قيود على الحركة والتنقّل

روتين التنكيل خلال آذار ونيسان 2019: الجيش يغلق طرق الوصول إلى أربع قرى فلسطينيّة

الصورة
חסימת הכניסה הראשית לעזון. צילום: עבד אל-כרים סעדי, בצלם, 8.4.19

"نهدر يومنا في متابعة مستجدّات الوضع وأخبار الحركة على الطرق والحواجز العسكريّة والبوّابات المغلقة ودوريّات الشرطة والدوريّات العسكريّة وهجمات المستوطنين. حياتنا صعبة للغاية والإسرائيليّون يريدون أن يتملّك اليأس الناس هنا لكي يدفعوهم إلى مغادرة منازلهم والفرار. هذا هو هدف سياستهم. لكن نحن ليس لنا مكان آخر نذهب إليه وليكنْ ما يكون. نحن باقون هنا".

مقطع من إفادة مطاوع بوزية من سكّان كفل حارس.

منذ زمن أصبح إغلاق الطرق في قرى الضفّة الغربيّة إحدى وسائل القمع الممنهج التي تمارسه إسرائيل ضدّ السكّان الفلسطينيّين. على سبيل المثال، عندما يُدّعى انّ شبّانًا فلسطينيّين من قرية ما رشقوا حجارة أو زجاجات حارقة نحو سيّارات إسرائيليّة في شوارع بالمنطقة يعاقب الجيش جميع سكّان تلك القرية والقرى المحيطة بواسطة إغلاق البوّابات التي نصبها خلال السنوات الماضية على مداخل هذه القرى. الوجود الدّائم لهذه البوّابات حتى وهي مفتوحة يعمل كتذكير دائم بأنّ الفلسطينيّين لا يملكون حرّية الحركة وأنّ تنقّلاتهم رهْن تعسّفيّة القرارات الإسرائيليّة التي تتجاهل احتياجات السكّان.

بمثل هذه الحجج أغلق الجيش في شهرَي آذار ونيسان البوّابات التي نصبها عند مداخل أربع قرى: في عزّون الواقعة شرقيّ قلقيلية تواصل الإغلاق طيلة 20 يومًا؛ في كفل حارس الواقعة شمال غرب سلفيت استمرّ ثمانية أيّام؛ في دير إستيا الواقعة شرقيّ سلفيت استمرّ خمسة أيّام؛ وفي تقوع الواقعة جنوب شرق بيت لحم استمرّ الإغلاق 17 يومًا.

إغلاق الطرق مخالف للقانون وهو يمسّ بحياة آلاف الأشخاص الذين لا ذنب لهم سوى أنّه يقيمون في القرية التي قرّر الجيش قمعها. تسبّب الإغلاقات تشويشًا شديدًا لحياة السكّان وتزعزع نظامهم المعتاد وتمسّ بسبُل كسب رزقهم. إنّها تعرقل إمكانيّة وصول الطلّاب إلى مدارسهم وجامعاتهم والمزارعين إلى أراضيهم الزراعيّة كما وصول المرضى لتلقّي العلاج وحتى إدارة حياتهم على نحوٍ معقول. تشكّل الإغلاقات عقابًا جماعيًّا يفرض على السكّان حياة ملؤها اللّايقين ممّا يسبّب لهم الإحباط ويجبرهم على إهدار الوقت الثمين. من خلال إغلاق الطرق التعسّفيّ يسخّر الجيش قوّته لكي يحرم آلاف السكّان من حقّهم في حرّية الحركة والتنقّل. مثل هذه الانتهاكات بحقّهم لا يمكن إيجاد أيّ مبرّر أخلاقيّ أو قانونيّ لها.

فيما يلي وصف لهذه الإغلاقات وإفادات من سكّان القرى المذكورة، سجّلها باحثو بتسيلم الميدانيّون.

إغلاق المدخل الرئيسي لقرية عزّون طيلة 20 يومًا: من 27.3.19 إلى 15.4.19

في ساعات ما بعد الظهر من يوم الأربعاء الموافق 27.3.19 أغلق الجيش البوّابة التي نصبها عند المدخل الرئيسيّ للقرية والذي يوصل إلى شارع 55 بحجّة أنّ شبّانًا رشقوا السيارات الإسرائيلية في هذا الشارع بالحجارة والزجاجات الحارقة. في الليلة نفسها فتح شبّان مجهولون البوّابة بواسطة منشار وفي اليوم التالي 28.3.19، استبدلها الجيش بمكعّبات الإسمنت. طيلة أيّام الإغلاق العشرين كان يصل يوميًّا إلى المكان جيب عسكريّ يقف هناك عدّة ساعات يجري خلالها الجنود فحص بطاقات هويّة المشاة المارّين من هناك. في اليوم الأوّل للإغلاق أغلق الجيش أيضًا البوّابة المنصوبة على الطريق البديلة التي يستخدمها السكّان والتي تمرّ عبر قرية عزبة الطبيب. في الأيّام التي تلت ذلك كان الجيش يغلق البوّابة ويفتحها على هواه وأحيانًا كان يوقف هناك جنودًا يفحصون بطاقات هويّة المسافرين وخاصّة في ساعات المساء ممّا كان يسبّب ازدحامًا مروريًّا ويعيق السكّان عن الوصول إلى مقاصدهم.

أدلى عدد من سكّان عزّون بإفاداتهم أمام باحث بتسيلم الميداني عبد الكريم السّعدي:

حسن شبيطة البالغ من العمر 56 عامًا وهو متزوّج وأب لسبعة أولاد ويعمل مدير علاقات عامّة في بلديّة عزّون أدلى بإفادته في 31.3.19 قائلًا:

الصورة
حسن شبيطة. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 31.3.19

بعد إغلاق المدخل الرئيسيّ اضطررنا إلى البحث عن شوارع بديلة مثال الشارع المارّ عبر عزبة الطبيب رغم أنّهم يغلقونها من حين لآخر. هناك بديل ثانٍ وهو المدخل الجنوبي لقرية عزّون والذي يؤدّي إلى القرى ثلث وعزبة الأشقر وعزبة جلعود وراس عطيّة وحبلة ومن ثمّ إلى قلقيلية. إنّها طريق طويلة مقارنة بطريق المدخل الرئيسيّ والبديل الأوّل وينبغي التنويه أنّ المسافة بين مدينة قلقيلية وعزّون من شارع 55 هي 9 كم بينما من شارع كفر ثلث والعزب وحبلة تبلغ المسافة 20 كم.

قبل يومين، في يوم الجمعة، سافرت في ساعات المساء إلى قلقيلية عن طريق عزّون - عزبة الطبيب وفي طريق عودتي - وكانت الساعة 22:30 ليلًا، فوجئت بأنّهم أغلقوا البوّابة المنصوبة عند المدخل الغربي لعزبة الطبيب وأوقفوا ثلاثة جيبات عسكريّة بشكل يغلق الشارع. نزلت من سيّارتي وحاولت التحدّث مع الجنود لكي يسمحوا لي بدخول قريتي ولكنّهم أخذوا يصرخون عليّ ورفضوا التحدّث معي. مجبرًا، عدت إلى قلقيلية وسافرت في الشارع البديل الثاني، عبر قرية ثلث وحبلة والعزب المختلفة. وصلت إلى منزلي بعد منتصف اللّيل. ويُذكر أنّ هذا البديل الثاني عبارة عن شوارع ضيّقة إضافة إلى أنّها مزدحمة جدًّا جرّاء الإغلاق.

هناك مئات الموظّفين والعمّال والطلّاب الذي يُجبرون اليوم على السّفر في شوارع التفافيّة وتحمّل نفقات إضافيّة بسبب إغلاق الشارعين: المدخل الشمالي لقرية عزّون وشارع عزّون - عزبة الطبيب.

سماح حسين البالغة من العمر 36 عامًا وهي متزوّجة وأمّ لثلاثة وتعمل موظّفة في بلدية عزّون أدلت بإفادتها في 31.3.19 قائلة:

ابني البكر (يامن) عمره 7 سنوات وهو يتعلّم في مدرسة خاصّة في قلقيلية يذهب إليها يوميًّا في سفر منظّم. كلّما أغلق الجيش مداخل القرية ينتابنا القلق والحيرة أنا وزوجي حيث لا نعرف هل ستتمكّن السيّارة من المجيء أم لا. حدث عدّة مرّات أن السيّارة لم تتمكّن من الوصول لأنّ الجيش أغلق أيضًا بوّابة شارع عزبة الطبيب إضافة إلى بوّابة مدخلنا الرئيسي.

في يوم الأربعاء الموافق 27.3.19 خرج يامن في الصّباح إلى المدرسة بالسيّارة كالمعتاد ولكن خلال النهار جاء الجيش وأغلق البوّابة الرئيسيّة كما أغلق الشارع البديل جزئيًّا. قلقت واحترت كيف سيعود يامن إلى البيت. اتّصلت مع سائق سيّارة المدرسة فقال أنّه يخشى المجيء ويفضّل الانتظار لحين سماع أخبار عن الإغلاق. توتّرت، لأنّني لا أريد أن يتأخّر يامن كثيرًا خارج المنزل. أجريت اتّصالات مع معارفي في قلقيلية ومع معلّمي يامن. في النهاية جاء يامن مع أحد أصدقاء العائلة الذي كان في قلقيلية في ذلك الوقت وأعاده معه، مستخدمًا طرقًا التفافيّة عبر قرية حبلة والعزب وقرية ثلث لكي يصل إلى عزّون.

في ذلك اليوم وصل يامن إلى البيت في السّاعة 17:00 بدلًا من 13:30 أو 14:00.

فدوى شبيطة البالغة من العمر 58 عامًا وهي متزوّجة وأمّ لسبعة أولاد وتعمل مزارعة وناشطة اجتماعيّة أدلت بإفادتها في 16.4.19 قائلة:

الصورة
فدوى شبيطة. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 16.4.19

أنا أعتاش من زراعة الخضراوات العضويّة في عزّون. زبائني يأتون من مختلف أنحاء الضفّة: من كفر لاقف والفندق وكفر قدوم وقرى ومناطق أخرى عديدة.

إغلاق المدخل الرّئيسي للقرية في 27.3.19 عرقل عملي ورفع المصاريف فأنا في كلّ يوم أرسل الطلبيّات إلى زبائني في المواصلات العامّة وهذا يكلّفني 10 شيكل فقط. بعد الإغلاق أصبح إرسال الطلبيّة يكلّفني 15 شيكل وهذا فرق كبير بالنسبة إليّ. أنا معيلة وحيدة، لأنّ زوجي يعاني من مشاكل في القلب وغير قادر على العمل.

