حوّارة، محافظة نابلس: مستوطنون يعتدون على منزل ويضرمون النار فيه وسكّانه في داخله، بحضور جنود

في يوم الأحد الموافق 26.2.23 في ساعات الظهيرة، أطلق مسلّح فلسطينيّ النار وقتل الشقيقين هليل ويغيل ينيف من سكّان مستوطنة "هار براخا" بينما كانا ينتظران في زحمة السير على الطريق الذي يمرّ من بلدة حوّارة. وفي ساعات ما بعد الظهر من ذلك اليوم، اقتحم مئات المستوطنين برفقة جنود عدّة أحياء في بلدة حوّارة وكذلك قرى زعترة وبورين وعصيرة القِبليّة ونفّذوا فيها بوجرومًا.   

ونحو الساعة 18:00 وصل عشرات المستوطنين برفقة جنود إلى منزل أسرة ضميدي شماليّ البلدة وأسقطوا البوّابة أرضًا ودخلوا إلى الساحة ورشقوا المنزل بالحجارة وأضرموا النار فيه بينما كان سكّانه في داخله. في ذلك الوقت كان في المنزل خمسة من أفراد الأسرة – الوالدان وثلاثة من أولادهما، بينهم طفلة عمرها 9 سنوات وطفل عمره 4 سنوات. وعندما حاول أفراد الأسرة الخروج من المنزل هاجمهم المستوطنون بالحجارة فاضْطُرّوا إلى التراجع إلى الداخل والاختباء في إحدى الغرف التي لم تصل النار إليها. انسحب المستوطنون بعد نحو ساعتين وعندها فقط تمكّن مندوبو مكتب التنسيق والارتباط الفلسطينيّ من إنقاذ أفراد العائلة من المنزل. 

لحقت بالمنزل أضرار بالغة واضطُرّ أفراد الأسرة إلى استئجار شقّة ريثما يتمّ ترميمه. 

في 11.10.22، هاجم مستوطنون منزل العائلة بحضور جنود أطلقوا قنابل الغاز المسيِّل للدموع على السكّان الذين دافعوا عن أنفسهم. 

زياد ضميدي (48 عامًا)، أب لأربعة، وصف في الإفادة التي أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي ما حدث في ذلك اليوم: 

نحو الساعة 14:00 كنتُ في صالون الحلاقة الخاصّ بي في وسط البلدة عندما سمعتُ عن حادثة إطلاق النار على مستوطنَين على الشارع الرئيسيّ. أغلقتُ صالون الحلاقة وطلبتُ من صديق لي أن يوصلني إلى المنزل ثمّ يعود بسيّارتي إلى منزله الواقع في الجهة الجنوبيّة من البلدة، لأنّ المستوطنين لا يصلون إلى هناك ولأنّني لم أردْ أن يدمّروا السيّارة. عندما وصلتُ كانت في البيت زوجتي ريما (45 عامًا) وبنتانا سيما (22 عامًا) وسما (9 أعوام) والابن الأصغر أحمد (4 أعوام). لم يكن ابننا محمّد (18 عامًا) في المنزل. ملأتُ الدلاء بالماء وحضّرتُ مطفأة الحريق لأنّني كنتُ أعلم أنّه سيكون هناك هجوم من قبَل المستوطنين. أقفلْتُ الأبواب والنوافذ وبوّابة المنزل الخارجيّة. 

ونحو الساعة 18:00 سمعتُ أصواتًا خارج المنزل. نظرتُ من النافذة ورأيتُ عشرات المستوطنين يحيطون بالمنزل. قام بعضهم بتخريب البوّابة وإسقاطها أرضًا، ثمّ بدأوا برشق المنزل بالحجارة. كانت هناك سيّارات جيب عسكريّة أمام المنزل، لكنّ الجنود لم يتدخّلوا إطلاقًا. بعد نحو 15 دقيقة سمعتُ صراخ وشتائم المستوطنين ثمّ رأيتُهم يحرقون مدخل المنزل. لم أعرف ماذا أفعل. دخلت زوجتي والبنتان في حالة هستيريا وكان الوضع كارثيًّا. 

بعد بضع دقائق خفّ الضجيج وتوقّف رشق الحجارة. خرجتُ وبدأتُ أطفئ النيران لكنّ المستوطنين عادوا بعد بضع دقائق وأشعلوها من جديد. هذه المرّة دخل إلى المنزل دخان كثير جدًّا ووجدنا صعوبة في التنفّس. خرجْنا إلى الشرفة الخلفيّة للمنزل، وهي شرفة مغلقة، وفتحنا النوافذ لكنّ المستوطنين ألقوا علينا الحجارة فاضطررنا للعودة إلى الداخل. مع ذلك، كنّا نخرج إلى هناك من حين إلى آخر بسبب الدخان. بعد ذلك اختبأنا في غرفة النوم وحاول المستوطنون تفكيك قضبان نافذتها لكنّهم لم ينجحوا في ذلك. حاولنا طلب المساعدة لكن لم يتمكّن أحد من القدوم بسبب وجود المستوطنين. مكثنا على هذا الوضع ساعتين تقريبًا حتّى انسحب المستوطنون، ثمّ جاء مندوبو مكتب التنسيق والارتباط الفلسطينيّ وأخرجونا من داخل البيت. 

ما رأيناه عندما خرجنا كان قاسيًا جدًّا. حرائق، حجارة وممتلكات مدمّرة في كلّ مكان. عند مدخل منزلنا كانت إطارات مطّاطيّة قاموا بإحراقها. هذا الأمر سبّب لي توتُّرًا شديدًا لأنّني فهمتُ أنّه كان من الممكن أن نموت هناك. 

نَقل بعض الأشخاص زوجتي وابنتَي إلى منزل أقارب لي وأوصلتني أنا وأحمد سيّارة إسعاف إلى منزل صديقي لكي آخذ السيّارة. منذ ذلك الحين قمنا باستئجار شقّة لأنّ أضراراً جسيمة لحقت بمنزلنا من جرّاء النيران. احترقتْ صالة المنزل بالكامل ولحقت أضرار بالأثاث وبدهان الحيطان والأبواب أيضًا. لكن حتّى لو أصلحنا كلّ شيء، فلا شيء يمكن أن يُعوِّضنا عمّا مررنا به. 

Hide featured image
Off
Locations
Incident count
1
Update category
General
During olive harvest
Off
Israeli forces present
On
Hide from settler-violence log
Off