دروع بشرية

دروع بشريّة - مجموعة من الروابط إلى المستندات القانونية

20 تشرين الثاني/نوفمبر 2017

الصورة
חיילים משתמשים בפלסטיני כמגן אנושי. צילום: ג'יהאד נגא

الالتماس لمحكمة العدل العلية باللغة العبرية، Doc
رد النيابة العامة باللغة العبرية، Doc
تقديم امر احترازي "لاجراء الجار" باللغة العربية، Doc
الامر الاحترازي باللغة العربية، Doc
طلب الملتمسين حسب امر اهانة وتحقير حرمة المحكمة باللغة العبرية، Doc
جواب النيابة العامة باللغة العبرية، Doc
اجراء جديد "انذر مسيق" باللغة العبرية، Doc
رد الملتمسين لجواب النيابة العامة باللغة العبرية، Doc
قرار محكمة العدل العليا تقليص الامر الاحترازي باللغة العبرية، Pdf
رد الملتمسين باللغة العبرية، Doc
طلب الملتمسين لامر احتيرازي باللغة العبرية، Pdf
طلب اضافي حسب امر اهانة وتحقير حرمة المحكمة باللغة العبرية، Doc
بيان ملخص من قبل الملتمسين باللغة العبرية، Doc
جواب اخر من النيابة العامة باللغة العبرية، Doc
رد الملتمسين على جواب النيابة العامة باللغة العبرية، Doc
قرار محكمة العدل العليا باللغة العبرية، Pdf

مواد مقترحة

עקורים נמלטים מחיילים במהלך פשיטה על מחנה הפליטים נור שמס בטול-כרם. צילום: והאג' בני מופלח, אקטיבסטילס, 9.2.25

سياسة إطلاق النار

جُنودٌ يقتلون امرأةً حاملًا، بالرصاص، ثم يستخدمون أحد أقاربها درعًا بشريًّا ويقتلون امرأةً أخرى لدى تفجيرِهِم بابَ منزلها

