قطاع غزة

Ill youth from Gaza, who for 16 days was denied entry to Israel to receive treatment, dies in East Jerusalem hospital, January 2011

On 4 December 2010, Mahmoud a-Najar, 15, from Beit Lahiya, in the northern Gaza Strip, was diagnosed as having leukemia. Physicians at a-Shifaa Hospital, in Gaza City, referred him to Augusta Victoria Hospital, in East Jerusalem, where he was given an appointment for 28 December.

Mahmoud a-Najar in a-Shifaa hospital in Gaza City. Photo: Muhammad Sabah, B'Tselem, 12 January 2011.
Mahmoud a-Najar in a-Shifaa hospital in Gaza City. Photo: Muhammad Sabah, B'Tselem, 12 January 2011.

On 15 December, the family submitted a request through the Palestinian Authority for a permit to enter Israel for the youth and his mother so that he could undergo medical treatment at the East Jerusalem hospital. The day of the appointment arrived, but the permit did not, according to the testimony the youth gave to B'Tselem. Following a prolonged wait, and the intervention of Physicians for Human Rights-Israel, the permit arrived on the evening of 12 January, almost a month after the request had been made, and 16 days after his scheduled admission date at Augusta Victoria Hospital.

By this stage, the youth’s condition had already deteriorated greatly. On 13 January, he went with his mother to Erez Crossing, where, despite his grave condition, he was required to undress and undergo a lengthy body check.

At Augusta Victoria Hospital, the youth was given chemotherapy. On 15 January, his condition further deteriorated. He was taken to intensive care and the chemotherapy was stopped, the mother told B'Tselem.

Mahmoud a-Najar died in the hospital on 21 January.

مواد مقترحة

بلال المشهراوي في سريره. تصوير: ألفت الكرد، بتسيلم، 14.3.23.

قطاع غزة

إسرائيل تمنع طفلًا (8 أعوام) من مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج

بلال المشهراوي (8 أعوام)، من سكّان حيّ الزيتون في غزّة، يعاني من مرض في مجاري التنفّس ومن التهاب رئويّ مزمن ويحتاج إلى علاج غير متوفّر في القطاع. جميع الطلبات التي قُدِّمتْ لحصول مرافقيه على تصريح دخول إلى شرقي القدس تم رفضها. قدمت مؤسسة حقوق الانسان "چيشاه-مسلك" التماسًا خلال شهر شباط للمحمة المركزية في بئر السبع، وطالبت بالسماح بخروج والدة بلال من القطاع كمرافقة له، وذلك بعد أن رفضت الجهات الإسرائيلية طلبها بادعاء "منع أمني". أيضًا طلب والد بلال رُفض من قبل إسرائيل بنفس الادعاءات. خلال جلسة الاستماع في المحكمة التي عُقدت في نفس الساعات التي كان فيها الطاقم الطبي في القدس بانتظار وصول بلال، أدعى ممثل الدولة أنه أهم للأم أن تخرج مع ابنها كمرافقة من اهتمامها بصحته، وأن جهاز الأمن الإسرائيلي لن يسمح بخروج الوالدين مع ابنهم وأن هنالك 20 شخصًا على الأقل من عائلته تستطيع الجهات الإسرائيلية الموافقة عليهم كمرافقين. في الإفادة التي أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 14.3.23، قالت والدته آية (28 عامًا وأمّ لأربعة): منذ ولادته، يعاني ابني بلال من التهابات مزمنة في الرئتين تسبّبت في توسُّع الشُّعَب الهوائيّة وتراكم البلغم وتقلُّص الرئة اليمنى. منذ ولادته ونحن نتوجّه للعلاج والمتابعة في مستشفيات في غزّة وهو يتلقّى هناك علاجًا استنشاقيًّا وحقنة لتهدئة الرئتين فقط، وأحيانًا يُبقونه في المستشفى بضعة أيّام. يتلقّى علاجًا كلّ شهر أو كلّ شهر ونصف الشهر. بسبب السعال الشديد ظهرت نقاط حمراء على وجه بلال ودم في العينين وبسبب شدّة الالتهابات حدث ثقب صغير في قلبه. في كانون الأوّل 2022، وصلنا إلى مستشفى الرنتيسي في غزّة وخضع هناك للعديد من الفحوصات وأخبرنا الطبيب بأنّ بلال يعاني من ضعف شديد في جهاز المناعة ومن مشاكل في الرئة وبأنّه لا يستطيع تشخيص حالته بدقّة بسبب نقص الأجهزة في غزّة. وقد أحالنا لتلقّي العلاج في مستشفى المقاصد في القدس. تلقّيتُ من الطبيب نفسه الاستمارة رقم 1 في ذلك الشهر [إحالة] وتعهُّدًا بالتغطية الماليّة من السلطة الفلسطينيّة وعُيِّن لنا دور في المستشفى يوم 8.1.23. قدّمنا ​​طلبًا للحصول على تصريح خروج منذ كانون الأوّل. في البداية سجّلنا زوجي محمّد (30 عامًا) كمرافق وبعد أن تلقّينا ردًّا بأنّ الطلب قيد الفحص، قدَّمنا الطلب ​​مرّة أخرى وقمنا بتسجيلي أنا كمرافقة. لكن، قبل يوم واحد من تاريخ التصريح تلقّيتُ رسالة نصّيّة إلى هاتفي مفادها أنّني قيد الفحص وأنني مرفوضة لأسباب أمنيّة ​​وأنّ بلال قيد الفحص هو أيضًا من قبَل السلطات الإسرائيليّة. توجّهتُ على الفور إلى مكتب التنسيق في غزّة وسجّلت والدتي سناء صبحي المشهراوي (52 عامًا) كمرافقة لبلال. بعد يومين، وصلتْ رسالة نصّيّة إلى هاتف والدتي مفادها أنّ طلبها مرفوض. في أثناء انتظارنا التصريح كان بلال يخضع للمتابعة وللعلاج في المستشفى وقد تلقّى علاجًا استنشاقيًّا ورذاذًا ومضادّات حيويّة وتقوية لجهاز المناعة. وكلّما كانت تتفاقم آلامه وترتفع درجة حرارته كنتُ آخذه على الفور إلى مستشفى الرنتيسي لتلقّي علاج استنشاقيّ وللمتابعة. في 15.2.23 قرابة الساعة 14:00، ذهبتُ إلى اجتماع مع "الشاباك" الإسرائيليّ في حاجز "إيرز". كان ذلك اليوم طويلًا جدًّا. خضعتُ لتفتيش على الحاجز ثمّ أدخلوني إلى غرفة وسألني المحقّق عن أشخاص أعرفهم. أوضحتُ له أنّ ابني مريض وهو بحاجة ملحّة إلى علاج. سألني عن أطفالي الآخرين وأوضاعهم الصحّيّة فأوضحتُ له أنّ ابني معاذ (11 عامًا) يعاني هو أيضًا من مشكلة في الحوض منذ ولادته وأنّ أسيل (6 أعوام) تعاني من مشاكل في البصر. استمرّ التحقيق وقتًا طويلًا وفي نهايته أخذوا بطاقة هويّتي مما جعلني أتوتّر لأنّني خفتُ أن يعتقلوني. بعد نحو نصف ساعة أعادوا لي البطاقة وعدتُ إلى البيت. كانت الساعة 18:00 تقريبًا. فاتنا الموعد الأوّل وعيّنّا دورًا جديدًا له ليوم 19.2.23. ومرّة ​​أخرى، في البداية سجّلنا زوجي ثمّ أنا كمرافقَين، ومرة أخرى تلقّينا رسالة نصّيّة إلى هاتفي وهاتف زوجي بأنّ طلبي مرفوض لسبب أمنيّ وكذلك طلب زوجي مرفوض لسبب أمنيّ. ذهبنا إلى مكتب التنسيق في غزّة لفحص ما يمكننا القيام به بعد، فقالوا لنا إنّهم فعلوا كلّ شيء ممكن ولم يعد لديهم ما يمكنهم القيام به بعد. في أثناء وجودي في مكتبهم طلبتُ من الموظّف أن يفحص أفراد عائلة آخرين وأعطيتُه أرقام هويّة أجداد وجدّات بلال وعمّاته وخالاته. فحصنا نحو عشرين اسمًا وأخبرني بأنّهم مرفوضون جميعًا. تمّ تسريح بلال من مستشفى الرنتيسي في 19.3.23 بعد رقوده فيه خمسة أيّام وذلك بسبب الحرارة المرتفعة المصحوبة بسعال حادّ ولا يزال ينتظر تعيين دور له في المقاصد. تمّت إحالتهم إلى مستشفى المقاصد مرّة أخرى، لكن لم يتمّ تعيين دور لهم بعد.

28 آذار/مارس 2023

عائلة أبو صاع في أيام أكثر إشراقًا. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

قطاع غزة

في عزلة قاسية: نساء قطاع غزة المتزوجات من سكان الضفة يُجبَرن على تربية أولادهنّ بمفردهنّ