إضافة إلى ذلك، أنا لديّ بنات متزوّجات يسكنّ في حوّارة ورام الله وقرية حبلة. لقد اعتدت على زيارتهنّ في أوقات متقاربة، ولكن عند إغلاق البوّابة تحوّل المواصلات العامّة طريقها نحو الشارع البديل فيستغرق الذهاب والإياب وقتًا أطول بكثير. بسبب ذلك صرت أقلّل من زيارة بناتي لكي لا أتأخّر كثيرًا ولكي أتجنّب ملاقاة الجنود فهُم كانوا يقفون كلّ الوقت عند مدخل عزّون؛ وكذلك لأنّهم كانوا أحيانًا ينصبون حواجز فجائيّة على الشارع البديل.

هذا كلّه ناهيك عن أنّ الإغلاق يؤثّر علينا نفسيًّا، لأنّنا نشعر وكأنّنا نعيش في سجن والجيش يفعل بنا ما يشاء.

إغلاق مدخل قرية كفل حارس طيلة 8 أيّام: من 26.3.19 إلى 2.4.19

في يوم الثلاثاء الموافق 26.3.19نحو الساعة 21:00 ليلًا أغلق الجيش البوّابة المنصوبة عند المدخل الرّئيسي في جنوب شرق القرية دون أن يقدّم للسكّان أيّ تفسير لذلك. في أعقاب ذلك اضطرّ السكّان إلى استخدام طريقين بديلين: الأوّل طريق المدخل الجنوبي الغربي ثمّ عبر طريق زراعيّة مهلهلة تؤدّي إلى شارع رقم 5 والثاني شارع طويل وضيّق وحالته أسوأ من الأوّل يخرج من المدخل الشمالي ويمرّ عبر قرية دير إستيا.

الصورة
عبد الشكور شقور. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم، 2.4.19

أدلى عدد من سكّان كفل حارس بإفاداتهم أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة، سلمى الدّبعي، في 2.4.19:

عبد الشكور شقور البالغ من العمر 64 عامًا وهو متزوّج وأب لأربعة أولاد ويعمل سائق تاكسي قال في إفادته: 

أثناء فترة الإغلاق أسافر مجبَرًا عبر شوارع بديلة مهلهلة ولا تناسب السيّارات العاديّة. هذا يضرّ بعجلات السيّارة وبالإطارات. قبل يومين اضطررت لأخذ السيّارة إلى الكراج بسبب الأضرار التي لحقت بها.

أنا أقلّ الركّاب كلّ يوم إلى سلفيت وبلدات أخرى مثل بيديا وقراوة بني حسّان ونابلس وقلنديا ورام الله. عندما تكون البوّابة مغلقة أضطرّ إلى الوصول إلى شارع 5 ("عابر السّامرة") عبر طريق زراعيّة تمرّ في كروم زيتون ولا تناسب لسفر السيّارات. كذلك هي طريق أطول بكيلومتر واحد لكنّها تطيل السفر عشر دقائق أخرى. الوصول إلى دوّار سلفيت/أريئيل يستغرق عشر دقائق وهو يبعد دقيقة فقط عن قريتنا. إنّه عقاب جماعيّ يطال جميع السكّان والهدف منه إزعاجنا وتشويش حياتنا.

يتّصل الزبائن طوال الوقت إلى محطّة التاكسيّات لكي يعرفوا هل البوّابة مفتوحة أم مغلقة. حياتنا أصبحت متعلّقة بالبوّابة. عندما نبلغ الزبائن أنّ البوّابة مغلقة يؤجّلون سفرهم إذا لم يكن الأمر طارئًا. لقد انخفض عدد الطلبيّات بشكل ملحوظ.

يؤدّي الإغلاق أيضًا إلى رفع سعر السّفر لأنّه يجبرنا أن نطلب زيادة 5 شيكل على التسعيرة الرسميّة التي حدّدتها الوزارة. على سبيل المثال، السفر إلى سلفيت يكلف 20 شيكل في الأيّام العاديّة لكنّه في أيّام الإغلاق يكلف 25 شيكل. ينزعج الزبائن من ذلك ولكن ما ذنبنا نحن؟ نحن أيضًا نعاني من الأضرار التي تلحق بسيّاراتنا ونستخدم وقودًا أكثر.

اليوم فتح الجنود البوّابة نحو الساعة 10:00 صباحًا. أنا مسرور للغاية لأنّهم فتحوها ولكنّني أخشى أن يغلقوها ثانية. حياتنا أصبحت سلسلة من القلق.

مطاوع بوزية البالغ من العمر 46 عامًا وهو متزوّج وأب لأربعة أولاد وصاحب سوبرماركت قال في إفادته:

الصورة
مطاوع بوزية. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم، 2.4.19

في 17.3.19 أطلقت عدّة رصاصات قرب دوّار سلفيت/أريئيل وفي أعقاب ذلك أغلق جنود البوّابة طيلة يومين تقريبًا. بعد وقت وقصير - في 26.3.19 عادوا وأغلقوها وظلّت مغلقة إلى اليوم.

يضطرّ السكّان هنا إلى السّفر إلى أعمالهم وأشغالهم في طرق بديلة. أنا مثلًا أسافر يوميًّا لكي أجلب البضاعة اللّازمة للسوبرماركت. يوم أمس كان عليّ أن أذهب إلى "الحِسبة" في بيتا لشراء الخضار واضطررت للسّفر في شارع مهلهل يخرج من جهة جنوب غرب القرية إلى شارع 5. هذه الطريق لا تناسب السيّارات، خاصّة في وجود "برك الماء" بعد هطول الأمطار.

هناك تجّار يجلبون لنا البضاعة وعندما يصلون إلى المدخل ويرون البوّابة مغلقة يستديرون ويذهبون. بعضهم يتّصل بي فأرشدهم إلى كيفيّة الوصول إلى السوبرماركت عبر الطرق البديلة.

الآن اتّصل بي صديق وقال أنّ هناك دوريّة شرطة تقف في ناحية جنوب غرب القرية. عليّ الذّهاب إلى البنك ولكنّني لن أخرج الآن لأنّ الشرطة في الجوّ الأمنيّ السّائد الآن تستهدف السّائقين الفلسطينيّين وتصدر المخالفات لأتفه الأسباب وأحيانًا بدون أيّ سبب؛ أمّا السيّارات الإسرائيلية فالشرطة تدعها تمرّ بسلام حتى لو ارتكب السّائق مخالفة. لذلك فنحن نحاول قدر الإمكان عدم الخروج من القرية إلّا إذا استدعت الضرورة ذلك.

يوم أمس كان لدى ابني درس سواقة في سلفيت لكنّنا ألغيناه لأنّني أردت تجنّب دفع 40 شيكل ذهابًا وإيابًا أجرة تاكسي إلى سلفيت. ابنتي تدرس في جامعة النجاح في نابلس وهي تسافر عادة في المواصلات العامّة، ولكن بعد إغلاق البوّابة ارتفع سعر السفر من 10 إلى 12 شيكل في كلّ اتّجاه. عندما تكون البوّابة مغلقة أقلّها بنفسي إلى نابلس ثم إلى عزّون في نهاية الدّوام.

يسبّب هذا الإغلاق شللًا اقتصاديًّا. يمرّ من قريتنا أناس من قرى مجاورة مثل دير إستيا وقيرة وحارس وزيتا وجمّاعين؛ وهم يتبضّعون في حوانيت القرية، وهذا الأمر يُسهم في صمودنا اقتصاديًّا. منذ إغلاق البوّابة هبطت حركة الشراء ممّا يسبّب لنا يوميًّا خسائر اقتصاديّة.

نهدر يومنا في متابعة مستجدّات الوضع، أخبار الحركة على الطرق، الحواجز العسكريّة، البوّابات المغلقة، دوريّات الشرطة، الدوريّات العسكريّة، وهجمات المستوطنين. حياتنا صعبة للغاية، والإسرائيليّون يريدون أن يتملّك اليأس الناس هنا لكي يدفعوهم إلى مغادرة منازلهم والفرار. هذا هو هدف سياستهم. لكن نحن ليس لنا مكان آخر نذهب إليه وليكنْ ما يكون. نحن باقون هنا.

الصورة
السدّة التي نصبها الجيش عند المدخل الشمالي الشرقي لقرية تقوع. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم، 28.4.19

إغلاق شارع تقوع طيلة 17 يومًا من 15.4.19 إلى 1.5.19

تقع قرية تقوع جنوب شرق بيت لحم ولها ثلاث مداخل أساسيّة: المدخل الرئيسي، من جهة جنوب غرب، يؤدّي إلى شارعَي 356 و-3157، وقد نصب عنده الجيش حاجزًا وبرج مراقبة (البقعة)؛ المدخل الشرقي ويؤدّي إلى شارع 356؛ ومدخل ثالث يؤدّي أيضًا إلى شارع 356 عبر خربة الدّير.

في 15.4.19 أغلق الجيش بواسطة مكعّبات الإسمنت المدخل من جهة شمال شرق بحجّة أنّ شبّانًا رشقوا الحجارة نحو شارع 356. أجبر الإغلاق السكّان على استخدام طرق بديلة لأجل الوصول إلى الشارع الرئيسي رقم 356 ممّا يطيل سفرهم مسافة 5-7 كم، ناهيك عن الازدحام المروريّ الشديد على هذه الطرق.

يرتاد طلّاب القرية مدرستين تقعان في الجانب الآخر من شارع 356 وهو شارع سريع ومن الخطر اجتيازه مشيًا على الأقدام. في معظم الأحيان يقلّ الأهالي أولادهم إلى المدرستين في سيّاراتهم وكذلك المعلّمات والمعلّمون يصلون بسيّاراتهم. ولكن بسبب إغلاق الشارع يضطرّون إلى الالتفاف في طريق طويلة. لهذا السبب يأتي جزء من الطلّاب والمعلّمين إلى المدرسة مشيًا ويخاطرون بأنفسهم لدى اجتياز الشارع الرئيسي. كذلك تضطر المعلّمات والمعلّمون إلى انتظار الطلّاب على جانب الشارع لكي يساعدوهم في اجتيازه.

في 1.5.19 أزال الجيش السدّة من المدخل لكنّه نصب هناك بوّابة حديديّة جديدة وهي مفتوحة حاليًّا.

