مقتل عماد العداربة البالغ من العمر 22 عامًا

Featured image
עימאד אל-עדארבה
Original case

جاء الجنود في جيب عسكريّ من ناحية الشمال. أطلقوا النيران على شكل صليات وفي كلّ الاتّجاهات. توجد في الموقع أشجار كثيرة وقد سمعت الرّصاص يرتطم بالأشجار. لم يصدر الجنود أيّ نداء لنا بالتوقّف بل أخذوا يطلقون النار مباشرة فور وصولهم. خرج عماد سريعًا من الحفرة وانطلق يلوذ بالفرار مع الشبّان الثلاثة الذين كانوا خارج الحفر.

المكان مليء بأشجار الزيتون وفي أثناء فرارهم تبعثر الشبّان كلّ في جهة ممّا صعّب على الجنود رؤيتهم. رأيت جنديّين يطاردان عماد لكنّني لم أر كيف أصيب. أخذت أبتعد عن المكان وبعد أن قطعت نحو 700 متر التقيت أحد الأشخاص الذين كانوا يعملون معي فقرّرنا أن نبحث سويّة عن البقيّة. مشطنا المنطقة بحذر. وقفنا فوق تلّ مقابل يشرف على المنطقة التي وقعت فيها الحادثة. بعد مضيّ ساعة ونصف السّاعة على الحادثة رأينا أنّه قد وصلت إلى هناك أربعة جيبات جيش أخرى ثلاثة جيبات "شاباك" وسيّارة إسعاف عسكريّة. رأينا أيضًا سيّارة إسعاف محلّية. بقيت الجيبات وسيّارات الإسعاف نحو نصف السّاعة ثم غادرت في اتّجاه معسكر جيش موجود في المنطقة. سيّارة الإسعاف العسكريّة دخلت إلى المعسكر.

Original case (brief)

في حلحول في محافظة الخليل، 16.10.94

إفادة أيمن الجنازرة (30 عامًا) متزوّج وأب لطفل واحد من سكّان حلحلول

سجّل الإفادة فؤاد أبو حامد في 20.10.94

أعتاش من عملي في مجال تنقيب الآثار وهو عمل أقوم به مع أشخاص آخرين. نحن ننقّب عن الآثار ونبيعها. في 16.10.94 نحو السّاعة 13:00 كنّا تقريبًا خمسة أشخاص ننقّب في حقل يقع غربيّ حلحول. أنا كنت مع عماد في حفرة واحدة عمقها متر ونصف المتر تقريبًا.

Original case image
عماد العداربة
Original case year
1994
Case update

أذكر أنّه قبل مقتل أخي بشهر واحد أخذني مع بعض إخوتي في رحلة إلى البحر الميت. كان يصطحبني معه إلى الأراضي الزراعيّة الي يعمل فيها وإلى تنقيب الآثار وكنت أرافقه في زياراته لدى الأصدقاء والأقارب. كان بمثابة أب لنا وكان محبوبًا لدى الجميع. لقد تمتّع بشخصيّة قويّة وكانت له علاقات اجتماعيّة كثيرة في حلحول ومحيطها.

يوم مقتله في يوم الأحد 16.10.94 كان قد خرج مع مجموعة من أصدقائه إلى خربة الأردنيّة لأجل التنقيب عن الآثار. خرج في السّابعة صباحًا مع أربعة أصدقاء وعند السّاعة 11:00 علمنا أنّ هناك جنود في شرقيّ البلدة وإطلاق نار وأنّ أحدهم قد أصيب. لاحقًا علمنا أنّه أخي عماد.

بعد ذلك بوقت قصير جاء صديقه وهو يبكي. سألته والدتي ما الذي جرى فأخبرها انّ عماد قُتل. لقد كانت هذه صدمة قويّة لنا جميعًا وعلى الأخصّ لوالدينا. أبي أصيب بصدمة عصبيّة وانتابه اكتئاب مستمرّ وخلال بضعة أشهر أصابه مرض السكّري. نتيجة للاكتئاب توقّف والدي عن العمل وغرق في اليأس. كان يبكي ويصرخ طوال الوقت مناديًا عماد.