يمنع نظام الأبارتهايد الإسرائيلي آلاف العائلات الفلسطينية التي يكون أحد الزوجين فيها من سكان قطاع غزة والآخر من سكان الضفة الغربية من العيش معاً كعائلة في الضفة الغربية ويجبرها على اختيار أحد خيارين لا يمكن احتمالهما: إما العيش معاً في قطاع غزة - في انقطاع عن الأسرة التي بقيت في الضفة الغربية ومواجهة الظروف المعيشية القاسية في قطاع غزة وصعوبة كسب العيش ـ وإمّا العيش بشكل منفصل بحيث يضطر أحد الزوجين لتربية الأطفال لوحده. هذه السياسة هي جزء من سياسة عزل قطاع غزة التي يطبقها النظام منذ التسعينات. وقد تم تشديد هذه التقييدات مع بدء الانتفاضة الثانية في أيلول 2000 ثم بلغت ذروتها في العام 2007 عندما فرضت إسرائيل الحصار على قطاع غزة وسجنت سكانه في داخله. فقط في حالات نادرة واستثنائية، تعرّفها إسرائيل بأنها "حالات إنسانية"، تسمح إسرائيل للسكان بالخروج من القطاع، فيما يُعتبر أي تصريح كهذا وكأنه مِنّة وليس حقاً مشروعاً لهم. وقد ادعت إسرائيل ـ وتبنت المحكمة العليا الإسرائيلية هذا الادعاء وأسبغت عليه الشرعية القانونية ـ بأنّ الزواج بشكل عام ليس مبرراً لمنح تصريح بالعبور ما بين القطاع والضفة. يؤكد هذا الواقع أن لا أساس من الصحة مطلقاً للادعاء الإسرائيلي القائل بأنه منذ خطة فك الارتباط بالقطاع في العام 2005 لم تعد تتحمل أية مسؤولية عن سكانه. فمن خلال سيطرتها المطلقة تقريباً على جميع المعابر -في الضفة والقطاع – وعلى سجل السكان الفلسطيني، تملي إسرائيل على الرعايا الفلسطينيين كيف تكون حياتهم اليومية وتتدخل في علاقاتهم الأساسية جداً: العلاقات ما بين الزوجة وزوجها وما بين الوالدين وأولادهما وما بين أفراد العائلة الموسعة. المتضررات الأساسيات من هذه السياسة الإسرائيلية هن النساء من سكان قطاع غزة اللواتي تزوجن من رجال من سكان الضفة الغربية. فقد بقين هناك يربين أولادهن لوحدهن في الظروف المعيشية القاسية في القطاع ودون أية بارقة أمل بينما الغموض يلف مستقبلهن. وقد جمعت بتسيلم شهادات عدد من النساء اللواتي فُرض عليهن هذ الواقع. ياسمين عبد الباسط (35 عاماً) من سكان مدينة غزة تسكن مع أولادها الأربعة في القطاع بينما يعيش زوجها في الضفة الغربية. في 6.9.22 روت لباحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة عن الرفض المتكرر لطلباتها من أجل الحصول على تصريح بالانتقال إلى الضفة كي يتمكنوا من العيش سوية كعائلة: أتيت مع عائلتي من السعودية إلى قطاع غزة عام 1994. في العام 2009 تزوجت من زوجي محمد علي عبد الباسط (37 عاماً) وهو من عزون عتمة في الأصل، م في منطقة قلقيلية ويحمل بطاقة هوية الضفة الغربية. عشية عقد قراننا دخل إلى قطاع غزة عبر معبر رفح لوحده ودون أن يرافقه أحد من أبناء عائلته في الضفة الغربية. أقمنا في قطاع غزة حتى العام 2016 وخلال تلك الفترة رُزقنا بثلاثة أبناء: عبد الكريم (12 عاماً) وعلي (10 سنوات)وعمرو (8 سنوات). كان زوجي يعمل آنذاك في متاجر لبيع الكتب وفي مشاغل للزجاج. في آذار 2016 أصيب والده بمرض وتردت حالته الصحية فقدم طلبات للحصول على تصاريح لي ولأبنائنا الثلاثة للانتقال إلى الضفة. تمت الموافقة على هذه الطلبات، لكن حين وصلنا مع أبنائنا إلى معبر "إيرز" في الشهر ذاته، انتظرنا أربع ساعات ثم أبلغونا بأن طلبي مرفوض ولن أستطيع العبور، دون أن يقدموا لنا أية تعليلات أو تسويغات. في نهاية الأمر، عبر زوجي الحاجز سوية مع ابنينا عبد الكريم وعلي. لم أوافق على أن يأخذ معه عمرو أيضاً، لأنه كان لا يزال يرضع منّي ولذلك بقي معي. كان فظيعاً أن أفارق ابنيّ الاثنين. أصابني انهيار. خفتُ ألا أراهما بعد ذاك. تمنيت أن