في 27.1.25 اقتحمت قوّات من الجيش وشرطة حرس الحدود وجهاز الأمن العام (الشاباك) مدينة طولكرم ومخيّمات اللّاجئين المُجاورة، وذلك في إطار العمليّة العسكريّة التي شنّتها إسرائيل في 21.1.25 وأسمَتها "السّور الحديديّ". في البداية تركّزت العمليّة في جنين، ثمّ جرى توسيعها في 27.1.25 إلى طولكرم ومخيّم طولكرم للّاجئين، أيضًا، وبعد أسبوع ونصف الأسبوع، في 8.2.25، اقتحمت القوّات الإسرائيليّة أيضاً مخيّم اللّاجئين المُجاور، مخيّم نور شمس.قرر بعض سكّان مخيّم نور شمس، ممّن سمعوا عمّا يجري في مخيّم طولكرم ومخيّم جنين، أن يهربوا قبل أن تطردهم قوّات الجيش بصورة فعلية. من بين هؤلاء، سندس شلبي (20 عاماً)، التي كانت حاملاً في الشهر الثامن، وزوجها يزن أبو شُعلة (26 عاماً) وشقيقه بلال (20 عاماً). خرج الثلاثة من منزلهم في السّاعة 3:30 من فجر يوم الأحد المُوافق 9.2.25، دخلوا إلى سيّارتهم، وبعد وقت قصير على بدء السّفر وجدوا أنفسهم أمام حشد كبير من الجنود. حاول يزن، الذي كان يقود السيّارة، أن يرجع إلى الوراء لكنّ الجنود أطلقوا النار نحو السيّارة وأصابوه في رأسه. فقدَ يزن الوعي ثم فقدَ السيطرة على السيّارة فتدهورت في منحدر حتى توقّفت.بعد أن توقّفت السيّارة خرج منها كلّ من بلال وسندس. وخلال لحظات تقدّم نحوهُم جنود فأوقفوا بلال ثمّ اقتادوه إلى حيث كان الجنود الآخرون يقفون. كانت تلك المرّة الأخيرة التي شوهدت فيها سندس شلبي على قيد الحياة. يقول بلال إنّها لم تكن قد اصيبت حين فرّق الجُنود بينهم. وقد نشرت صحيفة "هآرتس" أنّ تحقيقاً أوّليّاً أجراه الجيش يفيد بأنّ سندس خرجت من السيّارة وعندها أطلق الجنود النار فأصابوها في الصّدر لأنهم اشتبهوا بأنّها "نظرت نحو الأرض بصورة مُثيرة للشك". لكنّ تقرير المُستشفى يفيد بأنّ سُندس أصيبت في ظهرها. بسبب نشاط القوّات في المخيّم، لم تتمكّن فرق الإنقاذ الفلسطينيّة من الوُصول إلى المكان إلّا بعد مضيّ عدّة ساعات فوجدوا سُندس قد فارقت الحياة. في تلك المرحلة لم يكن من المُمكن إنقاذ جنينها. وفقط حينذاك تمّ إخلاء يزن أبو شُعلة إلى المُستشفى في حالة حرجة. وحتى يوم 14.5.25، كان لا يزال يرقد في المستشفى."دخلنا إلى السيّارة وكان أخي يزن خلف المقود. لم نكد نبتعد 200 متر عن المنزل حتى وجدنا أنفسنا فجأة أمام عدد كبير جدّاً من الجنود - أقدّر أنّهم كانوا أكثر من مائة. أصيب يزن بصّدمة حين رأى الجنود. كانوا يصوّبون مصابيح اللّيزر المركّبة على بنادقهم نحو سيّارتنا. حاول يزن الرجوع إلى الخلف، لكنّه ما أن سافر متراً واحداً إلى الخلف حتى فتح الجنود النيران علينا. أطلقوا ما بين 5 إلى 10 رصاصات، أصابت إحداها يزن في رأسه فغاب عن الوعي ثمّ فقدَ السّيطرة على السيّارة. داس يزن بقوّة على دوّاسة الوقود والسيّارة في وضعيّة الرّجوع إلى الخلف، فتدهورت السيّارة في المُنحدر". من إفادة بلال أبو شُعلةاحتجز الجنود بلال أبو شُعلة لمدّة 20 ساعة تقريباً، استخدموه خلالها درعاً بشريّاً في تنفيذ عدّة مهمّات، من بينها أنهم أخذوه نحو السّاعة 12:00 إلى منزل عائلة الأشقر، الذي كان فيه آنذاك 17 من أفراد العائلة تجمّعوا لدى سماعهم الأنباء عن اقتحام المخيم. دخلت القوّات إلى ساحة المنزل وثبّتت عُبوة ناسفة على الباب المؤدّي إلى غرفة الضيوف التي كانت فيها رهف الأشقر (21 عاماً) ووالدها فؤاد الأشقر (51 عاماً). عندما تنبّه الاثنان إلى حركة الجنود في السّاحة وشاهدا عبر النافذة أسلاكاً تصل إلى الباب، حاولا الفرار إلى داخل المنزل لكنّ الجنود فجّروا الباب قبل أن يتمكّنا من الابتعاد. أصيبت رهف بجروح بالغة في جميع أنحاء جسدها حتى أنّها لم تستغِث سوى مرّة واحدة ثمّ توفّيت بعد بُرهة قصيرة. أما والدها، فؤاد، فقد أصيب بشظايا في رجليه.زعم الناطق بلسان الجيش الإسرائيليّ بأنّ الجنود تلقّوا تبليغاً بأنّ ناشطاً ينتمي إلى تنظيم مسلّح موجود في المنزل. وأضاف إنّه "قبل أن تقتحم المنزل، نادت القوّات سكّانه عبر مكبّر صوت وطالبتهم بأن يخرجوا منه". لكنّ التحقيق الذي أجرته بتسيلم يُبيِّن أنّ سكّان المنزل لم يسمعوا نداءً كهذا.في ما نشرته صحيفة "هآرتس" ورد، أيضاً، أنّه وفقاً للتحقيق الأوّلي، لم يُصدر الجنود نداءً للسكّان. كذلك، في حادثة سابقة أطلق خلالها الجنود النار على منزل عائلة في مثلّث الشهداء وقتلوا الطفلة ليلى الخطيب، زعم الجيش أنّه قد نادى السكّان ليخرجوا من المنزل، لكنّ أفراد الأسرة لم يسمعوا نداءً كهذا. بعد التفجير، أمر الجنود بلال بأن يدخل إلى المنزل ويطلب من جميع الرّجال أن يخرجوا منه، ثمّ دخل الجنود إلى المنزل ومكثوا فيه نحو رُبع ساعة وأجروا تفتيشاً.فحص الجنود نبض رهف ثمّ غادروا دون أن يحاولوا تقديم العلاج لها أو لوالدها، واقتادوا معهم بلال وعمّ رهف الذي اعتُقل ثمّ صدر بحقّه، لاحقًا، أمر اعتقال إداريّ لمدّة نصف سنة."