حيّ المخول، الخليل: مستوطن يهاجم مزارعاً فلسطينيّا (64 عاماً) ويصيبه في رأسه ومستوطنون يهاجمون منزل أسرته مرّتين

في التاسعة من صباح يوم الجمعة الموافق 17.6.22، كان عبد الكريم الجعبري (64 عاماً وأب لـ 12) يعمل في أرضه الواقعة في حيّ المخول في الخليل وإذ بمستوطن ملثّم يباغته من الخلف ويضربه بعصاً على رأسه ويرشّ رذاذ الفلفل على وجهه. دفاعاً عن نفسه، التقط عبد الكريم عصاً كانت قربَه وضرب بها ذراع المستوطن فأوقع عبوة الفلفل من يده. عندئذٍ، تناول المستوطن عن الأرض حجراً كبيراً ورمى بها عبد الكريم فأصاب ذراعه، ثمّ ضربه بالعصا ثانيةً على رأسه. فرّ عبد الكريم من المكان والجُرح في رأسه ينزف دماً. لحق به المستوطن وضربه على رأسه للمرّة الثالثة. عندما اقترب الجعبري من بوّابة مستوطنة "كريات أربع" نادى جنديّاً كان يقف عند البوّابة وعندما ركض الجنديّ في اتّجاهه فرّ المستوطن من المكان.

في هذه الأثناء وصل عناصر شرطة واقترحوا على عبد الكريم الجعبري أن يقدّم شكوى في محطّة الشرطة، كما وصلت ثلاث سيّارات إسعاف، اثنتان إسرائيليّتان والثالثة من الهلال الأحمر الفلسطينيّ. أخلت سيّارة الإسعاف الفلسطينيّة عبد الكريم إلى مستشفىً في الخليل حيث تمّ تقطيب الجرُح في رأسه ولفّ ذراعه بالجبس، وفي اليوم التالي غادر إلى منزله.

في اللّيلة التي قضاها الجعبري في المستشفى جاء نحو عشرة مستوطنين إلى حيث يقع منزله وخرّبوا إحدى سيّارات العائلة كما رشقوا المنزل بالحجارة طيلة دقائق. هرع الأهالي ورشقوا المستوطنين بالحجارة في محاولة لصدّهم وفي هذه الأثناء جاءت دوريّة شرطة وجنود فلاذ المستوطنون بالفرار. في اليوم التالي، بعد أن عاد عبد الكريم إلى منزله، هاجم المستوطنون المنزل مرّة أخرى. في هذه المرّة أيضاً خرج الأهالي لمواجهتهم وحاولوا صدّهم عبر رشقهم بالحجارة. بعد دقائق معدودة جاءت دوريّة شرطة فغادر المستوطنون المكان.

بعد مهاجمة منزله للمرّة الثانية توجه الجعبري إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "كريات أربع" كي يقدّم شكوى ضدّ المستوطنين. لدى خروجه من المحطّة لاقاه مستوطنون وأخذوا يشتمونه ويتوعّدونه فجاء عناصر شرطة وخلّصوه فغادر إلى منزله.

الصورة
 عبد الكريم الجعبري بعد الاعتداء عليه. الصورة قدمتها العائلة مشكورة
عبد الكريم الجعبري بعد الاعتداء عليه. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

فيما يلي إفادات من شهود عيان على الحادثة سجّلتها باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

أدلى عبد الكريم الجعبري بإفادته غداة الحادثة، وممّا قاله:

في يوم الجمعة الموافق 17.6.22 نحو السّاعة 9:00 صباحاً، جئت إلى أرضي لكي أحصد محصول الشعير. يمرّ من أرضي درج يصل بين مستوطنتي "جفعات هأفوت" و"كريات أربع" بناه المستوطنون. نحو السّاعة 9:30 مرّ من هناك مستوطن. أنا أعرفه لأنّه كان ضمن مجموعة مستوطنين هدّدتني في المكان نفسه قبل ذلك بأسبوع. ويومئذٍ استدعيتُ الشرطة فجاءت وطردتهم. خشيت أن يهاجمني فوقفت ومكثت أنظر إليه حتى شاهدته يدخل إلى المستوطنة وفقط بعد ذلك تابعت عملي. بعد مضيّ نحو رُبع ساعة، حين كنت منحنياً أحصد الشعير، أحسست ضربة قويّة على مؤخّرة رأسي. انتصبت واستدرت فوجدت نفسي بغتةً أمام شخص ملثّم. من ملابسه عرفت أنّه المستوطن نفسه الذي مرّ منذ قليل. كانت في يد المستوطن عصاً طويلة تشبه يد مجرفة وفي يده الثانية عبوة رذاذ فلفل.

