في 17.12.21 استيقظ وائل مقبل (62 عاماً) وزوجته سميحة (53 عاماً) وهُما من سكّان قرية قريوت في محافظة نابلس نحو السّاعة 3:30 فجراً على صوت طرقات على باب منزلهما ونداء "افتح، جيش". غير أنّ من كانوا في الخارج هُم مستوطنون لا جنود. حطّم المستوطنون نافذة الباب وعندما فتحها وائل مقبل اندفع إلى الدّاخل نحو عشرة مستوطنين مسلّحين بالهراوات المعدنيّة. رشّ المستوطنون رذاذ الفلفل على وجه وائل ثمّ ضربه أحدهم على وجهه بالهراوة المعدنيّة فوقع أرضاً. جرّ المستوطنون وائل إلى الخارج وفي هذه الأثناء رشّ مستوطن آخر رذاذ الفلفل على وجه سميحة زوجة وائل.
مكث المستوطنون داخل المنزل طوال دقائق وهُم يعربدون ويتلفون محتوياته حيث ألقوا بمحتويات الخزائن والثلاجة وحطّوا زجاج نوافذ وأثاثاً وأغراضاً أخرى، ثمّ غادروا. أثناء الهجوم حطّم المستوطنون أيضاً زجاج سيّارة وتراكتور يعودان للأسرة وثقبوا إطاراتهما.
عند سماع الجلبة هرع أهالي القرية إلى حيث منزل عائلة مقبل فأدخلوا وائل إلى منزله وكان مغمىً عليه. استدعى الأهالي سيّارة إسعاف فحضرت ونقلت وائل وسميحة المصابة جرّاء رذاذ الفلفل إلى مستشفى رفيديا. بعد إجراء الفحوصات تبيّنت كسور في أضلُع وائل مقبل إضافة إلى جُرح في وجهه، وبعد العلاج والمراقبة غادر المستشفى في اليوم التالي. أمّا سميحة مقبل فقد غادرت المستشفى في اليوم نفسه بعد تلقّي العلاج.
أدناه تحدّث سميحة مقبل (53 عاماً) وهي أمّ لأربعة، كيف اقتحم المستوطنون منزلها منتحلين هُويّة جنود – من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي:
نحو السّاعة 3:30 فجراً أيقظتني طرقات قويّة وعنيفة على باب منزلنا فخمّنت أنّ الجيش يقتحم المنزل. أيقظت زوجي فخرج مسرعاً لكي يفتح الباب وفي هذه الأثناء ارتديت ملابس الصّلاة ثمّ خرجت من الغرفة وراءه.
فجأة رأيت شخصاً ينقضّ على زوجي ويضربه على وجهه بهراوة معدنيّة فوقع زوجي أرضاً. بعد ذلك جرّوه إلى الخارج. تراجعت نحو الدّاخل إلى الصّالون وأنا أصرخ. لم أصدّق ما رأته عيناي. هؤلاء ليسوا جنوداً! سمعت قبل ذلك صُراخ "افتح! جيش!" ولكن هؤلاء يرتدون ملابس مدنيّة. اندفع إلى داخل المنزل نحو 10 أشخاص وهجموا على كلّ محتويات المنزل يقلبونها ويحطّمونها بالهراوات المعدنيّة التي جلبوها معهم. أخذت أصرخ عليهم وأسألهم "من أنتم؟! ماذا تُريدون؟!" ولكنّ أحداً منهم لم يُجبني بكلمة.
كنت أرتعد من الخوف. معظمهم كانوا يغطّون وجوههُم بلثام أسود، وملابسهم أيضاً كانت سوداء عدا واحداً كان يرتدي معطفًا أخضر زيتيًا كالذي يرتديه الجنود. واصلت الصّراخ عليهم أطالبهم بالخروج من منزلي فتقدّم منّي أحدهم وقال لي "نحن مستوطنون" وفوراً رشّ نحوي غاز الفلفل.
لم أستطع أن أفتح عينيّ. بصعوبة بالغة تمكّنت من الوصول إلى غرفة النوم لكي أتّصل بأرقاربي وأستدعي نجدة، ولكن كنت مرتكبة جدّاً ويداي ترتجفان بشدّة فلم أستطع استخدام الهاتف. في هذه الأثناء اندفع أحد المستوطنين إلى داخل غرفة النوم ورشق حجراً نحو المرآة التي فوق طاولة "التواليت" فتحطّمت المرآة.
بعد ذلك خرج المستوطنون من المنزل. عندما غادروا سمعت جلبة في الخارج فوقفت عند مدخل منزلي أستطلع الأمر. شاهدت عدداً من الشبّان يحملون زوجي ويتقدّمون لكي يُدخلوه إلى المنزل. كان في حالة سيّئة وشبه مغمىً عليه. استدعى الشبّان سيّارة إسعاف من مركز الطوارئ في قريوت فأتت ونقلت كلينا إلى مستشفى رفيديا في نابلس حيث تلقّينا العلاج. كنت أعاني من حرقة في وجهي بسبب غاز الفلفل، أمّا زوجي فقد عانى من آلام شديدة في وجهه وظهره وصدره وذراعه. بعد أن أجروا له صور أشعّة تبيّنت لديه كسور في الأضلُع فقرّر الأطبّاء إبقاءه في المستشفى.
أثناء اقتحامهم المنزل حطّم المستوطنون كلّ شيء فيه. كسروا زجاج ثلاثة أبواب، فتحوا الخزائن وألقوا بمحتوياتها أرضاً، فتحوا الثلّاجة وفعلوا الشيء نفسه ثمّ كسروها. في خارج المنزل كسّروا زجاج سيّارتنا وجرّارنا الزراعي.
حتى هذه اللّحظة أنا لا أستوعب ما جرى. لقد كان أشبه بكابوس مُرعب. شيء لا يمكن وصفُه. هذا الذي فعلوه لا يستوعبه عقل! لقد كادوا يقتلوننا! وربّما هُم تركوا زوجي فقط لأنّهم ظنّوا أنّه ميت.