خلال السنوات الأخيرة، وخاصة منذ 7 تشرين الأول 2023، طرأ ارتفاع حاد في عدد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد فلسطينيين، وكذلك في درجة حدّتها وخطورتها. التقارير المنشورة في هذه المُدوَّنَة لا تعكس جميع أحداث عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وإنما فقط تلك التي يتمكّن باحثو بتسيلم الميدانيون من استقصائها وتوثيقها.
في يوم الخميس الموافق 13.8.20بعد منتصف اللّيل بنصف السّاعة، أضرم مستوطنون النار في جرّافة في قرية عوريف وخطّوا على صخرة شعاراً يقول "الهدم يجلب الدّمار!". في عصيرة القبليّة، صعد أحمد عمري وزوجته ميساء وأولادهما على سطح منزلهم في الحيّ الجنوبيّ لكي يشاهدوا ما يحدث في قرية عوريف المجاورة لهم.
أثناء مكوث أفراد الأسرة على سطح المنزل لاحظوا عشرات المستوطنين الملثمين يركضون نحو منزلهم من ناحية مستوطنة "يتسهار". استغاثت الأسرة بالأهالي فهرع عشرات منهم لنجدة الأسرة والمساعدة في حماية منزلها والمنازل المجاورة.
في هذه الأثناء اقترب المستوطنون من منزل أحمد وميساء عمري وأخذوا يرشقونه بالحجارة وكذلك المنزل المجاور له الذي يقيم فيه ابناهما المتزوّجان. فوراً وصلت إلى المكان ثلاثة جيبات عسكريّة ومعها سيّارة مركّز أمن المستوطنة. ترجّل الجنود من الجيبات وأخذوا يطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي والمنازل.
عند هذه المرحلة انسحب المستوطنون نحو مستوطنة "يتسهار" أمّا الجنود فظلّوا هناك وواصلوا إطلاق قنابل الغاز والصّوت نحو الأهالي حتى دخل هؤلاء إلى منازلهم. مكث الجنود عند أطراف القرية حتى السّاعة 03:00 فجراً.
أدناه تصف ميساء عمري الهجوم على منزلها - من إفادة أدلت بها في16.8.20:
عندما كنّا واقفين على سطح منزلنا لكي نشاهد ما يجري في عوريف شاهدت عدداً كبيراً من المستوطنين يأتون من ناحية مستوطنة "يتسهار". خفت، لأنّ المستوطنين معتادون على مهاجمتنا خلال النهار، إذ ليس من عادتهم شنّ الهجمات في اللّيل. رغم العتم تمكّنت من ملاحظة أنّهم ملثّمون. كانوا يركضون نحو منزلنا. أخذنا نطلق الصّفير ونتّصل بأهالي القرية نبلغهم أن المستوطنين يقتربون منّا. عشرات الأهالي لبّوا نداءنا وهرعوا لنجدتنا.
رشق المستوطنون منزلنا بالحجارة وكذلك المبنى المجاور حيث يقيم ابنان لنا، رفيق وأنيس. وصلت على الفور ثلاثة جيبات عسكريّة وسيّارة مركّز أمن المستوطنة. ترجّل الجنود من جيباتهم ومباشرة اخذوا يطلقون قنابل الغاز نحو منازلنا. لم يكترثوا لحقيقة أنّ المستوطنين هم الذين يعتدون علينا ولا اهتمّوا لوجود أطفال ومسنّين ونساء في هذه المنازل، إحداهنّ حامل. لم يكترثوا لشيء. طلبت من أولادي أن يدخلوا إلى المنزل وأن يغلقوا النوافذ. هاتفت كنّتي، زوجة أنيس، إذ قلقت عليها لأنّها حامل في شهرها التاسع. قالت لي أنّها نسيت إغلاق نافذة الحمّام فتسرّب منها الغاز إلى داخل المنزل. نصحتها أن تبقى في غرفة آمنة وأن تستخدم البصل والماء والخميرة لتحسين التنفّس وتخفيف الحرقة في الوجه.