أخرج من القطاع مع زوجي وأبنائي، لكن ذلك لم يحصل ولم أر إلا السواد. عدنا أنا وعمرو إلى منزل عائلتي. لم أتوقف عن البكاء ولم أستطع تناول الطعام طوال بضعة أيام. شعرت بأننا عبء على العائلة فقد كان الاكتظاظ شديداً في المنزل. بعد مغادرة زوجي بثلاثة أسابيع مرض علي. أصيب بتلوث في الحلق ورقد في المستشفى في قلقيلية طوال عشرة أيام. طلبت من زوجي أن يرسلوا إليّ التقارير الطبية عن حالته وقدمت طلباً للحصول على تصريح بالعبور إلى الضفة لكي أكون بجانب علي، لكنني لم أتلق أي رد على طلبي. قدم زوجي عدة طلبات من أجلي كي أتمكن من الوصل إلى الضفة لكن إسرائيل رفضتها كلها. وبعد نحو شهرين في أيار 2016 عاد زوجي إلى القطاع سوية مع عبد الكريم وعلي عبر معبر "إيرز". أقمنا جميعاً معاً في شقة مستأجرة. اشترينا الأثاث والأدوات الكهربائية أيضاً وعاد زوجي إلى العمل في معمل للزجاج. في 20.2.21 وُلد ابننا عز الدين. في تشرين الأول 2021 تدهورت حالة والد زوجي الصحية وأصبح يعاني من شلل تامّ في جسمه كله فقدم زوجي طلباً جديداً للحصول على تصريح له هو فقط كي يتمكن من زيارة والده. حصل على التصريح وسافر إلى الضفة. بعد نحو شهر في تشرين الثاني 2021 جدد بطاقة هويته وقدم طلباً لتغيير عنوان الإقامة، لي ولأبنائنا أيضاً، لكننا لم نحصل على موافقة حتى الآن. زوجي موجود الآن في الضفة ويتولى رعاية والده هو وشقيقه بينما أعيش أنا في القطاع مع أبنائنا الأربعة. أعاني جداً من تمزق عائلتنا. ابني عبد الكريم في سن المراهقة ومن الصعب جداً عليّ تدبر أموره وحدي. يشعر بأنه أصبح إنساناً بالغاً ولا ينصت إليّ ويشكو من غياب والده. إنه يعاني من مشكلة في طبلة الأذن اليسرى ويحتاج إلى متابعة طبية دائمة ولذا، فأنا أصطحبه إلى الفحص مرة كل شهر. لاحظتُ أن لديه حركات لا إرادية في الوجه وحين أسأله عن ذلك يقول إن السبب هو الإرهاق والاشتياق لوالده. عندما يتحدث عمرو مع والده هاتفياً يكون غاضباً وأحياناً يقول له إنه يكرهه لأنه ابتعد وهجرنا، لكنه يواصل السؤال متى سيأخذنا معه إلى الضفة. عندما عاد زوجي في حينه إلى الضفة، كان ابننا عز الدين في سن ثمانية أشهر فقط لذا فهو لا يعرف والده. في الأسبوع القادم من المفترض أن آخذه لإجراء عملية في الخصيتين في مستشفى الشفاء. من الصعب عليّ تحمل مسؤولية كل شيء لوحدي، بينما من المفترض أن يكون والدهم إلى جانبي وأن يساعدني على حمل العبء وتربية أبنائنا. أنا أفعل كل ما أستطيع لتوفير احتياجات أبنائي رغم أن مطالبهم تزداد يوماً بعد يوم. وضعنا الاقتصادي صعب. أعمل موظفة مكتبة وزوجي يرسل إلينا أيضاً مبلغاً من المال كل شهر من الضفة، لكن هذا لا يكفي. والدي الذي يعتاش من مساعدات وزارة الرفاه لا يستطيع مساعدتنا. سجلت الأولاد في نادٍ لكرة القدم في الصيف لكن لم يكن بإمكانهم الاستمرار هناك لعدم قدرتي على توفير المال اللازم. في تموز 2022 سمعت أنّ إسرائيل وافقت على طلبات لتصاريح من أجل زيارات الأقارب في الضفة فتقدمت بطلب لدى دائرة الشؤون المدنية في غزة، لكنني لم أتلق أي رد حتى الآن. أتابع الأخبار كل الوقت لمعرفة ما إذا كان بإمكاني تقديم طلب لتغيير عنوان إقامتنا. ما زلت آمل أن ذلك ممكن. منى الأسطل (36 عاماً)، من سكان خانيونس وهي أم لأربعة، روت لباحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة يوم 6.6.22 عن مشقة تربية أولادها لوحدها بينما زوجها في الضفة الغربية وإسرائيل ترفض السماح لأبناء العائلة بالانضمام إليه. أنا وزوجي رياض (47 عاماً) تزوجنا سنة 2004 في غزة. رياض يحمل بطاقة هوية الضفة الغربية وبعد زواجنا بقليل عاد إلى الضفة وبدأ العمل في إسرائيل بينما بقيت أنا في القطاع. استطاع أن يزورنا هنا في القطاع مرات قليلة، عبر معبر "إيرز" أحياناً وعبر معبر رفح أحياناً أخرى. خلال سنتين متواصلتين لم يزرنا إطلاقاً والمرة الأخيرة التي رأيته فيها كانت قبل سنة. قبل 12 سنة تقريباً قدم زوجي طلبات لي ولأولادنا الأربعة الذين ولدوا جميعاً في غزة لتغيير عنوان إقامتنا وجعله في قلقيلية. قبل عشرة أشهر في تشرين الأول 2020 حصلنا على ردود إيجابية. بكيت كثيراً من الفرحة وصليت وشكرت ربي. أرسلت إلى زوجي بطاقة هويتي القديمة كي يذهب إلى وزارة الداخلية في قلقيلية ويقوم بتغيير عنوان الإقامة، لكنهم هناك غيروا العنوان لاثنين فقط من أولادنا الأربعة ـ لعبد الجواد (15 عاماً) ولديما (12 عاماً). أما محمد (الذي كان في سن ثلاث سنوات) ومرام (التي تجاوزت سن الـ 16 عاماً ببضعة أشهر) فلم يغيروا عنوان إقامتهما. تلاشت فرحتي كلها في لحظة واحدة. بعد حوالي ثمانية أشهر سجلوا محمد في بطاقة هويتي أنا، لكنهم لم يضيفوا مرام إليها حتى الآن، بالرغم من أنني ووالدها وجميع إخوتها مسجلون في قلقيلية. قبل سبعة أشهر تقريباً، كنت ملزمة باستصدار بطاقة هوية جديدة لمرام، وفيها عنوان الإقامة هو غزة. بعد ذلك مباشرة قدم والدها طلباً إضافياً لتغيير عنوانها إلى قلقيلية. طالما لم تحصل على موافقة على تغيير العنوان، سنبقى أنا والأولاد في القطاع مفصولين عن زوجي لأنني لا أستطيع ترك مرام في غزة وحدها. ابننا الأصغر محمد أصبح في الرابعة من العمر ولا يعرف والده، بل ينادي عمه، شقيق زوجي، بـ "بابا". أما مرام فقد أصبحت شديدة الحساسية وتبكي كلما رأت أصدقاءها برفقة والديهم. ابنتها مرام (16 عاماً) روت في إفادتها عن الشرخ الذي تعيشه عائلتها: فقط والدتي وإخوتي حصلوا على موافقة لتغيير عنوان إقامتهم إلى قلقيلية حيث يقيم أبي منذ فترة طويلة. فقد رفض الاحتلال الإسرائيلي أن أنتقل معهم وأنا الوحيدة التي بقي عنوان إقامتها في غزة. والدي يقيم على بعد عدة كيلومترات عن غزة وفقط بسبب حاجز، لا أستطيع الوصول إليه. أنا لست مخرّبة، كل ما أريده هو العيش مع عائلتي معاً. هذا حقي ـالانتقال بين كل المدن الفلسطينية دون أية عوائق والوصول إليه. لم أعد أذكر متى كانت المرة الأخيرة التي استيقظت فيها من نومي واحتضنت والدي مثل الأولاد الآخرين. ولا أذكر أيضاً شهر رمضان الأخير الذي جلس فيه والدي معنا على مائدة الإفطار. لا أراه سوى عبر شاشة الهاتف فقط وهذا صعب علي بصورة فظيعة، لأن هذا ليس هو الواقع. ليتني أنجح في الحصول على الموافقة ونتمكن كلنا من الانتقال للعيش سوية. حنان أبو صاع (34 عاماً)، من سكان غزة، عاشت مع زوجها أولادهما الثلاثة في دولة الإمارات العربية المتحدة سبع سنوات. خلال جائحة كورونا فُصل زوجها من عمله فاضطروا إلى العودة إلى المناطق المحتلة - هو إلى طولكرم وهي إلى غزة مع أولادها. في 5.6.22 روت لباحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة عن الصعوبة في تربية الأولاد بدون والدهم وعن رفض إسرائيل الموافقة على طلباتهم للم شمل العائلة: تعرفت على زوجي أيمن (34 عاماً) في دولة الإمارات العربية المتحدة وتزوجنا هناك. أقمنا هناك حتى سنة 2019 مع أولادنا الثلاثة الذين وُلدوا هناك: جود (9 سنوات) وأحمد (7 سنوات) وورد (5 سنوات). عندما بدأت جائحة كورونا بدأت المشاكل في مكان عمل زوجي الذي كان يعمل مهندساً كهربائياً ثم في نهاية الأمر فُصل من عمله. عدنا أنا والأولاد للسكن في القطاع بينما عاد زوجي للسكن في طولكرم، حيث وُلد وحيث تقيم عائلته. هكذا بدأ الشرخ في عائلتنا. عثر زوجي على عمل هناك وبات يسكن بالإيجار مع شركاء لتوفير المصروفات. وهو يرسل إلينا