في ساعات الظهر من يوم الثلاثاء الموافق 29.11.22، وصل شاكر التميمي (الزرو) (72 عامًا) إلى قطعة أرضه المجاورة لبيته في حيّ جالس في الخليل لرعي الأغنام، كعادته كلّ يوم. ونحو الساعة 15:30، وصل ثلاثة فتيان مستوطنين إلى المكان واعتدوا على التميمي وأغنامه بالحجارة وبعد أن سقط التميمي على الأرض رشّوا غاز الفلفل على وجهه. استغاث التميمي بأبناء عائلته وأسرع إليه شقيقه راشد التميمي (60 عامًا) وتصدى للمستوطنين. واستدعت ابنته ريهام التميمي (35 عامًا) الشرطة وأسرعت هي الأخرى إلى قطعة الأرض فوجدت هناك والدها يستصعب التنفّس ورؤيته مشوَّشة. ساعدتْه على العودة إلى بيتهم ومن هناك تمّ نقله بسيّارة إسعاف إلى مستشفى في الخليل. في تلك الأثناء، تجمهر مستوطنون على الطريق المؤدّي إلى المنزل. بعد نحو ساعة ونصف الساعة وصل أفراد شرطة إلى المكان وتحدّث أحدهم مع المستوطنين ثمّ اتّهم أبناء العائلة بالاعتداء على المستوطنين وهدّد بإلغاء تصاريح العمل لأبناء العائلة لكنه غادر في النهاية دون فعل أي شيء وابتعد أفراد الشرطة والمستوطنون عن المكان.
في ذلك المساء، نحو الساعة 21:30، وصل إلى بيت العائلة عشرات من المستوطنين برفقة جنود وأتلفوا بالحجارة ثلاث سيّارات تابعة لأفراد العائلة كانت مركونة قرب البيت، مزّقوا إطاراتها وحطّموا المرايا وألحقوا أضرارًا بهياكلها. عندما خرج أبناء العائلة للدفاع عن ممتلكاتهم وتصدوا للمستوطنين رشّ هؤلاء غاز الفلفل عليهم بينما كان الجنود يقفون قبالتهم. بعد أن بدأ تدافُع متبادل بين أبناء العائلة والمستوطنين، هاجم الجنود الذين وصلوا إلى المكان هم أيضًا أبناء العائلة فضربوا بعضهم بأعقاب بنادقهم ورشّوا عليهم غاز الفلفل. سدّ الجنود والمستوطنون مدخل الحيّ، ولم تتمكّن سيّارات الإسعاف التي استدعتها العائلة من الوصول إلى البيت إلّا بعد مرور ساعة ونصف الساعة تقريبًا، عبر طريق بديل. تمّ نقل أبناء العائلة المصابين إلى مستشفى في الخليل حيث تلقوا العلاج وتم تسريحهم في المساء ذاته.
تعاني عائلة التميمي من اعتداءات متكرّرة من قبَل مستوطنين بحماية من الجنود وأفراد الشرطة. في3.4.22 اعتدى مستوطن على أحد أبناء العائلة حين كان في طريقه إلى المسجد، وفي 20.4.22 اعتدى فتيان مستوطنون بالحجارة على راعي أغنام من العائلة فقتلوا عنزة وسرقوا عنزة أخرى. في 11.11.22 هاجم مستوطنون عددًا من أفراد العائلة ومتطوّعين قَدِموا لقطف الزيتون في حقلهم.
باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري جمعت إفادات من بعض أبناء العائلة:
شاكر التميمي، قال في إفادته:
في 29.11.22 قرابة الساعة 15:00، عندما كنت أرعى الأغنام في الأرض التي أقيمت بجوارها بؤرة "جفعات غال" الاستيطانية، حضر ثلاثة مستوطنين شبّان وبدأوا بركل الأغنام وإلقاء الحجارة عليّ وعلى الأغنام. أصابَني حجر في صدري وسقطتُ أرضًا ثمّ قام أحد المستوطنين برشّ غاز الفلفل على وجهي. اتّصلتُ بالبيت لطلب المساعدة فوصل شقيقي راشد وتصدى للمستوطنين الذين هربوا. ثم حضرتْ ابنتي ريهام أيضًا.
كنتُ أستصعب التنفّس والرؤية. ساعدتني ريهام في الوصول إلى البيت ومن هناك تمّ نقلي إلى مستشفى محمّد علي المحتسب. أجروا لي فحوصات وأعطوني مسكّنات للألم وبعد أن أصررتُ على العودة إلى البيت، تمّ تسريحي في الثامنة مساءً.
