إصابة يزن صافي البالغ من العمر 13 عامًا

Featured image
יזן סאפי
Original case

عند السّاعة 18:30 تقريبًا فيما نحن نلعب سمعنا من جهة الغرب طلقات رصاص حيّ ورصاص "مطّاطيّ". كان الصوت بعيدًا ولم يُعرهُ أحد اهتمامًا زائدًا. سمعت أناسًا يقولون إنّ الجيش اقتحم المخيّم. بعض مضيّ ساعة تقريبًا نحو السّاعة 19:30 رأيت عشر مركبات عسكرية تخرج من المخيّم نحو شارع "بيت إيل". لقد عبروا من أمام قاعة الأفراح. كنت واقفًا أمام محطّة الوقود وقد رأيتهم يتوقّفون فجأة في منتصف الشارع على بُعد نحو ثلاثين أو أربعين مترًا من المحطّة. انتشر في المنطقة أكثر من عشرة جنود وأخذوا يطلقون الرّصاص المطّاطيّ على عدد من الفتية الذين كانوا يرشقونهم بالحجارة من أزقّة المخيّم.

اختبأت في زاوية محطّة الوقود. بعد دقيقتين تقريبًا أطلّيت نحو الجنود فرأيت جنديًّا قرب حائط مكاتب وكالة الغوث على بُعد نحو ثلاثين أو أربعين مرًا منّي يجلس في وضعيّة قنص ويوجّه بندقيّته نحوي. كان قصير القامة متوسّط البنية بشرته سمراء ويرتدي خوذة. كان إلى جانبي فتيان آخران: أمجد الرّمحي (13 عامًا) ومصطفى نخليّة (12 عامًا) ولم يرشق أيّ منّا الحجارة وحتى الذين رشقوا الحجارة لم يقفوا قريبًا منّا.

فجأة أصابتني قنبلة غاز في وجهي. أحسست أنّ شيئًا دخل إلى فمي ووقع وكان كلّ جسمي يرتجف. أغمي عليّ فوقعت أرضًا ثمّ أفقت بعد وقت قصير فرأيت حولي شبّانًا خرجوا من حفل العُرس وأتوا لكي يسعفوني. حملني الشبّان وأدخلوني إلى القاعة. كان عمّي في القاعة وهو مسعف ويعمل في مستشفى في رام الله. ضمّد عمّي وجهي لكي يوقف النزيف وبعد ذلك أخذوني من هناك بسرعة إلى المستشفى.

أدخلوني إلى غرفة العمليّات وأجرى لي جرّاح تجميل عمليّة استمرّت ثلاث ساعات تقريبًا. قال لي والدي إنّهم أخاطوا شفتي العليا وفكّي الأعلى وفكّي الأسفل والأنف. قال لي أيضًا إنّ أجزاء من عظم الفك قد انهرست تمامًا وإنّني فقدت 12 من أسناني. كذلك أصيب لساني بجروح من كلّ الجهات.

بعد ثلاثة أيّام خرجت من المستشفى. قال أبي إنّني سأحتاج علاجات طيلة ثلاث سنوات حيث سيتمّ تركيب أسنان اصطناعيّة مؤقتة وعندما يتكامل نموّ الفكّين عندي في سنّ 15 سيزرعون لي فكًّا جديدًا. بعد هذه المرحلة سيتمّ زرع أسنان مكان تلك التي فقدتها.

 

Original case (brief)

في مخيّم الجلزّون للّاجئين في محافظة رام الله، 1.8.08

سجّل الإفادة إياد حدّاد في 10.8.08

في يوم الجمعة الموافق 1.8.08 ذهبت بعد صلاة العصر للمشاركة في حفل عرس قريب لنا اسمه إياد الرّمحي أقيم في قاعة "سندس" خلف محطّة الوقود على الشارع الرئيسي لمخيّم الجلزّون. كنت في القاعة مع أسرتي ومن حين لآخر كنت أخرج للّعب مع الأولاد الآخرين.

Original case year
2008
Case update

في ذلك المساء أخذوا ابني إلى مجمّع فلسطين الطبّي في رام الله ودماؤه تنزف بلا توقّف. أجروا له صور أشعّة وتبيّنت لديه كسور جدّية في عظام الفكّين الأسفل والأعلى وكان جزء من العظم قد سُحق تمامًا. كذلك كُسرت 12 من أسنانه وانشقّ الجزء الأماميّ من لسانه. رقد يزن قيد العلاج في المستشفى طيلة ثلاثة أشهر أجريت له خلالها عدّة عمليّات وبعد خروجه كان عليه العودة من وقت لآخر لأجل علاجات أخرى. ظلّ يزن يعاني أوجاعًا شديدة ويتأوّه طيلة أكثر من أسبوعين. لم يكن قادرًا على مضغ أيّ طعام وكان يتصعّب كثيرًا في الكلام ثمّ أخذ يعتاد تدريجيًّا أن يأكل ببطء - مأكولات ذات قوام ليّن في البداية. كانت الفترة الأولى صعبة عليه أيضًا من الناحية النفسيّة أيضًا. طوال الوقت كان يسأل متى يمكنه أن يأكل بشكل عاديّ ومتى ستكون لديه أسنان ومتى سوف يتمكّن من اللّعب مع أصدقائه والعودة مثلما كان في السّابق.