أدلى عدد من سكّان تقوع بإفاداتهم أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش في 28.4.19:

محمد حميد البالغ من العمر 61 عامًا وهو متزوّج وأب لثمانية أولاد ويعمل سائق تاكسي قال في إفادته:

الصورة
محمد حميد. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم، 28.4.19

أنا أعمل على خطّ تقوع - بيت لحم. يقع منزلي على بُعد 500 متر تقريبًا من المدخل الشمالي الشرقي للقرية وهو الذي أستخدمه عادة في سفري إلى بيت لحم وعودتي منها. قبل 17 يومًا أغلق الجيش ذلك المدخل ومنذ ذلك الحين أضطرّ إلى استخدام المدخل الذي من جهة شمال غرب، ويمرّ من خربة الدير. هذه الطريق أطول بكثير لكنّها على الأقل تؤدّي إلى شراع 356. إنّها أطول بخمسة كيلومترات، وهذا يشكّل عبئًا إضافيًّا لي وللركّاب الذين يقيمون قرب المدخل الشمال شرقي.

تعمل في القرية 47 سيّارة أجرة وجميعنا نضطرّ إلى السفر عبر المدخل الشمال غربي، أو الجنوب غربي (البقعة) والذي يوجد فيه حاجز عسكريّ يشغله جنود يوقفون السيّارات ويجرون التفتيش. ولكنّهم يغلقون أحيانًا حتى البوّابة المنصوبة هناك.

السّفر عبر المدخل الجنوب غربي يطيل الطريق بسبعة كيلومترات تقريبًا إضافة إلى أنّها طريق مهلهلة وتمرّ بين منازل القرية. يسبّب الإغلاق ازدحامًا مروريًّا شديدًا في الطرق البديلة، وهذا يؤدّي إلى إهدار الكثير من الوقود وبالتالي رفع مصاريفنا، كذلك يتصعّب الركّاب في الوصول إلى أماكن عملهم ودراستهم في الموعد المحدّد.

نقيم اليوم اعتصامًا احتجاجيًّا بهدف الضغط على الجيش لكي يفتح المدخل الشمال شرقي، لأنّه إذا استمرّ هذا الوضع فسوف تلحق أضرار كثيرة بجميع السكّان بما في ذلك أنا شخصيًّا. لا أرى أنّ أحدًا يمكنه تحمّل ذلك بعد.

رحمة العروج البالغة من العمر 44 عامًا وهي متزوّجة وأمّ لأربعة أولاد وتعمل مدرّسة في مدرسة الجرمق قالت في إفادتها:

أسكن قرب المدخل الشمال شرقي وأعاني كثيرًا جرّاء الإغلاق. في الأيّام العاديّة أذهب إلى عملي في سيّارتي الخاصّة وأصل إلى المدرسة خلال ثلاث دقائق. منذ الإغلاق أضطرّ إلى السفر عبر المدخل الجنوب غربي ممّا يضيف 7 كيلومتر سفرًا إلى المدرسة الواقعة في الجانب الآخر من شارع 356. كما أنّني أضطرّ إلى إجراء الالتفاف نفسه عندما أحتاج الوصول إلى بيت لحم أو أيّ مكان آخر خارج القرية.

التلاميذ الذي يقلّهم ذووهم إلى المدرسة في الأيّام العاديّة يصلون الآن مشيًا على الأقدام وأنا كمعلّمة ملزمة بمساعدة هؤلاء التلاميذ على اجتياز الشارع الرئيسي السريع. لقد وقعت على هذا الشارع حوادث طرق كثيرة. قبل أسبوعين دُهست وتوفّيت المعلّمة فاطمة سليمان (46 سنة) من قريتنا.

 

مواد مقترحة

סילמאן מחמד פוקהא ליד מכוניתו שנשרפה בידי מתנחלים שתקפו את הכפר סינג'ל שבמחוז רמאללה. צילום: אבישי מוהר, בצלם.  20.1.25

سياسة إطلاق النار

ما هكذا يكون وقف إطلاق النار

منذ أكثرمن 15 شهراً تشنّ إسرائيلحرباً شعواء ضدّ الشعب الفلسطينيّ كلّه. منذ أن أعلنت إسرائيل وحركة "حماس" وقفإطلاق النار المؤقت في قطاع غزّة وصفقة الإفراجعن المخطوفينوالأسرى قبل ثلاثة أيّام، في 19.1.24، لاتني إسرائيلتصعّد عُدوانهاضدّ الفلسطينيّينفي الضفة الغربيّة.لم توقفإسرائيل إطلاق نيرانها الموجّهةضدّ الشعب الفلسطينيّ، بل تُظهِر تصرّفاتها أنّها لا تنوي وقف النيرانوإنّما توجيههامن قطاع غزّةإلى مناطق أخرى واقعة تحت سيطرتهافي الضفة الغربيّة.فور التوقيع على اتّفاق وقف إطلاق النار، أغلق الجيش الإسرائيليّ معظم المنافذ من وإلى مختلف المدنوالقرى الفلسطينيّةفي الضفة الغربيّة. وقد أعاقت هذهالإغلاقات إلى حدّ كبير مجرى الحياة المعتاد لأكثر من ثلاثة ملايين فلسطينيّ. ومن ضمنذلك، تعذّر على التلاميذوطلّاب الجامعاتالوُصول إلى المؤسّسات التعليميّة، كما تعذّر على المرضى تلقّي العلاج الطبّي ولم يستطع كثيرون من السكّان الوُصولإلى أماكن عملهم.اجتاح الجيش الإسرائيليّ أماكن عدّة، من بينها سبسطية وعزّون وجنين وبيت فوريك والخليل، وراحضحيّة عمليّاتالتوغّل ثمانية فلسطينيّين، من بينهمقاصر واحد على الأقل، وجُرح العشرات، إضافة إلى اعتقالات جماعيّةطالت عشرات الفلسطينيّين. خلال اللّيلتين الماضيتينهاجم إسرائيليّون،بحُضور جُنود، بلدات فلسطينيّة وسكانَها وحاولوا إحراق منازل على ساكنيها، أحرقوا سيّارات وأتلفواممتلكات كثيرة. وقد جاءت أعمال الشغب هذه، وفقاً لتصريحاتمرتكبيها أنفسهم، انتقاماً ضدّ تحرير الأسرى الفلسطينيّين في إطار صفقة التبادُل. من بين القرى التي جرت مهاجمتها، ترمسعيا والفندق وسنجل وعين سينيا والمغيّر وجينصافوط. إضافة إلى ذلك، أغلق مستوطنون مفترقاتمركزيّة في أنحاء الضفة الغربيّة ورشقوا بالحجارة المركباتالفلسطينيّة التي مرّت هُناك.لقد تكشّفت نوايا حكومة إسرائيل حين قررت إضافة العمليّاتالعسكريّة في الضفة الغربيّةإلى أهداف الحرب الرسميّة، وذلك قبل يومين فقط من بدء سريان وقف إطلاق النار في قطاع غزّة. إنّ وقفالحرب في قطاع غزّة، والذي فرضته الولايات المتحدةوالسعوديّة على حُكومة إسرائيليشكل ذريعة وفرصة بالنسبة لإسرائيل لتصعيد عُدوانها ضدّ الفلسطينيّين سكّان الضفة الغربيّة.ما هكذايكون وقف إطلاق النار.

21 كانون الثاني/يناير 2025

البؤرة الاستيطانيّة "حَفات مِتسبي يهودا/تْسُن كيدار. تصوير:  فايز أبو رميلة، بتسيلم، 22.7.24

عنف المستوطنين = عنف الدولة

"حَفات تْسون كيدار" – مستوطنون، بمساعدة الجيش، يُبعِدون مزارعين فلسطينيين عن أراضي السّواحرة الشرقيّة