ذهبت لأطلّ عبر النافذة فرأيتُ أسلاكاً ممدودة من البوّابة الرئيسيّة إلى باب المنزل. وشاهدتُ أيضاً جنوداً يتجوّلون في السّاحة. فهمتُ أنّ الأسلاك قد مُدّت بغية تفجير باب المنزل بواسطة موادّ متفجّرة. حدث كلّ شيء بسُرعة مُخيفة. حاولت رهف أن تهرب من غرفة الضيوف إلى الدّاخل، إلى الغرف التي كان فيها بقيّة أفراد الأسرة، لكن في تلك اللّحظة بالضبط وقع انفجار قويّ وشاهدتُ ابنتي تسقط. لم تتمكّن من مُغادرة غرفة الضيوف… سمعتُ ابنتي تقول كلمتين: "ساعدوني، ساعدوني"، ثمّ توقّفت عن الكلام والحركة". من إفادة فؤاد الأشقرفي ذلك المساء قُتل إياس الأخرس (19 عاماً)، وهو ناشط في الجناح العسكريّ لحركة "حماس"، خلال اشتباك مسلّح بين قوّات إسرائيليّة ومسلّحين فلسطينيّين في حيّ المنشيّة وسط المخيّم. بعد مضيّ بضع ساعات عُثر على جثّته في أحد الأزقّة وتم إخلاؤها من هناك إلى المستشفى.لم يطلق الجنود سراح بلال أبو شُعلة إلا قرابة السّاعة 23:00 ليلاً فعاد إلى منزله في المخيّم. في اليوم التالي، طردت القوّات الإسرائيليّة جميع سكّان حيّ المدارس، الذي تقيم فيه عائلة أبو شُعلة وعائلة الأشقر. بسبب استمرار العمليّة العسكريّة في المخيّم، لم يتم دفن جثمان رهف الأشقر إلّا بعد تسعة أيّام على مقتلها. وفقاً لتصريحات مسؤولين إسرائيليّين، سوف يستمرّ نشاط القوّات الإسرائيليّة في مخيّمات اللّاجئين في شمال الضفة الغربيّة لمدّة سنة ولن يُسمح للسكّان بالعودة إلى منازلهم. في هذه الأثناء، اقتُلع السكّان وهُجِّروا من منازلهم فنزحوا إلى القرى والمُدن المُجاورة.أدلى عدد من السكّان بإفادات أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم سعدي:بلال أبو شُعلة (20 عاماً)، أدلى بإفادته في 12.3.25 فقال:في يوم الأحد المُوافق 9.2.25، نحو السّاعة 3:30 فجراً، خرجتُ من المنزل مع أخي يزن (26 عاماً) وزوجته سُندس (20 عاماً) والتي كانت حاملاً في الشهر الثامن. في مساء اليوم السّابق، 8.2.25، كانت القوّات الإسرائيليّة قد اقتحمت المخيّم. وحفاظًا على سلامة سُندس والجنين، أردنا الخروج من حيّنا - حيّ المدارس، الواقع جنوبي غرب مركز المخيّم. انتظرنا بفارغ الصّبر مجيء المولود الجديد وكنا نريد أن نسمّيه سيف. خفنا كثيراً بسبب ما سمعناه عمّا جرى لدى اقتحام مخيّم طولكرم، والذي كان قد بدأ قبل ذلك بنحو عشرة أيّام. أردنا الذهاب إلى منزل شقيقتي في بلدة كفر اللبد.دخلنا إلى السيّارة وكان أخي يزن خلف المقود. لم نكد نبتعد 200 متر عن المنزل حتى وجدنا أنفسنا فجأة أمام عدد كبير جدّاً من الجنود - أقدّر أنّهم كانوا أكثر من مائة. أصيب يزن بصّدمة حين رأى الجنود. كانوا يصوّبون مصابيح اللّيزر المركّبة على بنادقهم نحو سيّارتنا. حاول يزن الرجوع إلى الخلف، لكنّه ما أن سافر متراً واحداً إلى الخلف حتى فتح الجنود النيران علينا. أطلقوا ما بين 5 إلى 10 رصاصات، أصابت إحداها يزن في رأسه فغاب عن الوعي ثمّ فقدَ السّيطرة على السيّارة. داس يزن بقوّة على دوّاسة الوقود والسيّارة في وضعيّة الرّجوع إلى الخلف، فتدهورت السيّارة في المُنحدر.لحُسن الحظّ، أنا لم أصَب لأنّني انحنيت بسُرعة لحظة إطلاق الجنود النار. حين أخذت السيّارة تتدهور سمعت سُندس تصرخ، ثمّ صمَتَتْ - فقدت الوعي. حاولت أن أوقظ يزن لكنّه لم يستجب. ظللت أصرخ وأنادي سُندس حتى أفاقت، لكنها كانت مصدومة وقد سيطر عليها الهلع. بعد ذلك، خرجتُ أنا وسُندس من السيّارة، وبقي يزن خلف المقود غائباً عن الوعي. استدعيت سيّارة إسعاف.جاء جنود كثيرون إلى المكان الذي تدهورت إليه السيّارة، ثمّ اقتادوني وعادوا إلى المكان الذي أطلقوا فيه النار علينا، وهناك فتّشوا جسمي وفحصوا بطاقة هُويّتي. بعد ذلك أجبروني على الاستلقاء على بطني وأخذوا يركلونني. كبّل الجنود يديّ ووضعوا عصبة على عينيّ. بعد نحو 15 دقيقة مرّت بقربنا سيّارة محلّية تقلّ أناساً يبدو أنّهم أرادوا، هُم أيضاً، الخروج من المخيّم. أمر الجنود سائق السيّارة بأن يتوقّف، ثمّ أزال أحد الجنود العصبة عن عينيّ وأرسلني إلى حيث توقّفت السيّارة. كانوا قد أمروني بتبليغ ركّابها بأنّ عليهم تسليم أنفسهم للجنود وبأن آخذ منهم مفتاح السيّارة، أيضًا، وأعطيه للجنود. بعد أن فعلتُ ذلك، اعتقل الجنود الشابّ الذي كان يقود السيّارة وأمروا والدته وعمّته اللّتين كانتا في السيّارة بالعودة إلى المنزل سيراً على الأقدام.احتجزني الجنود مدّة عشرين ساعة تقريباً. في البداية اقتادوني إلى بناية كمال الغريفي. وكانوا يحتجزون هُناك أشخاصاً آخرين. كنت مقيّد اليدين ومعصوب العينين معظم الوقت. عند الظهيرة تقريباً اقتادوني إلى منزل عائلة الأشقر. كان الجنود قد فخّخوا باب المنزل. سمعتهم يعدّون تنازليّاً من العشرين إلى الواحد، وقبل أن يفجّروا الباب أزالوا العصبة عن عينيّ وأبعدوني عن مدخل المنزل مسافة نحو 15 متراً. بعد ذلك أجبروني على الدخول إلى المنزل وعلى أن آمُر الرّجال بالخروج منه.عندما دخلتُ، رأيتُ فتاة مُلقاة على الأرض داخل بركة من الدّماء وكان والدها مصاباً أيضاً. قلت للرّجال أن يسلّموا أنفسهم للجيش ثمّ خرجت عائداً إلى حيث الجنود وقلت لهُم إنّه يوجد جريحان في الدّاخل. أخرج الجنود جميع رجال العائلة من المنزل.بعد ذلك أعادني الجنود إلى منزل عائلة الغريفي، الذي كانوا يستخدمونه كنقطة عسكريّة بينما لا يزال سكّانُه في داخله. جلب الجنود إلى هناك شابّاً من عائلة الأشقر وأجلسوه بجانبي، ثمّ أخذ أحد الجنود يستجوبه حول حيازة سلاح.