في يوم السّبت الموافق 18.6.22، نحو السّاعة 15:30، ساق محمد مليحات (56 عاماً) وابن شقيقه أحمد مليحات قطيع أغنام العائلة مع إلى أرض مرعىً تقع على بُعد نحو 400 متر من منازل تجمّع المعرجّات ـ شرق، وهو مرعىً اعتادوا المجيء إليه يوميّاً. لدى وصولهما صادفهما مستوطن اعترض طريقهما وأمرهما بأن يغادرا المكان فركض أحمد مليحات لاستدعاء نجدة. استدعى المستوطن مستوطنين آخرين حضرا إلى المكان في سيّارة وانقضّوا على محمد مليحات ركلاً وضرباً بالهراوات.
في هذه الأثناء جاء إلى المرعى فلسطينيّون لبّوا نداء النجدة فحاولوا أن يصدّوا بالقوّة المستوطنين الذين هاجموا محمد مليحات. عندئذٍ استدعى المستوطنون جنوداً فأتى الجنود وضربوا الفلسطينيّين وأوقفوا عدداً منهم، كبّلوا أيديهم وعصبوا أعينهم ثمّ نقلوهم إلى موقع كانت تنتظر فيه سيّارات إسعاف تابعة للهلال الأحمر. فرّ قسم من الأهالي الذين تعرّضوا للضرب نحو خيام التجمّع حيث تلقّوا الإسعاف الاوّلي من طاقم سيّارة إسعاف أخرى. نُقل أربعة من الجرحى إلى المستشفى الحكوميّ في أريحا. أمّا الفلسطينيّون الموقوفون فقد اعتقل الجنود أربعة منهم واقتادوهم إلى سجن "عوفر". وبعد اعتقال دام أربعة أيّام أفرج عنهم لقاء كفالة بمبلغ 2,000 شيكل لكلّ واحد منهم.
المسعف محمد دويك (34 عاماً، أب لثلاثة ويقيم في أريحا) أدلى بإفادته عمّا حدث أمام باحث بتسيلم الميداني عارف ضراغمة فقال:
في 18.6.22 نحو السّاعة 16:00، تمّ تبليغنا من مقسم الهلال الأحمر عن حادثة في منطقة المعرّجات وطُلب منّا الوصول إلى هناك لكي نعالج المصابين. توجّهت إلى الموقع في سيّارة إسعاف برفقة المسعف محمد عويدات.
وصلنا إلى المكان خلال 10 دقائق لكنّ مستوطناً يقود سيّارة "فورد" تجاريّة اعترض طريقنا ومنع تقدّمنا. استدار المستوطن بسيّارته في اتّجاهنا ثمّ فتح النافذة وأخذ يبصق نحونا ويشتمنا. كذلك قاد سيّارته لِصْقَ سيّارة الإسعاف وخدشها. وقد فعل ذلك بينما كانت السيارتين مسافرتين، أي أنّه لو كنّا مُسرعين لانقلبت بنا بالتأكيد. واصلنا قيادة السيّارة مسافة 20 متراً أخرى تقريباً ثمّ توقّفنا لأنّنا شاهدنا عن بُعد سيّارات قادمة وخفنا أن تكون سيّارات مستوطنين. استدرنا وعدنا إلى الشارع وتوقّفنا هناك، في هامش الطريق قبالة موقع الحادثة. جاء جنود وعناصر شرطة وطلبوا منّا أن نبقى مكاننا على أن يجلبوا هُم المصابين إلينا.
مكثنا هناك أكثر من ساعة. جاءت مركبات مدنيّة وعسكريّة وجلبت إلينا أشخاصاً مقيّدي الأيدي ومعصوبي الأعين يتأوّهون من الألم. طلبنا من الجنود أن يُزيلوا القيود والعصبات لكي نتمكّن من تقديم الإسعاف فوافقوا على ذلك. كان المصابون يعانون من كدمات وإصابات مختلفة في الرأس واليدين. في هذه الأثناء جاءت سيّارة إسعاف أخرى من الهلال الأحمر في رام الله فطلبتُ من طاقمها التوجّه نحو خيام السكان؛ فقد علمت أنّ بعضاً من الأهالي الذين تعرّضوا للضرب تمكّنوا من الفرار إلى هناك. بعد ذلك جاءت سيّارة إسعاف أخرى من الهلال الأحمر في أريحا.
جلب الجنود مزيداً من الأشخاص وكان جميعهم مقيّدين ومصابين. في البداية لم يسمح لنا الجنود بإخلاء المصابين إلى المستشفيات وأصرّوا أن يقرّروا هُم من نأخذ معنا ومن لا. في نهاية المطاف تم نقل 6 مصابين في سيّارات الإسعاف بعضهم إلى المستشفى في أريحا وبضمنهم شخص مسنّ أصيب في رأسه ويديه. كان هناك أربعة مصابين آخرين مقيّدين أردنا إخلاءهم لوجود كدمات على أجسادهم. وافق الجنود في البداية لكن عندما أخذنا ندخلهم إلى سيّارة الإسعاف جاء عناصر شرطة وجنود آخرون وقالوا إنّ هؤلاء معتقلين ثمّ أخذوهم.
كان في المكان مستوطنون مسلّحون وجنود ومجنّدات وعناصر شرطة. كان ذلك يوماً مُخيفاً.