أصبحت بؤر "المزارع الاستيطانية" خلال العقد الأخير، إحدى الطرق الرئيسة التي تستخدمها إسرائيل للاستيلاء على الأراضي في الضفّة الغربيّة ولطرد التجمّعات الفلسطينيّة التي تعيش عليها. بخلاف الخطوات الرسميّة التي يتمّ اتّخاذها لإقامة مستوطنات، فإنّ إنشاء البؤر الاستيطانيّة يمكن أن يُنفّذ بسرعة ويتطلّب موارد وقوى بشريّة قليلة نسبيًّا. كما أنّ الاستيلاء على أراضٍ زراعية، من خلال البؤر الاستيطانيّة والمزارع، يسمح للدولة بالتنصّل من المسؤوليّة عن الاستيلاء على الأرض وعن الممارسات العنيفة وغير القانونيّة التي يرتكبها المستوطنون، رغم أنّها تدعم هذه البؤر الاستيطانيّة بشتّى الطرق. وبذلك، تنجح الدولة في وضع ممارسات المستوطنين - مبعوثيها - ضمن إطار مسألة متعلّقة بإنفاذ القانون فحسب، بدلًا من كونها قضيّة متعلّقة بسياسة منتهجة. يتمّ إنشاء البؤر الاستيطانيّة بشكل سريع في مناطق أساسيّة، ويتمكّن المستوطنون من السيطرة على مساحات شاسعة في غضون وقت قصير، ومن فرض حقائق على الأرض عبر مداهمة الأراضي الفلسطينيّة بقطعان الأغنام والأبقار، ومن مواجهة السكّان الفلسطينيّين بشكل متعمّد والاعتداء العنيف عليهم. في بعض الحالات، تقام البؤر الاستيطانية بدون تراخيص رسمية من جانب السلطات الإسرائيلية، وفي بعضها الآخر من خلال التعاون مع السلطات، بالاعتماد على اتفاقيات لتخصيص أراضٍ لأغراض زراعية، مثل المراعي والفلاحة. وحتى في الحالات التي يتم فيها تخصيص أراضٍ من جانب الدولة، يتجاوز المستوطنون ـ في حالات عديدة ـ المساحة التي تم تخصيصها، فيقومون بذلك بتوسيع مساحات الأراضي التي تحت سيطرتهم. وتحظى ممارسات المستوطنين هذه، في كثير من الحالات، بتعاون من جانب الجيش الذي يمتنع عن هدم المباني غير القانونيّة التي يقيمونها، لا بل يزوّد المستوطنين بخدمات حراسة، ويشارك بشكل فعّال في طرد السكّان الفلسطينيّين بشكل عنيف. منذ 7 من تشرين الأوّل، تفاقمت ممارسات المستوطنين الساعية إلى الاستيلاء على الأراضي، سواء من ناحية حجم انتشارها وآثارها، أو من حيث حدّة العنف الذي يستخدمه المستوطنون، أو من حيث انخراط الجيش الفعّال في هذه الممارسات. وفي هذا الإطار أيضًا هُجِّر 18 تجمّعًا فلسطينيًّا من مساكنها وأراضيها بينما تواجه تجمّعات أخرى كثيرة خطرًا مماثلًا. أقيمت البؤرة الاستيطانيّة المسمّاة "حَفات مِتسبي يهودا /تْسون كيدار" في أيلول 2019 في منطقة برّية السّواحرة الشرقيّة، الواقعة شرقيّ بلدة السّواحرة في محافظة القدس. أنشئ في هذه البؤرة الاستيطانيّة عدد من المباني، بما في ذلك مقهى، وتقام فيها مناسبات وأعراس؛ إضافة إلى ذلك جُلب إلى المكان قطيع أغنام.على امتداد سنين طويلة انتفع من أراضي هذه المنطقة مزارعون من بلدة السّواحرة الشرقيّة، حيث استخدموها لزراعة المحاصيل ورعي الأغنام، وجزء من الأراضي هي مُلكيّة خاصّة لسكّان من البلدة. عدد قليل من المزارعين يقيم في "بركسات" أقاموها على أراضيهم لأجل العناية بالأغنام والعمل في الأرض، ولديهم في الوقت نفسه منازل في البلدة. إضافة إلى ذلك، يقيم في المنطقة نفسها ومنذ عشرات السنين بدو من عشيرة الهذالين الذين نزحوا إليها بعد أن هجّرتهم إسرائيل من النقب في خمسينيّات القرن الماضي وأقاموا فيها تجمّع المُنطار الذي يشمل عددًا من المساكن المختلفة.فور إقامة البؤرة الاستيطانيّة طرأ ارتفاع ملموس على التنكيل بالسكّان الفلسطينيّين واقتحام أراضيهم، بما في ذلك تخريب أسيجة ومحاصيل زراعيّة، وأحيانًا بمُرافقة جنود. كذلك منع الجنود بتهديد السّلاح بعض السكّان من الوُصول إلى الأراضي التي يحرثونها والمراعي التي يستخدمونها. تقليص مساحات الرعي المُتاحة للرّعاة أجبر بعضهم على بيع معظم مواشيهم لعدم قدرتهم على شراء الأعلاف.بعد السّابع من أكتوبر 2023 جاء مستوطنون، يرافقهم جنود، وسدّوا بالسّواتر الترابيّة ومكعّبات الإسمنت الطريق المؤدّية من البلدة إلى الأراضي الزراعيّة والمراعي التي يستخدمها السكّان. بذلك سُدّت الطريق أيضًا أمام المزارعين سكّان بلدة السّواحرة المقيمين في أراضيهم الزراعيّة، وكذلك طريق سكّان تجمّع المُنطار إلى بلدة السّواحرة نفسها التي يحصلون منها على شتّى الخدمات. في مُوازاة ذلك ازداد المستوطنون تطرّفًا في تنكيلهم بالمُزارعين والتهديد بإيذائهم إن لم يغادروا المنطقة، ومنعوهم من الخروج إلى المراعي وترميم آبار المياه خاصّتهم.وبلغ الأمر بالمستوطنين أيضًا أن اقتحموا في دُجى اللّيل منزل أحد السكّان، أحرقوا منزلًا مُجاورًا له، قطعوا أنابيب مياه وخرّبوا أسيجة. واضطرّ بعض السكّان من المُزارعين المقيمين في المنطقة الزراعيّة إلى النزوح عن منازلهم خوفًا على حياتهم، وتوقّف المُزارعون المُقيمون في البلدة عن فلاحة أراضيهم. استدعى السكّان الشرطة عدّة مرّات، كما قدّموا شكاوى، لكن دون فائدة. والأنكى من ذلك أنّ الشرطة اعتقلت بالذات شخصًا من سكّان القرية ولم تُفرج عنه إلّا بعد مُرور أسبوعين.افتعال مثل هذه "الاحتكاكات" يقدّم مثالًا جيّدًا على الهدف الذي لأجله تُقام هذه المزارع الاستيطانيّة والطريقة التي يتّبعها مستوطنوها في توسيع نطاق سيطرتهم. هذا التنكيل المتعمّد من قبل مستوطني المزارع بالمُزارعين الفلسطينيّين هدفه تصوير ما يجري وكأنّه "مواجهات" يشارك فيها طرفان متناظران هُما المستوطنون والمزارعون الفلسطينيّون، والجيش يستغلّ هذه "الصّورة" لكي يُبعد المزارعين الفلسطينيّين عن أراضيهم بذريعة "الحاجة الأمنيّة"، وبالقوّة في أحيان عديدة. عندما تتكرّر هذه الأحداث، مرّة تلو المرّة، يُمنع المزارعون من الوُصول إلى أراضيهم، وبالتالي لا يتمكّنون من فلاحتها وكسب رزقهم من محصولها. ومن جهتهم، يستغلّ المستوطنون هذا الوضع الذي أنشأوه عمدًا لكي يستولوا نهائيًّا على هذه الأراضي.في شباط 2023 أعلنت حُكومة إسرائيل أنّها تعتزم شرعنة "حَفات تْسُن كيدار" و9 بؤر استيطانيّة أخرى. بعد مضيّ سنة على ذلك، في شباط 2024، وقّع قائد المنطقة الوُسطى أمرًا بشأن منطقة نفوذ مستوطنة جديدة تُدعى "مِشمار يهودا"، وذلك أيضًا ضمن عمليّة شرعنة "حَفات تْسُن كيدار". ويبدو أنّ منطقة النفوذ المذكورة ستشمل مساحات أعلنت "أراضي دولة" وأراضي يزعم المستوطنون أنّهم اشتروها من أصحابها الفلسطينيّين في العام 1992. بذلك تستكمل إسرائيل عمليّة الاستيلاء على الأرض التي بدأت مع إقامة البؤرة الاستيطانيّة، وتثبّت منع وُصول السكّان إلى الأراضي التي كانوا يستخدمونها حتى إقامتها.أدناه إفادات أدلى بها عدد من المزارعين الذين يملكون أراضي في برّية السّواحرة الشرقيّة أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عامر عاروري، وينعكس من خلالها تأثير إقامة البؤرة الاستيطانيّة على حياة المزارعين والتنكيل الذي تعرّضوا له على يد المستوطنين والجيش.