إصابة علاء الدّالي البالغ من العمر 20 عامًا

Featured image
علاء الدّالي
Original case

كان من المفترض أن تكون المسابقة في تونس الأولى التي أشارك فيها خارج قطاع غزّة وكنّا نتوقّع أن تكون هذه فرصة ذهبيّة لنا نحن راكبي الدرّاجات في غزة لكي نثبت أنفسنا في العالم العربي وأيضًا لكي نتلقّى بعض التوجيه والإرشاد المهنيّ من راكبي الدرّاجات من بلدان أخرى، لأنّهم معتادون على ركوب المسافات الطويلة في الطرق الترابية أو الطرق الجبلية.

كنت أتمرّن داخل قطاع غزة بشكل يوميّ. كنت أركب من رفح حتى شمال بيت لاهيا - مسافة 43 كيلومترًا ثمّ أعود إلى رفح وأحيانًا كنت أتّبع مسارًا أقصر مسافة 10كم في كلّ اتّجاه. حرصت على التدريبات لأنّه كان لديّ طموح أن أشارك في المسابقات الدوليّة والمحليّة.

قبل يوم 30.3.18 بأيّام قليلة سمعت أنّهم سينظّمون مسيرات سلميّة بمناسبة يوم الأرض وأنّهم أقاموا مخيّمات في عدّة مناطق بما في ذلك رفح لكي نستعيد حقوقنا. في صباح يوم 30.3.18 سمعت نداءات من المساجد عبر مكبّرات الصوت تدعو الناس للمشاركة في المسيرات. قرّرت الذهاب إلى المظاهرات التي ستجري شرقيّ رفح. ركبت الدرّاجة حتى وصلت إلى موقع انطلاق المسيرة وكنت برفقة صديقيّ. وصلنا إلى هناك نحو السّاعة 10:00 صباحًا وكانت هناك جماهير غفيرة من الشبان والرّجال والأطفال والنساء وحتى أسَر بأكملها. كانت هناك خيام وباعة متجولون وصحفيون وطواقم طبية. وقفنا هناك. لم يكن أيّ إطلاق نار ولم يرشق أحد الحجارة. بعد مضيّ ساعتين توجّهنا لأداء صلاة الظهر ثمّ جلسنا لبُرهة من الوقت.

بعد ذلك بوقت قصير أخذ الشبان يلقون الحجارة نحو الجنود المختبئين وراء السّواتر الترابيّة على بعد نحو مئتي متر من المتظاهرين. كنّا نشاهد الأحداث ونحن على مسافة 150-200 متر من الحدود. أصيب شابّ كان قريبًا منّا بطلق ناريّ فتقدّمنا إليه لكي نساعده. في ذلك الوقت رأيت طائرة بدون طيار تقوم بتصويرنا. توقفت قليلًا لكي أنظر إليها وهي تحلّق في الجوّ. بعد نحو دقيقتين شعرت بألم حادّ في ساقي اليمنى وبعد ذلك مباشرة رأيتها تنزف دمًا والدخان يتصاعد منها.

 

حملني الشبان الذين كانوا قريبين منّي وأخذوني فورًا إلى سيّارة الإسعاف التي اتّجهت بي إلى مستشفًى ميدانيّ أقيم هناك. بعد ذلك نُقلت إلى المستشفى الأوروبّي في غزة وهناك تبيّن أنني مصاب بتمزّق في السّاق والعظام والشريان. خضعت لعمليّة جراحيّة تمّ خلالها زرع بلاتين في ساقي ثمّ خضعت لعمليّة أخرى في السّاق لتوصيل الشرايين الممزّقة. استمرّت محاولات إعادة تأهيل ساقي لمدّة أسبوعين غير أنّ جميع العمليّات قد فشلت.