نصف راتبه الشهري تقريباً. المرة الأخيرة التي التقينا فيها كانت في تشرين الأول 2019 حين سافرت مع الأولاد للالتقاء به في تركيا. ورد التي كانت آنذاك في سن سنتين فقط صرخت من الفرحة عندما رأت والدها في المطار. قضينا هناك معاً ثلاثة أشهر عدت بعدها مع الأولاد إلى غزة بينما عاد زوجي إلى طولكرم. كان السفر مع الأولاد صعباً جداً، وخصوصاً في معبر رفح. أحمد يستعيد ذكريات الفترة التي قضاها مع والده طيلة الوقت ويقول إنه لا يريد أي شيء سوى والده. أذكر ليلة سقطت فيها ورد وأصيبت في رأسها وكنت مضطرة إلى نقلها إلى المستشفى فأبقيت جود وأحمد اللذين كانا صغيرين جداً في المنزل لوحدهما. من الصعب عليّ جداً تربية أولادي والاعتناء بهم لوحدي بدون زوجي، وخاصة في هذه الأيام التي يعاني فيها جود من تلوث في الغدة الدرقية، تحتاج إلى عملية جراحية لاستئصال ورم على رقبتها. أخاف كثيراً من المسؤولية والموافقة على إجراء هذه العملية الجراحية وحدي بدون زوجي، لأنها عملية من الممكن أن تشكل خطراً على حياتها حسبما يقول الأطباء. عائلتنا مفككة. الأولاد يعانون بسبب غياب والدهم وأحاول أنا الاتصال به حين تتوفر الإمكانية من حيث الإرسال. أحياناً يصل زوجي إلى مسافة تبعد بعض الكيلومترات عن قطاع غزة ويتصل ليقول إنه قريب وهو ما يجعلني أبكي، بسبب معرفة أنه قريب جداً لكننا لا نستطيع رؤيته. أعرف أن عائلته في طولكرم تسبب له المشاكل أيضاً بسبب الشرخ بيننا وأخشى أن نضطر في نهاية المطاف إلى الطلاق دون أن نجد حلاً. لأنني أعيش لوحدي، فدائماً ما يصر الناس على مراقبتي وتفحص سلوكي كل الوقت. بسبب العقلية السائدة في القطاع، من الصعب أن أكون مستقلة وأحياناً أضطر حتى إلى العودة إلى المنزل قبل حلول الظلام، حتى لو لم أتمكن من إنجاز كل ما أريد إنجازه من أعمال وترتيبات. مرت سنتان تقريباً منذ المرة الأخيرة التي قدم فيها زوجي طلباً لتغيير عنوان الإقامة لي وللأولاد، لكننا لم نتلق أي رد حتى الآن. تحديث: حنان أبو صاع سافرت مع أولادها إلى مصر على أمل الوصول إلى الأردن ومن هناك إلى الضفة الغربية لكن بعد طريق شاقة ـ كما قالت ـ ومصاعب عديدة، رفضت السلطات الأردنية السماح لها ولأولادها بالدخول إلى المملكة مما اضرهم إلى العودة من حيث أتوا. مروة أبو حمادة (37 عاماً) أم لثلاثة أبناء. في العام 2019 تزوجت للمرة الثانية في القاهرة من شخص من سكان بيت لحم وعاشت معه في الضفة لمدة سنتين، دون أن تكون لديها مكانة قانونية وفي حالة من الخوف الدائم من طردها هي وابنتها الطفلة التي كانت قد وُلدت هناك. عندما مرض والدها عادت إلى غزة لكن إسرائيل رفضت جميع طلباتها للعودة إلى الضفة وخلال أكثر من سنة كانت هي وطفلتها مفصولتين عن زوجها. روت أبو حمادة لباحثة بتسيلم الميدانية ألفت الكرد يوم 26.7.22، قبل الموافقة على طلبها بالعودة إلى الضفة، عن الصعوبات التي واجهتها وعن الغموض الذي اكتنف حياتها: أنا وزوجي محمد الشاعر (52 عاماً) من سكان بيت لحم تعرفنا على بعضنا في جامعة القاهرة سنة 2017 حيث أنهينا الدراسة لشهادة الدكتوراة في السنة نفسها. بعد سنتين تزوجنا في مصر. كنا نريد العودة إلى الضفة لكن الحصول على تصريح بالدخول كان معقداً لأنني مسجلة من سكان غزة. في النهاية نجحنا في الحصول على التصريح ودخلنا عبر جسر اللنبي في 28.8.2019. وصلنا إلى بيت لحم وفي 9.10.19 قدمنا طلباً لتغيير عنوان إقامتي من غزة إلى بيت لحم لكنهم لم يوافقوا على هذا الطلب حتى يومنا هذا. أقمنا في بيت لحم لمدة سنتين. كنت أعمل أستاذة في جامعة فلسطين الأهلية. وفي 15.12.20 ولدت ابنتنا مِسك في بيت لحم. لأن عنوان إقامتي المسجل في بطاقة