الاعتداء بالضرب على محمد دبابسة البالغ من العمر 20 عامًا

Featured image
محمد دبابسة
Original case

تحدّث الشرطي إلى شخص ما عبر الهاتف وفي غضون لحظات قليلة وصلت سيّارة شرطة فيها أربعة عناصر يرتدون الزيّ الرسمي. قام هؤلاء بتفتيشي وأخذ أحدهم بطاقة هُويّتي ثمّ قيّدوا يديّ خلف ظهري بقيود معدنية. كان الدّم لا يزال ينزف من أنفي لكنّهم لم يقدّموا لي أيّ علاج. ثمّ جرّني أفراد الشرطة إلى السيّارة وأخذوني إلى مركز شرطة أشكلون. الشرطي الذي هاجمني صعد هو أيضًا إلى السيّارة.

أجلسوني على كرسيّ وطلبوا منّي الانتظار. بعد نحو عشر دقائق فقدت توازني فجأة ووقعت على الأرض. في الواقع أغمي عليّ واستيقظت بعد أربع ساعات في مستشفى في أشكلون كما قيل لي. حاولت التكلّم ولكنّي لم أستطع. بعد ذلك أخذوني إلى مركز الشرطة وفي اليوم التالي حاول أحد محققي الشرطة استجوابي لكنني لم أكن قادرًا على الكلام.

بعد يومين جلبوني إلى محكمة الصلح في كريات جات ومثّلني محامٍ عيّنه قسم المرافعة العامّة. كتبت له ما حدث بشكل مُختصر. يومها قرّر القاضي تأجيل الجلسة وفي المجمل عُقدت في قضيّتي أكثر من 25 جلسة في المحكمة وفي كلّ مرة كانوا يقرّرون تأجيل الجلسة. بعد ثلاثة أشهر في 29.7.10 قرّر القاضي الإفراج عنّي بكفالة قيمتها 7,000 شيكل وقد دفعتها. هذا بالإضافة إلى 20,000 شيكل أخرى كفالة مشروطة أدفعها إذا لم أحضر جلسة المحاكمة التالية التي كانت مقررة في تاريخ 20.10.10. حتى يومنا هذا لا أعرف ما هي التهم الموجّهة لي ولم يقدّم لي المحامي أيّة معلومات تقريبًا. منذ أن أطلق سراحي أتنقل بين العيادات والمستشفيات لكي أستعيد قدرتي على الكلام. حتى الآن خضعت لشتّى أنواع الفحوصات.

Original case (brief)

في أشكلون، 23.4.10

سجّل الإفادة (خطّيًّا) موسى أبو هشهش في 19.8.10

في تاريخ 23.4.10 تقريبًا عند السّاعة 20:00 كنت متوجّهًا إلى الفندق المهجور الذي كنت أنام فيه. يقع الفندق في منطقة المرسى في أشكلون على بعد نحو 200 متر من موقع البناء الذي كنت أعمل فيه. فجأة اقترب منّي شرطيّ يرتدي ملابس مدنية وسألني بالعبرية "من أين أتيت" فقلت له إنّني من الخليل. فجأة ودون سابق إنذار ضربني بعد ذلك بعقب مسدّسه عدّة ضربات على رأسي ثمّ ضربني على ساقيّ بعصا خشبية ولكمني في أنفي. كانت الضربات سريعة وقويّة بحيث لم أتمكّن من تحمّل الألم ولأنّني كنت متأكّداً من أنه لن يتوقّف عن ضربي لذت بالفرار وركضت في اتّجاه البحر. أخذ الشرطيّ يطاردني ثمّ أطلق نحوي أربع رصاصات فتوقفت وعندئذٍ هاجمني مرّة أخرى وظلّ يوجّه لكمات متتالية وسريعة على أنفي إلى أن وقعت أرضًا.

Original case image
محمد دبابسة
Original case year
2010
Case update

بعد الاعتداء عليّ زارتني العديد من منظّمات حقوق الإنسان وبضمنها بتسيلم وقد طالبوا بإجراء تحقيق في الحادثة. كذلك كتب الصحفي جدعون ليفي عن الاعتداء وقد قرأت المقال. إضافة إلى ذلك اتّصلت بي امرأة إسرائيلية متخصّصة في علاج النطق قالت إنّها تستطيع معالجتي وطلبت منّي المجيء إليها للعلاج في مدينة رحوفوت. عندما وصلت وجدها في انتظاري وفعلًا عالجتني. في ذلك اليوم تمكنت من التكلّم قليلاً. لم أصدّق أنني أستطيع التكلّم مرّة أخرى وعندما عدت إلى المنزل عائلتي أيضًا دُهشت من ذلك. كانت هذه لحظات لا تنسى لحظات تمكّنت بفضلها حتى من نسيان الاعتداء الوحشيّ الذي تعرّضت له. حتى يومنا هذا أنا مدين لها وأريد زيارتها مع زوجتي لكي نشكرها على ما قامت به من أجلي.

بعد عام من إطلاق سراحي عُقدت جلسة أخرى لمناقشة قضيتي في المحكمة لكنّ القاضي اكتفى بالكفالة التي دفعتها وأفرج عنّي دون أيّة شروط. المشكلة هي أنّني لم أتمكّن من الحصول على تصريح للعمل في إسرائيل لأنّهم طوال الوقت ظلّوا يرفضون طلبي لأسباب أمنيّة. لقد توجّهت لمحامين كثيرين لكي يساعدوني في إزالة المنع الأمنيّ وقبل عام تحقّق لي ذلك وحصلت أخيرًا على تصريح دخول وأنا أعمل الآن.

