مقتل يوسف أبو عمشة البالغ من العمر 19 عامًا

Featured image
يوسف أبو عمشة
Original case

في هذه الأثناء وصل جيب عسكريّ فيه ثلاثة جنود وحين رأيناهم لذنا بالفرار. توقّف الجيب وترجّل منه الجنود وأخذوا يطاردوننا ويصرخون علينا أن نتوقّف. لم نتوقّف لأنّنا خفنا منهم.

بعد مضيّ ربع السّاعة قرّرنا العودة إلى المكان لكي نأخذ الأغراض التي كنّا قد جمعناها. كنّا على ثقة بأنّ الجنود قد غادروا ولكن حين اقتربنا رأيناهم يختبئون خلف الأشجار في انتظارنا وعندما رأونا أخذوا يطاردوننا مجدّدًا ويأمروننا بالتوقّف. أطلقوا رصاصتين في الهواء ولكنّنا واصلنا الرّكض وعندها أطلقوا نحونا ثلاث رصاصات فأصيب يوسف. نحن واصلنا الرّكض لأنّ الجنود كانوا مستمرّين في مطاردتنا.

كانت المسافة بين يوسف والجنود نحو ثلاثين مترًا عندما أطلقوا الرّصاص عليه. رأيناهم يقتربون منه ثمّ رأينا سيّارة إسعاف جاءت وأخذته. لم يعيدوا جثمانه للعائلة سوى بعد مرور عدّة أيّام. بعد الحادثة جاء ضابطان واحد إسرائيليّ والآخر فلسطينيّ وحقّقوا معنا حول ملابسات الحادثة. قُتل موسى سحويل في 8.6.03 خلال هجوم على نقطة عسكريّة في المنطقة الصّناعية إيرز. قُتل في ذلك الهجوم أربعة جنود.

قُتل موسى سحويل في 8.6.03 خلال هجوم على نقطة عسكريّة في المنطقة الصّناعية إيرز. قُتل في ذلك الهجوم أربعة جنود.
Original case (brief)

في عزبة بيت حانون في قطاع غزة، 19.2.95

إفادة موسى سحويل (14 عامًا) من سكّان عزبة بيت حانون

سجّل الإفادة باسم عيد في 13.3.95

في 19.2.95 نحو السّاعة 8:30 كنت في طريقي إلى مجمّع نفايات للمستوطنات (دوجيت ونسانيت وإيلي سيناي) بصحبة يوسف وأولاد آخرين لكي نجمع الأخشاب والألومنيوم وقطع الخبز للماعز. وصلنا إلى هناك نحو السّاعة 9:30. تركنا عربة الكارو التي يملكها يوسف على الشارع واتّجهنا نحو مجمّع النفايات سيرًا على الأقدام. وقفنا في انتظار أن تأتي شاحنة النفايات الإسرائيليّة وتفرغ حمولتها لكنّ الشاحنة لم تأتِ فقرّرنا البحث في النفايات الموجودة. جمعنا ألومنيوم وقطع خبز.

Original case image
يوسف أبو عمشة
Original case year
1995
Case update

في اليوم الذي قُتل فيه يوسف ذهبنا أنا وهو ووالدتنا إلى مكان قريب من مستوطنة "إيلي سيناي" لكي نجمع الأخشاب ونبيعها. في تلك الأيّام كان الجيش الإسرائيلي يسمح لنا بجمع الأخشاب من هناك. حمّلت أشياء على العربة وعدت مع والدتي إلى المنزل. بقي يوسف هناك واتّجه مع شبّان آخرين إلى مجمّع النفايات القريب لكي يجمع قطع الأخشاب والألومنيوم. في طريق عودتنا سمعت صوت رصاص. بعد ذلك قال لي الشبّان الذين كانوا بصحبته أنّه أصيب وأنّ الجيش أخذه.

سألت الجيش وضبّاط السّلطة أين يوسف. في البداية قالوا لي إنّه أصيب لكنّ وضعه جيّد وفقط لاحقًا قالوا إنّه قُتل - لكنّهم لم يعيدوا لنا الجثمان. كان هذا أمرًا لا يمكن تحمّله. أقمنا سُرادق عزاء وجلسنا فيه طيلة سبعة أيّام في انتظار الجثمان. بعد أسبوع ذهب زوج عمّتي ليُحضر جثمان يوسف بعد إجراء تنسيق مع الجيش. عنذئذٍ اكتشفنا أنّهم أجروا تشريحًا للجثّة. كان جثمانه في وضع مريع وقد شوّهوا جسده ومثّلوا به. ألقت عليه الأسرة والجيران نظرة الوداع وكان الألم شديدًا. كانت والدتي وأخواتي يصرخن ويبكين. بعد ذلك تمّ دفنه.

