في يوم الثلاثاء الموافق 9.8.22 نحو السّاعة 9:00 صباحاً، دهم مستوطنان مرعىً يقع شمال قرية سنجل حين كان المُزارع نجيب مسالمة (47 عاماً) وثلاثة رُعاة أغنام يعملون هناك. حاول المستوطنون أن يطردوهم وحين رفضوا اندلعت بينهم مواجهات تخلّلتها شتائم وتدافُع ورشق حجارة. استدعى أحد المستوطنين جنوداً فجاء هؤلاء خلال 10 دقائق وكبّلوا يديّ نجيب مسالمة فورَ وُصولهم ثمّ اعتقلوه بتُهمة الاعتداء على مستوطن. بعد أن احتجزوه في المكان لنحو ساعة اقتادوه إلى معسكر للجيش قرب قرية سنجل وهناك احتجزوه نحو 8 ساعات رغم أنّه أطلع الضابط في المعسكر على توثيق الحادثة في هاتفه. بعد ذلك نُقل إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "بنيامين" وبعد أن شاهد المحقّق توثيق الحادثة المذكور أمر بإخلاء سبيل نجيب مسالمة دون اتّخاذ إجراءات فأقلّه الجنود إلى مدخل قرية سنجل عند السّاعة 22:30، بعد أن أعادوا له أغراضه.
روى نجيب مسالمة (47 عاماً، متزوّج وأب لثلاثة) عن الحادثة في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 25.8.22:
في يوم الثلاثاء الموافق 9.8.22 نحو السّاعة 6:00 صباحاً جئت لتنفيذ أعمال في أرض زراعيّة تعود لأحد سكّان قرية سنجل وتبعد عن القرية كيلومترين شمالاً. كان كلّ شيء هادئاً. عند السّاعة 7:00 جاء رجُل أعرفه من أهالي سنجل يُدعى سامي شبانة (62 عاماً) ليرعى قطيعاً يعدّ 200 رأس غنم ومعه ولداه رامي (34 عاماً) ومحمد (43 عاماً). كانوا يرعون القطيع على مسافة قريبة منّي.
نحو السّاعة 9:00 شاهدت مستوطنين اثنين ومعهما قطيع يعدّ نحو 30 رأس غنم ومن ورائهما سيّارة "تندر" مدنيّة. كانوا قادمين من ناحية بؤرة استيطانيّة رعويّة جديدة أقاموها قبل بضعة أيّام في منطقة نسمّيها الرّفيد تبعد عن المكان الذي كنّا فيه نحو 5 كيلومترات شرقاً. عندما وصلوا إلى حيث عائلة سامي سمعت جدالاً بينهم ثمّ ناداني سامي وولداه لأنّني أجيد تحدّث اللّغة العبريّة. رأيت هناك مستوطناً نعرفه - لديه رِجل اصطناعيّة - وهو الذي كان يقود "التندر". رُعاة الأغنام المستوطنون كانوا في العشرينات من أعمارهم وكانوا يحملون هراوات غليظة وطويلة ويخيّل إليّ أنّهم كانوا أيضاً مسلّحين، لكنّ سلاحهم لم يكن ظاهراً. عندما وصلت إليهم طلبت منهم أن يستدعوا الشرطة. أمر المستوطنون سامي وولديه بأن يغادروا المنطقة، علماً أنّ هذه الأرض تعود لأهالي قريتنا وأنّ قسماً منها يعود لعائلة سامي. طالبتهم مرّة أخرى بأن يتم استدعاء الشرطة أو الجيش، لكنّ المستوطن الذي في "التندر" لم يُجبني بل تظاهر بأنّه لا يسمعني. أردت منه أن يتّصل لأنّ المستوطنين يعرفون أرقام هواتف الشرطة والجيش ونحن لا نعرفها وأيضاً لكي يشعروا بأنّ ما يفعلونه ينافي العدل ويخالف القانون.
فجأة أخذ أحد المستوطنين يرشق أغنام سامي بالحجارة وانهال المستوطنان الآخران يضربان الأغنام بالهراوات. بعد ذلك هجموا علينا وهُم يقولون "اذهبوا من هنا! هذا المكان لنا". وبينما كنت أجادلهم رماني أحدهم بحجر عن مسافة 2-3 أمتار وأصابني في يدي اليسرى. أنا أيضاً رشقته بحجر وقد أصابه في ظهره. عندئذٍ أشهَرَ مسدّسه فقلت له "اهدأ"، لأنّني خفت أن يُطلق النار عليّ، ثمّ ظللت أهدّئه إلى أن أنزل المسدّس.
بعد ذلك مباشرة اتّصل المستوطن نفسه بالجيش فجاء جنود خلال عشر دقائق تقريباً. في هذه الأثناء واصل المستوطنون طرد الأغنام بالهراوات ونحن نحاول أن نمنعهم. اعترضت طريقهم وحاولت أن أُبعد الأغنام عنهم. كنّا نحن نصوّرهم وهُم أيضاً كانوا يصوّروننا. جاءت دوريّة جيش وسيّارة مدنيّة أخرى لونها أبيض. فور وُصولهم اشتكاني المستوطن متّهماً إيّاي بأنّني ضربته. قلت للضّابط إنّني فعلت ذلك دفاعاً عن النفس بعد أن ضربني هو أوّلاً وهاجم الأغنام. لكنّ الضابط قبل أن يسمع تتمّة كلامي أمر الجنود بأن يكبّلوا يديّ وراء ظهري بواسطة أصفاد بلاستيكيّة ففعلوا ذلك ثمّ اقتادوني إلى خلف غرفة حجريّة قديمة تبعد مسافة 40-50 متراً. بقي الجنود حيث المستوطنين وعائلة سامي. بعد مضيّ نحو ساعة على احتجازي خلف الغرفة مع جنديّين يحرسانني، قاموا باعتقالي. صادروا هواتفي وحين طلبت منهم أن يُبقوها معي لأنّها تحوي توثيقاً يساعدني في إثبات أنّ المستوطنين هم الذين هاجمونا قال لي الضابط إنّه سيُعيدها إليّ عندما أحتاجها.
أخذوني إلى معسكر للجيش يقع على تلّة قبالة قريتنا ويبعد عنها 5 كيلومترات. أجلسوني في السّاحة هناك وبعد نحو نصف ساعة جاء ضابط وسألني عن سبب اعتقالي. حدّثته بما جرى وطلبت منه أن يشاهد تسجيلات الفيديو والصّور في هاتفي وفعلاً قام بذلك. أمر الضابط الجنود بأن يُدخلوني إلى أحد الكرفانات ويعاملوني جيداً ويأتوا لي بماء لأشرب. في داخل الكرفان كان يحرسني جنديّان قدما لي ماءً للشرب. احتجزوني هناك مدّة 8 ساعات.
نحو السّاعة 20:00 نقلوني مكبّل اليدين إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "بنيامين" وبعد نحو ساعتين في غرفة الانتظار اقتادوني للتحقيق. قلت للمحقّق إنّه توجد في هاتفي تسجيلات فيديو وصور توثّق كلّ ما جرى. ناوله الجنود هاتفي وأخذ يشاهد التوثيق. بعد ذلك أمر المحقّق بإخلاء سبيلي دون تسجيل محضر تحقيق ودون اتّخاذ أيّة إجراءات أخرى.
بعد ذلك أعادوا لي بطاقة هويّتي وهواتفي ثمّ أقلّوني في مركبة الدوريّة إلى مفترق قريتنا، سنجل، وكانت السّاعة آنذاك 22:30.