بعد مضيّ رُبع ساعة أمرني الجنود بأن أرافقهم إلى منازل أخرى. في أحد تلك المنازل أكلوا وشربوا. أزالوا العصبة عن عينيّ والأصفاد البلاستيكيّة عن يديّ. مكثوا هُناك نحو ثلاث ساعات، وخلال ذلك الوقت جلس بعضهم ليستريح فيما نام بعضهم الآخر. بعدها، أخذني الجنود إلى بناية أخرى كانوا قد استولوا عليها بعد أن طردوا أصحابها منها. بعد ذلك أطلقوا سراحي.كان ذلك عند السّاعة 23:00 ليلاً. حتى ذلك الوقت لم أعرف ماذا حلّ بأخي يزن ولم أعرف بعد أنّ سُندس، زوجته، قد قُتلت. عندما رأيتها في المرة الأخيرة، حين كنّا قرب السيّارة، لم تكن سُندس قد أصيبت أصلاً. كانت في حالة من الصّدمة فقط. علمتُ لاحقًا أنّ سيّارة إسعاف فلسطينيّة جاءت نحو السّاعة 9:00 صباحاً إلى المكان، حيث كان يزن وسُندس. أي، بعد مُرور نحو ستّ ساعات على إطلاق الجنود النار علينا.عُدت إلى المنزل مُنهكاً للغاية فنمتُ حتى الظُّهر. عند العصر اتّصلنا، أنا ووالدي، بالهلال الأحمر من أجل تنسيق خروجنا من المخيّم والاستفسار عن مصير يزن وسُندس. تمّ إخلاؤنا من المخيّم في "توك توك" (مركبة ثلاثية العجلات) تابعة للهلال الأحمر. وفي الطريق فحص، الجنود بطاقات هُويّتنا وتأكّدوا من وُجود تنسيق لخروجنا من المخيّم.ذهبنا إلى مُستشفى ثابت ثابت في طولكرم، وهناك علمنا أنّ يزن قد نُقل إلى مُستشفىً في نابلس. قالوا لنا أنّ سُندس موجودة في غرفة الموتى في المستشفى وأنّها قُتلت رمياً بالرّصاص. بعد ذلك ذهبنا إلى بلدة كفر اللّبد.ما زال يزن يتلقّى العلاج في المستشفى، وهو الآن في قسم العناية المكثّفة في المستشفى الاستشاريّ في رام الله. حالته صعبة ولا تبشّر بالخير.والد رهف، فؤاد الأشقر (51 عاماً)، أب لسبعة أولاد. أدلى بإفادته في 6.3.25 فقال:في يوم الأحد المُوافق 9.2.25 كنت في منزلنا في حيّ المدارس، في مخيّم نور شمس. في تلك المرحلة كان الجيش الإسرائيليّ قد اقتحم المخيّم بعشرات المركبات العسكريّة والجرّافات وكان جُنود إسرائيليّون قد سيطروا على جميع مداخل المخيّم واعتلوا أسطُح البنايات العالية. في ذلك الوقت لم تقع في المخيّم أيّة مُواجهات، وإنّما اقتحامات الجنود للمنازل فقط.نحو السّاعة 12:00 ظهراً، سمعت ابنتي رهف (21 عاماً) صوتاً في السّاحة. وحين نظرَت عبر النافذة شاهدَت جنوداً قد فتحوا بوّابة السّاحة ومدّوا أسلاكاً على الأرض. ذهبت لأطلّ عبر النافذة فرأيتُ أسلاكاً ممدودة من البوّابة الرئيسيّة إلى باب المنزل. وشاهدتُ أيضاً جنوداً يتجوّلون في السّاحة. فهمتُ أنّ الأسلاك قد مُدّت بغية تفجير باب المنزل بواسطة موادّ متفجّرة.حدث كلّ شيء بسُرعة مُخيفة. حاولت رهف أن تهرب من غرفة الضيوف إلى الدّاخل، أي إلى الغرف التي كان فيها بقيّة أفراد الأسرة، لكنّ انفجاراً قويّاً وقع في تلك اللحظة بالضبط. رايتُ ابنتي تسقط أرضاً، قبل أن تتمكّن من الخروج من غرفة الضيوف. أصيبت بجروح بالغة في الجزء الأماميّ من جسمها - في الوجه والبطن والرجلين. أصابتني شظايا في الفخذين. سمعتُ ابنتي تقول كلمتين: "ساعدوني، ساعدوني"، ثمّ توقّفت عن الكلام والحركة.جاء بقيّة أفراد الأسرة إلى الصّالون لكي يروا ما الذي حدث وأخذت زوجتي تصرخ وتبكي. في الوقت نفسه تقريباً، دخلت مجموعة من الجنود إلى المنزل. فحص أحدهم ابنتي التي كانت ممدّدة على أرضيّة الغرفة، وراح الجنود الآخرون يُجرون تفتيشاً في أرجاء المنزل.بعد نحو نصف ساعة على التفجير، تمكّن الهلال الأحمر من الوُصول إلى منزلنا وإخلائنا أنا ورهف، التي كانت قد فارقت الحياة. كان جنود يحاصرون مستشفى ثابت ثابت فأخذنا الإسعاف إلى مستشفىً آخر في طولكرم، وهناك أخرج الأطبّاء الشظايا من جسمي وأبقوني قيد العلاج لمدّة ثلاثة أيّام.والدة رهف، كفاح الأشقر (53 عاماً)، أمّ لسبعة أولاد، أدلت بإفادتها في 6.3.25 فقالت:في يوم الأحد المُوافق 9.2.25 كنت جالسة مع والد زوجي في غرفة الأولاد، في منزلنا. توجد في المنزل أربع غرف نوم وغرفة ضيوف وساحة، وقد استضفنا عدداً من الأقارب بسبب اقتحام القوّات الإسرائيليّة، فبلغ عدد المُتواجدين في المنزل 17 شخصاً.نحو السّاعة 12:00 ظهراً، سمعتُ فجأة انفجاراً قويّاً داخل المنزل. توجّهت مُسرعة إلى غرفة الضيوف، وقبل أن أدخل سمعت ابنتي تقول "ساعدوني، ساعدوني". عندما دخلت رأيتُها ممدّدة على أرضيّة الغرفة وغارقة في دمائها. وكان زوجي مُصاباً في رجليه وقد اتّكأ على إحدى الكنبات.في اللحظة نفسها تقريباً، دخل إلى المنزل عدد كبير من الجنود الإسرائيليّين. صرخت بهم "لماذا قتلتم ابنتي وزوجي؟ ما ذنبهم، ما الذي فعلوه؟!" فلم يُجبني أيّ منهم. مكث الجنود في منزلنا مدّة 15-20 دقيقة، وفي تلك الأثناء اتّصلت بالهلال الأحمر. غادر الجنود المنزل، وبعد دقائق معدودة وصلت سيّارة الإسعاف وأتم إخلاء زوجي الجريح وابنتي، التي كانت قد فارقت الحياة.في اليوم التالي طرد الجنود السكّان من الحيّ الذي نقيم فيه، وفقط عندئذٍ تمكّنت من الوُصول إلى المستشفى لزيارة زوجي. بعد ذلك ذهبنا إلى منزل ابنتي رهام، وهي متزوّجة وتقيم في ضاحية كفا، جنوب طولكرم.لا أعلم لماذا فجّر الجنود باب منزلنا بهذه الطريقة، بينما لم يكن في المنزل أيّ شخص متورط في مشاكل مع الجيش أو مع غير الجيش. دُفنت ابنتي رهف في مقبرة المخيّم فقط بعد مضيّ تسعة أيّام على مقتلها، وذلك بسبب العمليّة العسكريّة المتواصلة في مدينة طولكرم ومخيّمات اللّاجئين فيها.