الهوية هو غزة، فقد كنا نواجه ما يشبه الجحيم في كل مرة نسافر فيها إلى الجامعة. كنا نسافر في طرق التفافية لتجنب الحواجز وكان الخوف يلازمنا طيلة الوقت من أن يوقفنا الجنود فيعتقلوني أو يطردوني إلى غزة بدون طفلتي. كنا نخاف من أن يقتحم الجيش منزلنا، كما يفعلون أحياناً في الحي الذي نسكن فيه. في أيار 2021 أصيب والدي خليل أبو حمادة (74 عاماً) بالمرض وخشيت أن يفارق الحياة دون أن أتمكن من وداعه. قررتُ السفر إلى غزة لزيارة والدي وأخذت معي طفلتي مِسك. دخلنا إلى القطاع بدون تنسيق وكان الأمر سهلاً لأنني مسجلة كمواطنة في غزة. فيما بعد فقط اكتشفت أن عنوان مسك أيضاً مسجل في جباليا وليس في بيت لحم. في غزة يسكن أولادي من زواجي الأول، محمد (16 عاماً) ومجد (13 عاماً). مرت تسع سنوات منذ غادرت القطاع للدراسة في القاهرة، منذ تركتهما مع والدهما زوجي السابق. خلال إقامتي في بيت لحم، حاولت كل يوم تقريباً الاتصال بهما لكنه لم يكن يسمح لي بالتحدث إليهما وفقط في أحيان متباعدة كنت أتمكن من الاتصال بهما عن طريق شقيقتي نجوى. منذ عودتي إلى القطاع أراهما مرتين كل أسبوع. حصل تدهور في المشكلة التي كان يعاني منها مجد في أذنه اليسرى حين كان صغيراً. فقد حصل تآكل في عظيمات السمع وتراجعت قدرته عل السمع بالأذن اليمنى حتى أصبح بحاجة إلى عملية جراحية لاستئصال جزء من العظيمات. قبل سنة تقريباً في 31.8.21 سمعت في نشرة الأخبار أن إسرائيل تنوي الموافقة على تغيير العنوان. توجهتُ إلى وزارة الشؤون المدنية في غزة وتقدم زوجي في الوقت نفسه بطلب إلى مكتب الارتباط والتنسيق في بيت لحم. قدمتُ طلباً للعودة إلى العمل في الجامعة في بيت لحم بعد أن توجهت الإدارة إلى مكتب الارتباط والتنسيق في 10.9.21 ولكن في 7.10.21 تلقيت رداً سلبياً من مكتب الارتباط والتنسيق بسبب عدم استيفاء المعايير. تقدمت بطلب آخر في 10.10.21 وعليه أيضاً تلقيتُ رفضاً لدواع أمنية في 24.10.21. كما أن اسمي لم يظهر في قائمة الطلبات التي بلغ عددها 4,000 طلب قدمها سكان من القطاع لتغيير عنوان الإقامة ووافقت إسرائيل عليها. الطلب الأخير الذي قدمته كان في 28.10.21 ولم أتلق رداً عليه حتى الآن؛ لكن في تلك الأثناء قدمت يوم 21.6.22 طلباً لتغيير عنوان إقامة محمد من غزة إلى بيت لحم لكي يتمكن من الانتقال للعيش معي حين يوافقون على عودتي إلى هناك. أما مجد فلا يحمل بطاقة هوية حتى الآن ولا حاجة إلى تقديم طلب خاص به. فقدتُ وظيفتي في الجامعة ولا أستطيع العثور على عمل بديل في غزة. زوجي يرسل لنا مبلغاً من المال كي أتمكن من إعالة مسك، لكن علاقتنا تضررت وأشعر بأن كل شيء يتفكك وبأن حياتي ممزقة بين غزة والضفة. أعيش في حالة من الضغط الدائم طيلة الوقت ولا أعرف كم سيستمر هذا الوضع وإلى متى. الناس في غزة ينظرون إلي نظرة سلبية لأنني بعيدة عن زوجي وكلهم يسألونني طيلة الوقت ما الذي يدفعني إلى عيش مثل هذه الحياة. مر أكثر من سنة منذ عدنا أنا ومسك إلى غزة. كانت آنذاك ابنة خمسة أشهر ومنذ ذلك الحين لم تر والدها، سوى عبر شاشة الهاتف النقال. أحياناُ تأخذ مني الهاتف وتناديه: "بابا!، بابا!". أكثر ما يهمني اليوم هو السماح لمجد بتلقي العلاج الأفضل والعودة مع مسك إلى والدها وإلى عملي في بيت لحم. أتوجه إلى جميع الجهات المعنية بأن تمارس الضغط على إسرائيل لمساعدة جميع النساء العالقات في غزة، إذ أنني أعرف مئات الحالات الأخرى المماثلة. في أية دولة تعيش امرأة مع أولادها في مكان ما بينما يعيش زوجها في مكان آخر؟ تتحديث: نجحت مروة أبو حمادة في تعيين دور لعلاج ابنها مجد في بيت لحم في 17.8.22 وفي الحصول على تصاريح دخول له ولها ولمِسك.

