في يوم الاثنين الموافق 14.11.22 نحو الساعة 21:30، كان برهان جراب (72 عامًا) يقود شاحنته على شارع رقم 60 من قريته عتيل إلى السوق في نابلس وعليها حمولة من الفواكه والخضار. عندما مرّ قرب مدخل مستوطنة "شفي شومرون" التقى بسيارة جيب عسكريّة كانت تغلق الطريق وأشار له ثلاثة جنود كانوا يقفون بجانبها بأن يعود على أعقابه. استدار جراب وأوقف شاحنته على بُعد نحو 40 مترًا من الجنود. بعد نحو نصف ساعة، وبينما كان ينتظر بجانب شاحنته، هاجمه نحو 20 مستوطنًا بالحجارة. أصيب جراب في كتفيه وركبتيه وهرب باتّجاه سيّارة جيب عسكرية أخرى كانت متوقّفة على جانب الشارع. أتلف المستوطنون بضائع في شاحنته ثمّ أضرموا النار في مقصورة السائق. أدخل الجنود جراب في سيارة الجيب لكنّهم لم يفعلوا شيئًا لمنع المستوطنين من تخريب الشاحنة والبضائع.
من اليمين: البضائع التي ألقاها المستوطنون من الشاحنة، ومقصورة السائق بعد إحراقها. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 15.11.22
في الإفادة التي قدّمها جراب إلى باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السعدي في 17.11.22، قال:
أنا أنقل الخضار والفواكه منذ العام 1985 وأسافر منذ 37 سنة في هذا الطريق، ليلًا في الأساس.
في 14.11.22 نحو الساعة 21:30، كنت أنقل بضائع من عتيل إلى نابلس. سافرتُ في شارع رقم 60 وعندما وصلتُ إلى مفرق مستوطنة "شفي شومرون" رأيتُ سيارة جيب عسكريّ تسدّ الطريق. أشار لي ثلاثة جنود كانوا واقفين هناك بأن أتوقّف وأستدير. اِستدرتُ وعدتُ إلى الوراء 40 مترًا تقريبًا ثمّ توقّفتُ على جانب الشارع، قرب مشاتل الجنيدي. وبينما كنت أنتظر أن يعاود الجنود فتح الطريق، نزلْتُ من الشاحنة لأدخّن سيجارة. على الجانب الآخر من الشارع كانت تقف عدّة سيّارات جيب عسكريّة أخرى ووجهتُها نحو مفرق جِيت.
نحو الساعة 22:00، اقترب منّي 20 مستوطنًا تقريبًا وبدأوا يُلقون الحجارة عليّ. كان ذلك مخيفًا لأنّهم كانوا يَبعُدون عنّي حوالي 25 مترًا فقط. أصابت الحجارة وجهي وأذنَي وكتفَي وركبتَي. أخذتُ أنزف من أذنِي ومن خدّي الأيسر ومن ركبتِي اليسرى. ركضْتُ إلى إحدى سيّارات الجيب العسكرية التي كانت تقف على جانب الشارع لكي أطلب من الجنود حمايتي من المستوطنين. أدخلني الجنود إلى الجيب لكن عندما طلبتُ منهم أن يمنعوا المستوطنين من تدمير شاحنتي صرخوا عليهم فقط ولم يفعلوا شيئًا.
رأيتُ المستوطنين يدخلون إلى صندوق الشاحنة ويرمون من هناك كلّ بضائعي على الأرض. كان هناك 60 صندوقًا من الحامض والمندلينا والبندورة. رموا كلّ شيء. ذهب كلّ شيء. نظر الجنود ولم يتدخّلوا. فجأةً، أشعل المستوطنون النار في مقصورة السائق وعندها، حين امتدّت النار إلى الخلف لصندوق الشاحنة المصنوع من الخشب، توسّلتُ إلى الجنود أن يُبعِدوا المستوطنين ويساعدوني على إطفاء النار لكنّهم لم يفعلوا شيئًا. قام أحد الجنود بتصويري بالفيديو وسألني عن اسمي، من أين أنا وإلى أين أنا ذاهب. لم يكترث الجنود بإصابتي أو بأنّ المستوطنين يحرقون شاحنتي.
بعد ربع ساعة تقريبًا مرّت من هناك سيّارة إسعاف فلسطينيّة تنقل مريضًا من نابلس الى طولكرم. أوقفها الجنود وطلبوا من المسعفين نقلي إلى المستشفى. كانت شاحنتي لا تزال تشتعل واضطررتُ إلى تركها هناك. نقلتني سيّارة الإسعاف إلى مستشفى في نابلس وهناك عالجوا جراحي وسرَّحوني إلى المنزل في تلك الليلة.
في صباح اليوم التالي، سافر ابني معاذ بشاحنة جرّارة لكي يسحب الشاحنة فوجدها مدمَّرةً تمامًا. اتّصلوا به من الشرطة الإسرائيليّة وطلبوا منه أن يصطحبني إلى محطّة الشرطة قرب خان الأحمر [مقرّ "لواء يهودا والسامرة"] وفي اليوم التالي توجهنا إلى هناك معًا وتقدّمتُ بشكوى.
كانت هذه الشاحنة مصدر رزق لأسرتي منذ أن تزوّجتُ. حافظتُ عليها سنوات كثيرة جدًّا والآن، للأسف، لم يعد من الممكن العثور على نفس هذا الطراز.