الهلال الأحمر. يشارك في البرنامج الأشخاص الذين يعانون من الإعاقات الجسدية والذهنية. أعمل في عدة قرى في المنطقة. نعقد الأنشطة التعليمية لزيادة وعي المعاقين وأولياء أمورهم. بالإضافة إلى ذلك نحوّل بعض الأشخاص إلى فحوصات في مراكز خاصّة ونقدّم للأهالي المشورة والتأهيل ونساعد في ملاءمة المنازل لذوي الاحتياجات الخاصة وندمج الأطفال في رياض الأطفال والمدارس ومراكز أخرى. لدينا 30 معاقًا مسجلاً يعيشون في بيت إكسا. وفق برنامج عملي فإنّه يفترض بي أن أزور القرية مرّة في الأسبوع لكن بسبب الحاجز أفكّر كثيرا قبل أن أسافر إلى هناك. دائما أخشى بألّا يسمحوا لي بالدخول لأنّي من سكان قرية قطنّة. مرات كثيرة يعطّلوني أو يمنعوني من الدخول. في شهر آذار مثلا سافرت إلى القرية مع أخصائية في تشخيص صعوبات النطق والتعلّم كانت قد حضرت من رام الله. قاموا بتأخيرنا عند الحاجز لمدّة ساعة ونصف بحجة أننا غير مسجلات كمقيمات في بيت إكسا على الرغم من أنّي قدّمت بطاقة عاملة في الهلال الأحمر الفلسطينيّ والتي عبرها يمكنني أن أدخل دائمًا إلى القرية. فقط بعد ساعة ونصف وبعد تدخّل من رئيس البلدية سمحوا لي بالدخول شريطة أن نترك بطاقات الهوية الخاصة بنا عند الحاجز حتى نغادر. وصلنا متأخرات إلى روضة الأطفال ولم نتمكّن من فحص جميع الأطفال الّذين خطّطنا لفحصهم.

17 آب/أغسطس 2016