لقد اكتنفنا حزن عميق طوال أكثر من ثلاث سنوات. كنّا نحسّ بفراغ ووحشة. كأنّي فقدت أبًا أحسست بغيابه في كلّ لحظة ولحظة خصوصًا عندما نجتمع حول المائدة في المناسبات والأعياد. لم نستوعب ما حدث.

في هذه الأثناء توفّي والدي وتدهورت صحّة والدتي. كانت مشغولة جدًّا في تربية أولادها الصّغار ولكنّها ظلّت تذكر اسمه طوال الوقت. كانت طوال الوقت تبكي وتقول: "لو أنّه فقط تزوّج وخلّف ولدًا يشبهه".

رغم كلّ شيء يجب على الحياة أن تستمرّ وقد فضّل علينا اللّه بنعمة النسيان. كبرنا. أربعة من إخوتي أطلقوا اسم عماد على أحد أبنائهم وأصدقاؤه فعلوا الشيء نفسه. شقيقتي أنجبت ابنة وأطلقت عليها اسم اعتماد.

في ذلك الوقت أخبرني أصدقاء عماد أنّ النيران أطلقت عليه حين كان يلوذ بالفرار من الجنود. منظمات حقوق الإنسان اهتمّت بالموضوع ولكنّي كنت صغيرًا حينذاك ولم أتابع شيئًا. أمّا أبي فقد كان غارقًا في اليأس ولم يتابع التطوّرات القضائيّة.

Case update (brief)

شقيق عماد - محمد العداربة (39 عامًا) وهو أب لثلاثة أطفال، تحدّث في هذه السّنة إلى باحث بتسيلم الميداني موسى أبو هشهش مفصّلاً ما مرّ بأسرته منذ الحادثة:

قُتل أخي البكر عماد في عام 1994 وكنت حينذاك في الرابعة عشرة من عمري. عماد كان أخي ولكنّه كان أيضًا صديقي المفضّل. كان أبي يعمل ويغيب كثيرًا عن المنزل فكان عماد بالنسبة إلينا - إخوته الأصغر منه - الشخصيّة الناضجة والقويّة. كنّا خمسة أبناء وخمس بنات.

Case update image
محمد العداربة
Case update year
2019
Military reply

أ. في تاريخ 16.10.94 أطلقت النيران على عماد يوسف محمد العداربة أثناء قيام جنود الجيش الإسرائيلي بملاحقة مواطنين مشبوهين بسرقة الآثار.

ب. تمّ تقديم لائحة اتّهام ضدّ ضابط جرّاء تسبّبه في موت المرحوم. بعد الاستماع إلى جميع الأدلّة قرّرت المحكمة العسكريّة تبرئة المتّهم من تهمة التسبّب بالموت لأنّ القضاة وجدوا أنّه لم يثبَت كما يقتضي القانون الجنائيّ، أنّ النيران التي أطلقها المتّهم هي تحديدًا التي أصابت المرحوم كما لم تثبت العلاقة السّببيّة بين الجريح الذي توفّي وإطلاق النّار الذي نفّذه المتّهم.

ج. مع ذلك وجد القضاة أنّ المتّهم بإطلاقه النار - حتى ولو في الهواء - نحو مشتبه فيه لم يرتكب جريمة خطيرة قد تصرّف خلافًا للقانون وبالتالي كان إطلاق النار مخالفًا للصّلاحيّات. أدين المتّهم بمخالفة تعليمات إطلاق النّار.

د. حُكم على المتّهم بالسّجن لمدّة شهرين مع وقف التنفيذ لمدّة سنتين.

أعلاه رسالة مؤرّخة في 13.4.97 أرسلتها إلى بتسيلم العقيد عينات رون رئيسة النيابة العسكريّة.

Military reply title
ردّ السّلطات: أدين جنديّ بتهمة مخالفة تعليمات إطلاق النار وحُكم عليه بالسجن شهريْن مع وقف التنفيذ.