"سبت حياة سارة" في الخليل: جنود يحتجزون فتى فلسطينياً شتم مستوطنين هاجموا منزل عائلته

في نهاية الأسبوع الواقعة في 19-18-11.22 اِحتفل مستوطنون بسبت حكاية "حياة سارة" في وسط مدينة الخليل. على مدار يومين، هاجم العشرات منهم منازل الفلسطينيّين بالحجارة وأتلفوا سيّارات وبسطات في السوق واقتحموا محلّ ملابس واعتدوا على السكّان الذين نُقِل واحد منهم على الأقلّ بسيّارة إسعاف إلى المستشفى. طوال الأحداث تواجد جنود في المكان ولم يعتقلوا أيًّا من المستوطنين، بل قاموا أحيانًا بإطلاق قنابل الغاز المسيِّل للدموع والقنابل الصوتيّة على الفلسطينيِّين الذين خرجوا للدفاع عن ممتلكاتهم.

في 19.11.22 نحو الساعة 14:00، وثَّقت متطوّعة بتسيلم سوزان جابر من شرفة منزلها جنودًا يحتجزون شابًّا فلسطينيًّا عند حاجز جابر. شتَمَ مستوطنون جابر وابنها محمود (17 عاماً) الذي شتمهم بالمثل وألقى أحدهم حجراً فأصاب محمود. بعد ذلك داهم الجنود منزل العائلة واحتجزوا محمود وهدّدوا باعتقال شقيقته لمى (14 عامًا). اقتاد الجنود محمود والشابّ الذي كانوا أوقفوه في الشارع في وقت سابق إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" حيث احتجزوهما لعدّة ساعات ثمّ أفرجوا عنهما بدون قيد أو شرط. 

سوزان جابر (47 عامًا) أمّ لسبعة، قالت في 20.11.22:

الصورة
سوزان جابر
سوزان جابر

في ليلة 18.11.22 تجوَّل المستوطنون في الشوارع طوال الليل تقريبًا. كانوا يصرخون ويرقصون، ثمّ علمْتُ أنّهم هاجموا منزل عائلة الجعبري وأتلفوا سيّارات هناك.

في اليوم التالي، 19.11.22، انتشر المستوطنون منذ الصباح في منطقة حيّ وادي الحسين ونصبوا خيامًا تمهيدًا لاحتفالاتهم بـ "حياة سارة". رأيتُ أيضًا الكثير من الجنود الذين انتشروا في جميع أنحاء حيّ جابر وفي المناطق المحاذية لمستوطنة "كريات أربع". رأيتُ مجموعات كبيرة من المستوطنين في الشارع، كان بعضُهم يعتدي على مارّة فلسطينيّين والجنود الذين كانوا قربهم لم يمنعوا ذلك، بل العكس، فقد حموا المستوطنين فقط. رأينا على شبكات التواصل الاجتماعيّ أنّ المستوطنين هاجموا منازل للفلسطينيّين وسكّانًا فلسطينيّين في منطقة البلدة القديمة وتل رُميدة أيضًا. لم أرَ من قبل هذا الكمّ الكبير من المستوطنين. كان ذلك مخيفًا.

أدخلتُ الأولاد إلى المنزل وأغلقتُ البوّابة الرئيسيّة. خفتُ أن يهاجمنا المستوطنون أو الجنود الذين كانوا أكثر عصبيّةً وعدوانيّةً من المعتاد. ونحو الساعة 14:00، بينما كنت جالسةً في غرفة نومي، سمعتُ صراخًا في الخارج. أخذتُ الكاميرا وخرجتُ إلى الشرفة. رأيتُ في الشارع جنديَّين يدفعان شابًّا باتّجاه الحائط. كانا عنيفَين تمامًا. حاولَتْ والدته، التي كانت تحمل ابنها الصغير، تخليص الشابّ من أيديهما. كان حولهما عدد من المستوطنين أيضًا. بدأتُ بتصوير ما يحدث. اقتاد الجنديّان الشابّ إلى ما وراء أحد المنازل. قلتُ لوالدته أن تقترب منهما حتّى لا يؤذيه الجنديّان فذهبتْ خلفهما. عاد الجنديّان به إلى الشارع وأجلساه على ركبتيه ويداه مقيَّدتان خلف ظهره. كان حوله بضعة مستوطنين، شتموه وحاولوا الاعتداء عليه. كنتُ أنا أصوِّر طوال الوقت وصرختُ أيضًا على أحد المستوطنين ليتركه ويبتعد من هناك. في أثناء ذلك، وصل المزيد والمزيد من المستوطنين وبدأوا بشتمي أنا أيضًا والقيام بحركات بذيئة نحوي. غضب ابني محمود (17 عامًا) وصرخ عليهم وردّ بشتمهم. أمرَنا الجنود بالدخول إلى المنزل لكنّنا رفضنا وطالبنا بإطلاق سراح الشابّ الذي احتجزوه. استمرّ المستوطنون بالالتفاف حوله ومضايقته مدّة عشر دقائق أخرى حتّى أبعدهم بعض الجنود من هناك ثمّ أخذه الجنود إلى ساحة بقالة مجاورة واحتجزوه هناك.