18 أيار/مايو 2025

הנזק שנגרם לבית משפחת מירעב . צילום: עבד אל-כרים סעדי, בצלם, 22.5.22

دروع بشرية

عناصر شرطة حرس الحدود يستخدمون أفراد عائلة من جنين كدروع بشريّة

نحو السّادسة من صباح يوم الجمعة الموافق 13.5.22 اقتحمت قوّات إسرائيل بضمنها القوّات الخاصة في شرطة حرس الحدود "اليمام" حيّ الهدف في مدينة جنين. توقّفت القوّات قرب منزل عائلة مرعب وفجّر عناصرها باب منزل أسرة محمد ومنال مرعب المقيمة في الطابق الأوّل، ثمّ نادوا يطالبون الابن محمود (20 عامًا) أن يخرج. خرج الوالدان مع ثلاثة من أبنائهما: عهد (16 عاماً) وفارس (9 سنوات) وعبد الرحمن (4 سنوات) وبقي محمود في داخل المنزل. في الطابق العلويّ بقي شقيقا محمود في شقّتيهما مع زوجتيهما وأولادهما، إضافة إلى الوالدة خيريّة (64 عاماً) - أي أنّ مجموع من ظلوا داخل البناية كان 12 شخصاً. بعد مضيّ وقت قصير على خروج أفراد الأسرة المذكورين أخذ مسلّحون فلسطينيّون يطلقون النيران نحو عناصر الشرطة ثمّ وقع تبادُل إطلاق نار شارك فيه أيضاً محمود مرعب، الذي أطلق النيران من داخل المنزل. بعد مضيّ نحو ثلاث ساعات خرج من البناية جميع سكّان الطابق الثاني، وعندئذٍ أطلق عناصر الشرطة على المنزل ما لا يقلّ عن ستّة صواريخ. أثناء تبادُل إطلاق النار أصيب بجروح قاتلة كلّ من داوود زبيدة، أحد المسلّحين الفلسطينيّين ويقيم في مخيّم جنين للّاجئين، وضابط من قوّات "اليمام" يُدعى نوعام راز. من إفادات شهود العيان التي استمع إليها باحث بتسيلم الميدانيّ تبيّن أنّ عناصر الشرطة استخدموا والدي محمود مرعب وشقيقته عهد وجدّته كدروع بشريّة لكي يُجبروه على الخروج من المنزل، حيث أوقفوا الوالد وابنته عهد بين الجيبات العسكريّة والفلسطينيّين المسلّحين الذين كانوا يطلقون النيران نحو القوّات، والاثنان مكشوفان في مرمى النيران دون أيّة حماية. أمّا الوالدة منال فقد أمرها العناصر أن تدخل إلى منزل الأسرة - علماً أنّه بؤرة النيران المتبادلة - لكي تُقنع محمود بالخروج وتجلب لهم "الروبوت" العسكريّ الذي أطلقوه نحو المنزل. في النهاية وبعد أن أخفقت منال في المهمّة التي ألقاها العناصر على عاتقها، أمر هؤلاء جدّة محمد أن تدخل إلى المنزل لكي تحاول بدورها إقناعه أن يسلّم نفسه. استخدام الفلسطينيّين، كما في هذه الحالة، كان في الماضي جزءاً من روتين الاحتلال وجزءاً من سياسة الجيش: كان الجنود يأمرون فلسطينيّين يختارونهم عشوائيّاً أن ينفّذوا مهامّ عسكريّة تعرّض حياتهم لخطر محقّق. ضمن ذلك كانوا يطلبون منهم نقل أجسام مشبوهة من الشارع أو يأمرونهم بمناداة أشخاص أن يخرجوا من منازلهم لكي يتمكّن الجيش من اعتقالهم، أو يوقفونهم أمام عناصر حرس الحدود لكي يطلق هؤلاء النيران من خلفهم أو لكي يحتموا بهم من إطلاق نيران على يد فلسطينيين. اللّامبالاة التي قوبلت بها أحداث كهذه، إضافة إلى عوامل أخرى هي ما أتاح استمرار الاستخدام غير القانونيّ وغير الأخلاقيّ للفلسطينيّين كدروع بشريّة. استمرّ هذا الرّوتين حتى العام 2005، ثمّ تغيّرت السّياسة بعد أن أصدرت محكمة العدل العليا قراراً استثنائيّاً يمنع الجيش من استخدام الفلسطينيّين بهذه الطريقة - لكنّ هذا الاستخدام استمرّ وإن بوتيرة أقلّ رغم هذا المنع وتقريباً لم تُفرض أيّة عقوبة على المسؤولين المتورّطين فيه، وبضمنهم الضبّاط الذين صدّقوا عليه. أدناه تحدّث عهد مرعب (16 عاماً) عن وصول الجيش إلى منزلها في ساعات الصّباح - من إفادة أدلت بها في 22.5.22: فيما يلي إفادات عدد من أفراد عائلة مرعب، استمع إليها باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم سّعدي: نحن نسكن في طابق أرضيّ في مبنىً مؤلّف من طابقين ويقيم في جوارنا جدّتي وجدّي - وهو الآن رهن العلاج في المستشفى. في الشقتين اللّتين فوقنا يُقيم عماي مع أسرتيهما. عندما خرجنا لم نرَ في الشارع أيّة مركبات عسكريّة أو عناصر حرس حدود. رأينا فقط شرطيّين من حرس الحدود يقفان خلف بوّابة منزل جيراننا الذين يقيمون قبالتنا. أمر الشرطيّان والدي أن يرفع قميصه ويتقدّم نحوهما. تقدّم والدي نحوهما وعندئذٍ أخذوه من هناك. بعد ذلك أمرنا الشرطيّان لنا أن نقف قرب حائط منزل الجيران، على بُعد نحو 15 متراً، وأن لا نتحرّك. بعد مضيّ عشر دقائق أمرنا أحد الشرطيّين أن نتقدّم بضعة أمتار ونجلس عند طرف سور أحد المنازل. جلسنا هناك تقريباً لمدّة رُبع ساعة، ثمّ أخذ الجيش يُطلق النيران نحو منزلنا. أخذ أخواي الصّغيران يبكيان ويصرخان من شدّة الخوف. طلبت والدتي من أحد عناصر حرس الحدود أن يسمح لنا بالابتعاد عن المكان لكي نكون آمنين ولكي تتمكّن من تهدئة روْع أخويّ الصّغيرين. أنا أيضاً كنت خائفة من إطلاق النيران. كان عناصر حرس الحدود يطوّقون المنزل من كلّ الجهات. فقط بعد أن كرّرت والدتي طلبها بإصرار سمحوا لنا أن نبتعد - فقط حتى درج مدخل منزل عائلة السّويطي وهو يبعد عن موقعنا مئة متر تقريباً. كان قربنا جيب عسكريّ وفي داخله عناصر من شرطة حرس الحدود. إطلاق النيران على منزلنا استمرّ طوال الوقت، وإخوتي يواصلون البُكاء. بعد مضيّ نصف ساعة تقريباً سمح حرس الحدود لوالدتي أن تُدخل فارس وعبد الرّحمن إلى منزل عائلة السّويطي. لم يسمحوا لي أن أدخل معهما ولذلك أدخلتهما والدتي وبقيت معي. كان عناصر حرس الحدود يطوّقون المنزل من كلّ الجهات. فقط بعد أن كرّرت والدتي طلبها بإصرار سمحوا لنا أن نبتعد - فقط حتى درج مدخل منزل عائلة السّويطي وهو يبعد عن موقعنا مئة متر تقريباً. كان قربنا جيب عسكريّ وفي داخله عناصر من شرطة حرس الحدود. إطلاق النيران على منزلنا استمرّ طوال الوقت، وإخوتي يواصلون البُكاء. بعد مضيّ نصف ساعة تقريباً سمح حرس الحدود لوالدتي أن تُدخل فارس وعبد الرّحمن إلى منزل عائلة السّويطي. لم يسمحوا لي أن أدخل معهما ولذلك أدخلتهما والدتي وبقيت معي. أحد عناصر حرس الحدود أمر والدتي أن تصعد إلى الجيب العسكريّ الذي وصل إلى هناك، ثمّ سار الجيب حتى مدخل منزلنا وبقيت أنا وحدي على درج منزل عائلة السّويطي وجيب عسكريّ يقف قربي. إطلاق النار على منزلنا كان مستمرّاً، وقد أطلقوا نحوه صواريخ من راجمة صواريخ. أدناه يحدّث محمد مرعب (46 عاماً) وهو متزوّج وأب لخمسة، عمّا جرى بعد أن أخذه عناصر حرس الحدود - من إفادة أدلى بها في 26.5.22: أمرني أحد عناصر حرس الحدود أن أقترب نحو البوّابة التي كانوا يتوارون خلفها. كبّل شرطيّ آخر يديّ إلى الخلف بواسطة أصفاد بلاستيكيّة. أدخلوني إلى ساحة منزل جيراننا المقيمين قبالتنا بالضّبط. بعد ذلك شرع شرطيّ من حرس الحدود يستجوبني حول ابني محمود. استمرّ ذلك بضع دقائق حتى سمعنا إطلاق نيران فلسطينيّة في اتّجاهنا. كان هناك إطلاق نيران من داخل منزلي أيضاً. استمرّ إطلاق النيران نحو 20 دقيقة. وضع أحد عناصر حرس الحدود قطعة قماش على عينيّ ثمّ أجلسوني خلف سيّارة جيراننا وقد كانت مركونة داخل ساحتهم. سمعت انفجارات قويّة وبعد ذلك فهمت أنّها كانت صواريخ أطلقها عناصر حرس الحدود نحو منزلنا. أحد العناصر قرّب هاتفاً من أذني وقال لي إنّ هناك محادثة. في الطرف الآخر كان شخص من "الشاباك" أراد منّي إقناع محمود أن يسلّم نفسه وإلّا فسوف يهدمون المنزل فوق رأسه، قال متوعّداً. أزال شرطيّ حرس حدود قطعة القماش عن عينيّ واقتادني نحو الشارع المقابل لمنزلنا. كان هناك جيب يقف في الشارع قبالة المنزل فأمرني الشرطيّ أن أقف بين الجيب ومنزلنا وأنادي محمود وأطالبه أن يسلّم نفسه. في هذه الأثناء رأيت أنّ منزلنا قد تعرّض لتدمير كثير. ناديت محمود طوال خمس دقائق، إلى أن تجدّد إطلاق النيران من داخل منزلنا نحو الجيب العسكريّ الذي كنت أقف أمامه. أعادني عناصر حرس الحدود بسُرعة إلى ساحة الجيران وأخذوا يُطلقون نيراناً كثيفة نحو منزلنا. استمرّ ذلك بضع دقائق، ثمّ مرّة أخرى قرّب شرطيّ حرس حدود هاتفاً من أذني وتحدّثت مجدّداً من ضابط من "الشاباك"، ومجدّداً أمرني أن أقنع محمود أن يسلّم نفسه. بعد انتهاء المحادثة أدخلوني إلى جيب كان يقف قبالة المنزل وسار الجيب مسافة قصيرة إلى الخلف ثمّ توقّف. سمعت صوت زوجتي ففهمت أنّهم أدخلوها إلى الجيب. عاد الجيب وتوقّف قبالة منزلنا وهناك أنزلني منه أحد العناصر كما أنزل زوجتي منال. سمعت شرطيّاً يأمرها أن تدخل إلى منزلنا وتنادي محمود وتقنعه أن يسلّم نفسه للجيش. سمعته يقول لها: عندما تعودين اجلبي معك ”الرّوبوت“ الذي عند مدخل المنزل. عادت منال بدون محمود ولم تجلب معها ”الرّوبوت“ لأنّها خافت منه. أمرها أحد العناصر أن تذهب مرّة أخرى إلى البناية وتجلب كلّ من يسكنون فيها. نحو السّاعة 9:30 خرجوا جميعهُم مع منال وعندئذٍ أطلق عناصر حرس الحدود المزيد من الصّواريخ نحو منزلنا. تحدّثت مرّة أخرى مع ضابط "الشاباك". توعّدني الضابط قائلاً إنّ هناك جرّافة عسكريّة قادمة في الطريق وسوف تهدم البناية. أمرني أن أدخل إلى المنزل مجدّداً مع والدتي خيريّة، لكي أقنع محمود أن يسلّم نفسه. عناصر حرس الحدود اقتادوني ومنال ووالدتي إلى الخارج. أمروا والدتي أن تدخل إلى المنزل لكي تُقنع محمود أن يسلم نفسه وأمروني ومنال أن نقف أمام الجيب العسكريّ. وقف أحد عناصر حرس الحدود خلفي ووضع فوهة بندقيّته على كتفي. بعد مضيّ نحو 20 دقيقة وقفت والدتي عند المدخل رافعة ذراعيها إلى الأعلى. قالت لعناصر حرس الحدود ألّا يُطلقوا النار وإنّ محمود سوف يسلّم نفسه. أمرها العناصر بالاقتراب رويداً رويداً إلى أن خرجت من باب المنزل. في هذه الأثناء خرج ابني أنس من منزله المجاور لمنزلنا ويداه مرفوعتان إلى أعلى. عناصر حرس الحدود أمروني ومنال ووالدتي أن ندخل إلى منزل الجيران. سمعت عناصر حرس الحدود يأمرون محمود أن يتعرّى من ملابسه. في هذه الأثناء اشتدّ إطلاق النار من جهة الفلسطينيّين. في إفادتها أعلاه وصفت عهد مرعب أيضاً ما جرى بعد أن اقتاد عناصر حرس الحدود والدتها من المكان: منذ السّاعة 9:00 بدأت أسمع إطلاق نار من منطقة الجابريّات أيضاً، وهي تقع فوق منطقتنا. أدركت أنّ أولئك مسلّحون فلسطينيّون يُطلقون النار نحو عناصر حرس الحدود الذين كانوا حول منزلنا. أحد عناصر حرس الحدود كان جالساً في الجيب إلى جانبي وقد أمرني هذا باللّغة العربيّة وبلغة الإشارة أن أقف أمام الجيب في الناحية اليُمنى من مقدّمته، وأن أبقى هناك دون حراك. خفت كثيراً خاصّة وأنّ عدداً من رصاصات المسلّحين أصابت الجيب - ربّما خمس رصاصات. اشتدّ إطلاق النيران فانحنيت لأنّني خفت أن أصاب، لكنّ الشرطي الذي في الجيب صرخ عليّ يأمرني أن أقف منتصبة وأرفع رأسي. وقفت هكذا طيلة ساعتين تقريباً فيما بقي عناصر حرس الحدود طيلة هذا الوقت في داخل الجيب. عناصر حرس الحدود الذين كانوا حول منزلنا أطلقوا نحوه الرّصاص من بنادق وستّة أو سبعة صواريخ بواسطة راجمات. رأيت جدراناً تتهاوى ونيراناً تندلع في الطابق العلويّ. نحو السّاعة 11:00 اشتدّ إطلاق الرّصاص من قبَل المسلّحين الفلسطينيّين. في هذه المرحلة هربت واختبأت خلف شجرة زيتون قريبة فصرخ عليّ عناصر حرس الحدود يأمرونني أن أعود، ولكنّني لم أتحرّك من مكاني. بعد مضيّ دقائق معدودة هربت إلى داخل منزل عائلة السّويطي وبقيت هناك إلى أن اعتقلوا أخي محمود وغادروا المنطقة. كنت مصدومة من كلّ ما جرى. عندما خرجت بعد أن غادر عناصر حرس الحدود نظرت إلى منزلنا فرأيت جدرانه كلّها مهدّمة، وفي الطابق الثاني كانت نيران تشتعل. أغمي عليّ وعندما استفقت وجدت نفسي في المستشفى، ثمّ غادرت خلال النهار نفسه. لقد كانت تلك تجربة مروّعة حيث شعرت أنّني على وشك الموت في أيّة لحظة. عن ذلك الصّباح حدّث أيضاً أنس مرعب (22 عاماً) وهو متزوّج وأب لطفلة، في إفادة أدلى بها في 26.5.22: لحُسن الحظّ كانت زوجتي مع طفلتنا في منزل والديها في ذلك الصّباح. سمعت إطلاق النيران فاختبأت في غرفة نومنا لأحتمي من الرّصاص الذي كان يخترق نوافذ المنزل. نحو السّاعة 10:00 اشتدّ إطلاق الرّصاص فخفت كثيراً. هاتفت جيراننا أصحاب المنزل الذي احتجز فيه عناصر شرطة حرس الحدود أفراد عائلتي. طلبت منهم أن يُبلغوا حرس الحدود أنّني أريد الخروج من المنزل. يبدو أنّ الجيران اتّصلوا بمديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة إذ هاتفني بعد ذلك شخص من المديريّة وقال لي إنّ عناصر حرس الحدود وافقوا على خروجي ولكن عليّ أن أصف له الملابس التي أرتديها. بعد أن وصفت له ملابسي طلب منّي أن أخرج من المنزل رافعاً يديّ إلى أعلى. عندما خرجت شاهدت نحو 20 من عناصر حرس الحدود يصوّبون بنادقهم نحوي. أمرني أحدهم أن أرفع قميصي وأستدير ملتفّاً حول نفسي. فعلت ذلك ثمّ بقيت واقفاً في مكاني طيلة خمس دقائق تقريباً إلى أن تقدّم نحوي عناصر حرس الحدود فقيّدوا يديّ إلى الخلف وعصبوا عينيّ. قبل ذلك بالضبط رأيت جدّتي ومحمود يخرجان من المنزل وعناصر حرس الحدود يوقعون محمود أرضاً. بعد ذلك أدخلوني ومحمود إلى مركبة عسكريّة ثمّ انقضّوا علينا يضربوننا ويركلوننا. المواجهات بين المسلّحين والجيش استمرّت واشتدّت، والجيب غادر المكان بسُرعة بسبب إطلاق الرّصاص. بعد ذلك عاد الجيب وتوقّف قبالة منزلنا وهناك أنزلني عناصر حرس الحدود وأنزلوا محمود واقتادونا إلى ساحة منزل جيراننا الذي كانوا يحتجزون فيه بقيّة أفراد العائلة. ألقوا بنا في السّاحة هناك ونحن مكبّلي الأيدي ومعصوبي الأعين. نحو السّاعة 12:00 أخذت القوّة تنسحب من المنطقة وأخذوا محمود معهم. فقط عندئذٍ خرج أفراد عائلتي والجيران من المنزل فأزالوا القيد عن يديّ والعصبة عن عينيّ.