ريهام التميمي، قالت في إفادتها:
يضايقنا المستوطنون في كلّ مرّة نصل فيها إلى أرضنا وبسبب اعتداءاتهم اضطررْنا إلى أن نوقف العمل في قطف الزيتون هذه السنة في منتصفه.
في يوم الثلاثاء الموافق 29.11.22 قرابة الساعة 15:30، اتّصل بي والدي الذي كان يرعى الأغنام في أرضنا وطلب المساعدة لأنّ ثلاثة مستوطنين شبّان اعتدوا عليه وعلى الأغنام. اتّصلتُ بالشرطة وخرجت إلى والدي. عندما وصلتُ كان المستوطنون قد هربوا. كان أبي يجد صعوبة في التنفّس وكانت رؤيته مشوَّشة. ساعدتُه على النهوض والعودة إلى البيت ثمّ طلبنا سيّارة إسعاف نقلتْه إلى المستشفى في الخليل، لأنّنا كنّا قلقين عليه. وصل أفراد الشرطة بعد ساعة ونصف الساعة فقط. تحدّث أحدهم مع مجموعة من المستوطنين الذين تجمهروا في المنطقة على الطريق المؤدّي إلى بيتنا. وقفنا نحن قرب بيتنا ثمّ توجّه إلينا شرطيّ وسألنا مَن هاجم المستوطنين. حاول عمّي راشد أن يشرح للشرطيّ أنّ المستوطنين هاجموا والدي، الرجل المسنّ البالغ من العمر 74 عامًا، وأنّنا نقلناه إلى المستشفى. هدَّدَنا الشرطيّ بأنّنا إذا تسبّبنا بمشكلة أخرى فسوف يلغي لإخوتي تصاريح العمل الخاصّة بهم وسيُجري تفتيشًا في بيتنا ثمّ ذهب وتحدّث مع المستوطنين وغادروا المكان جميعًا.
ذهبنا إلى المستشفى للاطمئنان على صحّة والدي فأصرّ على أن يتمّ تسريحه في ذلك المساء لأنّه خشيَ أن يعتدي المستوطنون على البيت.
وبالفعل، في المساء ذاته قدِم عشرات المستوطنين إلى منزل العائلة وأخذوا يتلفون السيّارات في ساحته.
منور التميمي (65 عامًا) زوجة شاكر التميمي، تحدّثت في إفادتها عمّا حدث:
في الساعة 21:30 وصل إلى منزلنا عشرات المستوطنين من الرجال والنساء والأطفال، يرافقهم جنود، وبدأوا بتخريب سيّاراتنا المركونة في الساحة وأمام البيت. لم يحاول الجنود إيقافهم ولم يفعل أفراد الشرطة الذين كانوا هناك أيّ شيء أيضًا. خرجتُ مع أبنائي وأحفادي للدفاع عن ممتلكاتنا لكنّ المستوطنين هاجمونا بغاز الفلفل وعندها أيضًا لم يتدخّل الجنود وأفراد الشرطة. صارت عيناي تحرقانني وشعرتُ بدوخة.
فجأةً، بدأ الجنود بمهاجمتنا أيضًا. هاجم أحدهم ريهام وضربها بعُقب البندقيّة على كتفها اليمنى. كما هاجم الجنود ابني حامد وعندما حاولتُ إبعادهم عنه دفعَني جنديّ آخر ببندقيّته. سقطتُ وكدتُ أفقد الوعي. صرخ أحفادي وبكوا من شدّة الخوف فجمعتهم زوجة ابني وأدخلتهم إلى إحدى غرف المنزل. سدّ الجنود والمستوطنون طريق الوصول إلى الحيّ ولم تتمكّن سيّارات الإسعاف التي استدعيناها من الوصول إلّا بعد ساعة ونصف الساعة تقريبًا، عبر طريق خاصّ بالجيران. عالج المسعفون بعض أبناء العائلة في المكان. نقلوني أنا وابني شهاب، الذي تعرّض لضربات وأصيب أيضًا من جرّاء استنشاق غاز الفلفل، إلى المستشفى وهناك عالجونا ثمّ سرّحونا في المساء ذاته.
بقي المستوطنون والجنود في الحيّ حتّى الساعة 1:00 بعد منتصف الليل وبقيت سيّارة شرطة حتّى ساعات الصباح الباكر.