واصلتُ التصوير وواصل المستوطنون شتمي من الشارع. شتمَهم محمود مجدّدًا وألقى أحدهم حجرًا أصاب كتف محمود اليُسرى. رأى الجنود ذلك ولم يفعلوا شيئًا وفجأةً حاول بعضٌ منهم اقتحام باب منزلنا بوحشيّة. فتح ابني أحمد (14 عامًا) الباب لهم. دخلوا فهاجمني أحدهم وحاول انتزاع الكاميرا من يدَي. دافع عنّي محمود وقال للجنديّ ألّا يقترب منّي فهاجمه اثنان منهم وأخرجاه إلى الخارج. اقتاداه إلى الشارع بينما كانت ابنتاي لمى (14 عامًا)، أخت أحمد التوأم، وجود (12 عامًا) تصرخان وتبكيان. أدخل الجنود محمود إلى سيّارة أمن تابعة للمستوطنة وأخذوه، لا أعرف إلى أين. خرجتُ إلى الشارع وطلبتُ من شرطيّ كان هناك أن يُعيدوا محمود إليّ فردَّ بأنّ الأمر يتعلّق بالجيش وليس به.

عدتُ إلى البيت وكان الجنود لا يزالون هناك؛ كان أحد الجنود يقف على الشرفة وكان اثنان آخران على السطح وقد احتجزا لمى وجود هناك. حاولتُ الوصول إليهما لكنّ الجنديَّين منعاني من الاقتراب وادّعيا بأنّ لمى هاجمت أحدهما. بعد نحو عشر دقائق، أنزلهما الجنود عن السطح إلى منطقة مدخل البيت. طلب أحد الجنود رؤية شهادة ميلاد لمى لكنّني تجاهلتُه وأدخلتُ البنتين وأحمد إلى داخل البيت. دخلتُ أنا وزوجي فوّاز أيضًا إلى الداخل ثمّ أقفلتُ الباب.

ركل الجنود الباب حتّى فتحناه وطلبوا مجدّدًا أن أحضر شهادة ميلاد لمى. أحضرتُها ثمّ سجَّل الجنديّ رقم هويّتها وادّعى مجدّدًا بأنّها هاجمت الجنود وأنّه سيعود لاحقًا لاعتقالها. بعد ذلك غادر الجنود المنزل.

عاد محمود إلى البيت بعد ثلاث ساعات تقريبًا. قال إنّ الجنود اقتادوه إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "كريات أربع" سويّةً مع الشابّ الآخر وادّعوا بأنّهما كانا يلقيان الحجارة. قال إنّه كانت هناك شرطيّة رفضت قبولهما بسبب السبت والعيد فأطلقت سراحهما. كانت على يديه علامات بسبب الأصفاد البلاستيكيّة التي شدّها الجنود بإحكام. قال لي إنّ ذلك آلمه كثيرًا جدًّا وإنّه توسّل إلى الجنود أن يفكّوها له لكنّهم تجاهلوا ذلك. واصل المستوطنون الرقص والصراخ في الشوارع حتّى منتصف الليل.

Hide featured image
Off
Video
"سبت حياة سارة" في الخليل: جنود يحتجزون فتى فلسطينياً شتم مستوطنين هاجموا منزل عائلته
Locations
Geolocation
POINT (35.112821 31.524344)
Incident count
1
Update category
General
During olive harvest
Off
Israeli forces present
On
Hide from settler-violence log
Off