19 حزيران/يونيو 2022

הגג שעליו הוחזקה מנאל עווד על-ידי השוטרים. צילום: מוסא אבו השהש, בצלם, 30.8.21

دروع بشرية

عناصر من شرطة حرس الحدود يقتحمون منزلاً في بيت أومّر، يعتلون السّطح ويأمرون صاحبته أن تقف إلى جانبهم عند طرفه أثناء رشقهم بالحجارة ثمّ يجبرونها أن تحمل عنهم عتادهم العسكريّ

نحو السّاعة 13:00 ظهر يوم الجمعة الموافق 30.7.21 خرج أهالي بيت أومّر في محافظة الخليل لتشييع جنازة شوكت زعاقيق الذي قُتل برصاص قوّات الأمن. أثناء الجنازة هاجم عناصر قوّات الأمن المشيّعين وكان هؤلاء قد رشقوهم بالحجارة. في هذه الأثناء كانت منال عوض من سكّان البلدة تشاهد المواجهات من على سطح منزلها المطلّ على الشارع الرئيسيّ للقرية. عندما رأت منال جنوداً وعناصر شرطة حرس الحدود يقتربون من منزلها هبطت عن السّطح بسُرعة ودخلت إلى منزلها وكان في المنزل آنذاك أبناؤها الخمسة المتراوحة أعمارهم من عامين إلى 13 عاماً. اقتحم عناصر الشرطة منزلها وأمروها أن تصعد معهم إلى السّطح ففعلت وبقي أولادها وحدهم في المنزل وقد تملّكهم الذعر. عندما وصل العناصر إلى السّطح أمروا منال أن تقف إلى جانبهم أثناء إلقائهم قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط نحو الأهالي المتواجدين في الشارع والذين كانوا بدورهم يرشقون العناصر بالحجارة. جرى احتجاز منال عوض على هذا النحو طوال ساعة في قلب المواجهات دون أيّة حماية كما طالبها العناصر أن تحمل عنهم أغراضهم وتصعد بها الدّرج. كان استخدام الفلسطينيّين كدروع بشريّة جزءاً من سياسة معلنة اتّبعها الجيش خلال الانتفاضة الثانية. كان الجنود يختارون عشوائيّاً أشخاصاً فلسطينيّين ويُجبروهم على تنفيذ مهمّات عسكريّة تعرّض حياتهم لخطر مؤكّد، كأن يقوموا بإزالة أغراض مشبوهة من الشارع أو أن ينادوا أشخاصاً ليخرجوا من منازلهم فيقوم الجيش باعتقالهم أو أن يقفوا أمام الجنود فيما هؤلاء يُطلقون الرّصاص وهُم يحتمون بهم، وغير ذلك. في العام 2005 أصدرت محكمة العدل العليا قرار حُكم استثنائيّ يمنع استخدام الفلسطينيّين كدروع بشريّة في إطار عمليّات يقوم بها الجيش. رغم ذلك واصل الجنود من حين لآخر استخدام الفلسطينيّين كدروع بشريّة - وهذه الحادثة شاهد على ذلك. أدناه تحدّث منال عوض (39 عاماً) وهي أمّ لخمسة أطفال عمّا حدث في ذلك اليوم - من إفادة أدلت بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش في 2.8.21: في يوم الجمعة الموافق 30.7.21 عند السّاعة 13:30 تقريباً كنت واقفة على سطح منزلي أشاهد موكب المشيّعين في جنازة الشهيد شوكت عوض (22 عاماً) الذي قُتل في اليوم السّابق. رأيت أعداداً كبيرة من قوّات الجيش الإسرائيليّ وحرس الحدود وقد أخذوا يهاجمون المشيّعين - يلقون نحوهم قنابل الصّوت ويُطلقون الرّصاص "المطّاطيّ". كثير من المشيّعين لاذوا بالفرار لكنّ الجنود طاردوهم وهُم يتقدّمون إلى داخل القرية ويقتربون من منزلي. عندئذٍ هبطت فوراً عن السّطح وأغلقت المدخل الرئيسيّ. ما كدت أدخل منزلي في الطابق الثاني حتى سمعت في الأسفل جلبة تحطّم زجاج وصُراخ "افتح، افتح". هبطت بسُرعة لكي أفتح باب البناية فشاهدت عناصر شرطة من حرس الحدود ومعهم شرطيّة وكانوا يحملون صناديق. أمرني أحدهم أن أغلق الباب وأصعد معهم الدّرج إلى السّطح - وهو يوجّه سلاحه نحوي. صعدت إلى الطابق الثاني وحين وصلت إلى باب منزلي حيث أولادي الخمسة وكلّهم أطفال هممت بالدخول لكنّ الشرطيّ صرخ عليّ يأمرني أن أصعد وأقف إلى جانبهم على طرف سطح المنزل من الجهة المطلّة على الشارع. أخذوا يُطلقون الرّصاص "المطّاطيّ" وقنابل الغاز المسيل للدّموع نحو راشقي الحجارة المتواجدين حول المنزل. كان الشبّان يرشقون الحجارة نحو الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود المنتشرين في الشارع وأيضاً نحو أولئك الذين صعدوا إلى سطح منزلنا. بعض الحجارة كانت تسقط قربي وكنت خائفة جدّاً أن تصيبني. وقفت هناك طوال أكثر من عشر دقائق وأنا محتارة لا أعرف ماذا أفعل. لاحظ أحد عناصر الشرطة أنّني خائفة فأمرني أن أقف جانباً عند مدخل السّطح وأن لا أتحرّك من هناك. طلبت منه أن يسمح لي بالعودة إلى منزلي. شرحت له أنّ أولادي وحدهم خائفين وأنّ ابني الصّغير يبكي. لكنّ الشرطيّ رفض أن يُخلي سبيلي رغم أنّه كان يسمع بكاء طفلي. طلبت منه ذلك عدّة مرّات ومن الشرطيّة أيضاً، لكنّهم رفضوا. بقيت هكذا واقفة على السّطح طوال أكثر