ظهرَ يوم الاثنين الموافق 23.11.20 اقتربت من حاجز حوّارة سيّارة يقودها يوسف مرعي (25 عاماً). إلى جانبه جلس صديقه مصطفى رمضان (44 عاماً) وفي المقعد الخلفيّ جلس صديق ثانٍ، وكان الثلاثة في طريقهم إلى رام الله. عندما اقتربت السيّارة من مفترق حوّارة، على بُعد نحو 500 متر منه، ترجّل مستوطنون من ثلاث سيّارات كانت متوقّفة على جانب الشارع وأخذوا يرشقون بالحجارة سيّارة يوسف مرعي ثمّ حاولوا الاعتداء على الركّاب وهُم داخلها. حطّم المستوطنون زجاج السيّارة ومصباحها الأماميّين ونافذة السّائق وأصاب أحد حجارتهم يوسف مرعي في كتفه.
واصل يوسف السّفر وبذلك تملّص من المعتدين. بعد أن تقدّم مسافة تقارب 50 متراً أوقف السيّارة واستبدله صديقه مصطفى في قيادتها ثمّ واصلوا السّفر نحو مفترق حوّارة؛ وإذ صادفوا هناك حادث طرق. توجّه مصطفى إلى شرطيّ ممن كانوا هناك وأبلغه أنّ مستوطنين اعتدوا عليهم ومعهُم مصاب فطلبت الشرطة من مسعِفين من متواجدين في موقع الحادث أن يعالجوا كتف يوسف. بعد ذلك حضرت سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر ونقلته إلى مستشفى رفيديا في نابلس ورافقه صديقه الذي كان يجلس في المقعد الخلفيّ. بقيت السيّارة في الموقع وفيها مصطفى رمضان وقد أوصاه عناصر الشرطة أن يتقدّم بشكوى لدى محطّة شرطة أريئيل، لكنّه لم يفعل لأنّه على قناعة بأنّ هذا لن يفيد في شيء.
في هذه الأثناء وصل المستوطنون المعتدون إلى موقع حادث الطرق وأخذوا يرشقون الحجارة نحو السيّارات الفلسطينيّة العالقة في الشارع بسبب الحادث إلى أن جاء جنود وأبعدوا المستوطنين.
قاد مصطفى رمضان السيّارة متوجّهاً إلى مستشفى رفيديا حيث صديقاه وبعد إجراء فحوصات أوّليّة عاد الثلاثة إلى منازلهم. أمّا إصلاح الأعطاب التي سبّبها المستوطنون للسيّارة فقد كلّف 1,200 شيكل.
أدناه يصف يوسف مرعي وهو من سكّان قرية تل، هجوم المستوطنين - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:
كنت مسافراً إلى رام الله مع صديقيّ وعندما اقتربنا من حاجز حوّارة شاهدت ثلاث أو أربع سيّارات بلوحات صفراء تقف على يسار الشارع. عندما أصبحنا على بُعد 15-20 متراً من السيّارات خرج من بينها فتىً في الـ15 من عمره بأقصى تقدير وفي يديه حجران. رشق الفتى الحجرين نحو السيّارة ثمّ اتّجه ليقف أمامها.
قدت السيّارة ببطء بسرعة أقصاها 50 كم/ساعة ثمّ اضطررت للتوقّف لكي لا أدهسه. عندئذٍ خرج من سيّارات أخرى أكثر من 15 مستوطناً وأخذوا يرشقوننا بالحجارة فصدع أحدها الزجاج الأماميّ واخترق الآخر النافذة من جهتي وأصابني في كتفي.
حاولت قيادة السيّارة إلى الوراء ولكنّ سيّارة مستوطنين أخرى توقّفت فجأة خلفي وترجّل منها أربعة أو خمسة مستوطنين. حاولت الخروج من السيّارة لأدافع عن نفسي لكنّ أحدهم أغلق الباب بخبطة قويّة ثمّ أمسكني من عنقي عبر النافذة وأخذ يدفعني بشدّة، وفي هذا الوقت كان مستوطنون آخرون يحاولون فتح الباب الخلفيّ.
أحسست بدُوار وبصعوبة كبيرة تمكّنت من تفادي الانهيار. لقد كانوا أشبه بحيوانات وحشيّة. كان الشعور وكأنّنا وقعنا في فخّ. كانوا يصرخون علينا ويطالبوننا بالعبريّة والعربيّة أن نخرج من السيّارة.
بالكاد استطعت تشغيل السيّارة من جديد ثمّ قدتها بسرعة فتراجع المستوطنون قليلاً عن طريقي. بعد أن ابتعدنا بالسيّارة بضع عشرات من الأمتار توقّفت مجدّداً لأنّني لم أقدر على مواصلة القيادة. طلبت من صديقي مصطفى أن يقود بدلاً عنّي. في أثناء تبادُل أماكننا كان المستوطنون يركضون نحونا.
أدناه مصطفى رمضان وهو من سكّان قرية تل في محافظة نابلس وأب لولدين يحدّث عمّا جرى بعد أن تولّى هو قيادة السيّارة - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:
تقدّمت مسافة 200 متر تقريباً وعندما وصلنا إلى ما قبل دوّار يتسهار/حوّارة صادفنا حادث طرق بين سيّارتين إسرائيليّتين وكانت في الموقع سيّارة شرطة وسيّارة إسعاف. توجّهت نحوهما وقلت للشرطيّ إنّ مستوطنين اعتدوا علينا وإنّ هناك مصاب معنا. أشار لنا الشرطي أن نتوقّف جانباً ونادى أحد المسعفين. جاء المسعف وحاول تهدئة يوسف الذي كان منهكاً ويعاني من تشنّجات في الجزء الأسفل من جسمه وفي ذراعه ورجله. قلقت عليه حقّاً. بعد ذلك جاءت سيّارة إسعاف من الهلال الأحمر ونقلته إلى المستشفى.
في هذه الأثناء وصل المستوطنون وشرعوا يرشقون الحجارة نحو السيّارات الفلسطينيّة المتوقّفة بسبب حادث الطرق. لقد فعلوا ذلك بحضور الشرطة والجيش وتضرّرت بسببهم عدّة سيّارات.
بقيت في السيّارة إلى أن ابتعد المستوطنون. سجّل عناصر الشرطة تفاصيلي الشخصيّة وتفاصيل أصدقائي ووصفنا لما جرى معنا ثمّ طلبوا أن نتوجّه ثلاثتنا إلى محطّة الشرطة في "أريئيل" لنقدّم شكوى - ولكن لا أحد منّا ذهب فنحن نعلم أنّه لا فائدة من ذلك.