ج. ش. (31 عامًا)، قال في الإفادة التي أدلى بها في9.5.24 :أنا متزوّج بدون أولاد، وأعمل بالزراعة. لديّ أراضٍ في برّية السّواحرة الشرقيّة وتقع شرقيّ البلدة. حتى إقامة البؤرة الاستيطانيّة "حَفات تْسُن كيدار" كنت أقيم في السّواحرة الشرقيّة وآتي إلى أراضيّ بدون صعوبات. كنّا نشعر بالأمان هنا.منذ أن أقيمت البؤرة الاستيطانيّة صرت أسمع من أقاربي المقيمين في الأراضي أنّ المستوطنين يهاجمون رُعاة الأغنام ويمنعونهم من الوُصول إلى المراعي والأراضي الزراعيّة. هذه الأراضي لنا منذ أجيال عديدة. هنا سكن والدي وأجدادي وأجداد أجدادي وكانوا يرعون قطعان أغنام كبيرة في هذه المساحات. في طفولتي أمضيت هنا الكثير من الوقت مع عائلتي ومع الأغنام في أرجاء هذه البريّة، ولم نستشعر آنذاك أيّ خوف. كان المكان آمنًا.بسبب صعوبات الوُصول بعد إقامة البؤرة الاستيطانيّة انتقلت إلى هُنا مع زوجتي قبل سنة. لقد قلّص المستوطنون مساحة المراعي التي يمكننا الوُصول إليها والتي كانت تبلغ في الماضي مئات الدّونمات. المساحة التي نستطيع استخدامها الآن تبلغ تقريبًا عشرة دونمات، وهي الأراضي المحيطة مباشرة بمنزلي ومنزل ابن عمّي ن. ش.. إنّهم يهدّدوننا بإطلاق النار علينا من بنادقهم كلّما حاولنا الوُصول إلى المراعي التي أقيمت قبالتها البؤرة الاستيطانيّة.كذلك يأتي المستوطنون إلى منازلنا هنا بصُحبة جنود. ذات مرّة جاء مستوطن ومعه خريطة وزعم أنّه اشترى الأرض التي عليها منزلي ومنزل ابن عمّي. زعم أيضًا أنّه لم تكن هنا منازل حتى وقت قصير، رغم أنّه كان لعائلتي هنا "كرفان" حصلت عليه كتبرّع من جمعية غوث دوليّة منذ 25 عامًا. إضافة إلى ذلك، قطع المستوطنون السّياج المحيط بأرضنا المفلوحة وأفلتوا فيها قطعان أغنامهم فالتهمت محاصيلنا بعد أن تعبنا عليها وبذلنا جُهدًا كبيرًا.بعد أسبوع من 7 أكتوبر اعترض مستوطن طريقي عندما كنت أقود سيّارتي عائدًا إلى منزلي. قال لي إنّه ممنوع أصلًا أن آتي إلى هذه المنطقة بالسيّارة. لاحقًا سدّ المستوطنون والجيش الطريق إلى البلدة بسواتر ترابيّة وحفروا قناة قبالتها.ذات ليلة، بعد أن بدأت الحرب، بينما كنّا نائمين أنا وزوجتي حطّم ثلاثة مستوطنين الباب واقتحموا المنزل. أخذت زوجتي تصرخ وتستغيث. أبلغنا المستوطنون أنّه يجب علينا الرّحيل عن منطقة برّية السّواحرة الشرقيّة، وهدّدني أحدُهم قائلًا: "إذا اقتربت منّا فسوف أطلق عليك النار"، وأردف أنّ هذا بمثابة إنذار أخير وأنّ علينا أن نُغادر.في اللّيلة نفسها احترق فجأة منزل ابن عمّي، وهو مبنيّ من الطوب والصّفيح. استدعيت نجدة من أقربائنا في السّواحرة الشرقيّة، فجاءوا بعد نصف ساعة وساعدوني في إخماد الحريق، لكن تدمّر جزء من المنزل.الحمد لله أنّ ابن عمّي وأسرته كانوا خارج المنزل في تلك اللّيلة. زوجته وأولاده يبيتون في البلدة منذ بدء الحرب، خوفًا من المستوطنين وهجماتهم ضدّ التجمّعات الفلسطينيّة في جميع أرجاء الضفة الغربيّة. في تلك اللّيلة هو أيضًا لم يبقَ هنا في المنزل.منذ بداية الحرب قدّمت ثلاث شكاوى ضدّ المستوطنين والجيش: ضدّ إغلاق الشارع الموصل إلى البلدة وأيضًا ضدّ اقتحام منزلي، لكنّ ذلك لم يجلب أيّة نتيجة. الشكاوى التي نقدّمها لا تتبعها أيّ إجراءات ضدّ المستوطنين.اليوم (9.5.24) أردنا ترميم بئر مياه تقع قرب منازلنا، واستأجرنا لأجل ذلك أربعة عمّال. لكن جاء مستوطن مسلّح وطالبنا بوقف العمل مهدّدًا بأنّه سيعود بعد ساعة ويُطلق النار على كلّ من يجده يعمل في ترميم البئر، بل وسيفجّر البئر أيضًا. غادر العمّال المكان خشية على حياتهم، وتوقّفت أعمال الترميم. في الماضي وجدنا الأنابيب التي تنقل المياه من البئر مقطّعة، ونحن نشكّ بأنّ المستوطنين هُم من ارتكبوا ذلك.ن. ش. (35 عامًا)، أب لأربعة، ابن عمّ ج. ش.، من سكّان السّواحرة الشرقيّة، قال في الإفادة التي أدلى بها في 9.5.24:أنا مُزارع، وتملك عائلتنا الموسّعة نحو 500 دونم أرض في مناطق برّية السّواحرة الشرقيّة. منذ القِدَم كان أجدادي يزرعون الحُبوب في هذه الأراضي، وأنا أيضًا أزرعها. كانت عائلتنا الموسّعة تملك دائمًا قطعان أغنام وكنّا نرعاها في مناطق البرّية.بعد إقامة بؤرة الرعاة الاستيطانيّة، قبل بضع سنوات، أخذ الوضع يتدهور. حتى ذلك الحين كنّا نربّي هنا 500 رأس غنم، وكنّا نصل بحرّية إلى جميع أراضي المرعى، دون أيّ عائق. الآن، لأجل الوُصول إلى معظم هذه الأراضي ينبغي المُرور من أمام البؤرة الاستيطانيّة، ولكنّ المستوطنين يمنعونني من المُرور من هناك ويهدّدون بإطلاق النار عليّ. بهذه الطريقة قلّصوا مساحة المرعى المُتاحة لي من مئات الدونمات إلى نحو عشرة فقط.منذ 7 أكتوبر تدهور الوضع كثيرًا. بعد مضيّ أسبوع على بدء الحرب سافرت إلى بلدة السّواحرة الشرقيّة لكي أتسوّق، وعندما عُدت، في الساعة 5:30 فجرًا، وجدت أنّ جزءًا من منزلي قد حُرِق.أحمد الله على أنّني أرسلتُ أسرتي في بداية الحرب إلى منزلنا في البلدة لكي لا يؤذيهم المستوطنون، وإلّا لكانت حلّت بنا كارثة. لا يوجد مصلحة لأحد من حرق منزلنا سوى المستوطنين. هُم الذين يضغطون علينا لكي نرحل عن هذه المنطقة.بعد مضيّ أسبوعين على اندلاع الحرب سدّ المستوطنون والجيش الطريق المؤدّية من بلدة السواحرة الشرقيّة إلى البرّية بساتر ترابيّ، كما حفروا من حولها قناة. حاولنا عدّة مرّات أن نفتح الساتر الترابي لكنّ حرّاس مستوطنة "كيدار" المجاورة كانوا يأتون ويقولون لنا إنّه ممنوع فتحه ويهدّدون بمصادرة السيّارة إذا لم نتوقّف عن هذه المُحاولات.واصل المستوطنون مُلاحقة رُعاة الأغنام في البرّية وهُم مسلّحون بالبنادق. في إحدى المرّات هدّدوا بإطلاق النار عليّ إذا لم أبعد أغنامي عن المنطقة القريبة من البؤرة الاستيطانيّة.هذا كلّه أضرّ كثيرًا بقدرتنا على إعالة أنفسنا من رعي الأغنام، فاضطررنا إلى بيع جزء كبير من القطيع. من قطيع كان يعدّ 500 رأس غنم لم يبقَ لدينا سوى 60 رأسًا من الأغنام. لا يكتفي المستوطنون بمنعنا من الوُصول إلى مراعينا، وإنّما هم يدخلون أيضًا إلى أراضينا المفلوحة مع أغنامهم للرعي فيها. أقدّر أنّ لديهم نحو 200 رأس غنم، وهُم يجلبونها إلى أراضينا ويتركونها تتجوّل فيها بحرّيّة.في اليوم العاشر من شهر رمضان الأخير، وبالتحديد عند السّاعة 3:00 فجرًا، جاء إلى منزلي جنود في ستّ مركبات عسكريّة واعتقلوني. أخذوني إلى سجن "المسكوبيّة" في القدس، وألقوا عليّ بشتّى التهم، وقد أنكرتها جميعًا.قلت للمحقق إنّ اليهود الوحيدين الذين أعرفهم هم مستوطنان في منطقة البرّية، وهُما اللّذان يعتديان عليّ ويهدّدان بقتلي ويُطلقان أغنامهما داخل الأرض الزراعيّة الخاصّة بعائلتي، وهذا في الوقت الذي يُحظر عليّ الخروج مع أغنامي إلى المراعي أو الاقتراب من البؤرة الاستيطانيّة.