لقد طلبت التزامًا بدفع مصاريف عملية في مستشفًى في رام الله وبعد أن حصلت عليه وتمّ تحديد موعد العمليّة تقدمتُ إلى الجانب الإسرائيلي بطلب للحصول على تصاريح دخول لي ولأمّي لكنّهم رفضوا الطلبين. بعد فشل هذه المحاولة قرّر الأطباء قطع ساقي من الرّكبة.

عندما سمعت بقرار البتر بكيت كثيرًا. تذكّرت درّاجتي وأحلام البطولة التي راودتني والتي بُترت الآن فجأة على حين غرّة. شعرت أنّ حياتي قد انتهت وأنّ عالمي ينهار لأنّني لن أعود أبدًا إلى ركوب الدرّاجة. لقد تدرّبت من أجل المشاركة في مسابقة الدرّاجات الهوائيّة في جاكرتا في آب 2018. كان عندي أمل أن أشارك فيها وأرفع علم فلسطين هناك ولكنّ هذا لن يحدث - لا هناك ولا في أيّ مسابقة في العالم بعد الآن. أدركت أنّني لن أتمكّن بعد من السّير على قدميّ وأنّ حياتي سوف تتدمّر بعد بتر ساقي بسبب رصاصة أطلقها عليّ جنديّ إسرائيليّ.

في 8.4.18 أجريت عمليّة بتر السّاق. عندما رأيت ساقي المبتورة أصبت بصدمة بكيت وتألّمت كثيراً. منذ نحو أسبوع نقلوني إلى مستشفى القدس في غزة وما زلت أرقد في المستشفى. يُفترض أن أخرج اليوم ولكن عندما أغادر لن أكون على ما كنت عليه قبل يوم 30.3.18. سوف أغادر المستشفى دون ساق ودون حلم ودون مستقبل وستصبح حياتي صعبة وخالية من أيّ معنًى وهذا ما أراده الجيش الإسرائيليّ.

Original case (brief)

في رفح في قطاع غزّة، 30.3.18

سجّل الإفادة محمد صباح في 18.4.18

أنا عضو في الفريق الوطني الفلسطيني للدرّاجين في قطاع غزة منذ عام 2013. أمارس رياضة ركوب الدرّاجات الهوائيّة وقد شاركت في المسابقات داخل قطاع غزة فقط. لم أشارك في أيّة مسابقة خارج القطاع. حاولت في حينه الوصول إلى المسابقات في تونس لكنني لم أستطع القيام بذلك لأنّ معبر رفح كان مغلقًا ولم تمنحني إسرائيل تصريحًا للخروج عن طريق حاجز إيرز. هناك درّاجان آخران من زملائي لم يحصلوا على تصاريح. كذلك لم يسمح لنا الإسرائيليّون بالسّفر إلى الضفة الغربيّة للمشاركة في "ماراثون أريحا" ولا غيره.

Original case image
علاء الدّالي
Original case year
2018
Case update

بعد الإصابة قضيت مدّة شهر تقريبًا في مستشفيات غزة وبعد أن خرجت تلقّيت العلاج الطبيعيّ لمدّة شهرين - أحيانًا في المنزل وأحيانًا في جمعية أطبّاء بلا حدود في خانيونس. في البداية خضعت للعلاج يوميًّا ثمّ مرّة كلّ يومين.

ب بعد أن فقدت ساقي كنت في حالة نفسيّة سيّئة للغاية وفي حالة صدمة خاصةً وأنّني كنت عضوًا في منتخب فلسطين للدرّاجين. ظننت أنني سأكون قادرًا على ركوب الدرّاجة دائمًا وأنا الآن أتخيّل نفسي طوال الوقت أركب الدرّاجة مجدّدًا. لقد كان ركوب الدرّاجة بالنسبة إليّ بمثابة سعادة كبيرة وكنت أحسّ أنّ الدرّاجة جزءٌ من حياتي وأنّه لا يمكنني التخلّي عنها.