رشّ رذاذ الفلفل على وجهي وصارت إحدى عينيّ تحرقني. حملت عصاً عن الأرض وضربته على يده فوقعت عبوة الفلفل. ضربني المستوطن بالعصا مرّة أخرى على رأسي وهذه الضربة كانت أقوى من الأولى. جُرحت وسال دمي على وجهي. عندئذٍ حمل المستوطن حجراً كبيراً بيديه الاثنتين ورماها عليّ. تمكّنت من صدّ الحجر بيدي اليسرى ولكنّني تلقّيت ضربة قويّة. استدرت وانطلقت أفرّ من هناك لكنّ المستوطن لحق بي وضربني مرّة أخرى بالعصا على رأسي. ركضت نحو الشارع الرئيسيّ والدّم يغطّي وجهي حتى وصلت إلى مدخل مستوطنة "كريات أربع". صرخت أنادي الجنديّ الذي كان يقف هناك فجاء يركض نحوي فلاذ المستوطن بالفرار. شاهدت نحو عشرة مستوطنين يقفون قرب مدخل مستوطنة "جفعات هأفوت" وينظرون إليّ وهُم على بُعد نحو 25 متراً منّي.

في هذه الأثناء جاء ابني محمد (26 عاماً) وابنتي أريج (40 عاماً) وحفيدي محمد (10 سنوات) وأشخاص آخرون. شاهدت الجنديّ يُجري مكالمة هاتفيّة وبعد وقت قصير جاءت سيّارتا إسعاف إسرائيليّتان وستّة جنود ودوريّة شرطة. حدّثت عناصر الشرطة بما جرى فاقترحوا عليّ أن أتوجّه إلى محطّة الشرطة لأقدّم شكوى، بعد أن أتلقّى العلاج، ثمّ ذهبوا. كذلك جاءت إلى هناك سميرة، زوجتي.

جلست على الأرض والدّم لا يزال يغطّي وجهي. اتّصلت زوجتي بالهلال الأحمر واستدعت سيّارة إسعاف. مكثت هناك نصف ساعة على الأقلّ في انتظار أن تأتي سيّارة الإسعاف وعندما جاءت أخلتني إلى مستشفى عالية الحكوميّ في الخليل حيث أجروا لي صور أشعّة وتبيّن أنّه لا توجد لديّ كسور في الجُمجُمة. كانت لديّ جروح عميقة في الرأس فقاموا بتقطيبها، كما لفّوا يدي اليسرى بالجبس لأنّها كانت مكسورة. بتّ تلك اللّيلة في المستشفى.

في ذلك المساء نحو السّاعة 8:30، اتّصل بي محمد وقال إنّ مستوطنين يهاجمون منزلنا بالحجارة. بقيت طوال اللّيل خائفاً على عائلتي، وخاصّة أحفادي الصّغار. لم أتمكّن من النوم. في الصّباح طلبت من الأطبّاء أن يسمحوا لي بمغادرة المستشفى فرفضوا في البداية ثمّ وافقوا أن أخرج على مسؤوليّتي. خرجت من المستشفى عند السّاعة 15:00.

عُدت إلى المنزل. نحو السّاعة 16:00 هجم المستوطنون مرّة أخرى على منزلنا وأخذوا يرشقونه بالحجارة. كانوا نحو عشرة مستوطنين وبعضهم جاء ملثّماً. استمرّ الهجوم بضع دقائق ثمّ فرّ المستوطنون مع مجيء الشرطة. بعد أن غادروا ذهبت إلى محطّة الشرطة الإسرائيليّة في مستوطنة "كريات أربع" لتقديم شكوى. أدليت بإفادتي وقدّمت للمحقّق صور المستوطنين ونُسخاً عن تسجيلات من كاميرات المراقبة توثّق الهجمات على منزلنا. عندما خرجت من الغرفة إلى الممرّ رأيت مستوطنين يقفون هناك ومن بينهم مستوطنة راحت تصرخ: "ها هو. لم يمت!". أخذ المستوطنون يشتمونني وتقدّموا نحوي يُريدون مهاجمتي ولكن جاء ثلاثة عناصر شرطة وأبعدوهُم عنّي ثمّ أخرجوني من المحطّة ومن هناك عدت إلى منزلي. ما زلت أعاني أوجاعاً شديدة في الرأس وفي كلّ أنحاء جسمي.