13 تشرين الثاني/نوفمبر 2022

فاطمة المصري. الصور قدمتها العائلة مشكورة.

قطاع غزة

إفادة دعاء المصري، التي توفيت ابنتها فاطمة وهي في سن سنة واحدة وسبعة أشهر بعد منع إسرائيل خروجها من قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي

ثماني سنوات كاملة استمرت محاولات دعاء وزوجها جلال المصري لإنجاب أطفال، لكنّ محاولاتهما لم تتكلل بالنجاح. أجهضت دعاء عدّة مرّات وتلقّت علاجات كثيرة ومؤلمة ومُكلفة. لكن في العام 2020 نجحت أخيراً وأنجبت ابنتها البكر فاطمة التي تظهر هنا في صورة التُقطت أثناء نُزهة عائليّة في شاطئ قطاع غزّة. عندما بلغت فاطمة تسعة أشهُر من عمرها احتاجت إلى علاج طبي لإنقاذ حياتها لكنّ ممارسات إسرائيل جعلت جهاز الصحّة في قطاع غزّة عاجزاً عن توفير هذا العلاج. كذلك، لم تسمح لها إسرائيل بالخروج من قطاع غزّة لتلقّي العلاج في مكان آخر. وفي 25.3.22 توفّيت فاطمة وهي ابنة سنة وسبعة أشهر فقط. أدناه ما روته والدتها دعاءفي إفادتها أمام باحثة بتسيلم الميدانية ألفت الكرد في 30.3.22: في العام 2012 تزوّجت من جلال المصري ثمّ مرّت ثماني سنوات لم ننجب خلالها أطفالاً رغم محاولاتنا العديدة. أجهضتُ عدّة مرّات وتلقّيت علاجات كثيرة اضطررنا إلى بيع كلّ ما نملك لنتمكن من تغطية تكاليفها. في النهاية نجحت المحاولة فحملت وأنجبت ابنتي فاطمة في العام 2020 بعد سنوات عديدة من عذاب العلاجات والأدوية. كنت في غاية السّعادة. وُلدت فاطمة بصحّة جيّدة ولكن في سنّ 9 أشهر صارت تسعل. عندما فحصها أخصّائي أمراض القلب تبيّن أنّ لديها ثُقباً في القلب. غادرت فاطمة المستشفى مع جهاز استنشاق بخاريّ لكي يسهّل عليها التنفّس. في شهر تشرين الأوّل الماضي قال لنا الأطبّاء إنّ الثقب قد كبُر وإنّ فاطمة قد أصبحت بحاجة ماسّة لتلقي العلاج في مستشفى المقاصد في القدس. على الفور أعدّوا لنا تحويلاً للعلاج خارج قطاع غزّة. تمّ تعيين موعد العلاج في 28.12.21 فقدّمنا طلب تصريح للخروج من غزّة وسجّلنا والدتي ياسمين المصري (46 عاماً) كمُرافقة لفاطمة. قبل الموعد بيوم واحد فقط تلقّت والدتي في المساء رسالة خطية عبر الهاتف تبلغها بأنّ الطلب لا يزال قيد الفحص. اضطُررنا إلى تعيين موعد جديد فحدّدوا لها يوم 6.1.22 ومرّة أخرى أبلغونا بأنّ الطلب لا يزال قيد الفحص. عيّنا موعداً ثالثاً في 13.2.22 ولكنّنا خسرناه للسّبب نفسه، إذ أبلغونا بأنّ طلب التصريح لا يزال قيد الفحص. خلال تلك الفترة تراجعت صحّة فاطمة وتدهور وضعها كثيراً. ولأنّها كانت مريضة جدّاً نصحنا الأطبّاء بأن نحاول تعجيل التحويل. قدمنا طلباً جديداً آخر فحددوا لنا موعداً في 27.3.22 لكنّ الارتباط الإسرائيليّ رفض طلب التصريح بحجّة أنّه لم يمرّ بعد 14 يوماً منذ تقديم الطلب الأخير. عُدت إلى المستشفى وطلبت ترتيب التزام ماليّ لموعد متأخّر أكثر وأن يُجهّزوا لنا تقريراً طبّياً جديداً. ثم عدنا وقدمنا الطلب من جديد وتمّ تعيين دور في 5.4.22. لكن قبل أن يحين الموعد الجديد توفّيت فاطمة، في 25.3.22. في ذلك اليوم استيقظت فاطمة في العاشرة والنصف صباحاً. بعد أن تناولت فطورها حملتها وغسلتُ وجهها. قالت لي: ماما أنت حبيبتي وبابا حبيبي. كنت لا أزال أحملها عندما أحسستُ أنّ فاطمة قد غابت عن الوعي. فتحتُ باب المنزل وأخذت أصرخ. جاء سِلفي أدهم (40 عاماً) وأخذها من يديّ ثمّ توجّهنا إلى المستشفى. هناك قالوا لنا إنها قد فارقت الحياة. كنتُ قد شعرتُ بأنّ فاطمة فارقت الحياة وهي بين ذراعيّ. صرت أبكي وأصرخ. أنا لا أستطيع تجاوز الصّدمة والألم. فاطمة كانت كلّ شيء في حياتي. غاب صوتها من المنزل ولن أسمعه بعد أبداً. لن أسمعها تناديني "ماما" ولن أسمعها تنادي والدها "بابا". لا أتحمّل رؤية ألعابها ولذلك تبرّعت بها جميعاً. تبرّعت أيضاً بملابسها. فراق فاطمة صعب. كانت ممدّدة أمامي طوال ساعة كاملة وأنا أنظر إلى وجهها البريء وأبكي وأحتضنها. لقد توفّيت طفلتي لأنّ إسرائيل رفضت تمكينها من تلقّي العلاج. خلال تلك الفترة كلها كانوا يتّصلون بنا من مستشفى المقاصد المرّة تلو الأخرى ويقولون إنّهم ينتظرون وُصول فاطمة وكنا نحن نقول لهُم إنّ طلب التصريح لا يزال قيد المعالجة لدى الارتباط الإسرائيليّ. فاطمة كانت طفلة بريئة لا ذنب لها. لو قالوا لي إنّ عليّ إرسالها لتلقّي العلاج بدون مرافقة لفعلت ذلك. كنت مستعدّة لأن أفعل أيّ شيء كي تحصل على العلاج اللازم. لكنّهم لم يقولوا لنا ذلك.

25 نيسان/أبريل 2022