ب خلال فترة العلاج الطبيعي كنت أذهب إلى مركز الأطراف الاصطناعية في مدينة غزة التابع للبلدية. هناك أيضًا تلقّيت العلاج الطبيعي طيلة أربعة أشهر ثمّ خضعت لعمليّة جراحيّة أخرى في ساقي وبعد ذلك بشهر ونصف بدأ تدريبي على على استخدام السّاق الاصطناعية.

ب ما زلت حتى الآن أشعر بألم في السّاق المصابة وأحيانًا تحدث التهابات في الجلد. كذلك ما زلت أتناول مسكّنات الأوجاع وأستخدام المراهم لتخفيف الاحتكاك بين السّاق الاصناعيّة ورجلي. سوف أضطرّ إلى استبدال السّاق الاصطناعيّة كلّ ستّة أو ثمانية أشهر وهذا يعني خضوعي لعلاجات أخرى في كلّ مرّة.

ب وثّقت بعض منظّمات حقوق الإنسان حالتي وكنت آمل أن يجري الجيش الإسرائيلي تحقيقًا في الحادثة وأن يحاكم الجنود الذين سبّبوا لي الإعاقة وأن أحصل على تعويضات ماليّة لكي أتمكّن من مواصلة حياتي. ولكن أكثر ما كنت أتمنّاه هو الحصول على علاج في دول متقدّمة لديها علاجات أكثر تطوّرًا كما أتمنّى لو أقتني سيّارة خاصّة بالمعاقين. ولكن ها قد مرّت أكثر من سنة على إصابتي ولم يحدث شيء بعد من هذا كلّه.

ب لقد شاهدت أشرطة فيديو على يوتيوب في موضوع الأطراف الاصطناعية وأعلم أنّ هناك أطرافًا اصطناعية حديثة ومتقدمة تسمح للشخص بالتحرّك بحرّية تامّة تقريبًا. آمل الحصول على مثل هذه الاطراف لكي تكون حياتي أسهل. الرجل الاصطناعية التي أستخدمها الآن لا تلبّي احتياجاتي فهي قديمة ولا تسمح بحركات مثل صعود أو هبوط الدرج أو المشي السريع أو الرّكض أو السّباحة كما ولا أستطيع المشي إذا كانت الأرض غير مستوية.

بسبب الإصابة لم أستطع حتّى التقدّم بطلب تصريح للذهاب إلى مسابقات الدرّاجات التي جرت في إندونيسيا ومصر والجزائر. لقد أثّر ذلك بشكل كبير على حالتي النفسية. الانتقال من أسلوب حياة شخص رياضيّ إلى أسلوب حياة شخص معاق أمرٌ في غاية الصّعوبة.

Case update (brief)

علاء الدّالي ويبلغ من العمر اليوم 21 عامًا، تحدّث في هذه السّنة لى باحث بتسيلم الميدانيّ خالد العزايزة عن العام الذي انقضى منذ إصابه وعن آمال التأهيل:

بعد الإصابة قضيت مدّة شهر تقريبًا في مستشفيات غزة وبعد أن خرجت تلقّيت العلاج الطبيعيّ لمدّة شهرين - أحيانًا في المنزل وأحيانًا في جمعية أطبّاء بلا حدود في خانيونس. في البداية خضعت للعلاج يوميًّا ثمّ مرّة كلّ يومين.

Case update image
علاء الدّالي
Case update year
2019
Military reply

في عام 2016، بعد تجربة استمرّت 25 عامًا ومئات الملفات، قرّرت بتسيلم التوقّف عن التعاون مع أجهزة طمس الحقائق. منذئذ لم نتوجّه إلى السّلطات الإسرائيليّة في طلب للتحقيق في أحداث قُتل أو تضرّر جرّاءها فلسطينيون من سكّان المناطق المحتلة.

Military reply title
في عام 2016 قرّرت بتسيلم التوقّف عن التعاون مع أجهزة طمس الحقائق