بعد مضيّ ربع السّاعة تقريباً، أخذ المستوطنون ينسحبون نحو المستوطنة وبقي الجنود فقط. واصل الجنود إطلاق قنابل الغاز وإلقاء قنابل الصوت وكانوا يصرخون على الأهالي يأمرونهم أن يدخلوا إلى منازلهم. نزلت عن سطح المنزل لكي أفرّ من رائحة الغاز وأخذت أتابع ما يجري عبر إحدى نوافذ المنزل. ابني أحمد (20 عاماً) مصاب بداء القزامة وهو يتوتّر ويخاف كثيراً في مثل هذه الأحداث. كذلك ابنتي هديل (10 أعوام) تخاف كثيراً حين يهاجمنا المستوطنون. بقيت إلى جانب الاثنين أهدّئ من روعهما.
ظلّ الجنود يطلقون قنابل الغاز بكثافة على الحيّ كلّه طوال ساعة تقريباً، فانسحب الأهالي فارّين من الغاز وضجيج قنابل الصّوت. بقي الجنود حتى السّاعة 03:00 فجراً عند أطراف القرية وقرب منزلنا. أمّا أنا وزوجي وأبناؤنا فكنّا نرقب ما يجري لأنّنا خشينا أن يعود المستوطنون. فقط عند الرّابعة فجراً تمكّنت من النوم، بعد أن غادر الجنود.
13.8.20 - تمام السّاعة 14:00: مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيّين ثانيةً وبدعم من الجنود في هذه المرّة أيضاً
ظُهرَ ذلك اليوم تكرّر الأمر نفسه: عند السّاعة 14:00 دهم القرية مرّة أخرى ونحو عشرة مستوطنين برفقة جنود وأخذوا يرشقون بالحجارة منزل عائلة عمري ومنزلاً آخر يبعد عنه نحو 300 متر يعود لعائلة صالح ولا يزال جزءٌ منه قيد البناء. خرج الأهالي من منازلهم فأطلق الجنود نحوهم قنابل الغاز المسيل للدّموع وألقوا قنابل الصّوت. خلال هذه الأحداث أحرق عدد من الأهالي الأعشاب الجافّة النامية على جانبي الشارع، لكي يمنعوا المستوطنين والجنود من الوصول إلى منازلهم. بعد مضيّ رُبع السّاعة وصل إلى المكان مركّز أمن المستوطنة وعندئذٍ انسحب المستوطنون في اتّجاه المستوطنة وبقي الجنود في المنطقة.
أدناه تصف لبنى صالح هجوم المستوطنين على منزلها وهي أمّ لأربعة أبناء في الـ44 من عمرها - من إفادة أدلت بها في 17.8.20:
ظهرَ يوم الخميس نحو السّاعة 14:00 عاد مستوطنون إلى القرية وهاجموا منزلنا. كنت في المنزل مع زوجي وثلاثة من أبنائنا، وكنّا نعمل في الطّابق الثالث الذي لا يزال قيد البناء. فجأة قال لي زوجي أنّه يسمع أصواتاً وطلب منّي أن أنظر نحو الخارج لأرى ماذا هناك. عندما نظرت عبر النافذة المطلّة على المستوطنة شاهدت جيباً للجيش ونحو عشرة مستوطنين يرشقون منازل عائلة عمري بالحجارة.
كان الجنود يطلقون الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي الذين خرجوا للدّفاع عن المنازل. بعد مضيّ بضعة دقائق اقترب المستوطنون من منزلنا وأخذوا يرشقونه أيضاً بالحجارة. وكذلك اقترب الجنود الذين كانوا معهم، وكان من الواضح أنّهم يقومون بحمايتهم. صعدت وزوجي إلى سطح المنزل، ومن هناك صوّرت جزءاً من الأحداث. قال لي زوجي أنّه سمع الجنود يتحدّثون مع المستوطنين ويطلبون منهم التوقّف عن إلقاء الحجارة لكي لا تحدث مشاكل. أخذ زوجي يصرخ عليهم ويشتمهم، وعندئذٍ أطلق الجنود نحونا قنابل الغاز المسيل للدّموع، كما ألقوا قنابل صوت.
لم ندرٍ إلى أين نلوذ بالفرار. خفت أن أهبط إلى الطابق الأرضي خوفاً من أن يدخل المستوطنون والجنود ويعتدوا علينا. في النهاية اختبأنا في بيت الدّرج لأنّه المكان الأكثر أمناً، حيث لا نوافذ يتسرّب منها الغاز. بعد مضيّ رُبع السّاعة حضر عدد من الأهالي كما جاء جيب مركّز أمن المستوطنة. تحدّث هذا مع المستوطنين ومن ثمّ ابتعدوا وقفوا عائدين نحو المستوطنة. يبدو أنّهم ينصاعون فقط لأوامره.