أبقوني رهن الاعتقال في "المسكوبيّة" مدّة 14 يومًا، داخل زنزانة مع 15 شخصًا آخر. كان في الزنزانة مرحاض وستّة أسرّة من الأسمنت، أي أنّ معظم المعتقلين كانوا ينامون على الأرض، كما لم تكن هناك بطّانيّات. الطعام الذي قدّموه لنا، مرتين يوميًّا، كان بيضة وأربع قطع سجق وشريحة خُبز. هذا ما حصلنا عليه أيضًا في موعد وجبة السّحور ووجبة الإفطار. كانوا يمنعوننا من إطفاء الأنوار في اللّيل، فكنّا نستصعب جدًّا أن نغفو.كان السجّانون يدهمون الزنزانة عدّة مرّات في اليوم ويضربوننا جميعًا دون أيّ سبب. كان الضرب أقسى في المُداهمات اللّيليّة، التي كانت تحدث بعد أن نكون قد خلدنا إلى النوم. كانت لديّ كدمات كثيرة في الرأس والصّدر جرّاء الضرب، ولم نحصل على أيّ علاج طبّي. الأشخاص الذين اعتقلوا من قبل حدّثوني أنّ الأمور في السّجون لم تكن على هذا النحو قبل 7 أكتوبر. بعد مضيّ أسبوعين أطلقوا سراحي وعُدت إلى منزلي.المياه تصلنا عبر أنابيب بلاستيكيّة مدّتها البلديّة، ونحن لدينا خزّان سعته 500 لتر. ملء الخزّان يستغرق أسبوعًا، لأنّ ضغط المياه ضعيف. قبل ثلاثة أيّام قام شخص أو أكثر بتخريب الأنابيب وقطعها، وأنا أعتقد أنّ مستوطني البؤرة هُم الذين فعلوا ذلك. وقد حدث هذا التخريب أكثر من مرّة منذ 7 أكتوبر. الحرب زادت من نهَم المستوطنين لالتهام المزيد من أراضينا إذ كثّفوا من سعيهم في طردنا من المنطقة، أي من برّية السّواحرة الشرقيّة.اليوم (9.5.24) جلبت أربعة عمّال من البلدة ليقوموا بترميم بئر المياه القريبة من منزلي. عند السّاعة 9:30 صباحًا، حين كنّا منهمكين بتنظيف البئر، جاء مستوطن يحمل مسدّسًا وأمهلنا ساعة واحدة لكي نغادر المكان ونتوقّف عن تنظيف البئر، وإلّا فسوف يُطلق النار ويفجّر البئر. خاف العمّال ورفضوا مُواصلة العمل. م. س. (34 عامًا)، أب لأربعة، من سكّان بلدة السّواحرة الشرقيّة، قال في الإفادة التي أدلى بها في 9.5.24:أنا مُزارع، وبدأت أربّي الأغنام قبل نحو ثلاث سنوات. أنا أعمل في الأراضي الزراعيّة الخاصّة بجدّي وأبي في برّية السّواحرة الشرقيّة. كانت للمرحوم جدّي كسّارة في منطقة البرّية، وكانت تعمل برُخصة إسرائيليّة، لكنّ الأعمال فيها توقّفت قبل نحو 30 عامًا.كان المرحومان جدّي وأبي يزرعان الحبوب ويربّيان الأغنام. في ذلك الوقت كان الفلّاحون والرّعاة يَصلون إلى الأراضي دون أيّ عائق، وكان باستطاعتهم الغرس والزرع ورعي الأغنام في كلّ مكان، وكانت المحاصيل الزراعيّة تكفي لسدّ احتياجاتنا وتزيد، فنبيع الفائض منها ونشتري بثمنه أعلافًا للأغنام لكي تقتات منها في بعض أشهُر السّنة. لكن منذ إقامة البؤرة الاستيطانيّة، على بُعد نحو 500 متر عن منزلنا، تقلّصت مساحات الرّعي والزراعة المُتاحة لنا من مئات الدّونمات إلى 12 دونمًا. وذلك لأنّ المستوطنين يمنعون عائلتنا من المُرور بجانب البؤرة للوصول إلى المراعي.في الماضي كنّا نؤجّر جزءًا من الأرض لشخص من سكّان السّواحرة الشرقيّة وكان يفلحها. لكن منذ أن أقيمت البؤرة الاستيطانيّة ترك المكان خشية على حياته، فاستغلّ المستوطنون كون الأرض متروكة وقاموا، قبل ثلاث سنوات، بقصّ السّياج واقتحام أرضنا وحرثها. ولأنّ جذور عائلتنا في هذه المنطقة تمتدّ عبر مئات السّنين رفضتُ التخلّي عن الأرض وقرّرتُ أن أفلحها بنفسي مع إخوتي وأبناء عُمومتي. خشيتُ أن يستولي المستوطنون على الأرض التي هي أرض أجدادي. قمنا بإصلاح السّياج الذي هدمه المستوطنون وحرثنا الأرض ثمّ زرعنا فيها البُذور.عندما اقتحم المستوطنون أرضنا أوّل مرّة وحرثوها جاء إلى المكان أكثر من 50 شخصًا من عائلتنا وعملوا في الأرض. يومذاك خاف المستوطنون من الاقتراب، وهكذا استطعنا أن نعمل ونزرع. لكن بعد ذلك صار يأتي إلى أرضنا مستوطنون ملثّمون ويشتمون كلّ من يجدونه هناك.ذات مرّة، في 29.4.23، قصّ المستوطنون السّياج المحيط بأرضنا واقتلعوا أوتاد الحديد التي هي علامات حدود الأرض. فأصلحنا السّياج وثبّتنا الأوتاد من جديد وقمنا بترسيم الحُدود مرّة أخرى.بعد 7 أكتوبر ازداد سعي المستوطنين للاستيلاء على أرضنا، خاصّة وأنّ حكومة إسرائيل تعطيهم الضوء الأخضر لمهاجمة التجمّعات الفلسطينيّة في الضفة الغربيّة دون أيّ حساب أو عقاب.وقد حدث أكثر من مرّة أن اعترض المستوطنون طريقي وهدّدوني. قالوا لي إنّ بقائي هُنا في المنطقة سيكلّفني حياتي قريبًا. وقالوا إنّ صبرهم قد أخذ ينفد تجاه وُجودي ووُجود أقاربي في برّية السّواحرة، لأنّ أرضنا ومنازلنا هي الأقرب إلى بؤرتهم الاستيطانيّة.ذات مرّة، بعد بدء الحرب، هاجم مستوطنون منزل أحد أقاربي. اقتحموا المنزل عليه وعلى زوجته في اللّيل وهدّدوا أن يقتلوه. في تلك اللّيلة احترق أيضًا منزل يعود لشخص آخر من أقاربي.قبل نحو سبعة أشهُر سافرنا للمشاركة في مناسبة عائليّة، فاستغلّ المستوطنون فُرصة غيابنا وأدخلوا كلابهم إلى حظيرة مشتركة لأغنامنا وأغنام أقاربنا. هاجمت الكلاب الأغنام وقتلت 10 منها.في حادثة أخرى وقعت قبل ثلاثة أشهر، كنت أعمل في أرضنا وكان معي طفل في الخامسة من عمره، من أقاربنا. جاء مستوطنان، أحدهما أعرفه والآخر كان ملثّمًا، يرتدي بنطالًا عسكريًّا ويحمل بندقيّة M-16. سألني أحدهما: "ماذا تفعلان داخل أراضي إيرتس يسرَئيل؟". قلت له: "أنت تتعدّى حدود أرض هي مُلكيّة خاصّة وممنوع أن تكون هُنا". فقال لي إنّه في الحرب لا توجد قوانين. أخرجت هاتفي وقلت للمستوطن "إذا لم تُغادر فسوف أتّصل بالشرطة". حينئذٍ قال لي إنّه يحذّرني ألّا أتجوّل هنا مع الأغنام قرب البؤرة الاستيطانيّة، وإنّه يُمنع عليّ الخُروج من منزلي في ساعات اللّيل. ثمّ هدّدني بأنّه سوف يقتلني.قبل 12 يومًا قصّ المستوطنون السّياج المحيط بأرضنا وأدخلوا إليها قطعان أغنامهم. اتّصلت بالشرطة، وبالفعل جاء أفرادها وقالوا للمستوطنين إنّه يُمنع عليهم دُخول أيّة أرض مسيّجة.المستوطنون يخرّبون مرّة تلو المرّة أنابيب المياه التي مدّتها لنا بلديّة السّواحرة. المرّة الأخيرة كانت في يوم الخميس الموافق 16.5.24. قمنا في الصّباح ووجدنا الأنابيب مقطّعة وخَرِبَة. غنيّ عن القول أنّ هذا لم يحدث لنا أبدًا قبل إقامة البؤرة الاستيطانيّة.قبل إقامة البؤرة الاستيطانيّة كان سكّان السّواحرة الشرقيّة ينتفعون بمراعٍ بلغت مساحتها مئات الدونمات، والآن جميعنا نتقاسم بضع عشرات من الدّونمات، لأنّ المستوطنين يُلاحقون الرّعاة في المنطقة. من هذه الدّونمات هناك نحو 12 دونمًا تعود لعائلتنا.بسبب النقص في أراضي المرعى تقلّص عدد أغنامي من 150 إلى 50. شراء الأعلاف يعوّض نقص المرعى ولكن لم يكن لديّ نقود لشرائها. كما أنّ المحاصيل التي كان يمكن للأغنام أن تقتات منها قلّت، لأنّ المستوطنين يقطعون السّياج ويُدخلون أغنامهم لتلتهم محاصيلنا.