من ساعة فيما كان الجنود يُطلقون المقذوفات والشبّان يرشقون الحجارة. نحو السّاعة 15:00 هاتفني زوجي وقال إنّ حماتي وإحدى قريباتنا تنتظران تحت عند مدخل المنزل ولا تستطيعان فتح الباب. قلت ذلك للشرطيّ فطلب منّي أن أنتظر. بعد مضيّ بضع دقائق اتّصلوا به فخمّنت أنّ الأمر يتعلّق بحماتي وقريبتي التي جاءت معها. أمرني الشرطيّ أن أنزل معه لكي أفتح لهُما الباب الرئيسيّ. حين نزلنا وفتحت لهما الباب دخلت معهما إلى منزلنا في الطابق الثاني حيث أولادي ينتظرون. الشرطيّ الذي رافقني عاد إلى السّطح على ما أظنّ. خلال وقوع المواجهات في الشارع اتّصل أطفال منال عوض بجدّتهم فاطمة عوض (58 عاماً) حماة منال، وأبلغوها أنّ عناصر شرطة حرس الحدود قد اقتحموا منزلهم ويحتجزون والدتهم فجاءت برفقة قريبتها تُدعى ختام عوض (56 عاماً). اضطرّت الاثنتان إلى الانتظار خارج المنزل في خضمّ المواجهات، وفقط بعد جدال مع الشرطيّ الواقف عن مدخل المنزل سُمح لهما بالدّخول. هبط شرطيّ عن السّطح برفقة منال عوض ورافق النساء إلى منزل الأسرة حيث كان الأطفال ينتظرون والدتهم. بعد مضيّ نحو أربعين دقيقة على وصولهما طرق أحد عناصر الشرطة باب منزل منال عوض وهو يحمل صندوقاً كبيراً ثمّ توجّه إلى منال بفظاظة وأمرها أن تحمل عنه الصّندوق وتهبط به الدّرج إلى الطابق الأرضيّ. بعد ذلك عاد الاثنان وكان الشرطيّ قد أخذ الصندوق منها وصعد إلى السّطح. بعد مضيّ عشر دقائق عاد الشرطيّ وطالبها أن تنزل معه إلى الطابق الأرضيّ لكي تحمل صندوقاً آخر وتصعد به الدّرج. وفقاً لتخمين منال كان الصندوق يحوي عتاداً وذخيرة جُلبت للقوّات التي واصلت من على السّطح إطلاق المقذوفات نحو الشبّان المتواجدين في الشارع. أدناه تحدّث قريبة العائلة ختام عوض (56 عاماً) كيف أجبر الجنديّ منال عوض على حمل الصّناديق - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري: ذهبت مع فاطمة إلى منزل منال وحين وصلنا إلى هناك رأينا قرب المنزل شرطيًّا من حرس الحدود وصحافيّين. كان هناك أيضاً شبّان يرشقون الحجارة بكثافة نحو عناصر من شرطة حرس الحدود كانوا على سطح المنزل. كانت الحجارة تتساقط قربنا. الجنود بدورهم كانوا يردّون بإطلاق الرّصاص وقنابل الغاز المسيل للدّموع. فرّ الصحافيّون من المكان فيما تجادلت وفاطمة في جدال مع الشرطة حيث أصرّينا أن ندخل إلى المنزل. كنّا نسمع صوت منال وهي على سطح المنزل تقول لنا إن أفراد القوة يحتجزونها هناك ولا يسمحون لها أن تفتح الباب لأيّ قادم. انتظرنا بضع دقائق وكنّا خلالها نتحدّث مع أحد عناصر الشرطة الواقفين عند المدخل. كان يتحدّث العربيّة جيّداً. قلنا له إنّنا لن نذهب قبل أن نرى الأطفال. في البداية رفض الشرطيّ ذلك بل وقال إنّهم يهتمّون لأمر الأطفال أكثر منّا. لكنّه رغم ذلك طلب من أحد العناصر الذين على السّطح أن يفتح الباب. جاءت منال وفتحت لنا الباب وكان يرافقها شرطي من حرس الحدود. صعدنا معهما إلى الطابق الثاني حيث كان الأولاد محبوسين داخل المنزل. كانوا يبكون ويرتعدون من شدّة خوفهم. منال أيضاً كانت خائفة وقد كانت شاحبة. أمرنا أحد عناصر الشرطة أن نبقى داخل إحدى الغرف دون أن نتحرّك، ثمّ خرج. ربّما صعد إلى السّطح. من داخل الغرفة التي احتجزونا فيها كنّا نسمع صوت الحجارة تتساقط على سطح المنزل وترتطم بنوافذه وأيضاً صوت إطلاق الرّصاص "المطّاطي" والغاز المسيل للدّموع. بعد مضيّ نحو أربعين دقيقة عاد الشرطيّ وهو يحمل صندوقاً معدنيّاً. أمر الشرطي منال أن تأخذ الصندوق إلى الباب الرئيسيّ للبناية. سألته منال ماذا يوجد في الصّندوق فقال لها "احملي واصمتي!". حملت منال الصّندوق وهبطت مع الشرطيّ. عاد الاثنان بعد مضيّ رُبع السّاعة تقريباً وكانت منال تحمل الصّندوق. أخذ الشرطيّ الصّندوق منها وأمرنا أن نجلس دون أيّة حركة ثمّ صعد إلى السّطح. عادت منال إلى المنزل احتضنت أطفالها وأخذت تهدّئ من روعهم. عاد الشرطيّ مرّة أخرى وأمر منال أن ترافقه مجدّداً إلى باب البناية الرئيسيّ. نزلت منال معه وعادت بعد مضيّ عشر دقائق وهي تحمل صندوقاً. لا أعرف ماذا كان يحتوي. أخذ الشرطي الصّندوق منها وصعد إلى السّطح. احتجزونا هناك لمدّة ساعتين ونصف السّاعة تقريباً وكنّا طوال هذا الوقت نسمع صوت الحجارة وإطلاق الرّصاص. بعد ذلك غادر العناصر البناية، ثمّ غادرتُ أنا إلى منزلي رغم أنّ بعض أفراد القوة كانوا لا يزالون في الموقع.

14 أيلول/سبتمبر 2021