خلال السنوات الأخيرة، وخاصة منذ 7 تشرين الأول 2023، طرأ ارتفاع حاد في عدد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد فلسطينيين، وكذلك في درجة حدّتها وخطورتها. التقارير المنشورة في هذه المُدوَّنَة لا تعكس جميع أحداث عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وإنما فقط تلك التي يتمكّن باحثو بتسيلم الميدانيون من استقصائها وتوثيقها.
جندي يواجه أطفال مستوطنين كانوا قد رشقوا فلسطينيين بالحجارة في تل الرميدة في الخليل، 5.9.20. تصوير: نادية جابر
في الخامسة من عصر السّبت الموافق 5.9.20، حين كان محمد جابر (12 عاماً) وشقيقه أحمد (14 عاماً) يلهوان بتطيير طائرة ورقيّة قرب منزلهما في حيّ تلّ رميدة حطّت الطائرة داخل معسكر للجيش أقيم في الجوار، في شارع الشهداء. أحد الجنود أخذ الطائرة وأراد أن يعيدها لهما ولكنّ أحد أطفال المستوطنين سارع إلى تحطيمها وهي لا تزال في يده. مع ذلك أعاد الجنديّ الطائرة الورقيّة المحطّمة إلى الفتيين وأبعد الطفل المستوطن من المكان. بعد مضيّ دقائق معدودة جاء من جهة المستوطنة فتىً في الـ15 من عمره وأخذ يرشق الفتيين الفلسطينيّين بالحجارة.
كان والدا الفتيين يراقبان ما يحدث من على سطح منزلهما. صرخ الوالدان ينهران الفتى الذي رشق الحجارة ثمّ نزلا إلى الشارع لكي يحميا ولديهما. في هذه الأثناء كان قد تجمّع في المكان عشرات المستوطنين وأخذوا يرشقون أفراد عائلة جابر بالحجارة ومنزل الجيران فلاذ هؤلاء بالفرار إلى داخل منزلهم. أصيبت لنا جابر (15 عاماً) بحجر في رجلها وأصيبت امرأة من أهالي الحيّ تُدعى زهريّة النتشة (60 عاماً) وكانت تجلس أمام منزلها. استُدعي الجيش فحضر عشرات الجنود وأبعدوا المستوطنين عن المنزل لكنّهم ظلّوا على مقربة منه حتى السّاعة 22:00 ليلاً.
في هذه المرحلة حضرت دوريّة شرطة وتمّ الاستماع إلى إفادات من أفراد عائلة جابر كما اقترح العناصر على العائلة أن تتوجّه إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "كريات أربع" وتقدّم شكوى.
كذلك حضرت سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر وأخلت المصابتين إلى أحد مستشفيات مدينة الخليل، وبعد إجراء الفحوصات وتلقّي العلاج غادرت كلتاهما المستشفى.
أدناه إفادة آيلة جابر (41 عاماً) وهي متزوّجة وأمّ لستّة أبناء:
نحن نقيم في هذه المنطقة منذ عشر سنوات وقد عانينا طوال هذه السّنوات من اعتداءات المستوطنين. تتزايد اعتداءاتهم بشكل خاصّ في أيّام الجمعة والسّبوت والأعياد اليهوديّة. لدينا ستّة أبناء تتراوح أعمارهم بين 8 و-17 عاماً وفي أحيان كثيرة يعتدي المستوطنون عليهم أثناء مرورهم في شارع الشهداء في طريقهم إلى مدارسهم أو إلى الدكّان لشراء احتياجات المنزل. نحن نعاني أيضاً من مضايقات الجنود لنا في الحواجز وخاصّة حاجز شارع الشهداء (حاجز "بيت هداسا"). في هذا الحاجز توجد بوّابة مقفلة تسدّ الطريق إلى منزلنا والجنود لا يسمحون لنا بالمرور إلّا بعد فحص الأسماء في القوائم.
في يوم السّبت كنّا أنا وزوجي على سطح المنزل وكان اثنان من أبنائنا، أحمد ومحمد، يلهوان بطائرة ورقيّة في ساحة المنزل وأثناء ذلك وقعت الطائرة داخل معسكر للجيش يقع قبالة منزلنا، في شارع الشهداء. نادى ولداي أحد الجنود وطلبوا منه أن يعيد إليهم الطائرة الورقيّة. عندما أراد الجنديّ أن يناولهما الطائرة حطّمها طفل مستوطن يبلغ الـ10 من عمره تقريباً. نهر الجنديّ ذاك الطفل ثمّ أعطى الطائرة الورقيّة المحطّمة لولديّ.
في هذه المرحلة جاء فتىً من المستوطنة في الـ15 من عمره تقريباً وأخذ يرشق ولديّ بالحجارة. صرخ زوجي عليه ونزلنا معاً بسرعة إلى الشارع فهاجمَنا بالحجارة عشرات المستوطنين المتراوحة أعمارهم بين 10 - 25 عاماً. ويبدو أنّ الجنديّ الأوّل استدعى الجيش إذ حضر نحو 40 جنديّاً وأخذوا يفرّقون المستوطنين ويُبعدونهم عنّا.
أثناء رشق الحجارة أصيبت ابنتي لنا في رجلها أثناء فرارنا نحو منزلنا. لقد تألّمت لدرجة أنّها لم تتمكّن من السّير ولكنّنا نجحنا في الدّخول إلى ساحة المنزل. رغم أنّ الجنود حاولوا إبعاد المستوطنين من المكان واصل هؤلاء رشق منزلنا والمنازل المجاورة بالحجارة. أصيبت جرّاء ذلك جارتي أمّ هيثم حين كانت تجلس أمام منزلها. كذلك أصابت الحجارة منزل جار لنا.
بقي المستوطنون في الشارع حتى السّاعة 22:00 تقريباً. في هذا الوقت وصلت أيضاً دوريّة فيها أربع عناصر شرطة، أحدهم يتحدّث العربيّة. استمعت الشرطة لإفاداتنا وقالوا أنه يمكننا التقدّم بشكوى في محطة الشرطة. بعد مضيّ نصف السّاعة تقريباً جاءت سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر وأخلت ابنتي لنا وجارتنا إلى "مستشفى محمد علي المحتسب"، هنا في الخليل، وجئت معهما في سيّارة الإسعاف. في المستشفى أجروا لكليهما فحوصات وقدّموا لهما العلاج اللّازم ثمّ غادرنا نحو السّاعة 23:00. عندما وصلنا إلى المنزل وجدنا المستوطنين قد غادروا وبقي عدد من الجنود منتشرين في محيط المنزل.