4 أيلول/سبتمبر 2024

שער הכניסה ל"חוות מגד הארץ". צילום: דרור אטקס, כרם נבות, 11.5.22

عنف المستوطنين = عنف الدولة

المزرعة الاستيطانيّة "حَفات ميجد هآرتس" - استيلاء مستوطنين على أراضي شوفة وكفا بمساعدة من الجيش​

أصبحت بؤر "المزارع الاستيطانية" خلال العقد الأخير، إحدى الطرق الرئيسة التي تستخدمها إسرائيل للاستيلاء على الأراضي في الضفّة الغربيّة ولطرد التجمّعات الفلسطينيّة التي تعيش عليها. بخلاف الخطوات الرسميّة التي يتمّ اتّخاذها لإقامة مستوطنات، فإنّ إنشاء البؤر الاستيطانيّة يمكن أن يُنفّذ بسرعة ويتطلّب موارد وقوى بشريّة قليلة نسبيًّا. كما أنّ الاستيلاء على أراضٍ زراعية، من خلال البؤر الاستيطانيّة والمزارع، يسمح للدولة بالتنصّل من المسؤوليّة عن الاستيلاء على الأرض وعن الممارسات العنيفة وغير القانونيّة التي يرتكبها المستوطنون، رغم أنّها تدعم هذه البؤر الاستيطانيّة بشتّى الطرق. وبذلك، تنجح الدولة في وضع ممارسات المستوطنين - مبعوثيها - ضمن إطار مسألة متعلّقة بإنفاذ القانون فحسب، بدلًا من كونها قضيّة متعلّقة بسياسة منتهجة.يتمّ إنشاء البؤر الاستيطانيّة بشكل سريع في مناطق أساسيّة، ويتمكّن المستوطنون من السيطرة على مساحات شاسعة في غضون وقت قصير، ومن فرض حقائق على الأرض عبر مداهمة الأراضي الفلسطينيّة بقطعان الأغنام والأبقار، ومن مواجهة السكّان الفلسطينيّين بشكل متعمّد والاعتداء العنيف عليهم. في بعض الحالات، تقام البؤر الاستيطانية بدون تراخيص رسمية من جانب السلطات الإسرائيلية، وفي بعضها الآخر من خلال التعاون مع السلطات، بالاعتماد على اتفاقيات لتخصيص أراضٍ لأغراض زراعية، مثل المراعي والفلاحة. وحتى في الحالات التي يتم فيها تخصيص أراضٍ من جانب الدولة، يتجاوز المستوطنون ـ في حالات عديدة ـ المساحة التي تم تخصيصها، فيقومون بذلك بتوسيع مساحات الأراضي التي تحت سيطرتهم.وتحظى ممارسات المستوطنين هذه، في كثير من الحالات، بتعاون من جانب الجيش الذي يمتنع عن هدم المباني غير القانونيّة التي يقيمونها، لا بل يزوّد المستوطنين بخدمات حراسة، ويشارك بشكل فعّال في طرد السكّان الفلسطينيّين بشكل عنيف. منذ 7 من تشرين الأوّل، تفاقمت ممارسات المستوطنين الساعية إلى الاستيلاء على الأراضي، سواء من ناحية حجم انتشارها وآثارها، أو من حيث حدّة العنف الذي يستخدمه المستوطنون، أو من حيث انخراط الجيش الفعّال في هذه الممارسات. وفي هذا الإطار أيضًا هُجِّر 18 تجمّعًا فلسطينيًّا من مساكنها وأراضيها بينما تواجه تجمّعات أخرى كثيرة خطرًا مماثلًا."ميجد هآرتس" هي إحدى هذه البؤر الاستيطانيّة وقد أنشئت في العام 2018 في محافظة طولكرم، غربيّ مستوطنة "أفني حيفتس"، شرقيّ قرية كفا وشمال غرب قرية شوفة التي فقدت حتى ذلك الحين جزءاً كبيراً من أراضيها مع إقامة "أفني حيفتس". أقيمت في الموقع نحو عشرة مبانٍ سكنيّة، مبان زراعيّة، دفيئات وحظيرة لنحو 200 رأس من الماشية، كما جرى تمهيد قطع أراضٍ لزراعة المحاصيل الزراعيّة العُضويّة، وهذه تُباع في البؤرة، وتُنظّم فيها ورشات مختلفة.منذ إقامة البؤرة الاستيطانية طرأ ارتفاع ملموس على التنكيل الذي يعاني منه المزارعون الذين تقع أراضيهم على بعد بضع مئات من الأمتار عن البؤرة الاستيطانية والسّياج المحيط بالمستوطنة. قام مستوطنون بالتضييق على المزارعين الذين يعملون في أراضيهم واستفزازهم متعمّدين جرّ الأمور إلى "مُناوشات". إضافة إلى ذلك تم إتلاف المئات من أشجار الزيتون، ولُحقت الأضرارًا بمبنى زراعيّ وخزّانات مياه ومُمتلكات أخرى، وسُرقت معدّات عمل وحيوانات مزرعة، ورُشّت كتابات "غرافيتي" وأُحرقت دفيئات. وسيلة أخرى لجأ إليها مستوطنون من البؤرة سعيًا إلى الترهيب والاستيلاء على الأراضي هي إطلاق النار في الهواء بهدف إخافة الرّعاة الفلسطينيّين ومنعهم من رعي أغنامهم وأبقارهم في المنطقة. نتيجة المعاناة من عُنف المستوطنين ومنعهم من الوُصول إلى المراعي اضطرّ جزء من المزارعين الفلسطينيّين إلى بيع قطعانهم، إذ لم يتمكّنوا من تحمّل تكاليف الأعلاف التي باتوا يشترونها لإطعام مواشيهم.منذ السّابع من أكتوبر 2023 تزايد تنكيل المستوطنين بمساعدة الجيش، وبسبب ذلك يكاد مزارعو قريتي شوفة وكفا غير قادرين على الوُصول إلى أراضيهم لفلاحتها أو للخروج إلى المراعي. وبالنتيجة، لم يتمكّن هؤلاء المزارعون من قطف ثمار الزيتون في موسم القطاف للعام 2023. إضافة إلى ذلك، في موسم الحراث الذي حلّ في آذار ونيسان هذه السّنة توجّه أصحاب الأراضي الفلسطينيّون إلى مُديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة لأجل تنسيق مواعيد دُخول أراضيهم وحرثها. رغم ذلك، عندما جاءوا إلى أراضيهم ظهر أمامهم مستوطنون برفقة جنود ومنعوهم من العمل. أطلق الجنود الرّصاص في الهواء، أوقفوا المزارعين، اقتادوهم إلى معسكر للجيش في مستوطنة "أفني حيفتس" واحتجزوهم هناك طوال ساعات قبل أن يُخلوا سبيلهم – دون أيّ تهمة أو إجراءات. من المهمّ التأكيد على أنّ الجيش الذي يفرض القيود على وُصول الفلسطينيّين إلى أراضيهم يُتيح في الوقت نفسه للمستوطنين التحرّك في المنطقة بحرّية والتصرف كما يحلو لهُم. على سبيل المثال، هدم المستوطنون تمامًا مبنًى زراعيًّا كانوا في الماضي قد ألحقوا به أضرارًا عدّة مرّات.افتعال مثل هذه "الاحتكاكات" يقدّم مثالًا جيّدًا على الهدف الذي لأجله تُقام هذه المزارع الاستيطانيّة والطريقة التي يتّبعها مستوطنوها في توسيع نطاق سيطرتهم. هذا التنكيل المتعمّد من قبل مستوطني المزارع بالمُزارعين الفلسطينيّين هدفه تصوير ما يجري وكأنّه "مواجهات" يشارك فيها طرفان متناظران هُما المستوطنون والمزارعون الفلسطينيّون، والجيش يستغلّ هذه "الصّورة" لكي يُبعد المزارعين الفلسطينيّين عن أراضيهم بذريعة "الحاجة الأمنيّة"، وبالقوّة في أحيان عديدة. عندما تتكرّر هذه الأحداث، مرّة تلو المرّة، يُمنع المزارعون من الوُصول إلى أراضيهم، وبالتالي لا يتمكّنون من فلاحتها وكسب رزقهم من محصولها. ومن جهتهم، يستغلّ المستوطنون هذا الوضع الذي أنشأوه عمدًا لكي يستولوا نهائيًّا على هذه الأراضي.الإفادات التي أدلى بها عدد من المزارعين من سكّان شوفة وكفا أمام بتسيلم تُظهر كيف أثّرت إقامة البؤرة الاستيطانيّة على إمكانيّة وُصول المزارعين إلى أراضيهم التي أقيمت البؤرة قريبًا منها، وكيف يتجبّر المستوطنون والجنود عليهم.سجّل باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي الإفادات التالية.تحسين حامد (72 عامًا)، أب لستّة، من سكّان شوفة، قال في الإفادة التي أدلى بها في 12.5.24:ورثت مع إخوتي جمال ومعين وأحمد وإبراهيم أرضًا مساحتها 500 دونم تبعُد مسافة 500-400 متر عن السّياج الأمنيّ المحيط بمستوطنة "أفني حيفتس" - التي أقيمت على أراضي سكّان قريتنا. يوجد في أراضينا بستان زيتون، وكنّا نزرع فيها أيضًا محاصيل موسميّة.في العام 2018 استولى مستوطن على تلّة في منطقة منزلة بير سالم، التي أقيمت مستوطنة "أفني حيفتس" في الجهة الشمالية-الغربية منها، على بُعد 700-800. جاء هذا المستوطن ليسكن مع عائلته، وأقام خياماً وحظائر للمواشي التي جلبها معه. أقدّر عدد مواشيه بـ 200 رأس من الأغنام.منذ ذلك الحين صرنا نواجه المصاعب. أخذ المستوطن يرعى أغنامه داخل كُرومنا، فالتهمت أغصان أشجار الزيتون والمحاصيل الموسميّة التي دأبنا على غرسها كلّ سنة. كما يأتي هذا المستوطن مع مستوطنين آخرين ويُتلفون أشجار الزيتون الصغيرة التي غرسناها، وكذلك أغصان الأشجار الكبيرة. منذ أن استوطن هناك أتلفت مئات من أشجار وشتلات الزيتون خاصّتنا. اضطررنا إلى غرس أشتال جديدة مكانها، لكنّهم أتلفوها أيضًا، وكرّرنا ذلك فكرّروا هُم إتلاف المغروسات.إضافة إلى ذلك، كلّما جئنا إلى أرضنا، أنا وأفراد أسرتي، لكي نعمل فيها، يستدعى هذا المستوطن جنودًا إسرائيليّين موجودين في المنطقة، فيأتون ويمنعوننا من العمل ويطردوننا من أرضنا بذرائع شتّى، منها أنّنا اقتربنا من الأراضي التي استولى عليها ذلك المستوطن، رغم أنّنا لم نخرج بتاتًا من نطاق أرضنا. بدلًا من توفير الحماية لنا يقوم الجنود بطردنا. وهُم الذين يساعدون المستوطن على ضمّ أراضينا إلى الأراضي التي استولى عليها سابقًا.كان لنا داخل أرضنا مبنىً زراعيّ صغير قائم فيها منذ عشرات السّنين، وهو مبنيّ من الحجارة والطّوب ومسقوف بالصّفيح. كنّا نستخدمه للاستراحة في أثناء العمل في الأرض ولتخزين معدّات العمل. وكان في جوار المبنى قنّ صغير أربّي فيه ستّ دجاجات لكي آكل من بيضها أثناء وُجودي في الأرض وعملي هناك.في الماضي ألحق المستوطنون أضرارًا بالمبنى الزراعيّ عدّة مرّات. أتلفوا خزّان المياه التي أستخدمها للشرب والطبخ وريّ النباتات المزروعة حول المبنى، كما كسروا الباب الخشبيّ. كانت المرّة الأخيرة قبل نحو شهر، في شهر رمضان. لكن منذ أن بدأت الحرب في قطاع غزّة حظر الجيش الإسرائيليّ عليّ وعلى إخوتي الوُصول إلى أراضينا بذرائع أمنيّة. كلّما حاولنا الوُصول تصدّى لنا الجنود وطردونا. استغلّ المستوطنون ذلك وهدموا المبنى الزراعيّ تمامًا، كما أتلفوا كلّ محتوياته.في موسم قطاف الزيتون الأخير، في شهرَي تشرين الأوّل وتشرين الثاني 2023، لم يسمح الجيش لأيّ منّا بالوُصول إلى الأرض وقطف ثمار الزيتون. أتينا عدّة مرّات وفي كلّ مرّة كان الجنود يطردوننا. بسبب ذلك، خسرنا كلّ محصول الزيتون لذلك الموسم، أي نحو 300 تنكة من زيت الزيتون. في السّنوات السّابقة كنّا نبيع معظم المحصول ونُبقي لنا جزءًا صغيرًا منه للاستهلاك المنزليّ.