في يوم السبت الموافق 23.4.22 نحو السّاعة 15:30، توجّه أ. غنيمات (36 عاماً) مع طفليه البالغين من العمر 3 و5 سنوات إلى أرض العائلة الواقعة شمال غرب قرية صوريف. عندما وصل كان في الموقع نحو عشرة مستوطنين تتراوح أعمارهم بين 16 و20 عاماً سرعان ما تبيّن له أنّهم سدّوا بالحجارة الطريق الزراعيّة المؤدّية إلى أرضه. هاتف غنيمات والده فأتى الأخير إلى الموقع بصحبة قرابة 30 من أفراد العائلة وأهالي القرية لكي يفتحوا الطريق.
وبينما كانوا مشغولين بإزاحة الحجارة جاءت مجموعة أخرى من المستوطنين - تعدّ نحو ثلاثين بعضهم مسلّح ببنادق M-16 ومسدّسات ـ تقدموا نحو الذين كانوا يعملون على فتح الطريق وهاجموهم بالحجارة. إضافة إليهم كانت مجموعة ثالثة من المستوطنين تعدّ نحو عشرة ومعهم ستّة جنود يقفون قرب بؤرة استيطانيّة هي عبارة عن خيام نصبها مستوطنون في منطقة مرتفعة على بُعد نحو 400 متر من الطريق التي جرى إغلاقها. عندما حاول غنيمات أن يفرّ من المكان مع طفليه في سيّارته أطلقت رصاصة نحو السيارة من ناحية البؤرة الاستيطانيّة فاخترقت باب السيّارة الخلفيّ الأيمن واستقرّت في لوحة السّاعات، لكن لم يُصب جرّاءها أحد.
حاول الأهالي صدّ المستوطنين فرشقوهم بالحجارة، علماً بأنّ بعضهم كان مسلّحاً ببنادق M-16 ومسدّسات، لكنّ المستوطنين استمرّوا بالتقدم نحوهم ومعهم ثلاثة جنود لم يحرّكوا ساكناً لمنع الاعتداء. في هذه المرحلة أطلقت نحو الأهالي من ناحية البؤرة الاستيطانيّة نيران من سلاح رشّاش طيلة دقائق متواصلة فجُرح أربعة من أفراد عائلة غنيمات، كانت جراح أحدهم بليغة.
في 3.8.22 أبلغت شرطة إسرائيل موقع "سيحاه مكوميت" بأنّ ملفّ التحقيق في هذه الحادثة قد أغلق لأنّ "الجاني مجهول".
استمعت باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري إلى إفادتين أدلى بهما اثنان من عائلة غنيمات:
من إفادة جمال غنيمات (60 عاماً) الذي أصابته رصاصتان في ذراعه ورجله، وهو أب لعشرة بمن فيهم أ. غنيمات:
عندما كنّا نعمل على إزاحة الحجارة وإخلائها من الطريق شاهدت ستّة جنود يأتون من ناحية الحرُش وينضمّون إلى المستوطنين في الخيمة. أخذ المستوطنون يهاجموننا من هناك بالحجارة. من ثمّ تقدّم نحونا 40-50 مستوطناً وقد رأيت بعضهم يحملون بنادق M-16 ومسدّسات.
أخذ ابني يُغادر المكان في سيّارته ومعه طفلاه. فجأة سمعت طلقة. كنت على يقين من أنّها مصوّبة نحونا. أخذنا نهتف "ألله أكبر، ألله أكبر" ونرشق المستوطنين بالحجارة لكي نُبعدهم ونحمي أنفسنا.
فجأة أطلقت نحونا صلية من الرّصاص مصدرها خيمة المستوطنين. لست متأكّداً من الذي أطلق الصّلية، أهُم المستوطنون أم الجنود. أصابت إحدى الرّصاصات ذراعي اليسرى وأخرى أصابت رجلي اليمنى ولكن رغم إصابتي تمكّنت من الابتعاد عن المكان نحو 50 متراً. كذلك أصيب أخي جميل (57 عاماً) في رجله اليمنى وقد تمكّن من الابتعاد نحو 30 متراً، وكان معه ابن أخينا، محمد (17 عاماً) الذي أصيب هو أيضاً جرّاء إطلاق الرّصاص.
من إفادة جميل غنيمات (53 عاماً)، شقيق جمال، والذي صابته إحدى الرّصاصات في رجله:
كنّا نرشق الحجارة نحوهم لكي ندافع عن أنفسنا وإذ بصلية رصاص تطلق نحونا من ناحية خيمة المستوطنين. استمرّ إطلاق الرّصاص دون توقّف نحو عشرين دقيقة وقد أصاب أخي جمال في رجله وذراعه. عندما حاولت أن أساعده أحسست برصاصة تصيبني في رجلي اليمنى، تخترقها وتخرج منها. حاولنا أن نهرب من المكان وبعد أن ابتعدنا قرابة 30 متراً رأيت أنّ الرّصاص أصاب أيضاً محمد ابن أخي، وهو شابّ في الـ17 من عمره.
أخذني أخي بدوي في سيّارته وانطلقنا نبتعد من هناك وفي أثناء ذلك أصابت عدّة رصاصات مؤخّرة السيّارة. كان إطلاق الرّصاص نحونا مستمرّاً طوال الوقت، مع توقّف هنا وهناك. لا أعرف من الذي أطلقه. ربّما هُم المستوطنون، لأنّني شاهدتهم يطلقون الرصاص في الهواء قبل أن يبدأ إطلاق الرصاص نحونا.
عندما وصلنا إلى المركز الصحّي في صوريف أغمي عليّ لمدّة بضع دقائق. بعد ذلك نقلوني ومحمد ابن أخي - الذي كانت إصابته خطيرة - في سيّارتيّ إسعاف إلى المستشفى الأهلي. لدى وصول محمد أدخلوه إلى قسم العناية الفائقة.