لقد مرّت علينا 24 سنة بدون يوسف لكنّنا نتذكّره دائمًا. لقد أطلقت اسمه على ابني البكر إكرامًا لأخي وإحياءً لذكره. يوسف كان شريكي وأنا أتذكّر طفولتنا حتى هذا اليوم. كنّا نضحك كثيرًا. استُشهد يوسف قبل عيد ميلاده التاسع عشر بيوم واحد وفي ذلك الصّباح بالذات قال لزوجتي إنّه يريد إقامة حفلة عيد ميلاد. لم يشكّل يوسف خطرًا على الجنود الذين أطلقوا عليه النّار ولم يكن يحمل سلاحًا وكلّ ما فعله أنّه كان يحاول كسب رزقه. لم يقصد إيذاء أحد. بعد الحادثة رفعنا دعوى ضدّ الجيش الإسرائيلي وتلقّينا تعويضات بمبلغ ضئيل 20,000 شيكل تقريبًا.

لقد عانت أسرتنا كثيرًا وأصيب أفراد منها في أحداث أخرى. في عام 2004 عندما اجتاح الجيش بيت حانون وأصيب أخي هلال برصاصة في فخذه الأيسر. كاد الأطبّاء يبترون رجله لكنّهم في النهاية تمكنّوا من إنقاذها ولا يزال البلاتين في رجله حتى اليوم. صديق يوسف جارنا موسى سحويل استُشهد في عام 2003 في حاجز إيرز. في أعقاب هذه الحادثة هدم الجيش منطقتنا كلّها بما في ذلك منزل موسى ومنزلنا. استأجرنا منزلًا وبعد سنين بنينا المنزل من حسابنا الخاصّ. حصلنا أنا وزوجتي على منزل في الشيخ زايد في بيت لاهيا بتمويل من السّلطة وسكنّا فيه مع أولادنا.

في حرب 2014 قصف الجيش الإسرائيلي المنازل بشكل عشوائيّ وكان والدي ووالدتي وإخوتي في منزلهم. أخذ أبي جميع الأولاد إلى مدرسة وكالة الغوث ثمّ عاد إلى المنزل وبقي فيه مع والدتي. بعد ذلك في إحدى الغارات أصيبت والدتي بشظايا في الرأس. نقلناها إلى المستشفى حيث تلقّت العلاج وعادت إلى المنزل. في ذلك الوقت ذهب والدي إلى منزله الثاني في بيت حانون حيث تسكن زوجته الثانية وأولاده وأحفاده منها وأخذ الأولاد والأحفاد إلى ملجأ لوكالة الغوث ثمّ عاد وبقي في المنزل مع زوجته الثانية. قال لي إنّهما كبيران في السنّ ولن يؤذيهما الجيش لكنّ دبّابة قصفت منزلهما وقتلت كليهما. في ذلك اليوم اغتنمت فرصة وقف إطلاق النار وذهبت إليهما فوجدت جثمانيهما مقطّعين إربًا. لا يمكن وصف المنظر الذي شاهدته. "طلعت روحي".

أصبحت حياتي كلّها عبارة عن كارثة. فقدت أخي وأبي. اليوم أنا مسؤول عن إعالة العائلة كلّها وهذا عبء ثقيل جدًّا. كان أبي سندًا لنا والآن وضعي من سيّء إلى أسوأ. لو كان يوسف حيًّا لقاسمني العبء ودعمني فقد كان خَدومًا جدًّا ونشيط الهمّة. كان أملي أن نفرح به وأن أراه متزوّجًا وأبًا لأسرة لكنّ الجيش سلبني الأمل والفرحة. رحم الله يوسف وأبي وزوجته.

Case update (brief)

شقيق يوسف - رمزي أبو عمشة (45 عامًا) من سكّان عزبة بيت حانون وهو أب لـ11 ولدًا، تحدّث إلى باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد عن الفقد الذي ألمّ به:

كنّا أنا وأخي يوسف نعمل في إسرائيل. ذات مرّة قبض علينا جنود لأنّنا لم نحمل تصاريح. أعادوا أخي إلى البيت أمّا أنا فقد اعتقلوني لمدّة ثلاثة أسابيع. بعد ذلك لم نتمكّن من دخول إسرائيل والعمل هناك فتدهور وضعنا الاقتصادي كثيرًا. لكي نساعد والدي في إعالة الأسرة اقتنينا أنا ويوسف عربة كارو وعملنا في بيع الخضار. أحيانًا كنّا نجمع الأخشاب والنحاس والألومنيوم من النفايات.

Case update image
رمزي أبو عمشة
Case update year
2019
Military reply

بعد النظر في موادّ التحقيق قرّر وكيل نيابة المنطقة الجنوبيّة في الرأي الذي قدّمه بعد أن صادق عليه وكيل عامّ النيابة العسكريّة إحالة ضابط وجنديّ متورّطين في الحادثة إلى محاكمة تأديبيّة. أعلاه رسالة مؤرّخة في 4.2.97 أرسلها إلى بتسيلم ضابط الشؤون القضائيّة ليئور آيزنفلد، مساعد رئيس النيابة العسكريّة.

وُجّهت إلى الجندي تهمة مخالفة تعليمات إطلاق النّار وفقًا للبند 85 من قانون المحاكم العسكريّة. لم نحصل على نتائج المحاكمة ولم نتمكّن من العثور عليها نظرًا للوقت الطويل الذي مرّ منذئذٍ.

أعلاه رسالة مؤرّخة في 9.10.97 أرسلتها إلى بتسيلم العقيد عينات رون رئيسة النيابة العسكريّة.

Military reply title
ردّ السّلطات: محاكمة تأديبيّة