بعد الحادثة بوقت قصير التقيت بأفراد وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة "ماحَش" في حاجز ترقوميا حيث أدليت بإفادتي. كتبت لهم الإفادة خطّيًّا لأنني لم أكن قادرًا على الكلام في حينه. لاحقًا علمت أنه قد تمّ إغلاق الملفّ وهذا ليس عدلًا لأنّني من جهة تعرّضت لاعتداء ومن جهة أخرى أصبحت عاطلًا عن العمل وبعد كلّ هذا يغلقون الملفّ دون يلقى المعتدون أيّة عقوبة. قبل بضعة أشهر عملت في أشكلون مرّة أخرى ومررت في المكان الذي ضربني فيه الشرطي فتذكرت كلّ ما حدث مرّة أخرى. لقد أحزنني ذلك. إنّها ذكرى قاسية.

قبل أربع سنوات ونصف تزوجت وقبل سبعة أشهر رُزقت بطفلة أسميتها ياسمين. لقد دعمتني أسرتي طوال الوقت العصيب الذي لم أتمكّن فيه من العمل كما وساعدتني في بناء منزلي. الآن أنا سعيد في حياتي.

Case update (brief)

محمد دبابسة يبلغ من العمر اليوم 29 عامًا وهو أب لطفلة ويقيم في ترقوميا في محافظة الخليل، تحدّث في هذه السّنة مجدّدًا إلى باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش عن حياته منذ وقوع الحادثة::

أنا عامل بناء وأعمل في إسرائيل. أتذكّر جيداً ذلك اليوم منذ تسعة أعوام في أشكلون عندما هاجمني شرطي بشكل مفاجئ وقام بضربي لدرجة استدعت معالجتي في المستشفى. حتى يومنا هذا أعاني من ذلك الهجوم واحرص على عدم رفع صوتي لأنّني ما زلت أعاني ضعفًا في الحبال الصوتية. وضعي هذا يذكّرني دائمًا بما حدث لي.

Case update image
מוחמד דבאבסה עם בתו
Case update year
2019
Military reply

مع انتهاء التحقيق وبعد مراجعة الأدلّة ومجمل ملابسات هذه القضية قرّرنا إغلاق الملفّ لعدم وجود أدلّة.

نودّ التنويه أنه من أجل مقاضاة شخص ما جنائيًّا وإدانته في مثل هذه الإجراءات يلزم اليقين بأن هذا الشخص قام بالجريمة المتّهم بها. في القضيّة أمامنا قادنا تحليل الأدلّة والإفادات المختلفة الواردة في موادّ التحقيق إلى استنتاج أنه لا يوجد احتمال إدانة. في ظلّ هذه الظروف ارتأينا أنه من المناسب إغلاق الملف كما هو مذكور.

أعلاه رسالة مؤرّخة في 22.8.11 وصلت إلى بتسيلم من نوريت فحيمامن وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة.

قام نائب المدعي العام السيد يهودا شيفر بفحص طلبك والمواد المتعلقة به ولم يجد أنّه من المناسب تغيير قرار إغلاق الملف. تبيّن من فحص الموادّ الموجودة في ملف التحقيق أن موكّلك دخل إلى إسرائيل بطريقة غير قانونية. المشتكى عليه الذي عرّف عن نفسه بأنه شرطيّ طلب التحقّق من هويّة موكلك وعندها لاذ موكّلك بالفرار. يظهر التحقيق على عكس مزاعم موكلك أنّ المشتكى عليه لم يطلق النار عليه. كما ويُظهر التحقيق أنه عندما أمسك المشتكى عليه بموكّلك بعد أن لاحقه مسافة مئات الأمتار قاوم موكّلك الاعتقال وتطوّرت مواجهة بينه وبين المشتكى عليه قبل أن يتمكّن من تقييده. كما وتبيّن التقارير الطبية أنّ موكّلك أصيب برضوض طفيفة جدًّا وهذا يتناقض مع روايته القائلة بأنّ المشتكى عليه ضربه بمسدّسه.

فيما يتعلق بادّعاء موكّلك أنه فقد (مؤقتًا) القدرة على الكلام تبيّن أدلّة التحقيق أنه بعد القبض عليه تكلّم بطريقة مفهومة مع أفراد الشرطة الآخرين الذين تمّ استدعاؤهم إلى مكان الحدث كما أنّه تكلّم لاحقًا مع الأطبّاء الذين عالجوه وأنه فقد قدرته على الكلام فقط عندما فهم أنه سوف يتمّ اعتقاله. كشف الفحص الطبّي الذي أجري له بعد عدّة أشهر أيضًا أن موكلك لا يعاني من أيّ اضطراب عضوي. في ضوء ما سبق تبيّن أنه لا حاجة لاتخاذ أيّ من إجراءات التحقيق الإضافيّة التي طلبتم إجراءها مثل التحقّق من وجود توثيق بصريّ للحدث (من الكاميرات في المنطقة أو من الحوانيت المجاورة) أو جمع إفادات من أفراد الشرطة الإضافيين الذين وصلوا إلى مكان الحدث. يجب التنويه أيضًا أنه نظرًا للوقت الذي مرّ منذ وقوع الحدث أصبح من غير الممكن استكمال هذا التحقيق.

بالنظر إلى كلّ هذه الملابسات لم يجد نائب المدعي العامّ أنّه يوجد أساس للتدخّل في قرار إغلاق الملفّ وعليه تمّ رفض الاستئناف.

أعلاه رسالة مؤرّخة في 8.10.13 وصلت إلى بتسيلم من يوسي ألون وكيل أوّل في النيابة العامّة - شعبة الاستئنافات.

 

Military reply title
ردّ السّلطات: تمّ إغلاق الملفّ