خلال شهر رمضان الأخير، الذي حلّ علينا في نهاية آذار وانتهى في نيسان، أبلغتنا مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة أنّ المديريّة الإسرائيليّة خصّصت لنا ثلاثة أيّام يُسمح لنا خلالها بدُخول أراضينا لأجل الحرْث ورشّ الأعشاب بالمبيدات. وصلت إلى الأرض في الصباح الباكر من اليوم الأوّل الذي تمّ تحديده، وكنت مع إخوتي وأبنائنا - 13 من أفراد العائلة في المجموع. جئنا على الحمير المحمّلة بماكينة الرشّ وبقيّة أدوات العمل الزراعيّ الأخرى. بعد مضيّ عشر دقائق على وُصولنا جاء جنود إسرائيليّون - من المنتشرين داخل مستوطنة "أفني حيفتس" - وأطلقوا الرّصاص الحيّ في الهواء. ثمّ جاء بعدهم حارس المستوطنة ومستوطنون آخرون وجُنود إضافيّون. كبّل الجنود أيدينا جميعًا وعصبوا أعيننا بأكياس قمامة سوداء.ثمّ جاءت مركبة عسكريّة فأدخلونا إليها وأخذونا إلى معسكر الجيش في مستوطنة "أفني حيفتس". أخذوا بطاقات الهويّة خاصّتنا وهواتفنا واحتجزونا هناك دون أن يستجوبونا أو يحقّقوا معنا. كانوا يشتموننا فقط. حاولت أن أشرح للجنود أنّنا جئنا إلى أرضنا بناءً على التنسيق مع مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة وأنّها أذنت لنا بالعمل طيلة ثلاثة أيّام؛ لكنّهم جميعًا رفضوا الاستماع إليّ.احتجزونا هناك وأيدينا مكبّلة وأعيننا معصوبة طوال ثماني ساعات - من السّاعة 7:30 صباحًا حتى 15:30 عصرًا، ثمّ أخذونا إلى حاجز "عيناف" وأطلقوا سراحنا هناك. أزلنا النايلون المربوط على أعيننا وبقايا الأصفاد. وجدنا هناك الأغراض التي صادروها منّا - بطاقات الهُوية والهواتف - حيث كانوا قد وضعوها على أحد مكعّبات الإسمنت في الحاجز.عُدنا إلى المنزل مُنهكين يطغى علينا شعور فظيع بالظلم. المستوطنون والجنود يريدون طردنا من أراضينا والاستيلاء عليها.وروى حامد أمام بتسيلم كيف ضيّق المستوطنون عليه وعلى أخيه في أرضهما منذ 8.12.19:في ساعات الظهر من يوم 8.12.19 كنت في أرض تعود لي ولإخوتي مساحتها 12 دونمًا وتقع غربيّ البؤرة الاستيطانيّة التي أقيمت قرب مستوطنة "أفني حيفتس". في الوقت نفسه كان أخي إبراهيم يحرث أرضه المجاورة لأرضي. كانت خطّتي أن أنضمّ إليه لاحقًا، لكنّني سمعتُ فجأةً صُراخًا وكلامًا بالعبريّة يصدُران من أرضه. فهمت أنّ مستوطنين يضايقون أخي، فتوجّهت إلى هناك مُسرعًا - المسافة بيننا نحو 200 متر. حين وصلت رأيت مستوطنًا يُمسك بلجام الحمار لكي يمنع أخي من متابعة الحراث، وكان يصرخ ويطالب أخي بمغادرة المكان. انتزعت لجام الحمار من يد المستوطن وسألته صارخًا عليه: "لماذا تتصرّف هكذا؟!". فقال المستوطن إنّ هذه الأرض لليهود، فأجبته أنّها مُلك لعائلتنا منذ مئات السّنين. في النهاية تمكّنت من إبعاد المستوطن عن الحمار.استدعى المستوطن مستوطنًا آخر ونشأ جدال بيننا وبين المستوطنين حول مُلكيّة الأرض. كان المستوطن يستفزّني طوال الوقت ويقول لي "اضربني، اضربني". لكنّني حرصت أن لا أستجيب لاستفزازاته لكي أفوّت عليه فرصة استدعاء المزيد من المستوطنين، والجنود الذين سوف يطردوننا من أرضنا. استمرّ ذلك مدّة ساعتين تقريبًا، وفي النهاية ابتعد المستوطنون بعد أن فشلوا في جرّنا للردّ على استفزازاتهم. بعد ذلك واصل أخي إبراهيم حرْث الأرض.هذه الأرض لنا. ورثناها عن أجدادنا، ونحن سنُواصل المجيء إليها. نحن نحرث الأرض ونعتني بها ونحميها من قطعان المستوطنين. أنا أدرك أنّ استفزازات المستوطنين وعُنفهم هي فقط مقدّمة لما يسعون إليه: هُم يُريدون لنا أن نهجُر أرضنا لكي يتمكّنوا من الاستيلاء عليها.أ. أ. (21 عامًا)، من سكّان قرية كفا، قال في الإفادة التي أدلى بها أمام بتسيلم في 20.7.24:نعتاش أنا وعائلتي من عملنا كمُزارعين. نحن نملك أراضي زراعيّة ودفيئات شرقيّ قرية كفا، في منطقة تُدعى "المُروج الشرقيّة". توجد هناك دفيئات مساحتها 3 دونمات نزرع فيها الخيار والبندورة وأنواعًا أخرى من الخضروات.قبل عدّة سنوات أقام مستوطن مزرعة على تلّة تدعى المسيد واستولى على الأرض التي ذكرتها أعلاه والتي تعود لجدّي وتبلغ مساحتها نحو 9 دونمات. منذ ذلك الحين أصبح وُصولنا إلى أرضنا محفوفًا بالمخاطر وبمُواجهة الكثير من العقبات، لأنّ المستوطن وجماعته يستفزّوننا ويهدّدوننا.على سبيل المثال، في ربيع العام 2018، جاءوا في اللّيل وأحرقوا الدّفيئات. في تلك السّنة هاجمتني أنا وأخي هيثم مجموعة مستوطنين بالعصيّ والأغصان ونحن داخل دفيئاتنا. انهال علينا أكثر من 15 مستوطنًا، معظمهم تحت سنّ الـ 18، لكن كان معهُم المستوطن الذي أقام المزرعة. تمكّنت أنا وأخي من الفرار، لكنّهم اقتلعوا أشتال البندورة المزروعة في الدّفيئات.في العام 2021 حاولوا إحراق الدّفيئات عدّة مرّات، لكن بفضل يقظتنا نجحنا في كلّ مرّة في إخماد الحريق في الوقت المُناسب، وقبل أن تمتدّ ألسنة اللهب إلى جميع الدّفيئات. كانوا يهاجموننا في اللّيل.في آذار 2024، حين كنت أقوم بتركيب ألواح خشبيّة على أسقُف الدّفيئات جاءت مجموعة مستوطنين تضمّ نحو 12، وكان بعضهم يحمل العصيّ وبعضهم الآخر مسلّح بالمسدّسات، وأجبروني على النزول عن سقف الدّفيئة، ثمّ هدّدوني وطردوني من أرضي. اضطررت أن أعود إلى منزلي لأنّني خشيتُ أن يهجموا عليّ.أنا الآن منهمك في إعداد الأرض للغرس. في معظم الأيّام ونحن في طريقنا إلى الدّفيئات يُطلق من جهة المزرعة رصاص في الهواء، فوق رؤوسنا. هُم يحاولون ترهيبنا لكي نتوقّف عن المجيء إلى أرضنا وزرعها والاستفادة من محصولها.الجنود الذين يحرسون البؤرة الاستيطانيّة يُكملون مهمّة المستوطنين: يقومون بتوقيفنا، يفحصون بطاقات الهويّة خاصّتنا وهواتفنا، ليعرفوا ما إذا صوّرنا البؤرة الاستيطانيّة أو المستوطنين، ويحاولون ردعنا عن المجيء إلى أرضنا.هدفهُم هو إبعاد أصحاب الأراضي عن أراضيهم، لكي يتمكّن المستوطنون من الاستيلاء عليها.ع. أ. (25 عامًا)، من سكّان كفا، قال في الإفادة التي أدلى بها أمام بتسيلم في 20.7.24:أنا أعمل في الزراعة منذ العام 2017. لديّ دفيئات مساحتها 3 دونمات، إضافة إلى دونمين أزرع فيهما المحاصيل الحقليّة والخضار. تقع هذه الأراضي شرقيّ قرية كفا، في منطقة تسمى المروج الشرقيّة، وقد أقيمت البؤرة الاستيطانيّة على بُعد نحو 700-800 متر منها.منذ أن جاء المستوطن الذي أقام البؤرة الاستيطانيّة، غربيّ مستوطنة "أفني حيفتس"، صرنا نواجه مشاكل وأصبح الوُصول إلى تلك الأراضي مُخيفًا ومحفوفًا بالمخاطر.بعد 7 أكتوبر 2023 تفاقم التنكيل بنا وخاصّة منذ نهاية كانون الأوّل 2023 وحتى نهاية شباط 2024، فكلّما حاولنا المجيء إلى الأراضي منعنا الجنود الذين يحرسون البؤرة الاستيطانيّة من العبور والوصول إليها. كنّا نتسلّل إلى هناك وندخل أراضينا سرًّا لكي نفلحها. في إحدى المرّات وصلت في الصّباح الباكر إلى الدفيئات لكي أغرس أشتال بندورة كنت قد اشتريتها في اليوم السّابق. عندما وصلت رأيت نحو عشرين مستوطنًا في أرضي، لكنّ الجنود الذين كانوا يرافقونهم لم يسمحوا لي بالاقتراب. انتظرت حتى الظهر، وعندما تمكّنت من الوُصول إلى الدفيئات نفسها وجدت أنّهم قد مزّقوا غطاء النايلون بالسّكاكين والحجارة. كذلك أتلفوا أشتال البندورة - 4,600 شتلة كنت قد اشتريتها من المشتل وجلبتها إلى الدّفيئة في اليوم السّابق لكي أغرسها.عدا ذلك، يُطلق مستوطنو البؤرة الرّصاص في الهواء فوقنا، أثناء تواجُدنا في الأراضي والدفيئات، ويقصدون من ذلك ترهيبنا. المرّة الأخيرة حدثت قبل عدّة أيّام، في 16.7.24. مرّ الرّصاص الذي أطلقه المستوطن على قرب عدّة سنتيمترات من رأسي ولحسن حظّي أنّه لم يُصبني. إنّهم يفعلون هذا كلّه لإجبارنا على ترك أرضنا، لكي يسهل عليهم الاستيلاء عليها.و. ع. (36 عامًا)، أب لثلاثة، من سكّان قرية كفا، قال في الإفادة التي أدلى بها أمام بتسيلم في 20.7.24:أنا مُزارع، وأملك مع عائلتي أراضي زراعيّة شرقيّ قرية كفا، في منطقة تدعى العقايب الشرقيّة. في حزيران 2017 أقيمت قبالة هذه الأراضي، في منطقة القرن، بؤرة استيطانيّة في الناحية الغربيّة من مستوطنة "أفني حيفتس".حتى العام 2018 كنّا نعمل في تربية الأغنام والأبقار. كان لدينا 50 رأس بقر و70 رأس غنم، وكنّا نسوقها لترعى في مراعٍ يستخدمها سكّان القرية منذ عشرات السّنين، مساحتها نحو 100 دونم. لكن جاء المستوطن وأقام البؤرة الاستيطانيّة، وهي عمليًّا مزرعة. جاء وجلب معه كرفانات وأقام حظائر، ومنذ ذلك الحين يمنعني أنا وأفراد عائلتي من الرعي هناك في المنطقة. حدث عدّة مرّات أن أطلق الرصاص في الهواء فوق رؤوسنا ورؤوس قطعاننا، لكي يُلقي الرّعب في قلوبنا. خفنا أن يقتل الأغنام والأبقار ويقتلنا نحن أيضًا، ونحن ندرك أنّه لا يوجد من يحمينا ولا من يحاسبه ويعاقبه. فاضطررنا أن نتوقّف عن الخروج إلى المرعى. ولأنّنا لم نستطع تحمّل تكاليف شراء الأعلاف بعنا الأغنام والأبقار في نهاية العام 2018، أي بعد مرور سنة على مجيء المستوطن وإقامة البؤرة الاستيطانيّة والاستيلاء على الأرض.في العام 2021، حين كنت أغرس أشتال اللّوبيا في حقلنا، جاء هذا المستوطن مع مستوطنين آخرين، ورسم بيده خطًّا وهميًّا ثمّ قال لي إنّنا وسائر المزارعين الآخرين ممنوعون من عُبوره. هدّدني بأنّ كلّ من يعبره يخاطر بحياته. الخطّ الذي رسمه يقع على بُعد أكثر من 700 متر من البؤرة الاستيطانيّة. وهو يُطلق فوق رؤوسنا مروحيّة رباعيّة أيضًا عندما نأتي إلى أراضينا.نحن نعيش في توتّر وخوف بسبب تصرّفاته العنيفة: إطلاق الرّصاص في الهواء مرّةً بعد أخرى، المروحيّة الرباعيّة والتهديدات الكلاميّة. نحن نخاف كثيرًا أن يؤذينا وقلقون على سبُل عيشنا ومستقبلنا.

27 آب/أغسطس 2024