في يوم الثلاثاء الموافق 15.11.22 نحو الساعة 22:30، كان الصديقان أحمد خطيب (29 عاماً) ورامز جعفر (37 عاماً) مسافرين في سيارة أجرة من بيت لحم إلى الخليل. عندما اقتربا من منطقة راس الجورة المجاورة للمدخل الشمالي لمدينة الخليل، انتبه كلاهما إلى سيارتين تحملان لوحتي ترخيص إسرائيليتين كانت متوقفتين بجانب الشارع. خرج مستوطن مسلح من خلف إحدى السيارتين وأطلق رصاصتين، في الهواء كما يبدو، ثم أطل مستوطن آخر من خلف السيارة الثانية ورشق سيارة الأجرة بحجر حطم زجاج النافذة المقابلة للسائق. أصاب الحجر أحمد خطيب، الذي كان يجلس في المقعد بجانب السائق، في وجهه ثم استقر بجانب جعفر الذي كان يجلس في المقعد الخلفي.
زاد سائق سيارة الأجرة السرعة وبعد أن تقدم قليلاً في اتجاه مدينة الخليل توقف في مكان كانت تتوقف فيه سيارات فلسطينية أخرى. بعد ذلك بوقت قصير، وصلت إلى المكان سيارتان أخريان كان زجاج نوافذها محطماً.
بعد ذلك، واصل السائق سفره إلى داخل مدينة الخليل وهناك تم إخلاء الصديقين بسيارة إسعاف إلى مستشفى عالية الحكومي في المدينة. في المستشفى، تلقى خطيب العلاج للضربة القوية في أنفه الذي كان قد تورم، للجراح التي أصيب بها من شظايا الزجاج، لتشوش الرؤية في العين اليمنى ولتشوش السمع في الأذن اليمنى. وقد أبقي في المستشفى للمراقبة ثم أخلي سبيله في صباح اليوم التالي. أما جعفر، الذي لم يصب جسدياً، فقد تلقى العلاج لحالة الخوف التي أصابته وتم إخلاء سبيله في مساء اليوم نفسه.
باحث بتسيلم الميداني عامر عاروري استمع إلى إفادتيّ المصابين، يوم 17.11.22:
أحمد خطيب (29 عاماً) من سكان بيت لحم:
في حوالي الساعة 22:30 كنت أنا وزميلي في العمل رامز جعفر مسافرين بسيارة أجرة إلى الخليل. جلست أنا في المقعد بجانب السائق وجلس رامز في المقعد الخلفي، من ورائي بالضبط. حين مررنا بجانب معسكر الجيش الموجود قبل دوار راس الجورة، كانت هناك سيارتان تحملان لوحتي ترخيص إسرائيليتين. لم أر جنوداً هناك. صندوق إحدى السيارتين وغطاء المحرك في السيارة الثانية كانا مفتوحين.
عندما مررنا بجانب السيارة الأولى، سمعت صوت إطلاق نار. كان يبدو أن الرصاص قد أطلق من مسافة 15 متراً تقريباً. الحمد لله أن الرصاص لم يصب سيارتنا. طأطأتُ رأسي بينما زاد السائق السرعة. وحين مرت سيارتنا بجانب الجزء الأمامي من السيارة الثانية التي كانت مركونة بجانب الشارع، رأيت شخصاً يلقي علينا شيئاً ما ثم، على الفور، تلقيت ضربة من جسم صلب في الجانب الأيمن من وجهي كما تطايرت عليّ أيضاً شظايا من زجاج النافذة الذي تحطم ودخل بعضها إلى عيني اليمنى فشعرت بتشوش في نظري وبدوران. زاد السائق السرعة أكثر حتى وصلنا إلى منطقة كانت تتوقف فيها بعض السيارات التي تحمل لوحات ترخيص فلسطينية. في تلك اللحظات فقدت القدرة على التركيز ولم أنتبه لما يحصل حولي.
تقدمنا بعد ذلك ودخلنا إلى الخليل وكانت هناك دورية من الأمن الفلسطيني. أجرى شخص ما اتصالاً مع الهلال الأحمر فحضرت سيارة إسعاف نقلتني، أنا ورامز، إلى مستشفى عالية الحكومي. سائق سيارة الأجرة تبعنا بسيارته. كنت أعاني من صعوبة في الرؤية بالعين اليمنى وصعوبة في السمع بالأذن اليمنى ونزيف من الأنف. بقيت تحت المراقبة في المستشفى حتى صباح اليوم التالي ونحو الساعة 11:00 تم إخلاء سبيلي فسافرت عائداً إلى منزلي.
رامز جعفر (37 عاماً) من سكان بيت لحم:
عندما وصلنا إلى معسكر الجيش الواقع قبل مفترق راس الجورة، كانت هناك سيارتان. كان الشارع معتماً ولم أرَ الكثير. حين مرت سيارتنا بجانب السيارة الأولى سمعت صوت رصاصتين. انبطحت على القور على المقعد الخلفي كي لا أصاب بأذى. بعد ذلك، سمعت صوت تحطم زجاج إحدى النوافذ ثم سقط حجر بجانبي. زاد السائق السرعة ووصل إلى مكان آمن على بعد بضع دقائق سفر.
حين نزلت من السيارة رأيت النافذة التي تحطم زجاجها بجانب أحمد الذي كان أنفه ينزف دماً وكانت لديه كدمات في الجانب الأيمن من وجهه وكانت عينه مُحمرّة. رأيت سيارة أخرى يقودها فلسطيني وكان زجاج إحدى نوافذها محطماً. رأيت شاباً يتقدم نحو المفترق ثم جنوداً يتبعونه ويعتقلونه. لم أدر لماذا.
تقدمنا بعد ذلك إلى داخل الخليل وهناك التقينا بدورية من الأمن الفلسطيني. استدعى عناصر الدورية سيارة إسعاف قامت بإخلائي أنا وأحمد إلى المستشفى. أنا لم أصب جسدياً، لكنني كنت أرتجف من الخوف. لم أصدق أنني ما زلت على قيد الحياة. أحمد الله على أنني لم أصب بأذى ويؤلمني أن صديقي قد أصيب.
سائق سيارة الأجرة قال:
توقفت في مكان آمن، بعيداً عن المعتدين ثم حضرت سيارتان أخريان وتوقفتا هناك. في كلتاهما كان زجاج بعض النوافذ محطماً ويبدو أنهما تلقيتا ضربات بالحجارة مثلنا. رأيت شاباً كان يسير في اتجاه الشارع، لا أدري لماذا، ثم جنوداً يخرجون من سيارة عسكرية كانت تقف على بعد 50 متراً من هناك ويعتقلونه. لم أفهم حتى الآن ما هو السبب. لم يقترب الجنود منّا.
أوصلتُ أحمد ورامز إلى الخليل. التقينا هناك بدورية من الأمن الفلسطيني قام عناصرها باستدعاء سيارة إسعاف حضرت بعد عشر دقائق ونقلتهما إلى المستشفى. سِرتُ خلف سيارة الإسعاف وفي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، بعد أن تأكدت أن أحمد بخير، غادرت المستشفى وعدت إلى منزلي. أنا ورامز لم نصب بأذى، الحمد لله. في اليوم التالي أصلحت النافذة. قرأت في شبكات التواصل أن مستوطنين كانوا منتشرين في تلك الليلة على طول شوارع عديدة في الضفة وكانوا يرشقون السيارات الفلسطينية بالحجارة.