بعد أن مضت أربعة أسابيع على إصابته عاد يزن إلى مدرسته. كان متخوّفًا من تعامُل زملائه ومعلّميه معه لأنّه كان لا يزال ضعيفًا ويتأتئ وعليه نُدبة خلّفتها الإصابة ووجهه مشوّة في الفم والشفة العليا. كان في الصفّ السّابع آنذاك وكانت علاماته ممتازة ولكنّه ترك المدرسة في الصفّ التاسع لأنّه تصعّب في دروسه كثيرًا بسبب تغيّبه الكثير لأجل تلقّي العلاج إضافة إلى أنّه كان متعبًا نفسيًّا. لقد حاولنا كثيرًا أن ندعمه ولكنّه كان منطويًا ومنكفئًا على نفسه لفترة طويلة. لم يحبّ أن يراه الناس وهو على هذا الحال.

لقد أثّر هذا الوضع على جميع أفراد الأسرة بطبيعة الحال. أثّر اقتصاديًّا ونفسيًّا على حدّ سواء فالعلاج كان مكلفًا جدًّا ونحن أسرة مؤلّفة من تسعة أنفار ومعظم الأولاد كانوا حينذاك طلّاب في المدرسة أو الجامعة. لم يكن لديّ مصدر دخل سوى راتبي الشهريّ المتدنّي والذي يكفينا بصعوبة حتى في الأحوال العاديّة.

في السّنوات الأربع الأولى تلقّينا مساعدة في تغطية تكاليف العلاج في مستشفى هداسا لأنّه كان من غير الممكن أن نقدر على تحمّلها. في المستشفى ركّبوا له أسنانًا اصطناعيّة ثمّ كان علينا الذهاب مرّة كلّ ستّة أشهر لكي يلائموا قياساتها لنموّ جسمه. كلّ زيارة كانت تستدعي تقديم تصريح دخول جديد إلى إسرائيل بكلّ ما يعنيه ذلك من عناء. أحيانًا كانوا يرفضون طلبي أو طلب زوجتي لمرافقة يزن فكنّا نرسله مع أصدقاء لنا. تصوّر كيف سيكون حال فتًى صغير يدخل مؤسّسة طبّية في منطقة غريبة ويتلقى العلاج وحيدًا دون وجود أيّ من أفراد أسرته إلى جانبه. هذا أمر صعب جدًّا. على كلّ حال منذ أن بلغ يزن سنّ ال18 لا يسمح له الجيش الإسرائيلي بالدخول إلى القدس لاستكمال العلاج ممّا اضطرّنا لأخذه للعلاج في مراكز طبيّة فلسطينيّة علمًا أنّ العلاج فيها أقلّ جودة. هناك علاجات مهمّة لا زال عليه تلقّيها ومن ضمنها زراعة عظم وزراعة أسنان.

عندما بلغ يزن الـ18 من عمره بدأ يستوعب ما حدث له. قرّر العودة إلى الدراسة ثمّ تقدّم لامتحانات التوجيهي ونجح بمعدّل 75% ثمّ بدأ يدرس العلوم السياسيّة في جامعة بيرزيت. لقد أنهى الآن السنة الثانية بنجاح ووضعه النفسي والجسديّ جيّد. ربّما لا يزال يعاني من ألم في وجهه لكنّه شابّ عنيد ولا يُظهر أنّه يعاني أيّة مشكلة. قدّمت في حينه شكوى بواسطة بتسيلم ولكن بعد مضيّ ثلاث سنوات علمت أنّ الملفّ أُغلق دون التوصّل لأيّة نتيجة. لم يحاسَب أيّ من المجرمين الذي أصابوا ابني تمامًا مثلما يحصل في عشرات بل مئات الشكاوى التي يقدّمها فلسطينيّون ضدّ جنود إسرائيليّين. ابني وجميع أفراد الأسرة يعانون جرّاء تلك الإصابة أمّا الجندي الذي أصابه فلم يعاقَب ولم يدفع أيّ ثمن لقاء فعلته.

Case update (brief)

والد يزن - يوسف صافي البالغ من العمر 52 عامًا وهو أب لسبعة أبناء، تحدّث في هذه السّنة إلى باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد عن المجابهة التي يخوضها ابنه جرّاء إصابته:

أصيب ابني يزن عندما كان في الثالثة عشرة من عمره حيث كان يلعب مع أصدقائه قبالة قاعة للأفراح في المخيّم. أطلق عليه جنديّ قنبلة غاز بتصويب مباشر وأصابه في فمه مسبّبًا له أضرارًا كبيرة ما زالت ترافقه حتى يومنا هذا. ألله وحده يعلم كم المعاناة والمخاوف التي عشناها في أعقاب إصابته.

Case update image
يوسف صافي
Case update year
2019
Military reply

بعد فحص وجهة نظر الجهات العسكريّة. في يوم الحادثة جرت عمليّة عسكريّة في مخيّم الجلزّون وفي إطارها واجهت القوّات رشق حجارة وصخور وطوب وقطع صفيح، إضافة إلى إغلاق محاور. ردًّا على ذلك استخدمت القوّات بشكل معقول وتناسبيّ وسائل تفريق مظاهرات ضدّ منفّذي أعمال الشغب الذين عرّضوا القوّات للخطر. لم يشهد أيّ من المقاتلين إصابة فتًى فلسطينيّ. وأيضًا بعد مشاهدة صور وشريط كانت قد وصلت إلينا لم نجد أيّة شبهة جنائيّة من طرف جنود الجيش الإسرائيلي. لذلك تمّ إنهاء معالجة هذه الشكوى.

أعلاه رسالة مؤرّخة في 12.9.10 وصلت إلى بتسيلم من الرّائد دوريت توفال نائب وكيل النيابة لشؤون العمليّات

Military reply title
ردّ السّلطات: تمّ إغلاق الملفّ