أدناه تحدّث الزوجة سميرة الجعبري (57 عاماً) عن اعتداء المستوطنين على أسرتها:

في 17.6.22 نحو السّاعة 9:00 خرج زوجي عبد الكريم ليحصد الشعير في أرضنا الملاصقة لمنزلنا. أعددت وجبة الفطور لكي نتناولها معاً بعد أن يُنجز المهمّة. نحو السّاعة 10:00 سمعته يصرُخ. طلبت من ابني محمد أن يستطلع ما الذي يجري ثمّ بدّلت ملابسي وخرجت أنا أيضاً. وجدت عبد الكريم في الشارع ووجهه مغطىً بالدّم ثمّ أخذت أصوّر ما يجري بواسطة هاتفي.

بعد مضيّ بضع دقائق جاءت دوريّة شرطة إسرائيليّة فحدّث عبد الكريم العناصر عمّا جرى فاقترحوا عليه أن يقدّم شكوى في محطّة الشرطة. بعد ذلك غادروا المكان. في هذه الأثناء استدعيت سيّارة إسعاف فلسطينيّة وصلت بعد عشرين دقيقة تقريباً وأخلت عبد الكريم إلى مستشفى عالية الحكوميّ في الخليل. ذهبت إلى المنزل لكي أجلب بطاقة التأمين الصحّي وبعض النقود ثمّ توجّهت مع ابنتي سهير إلى المستشفى. قام الأطبّاء بتقطيب الجُرح في رأس عبد الكريم ولفّوا يده بالجبس.

بقيت معه هناك حتى المساء ثمّ عدت إلى المنزل. ما كدت أدخل إلى المنزل، نحو السّاعة 20:30، وإذ بحفيدي أمين يدخل إلينا وهو يركض ويصرخ "مستوطنون!". جمعت جميع الأطفال في داخل المنزل وأقفلت الأبواب. اقتحم المستوطنون ساحتنا وأخذوا يرشقون كميّات هائلة من الحجارة. كان بعضها يرتطم بالجدران وبعضها يهبط على السّطح والأطفال مذعورينيصرخون ويبكون بينما أنا وكنائني نحاول أن نطمئنهم ونهدّئ من روعهم. كنّا نشاهد المستوطنين عبر شاشات كاميرات المراقبة. كان هناك نحو عشرين مستوطناً. شاهدت مستوطناً ملثّماً يحاول أن يخرّب سيّارة ابني وشاهدت شبّاناً فلسطينيّين يركضون خلف المستوطنين ويرشقونهم بالحجارة لكي يُبعدوهم. اتّصلت بالشرطة وبعد بضع دقائق جاءت دوريّات شرطة وجنود وعندئذٍ فرّ المستوطنون نحو الشارع المؤدّي إلى مستوطنة "كريات أربع".

بعد ذلك دخل إلى المنزل عدد كبير من عناصر الشرطة يُريدون أن يشاهدوا تسجيلات كاميرات المراقبة. بعد أن شاهدوا الهجوم - على الشاشات - طلبوا من أحد أبنائي أن يأتي معهم إلى محطة الشرطة لكي يقدّم شكوى وفعلاً ذهب ابني معهم. في تلك اللّيلة وبعد أن نام الأطفال، سهرت وبقيّة النساء حتى الصّباح لأنّنا خفنا أن يعود المستوطنون. في الصّباح وجدنا كميّات كبيرة من الحجارة في السّاحة وحول المنزل.

في اليوم التالي، يوم السّبت، غادر زوجي المستشفى لأنّه لم يقدر على البقاء هناك بعد أن علم بهُجوم المستوطنين. جاء لزيارتنا أقارب لكي يسألوا عن حاله بعد الاعتداء عليه. نحو السّاعة 16:00 دخل الأولاد وقالوا إنّ مستوطنين يتقدّمون نحو المنزل. لاذ جميع الضيوف بالفرار بينما أسرعت أنا أجمع الأطفال والنساء في داخل المنزل وأقفل الأبواب. عبر شاشات كاميرات المراقبة شاهدنا عدداً كبيراً من المستوطنين، بعضهم ملثّمون، يرشقون وابلاً كثيفاً من الحجارة نحو المنزل. كانت الحجارة تُصيب الجدران من جميع النواحي والأطفال يصرخون ويبكون من شدّة الذعر. جاء شبّان فلسطينيّون وأخذوا يرشقون المستوطنين بالحجارة لكي يُبعدوهم. اتّصلت بالشرطة وبعد دقائق جاءت دوريّة ففرّ المستوطنون مرّة أخرى.

Hide featured image
Off
Video
مستوطن يهاجم مزارعاً فلسطينيّا (64 عاماً) ويصيبه في رأسه ومستوطنون يهاجمون منزل أسرته مرّتين
Locations
Incident count
4
Update category
General
During olive harvest
Off
Israeli forces present
Off