مئات المستوطنين يقتحمون قرية اللُبَّن الشرقيّة ويرتكبون فيها بوجرومًا. الجنود الذين رافقوهم سدّوا مخرج القرية ومدخلها وأطلقوا النار على السكّان المدافعين عن أنفسهم

في يوم الثلاثاء الموافق 20.6.23 قرابة الساعة 18:00، بعد أن أطلق فلسطينيّان النار وقتلا أربعة أشخاص وجرحا أربعة آخرين في محطّة الوقود القريبة من مستوطنة "عيلي"، سار مئات المستوطنين من "عيلي" باتّجاه قرية اللُبَّن الشرقيّة المجاورة. رفع المستوطنون الذين رافقهم عشرات الجنود الأعلام الإسرائيليّة وهتفوا "الموت للعرب". سدّ الجنود مداخل القرية بسيّارات جيب عسكريّة ومنعوا السكّان من الدخول إليها أو الخروج منها. 

هاجم الجنود بإطلاق الذخيرة الحيّة، الرصاص "المطّاطيّ" وقنابل الغاز المسيّل للدموع على سكّان القرية الذين خرجوا لسدّ الطريق أمام المستوطنين وجرحوا ستّة من السكّان، ثلاثة منهم بالنيران الحيّة وواحد برصاصة "مطّاطيّة" في رأسه. ونُقِل الجرحى الى مستشفيات في سلفيت ورام الله.

ونحو الساعة 22:00 دخل المستوطنون إلى الحيّ الشرقيّ في القرية المفصول عنها عبر الطريق 60. منع الجنود بقيّة سكّان القرية من الوصول إلى الحيّ وحماية سكّانه، باستثناء عدد قليل من الشبّان الذين تمكّنوا من العبور إليه.

عاث المستوطنون فسادًا في عدّة منازل في الحيّ وحاولوا إضرام النار فيها بوجود سكّانها في داخلها، لكنّ هؤلاء تمكّنوا من إخماد النار. أحرقوا سيّارات كانت مركونة بجانب المنازل وأكثر من 50 شجرة. كما أشعلوا النار في محطّة وقود وأحرقوا ثلاث سيّارات كانت مركونة فيها وسيّارتين اثنتين تركهما صاحباهما قرب المحطّة ولاذا بالفرار. كما أحرق المستوطنون 36 سيّارة كانت مركونة في كراج لتفكيك السيّارات و15 شجرة زيتون ولوز زرعها صاحب الساحة، وألحقوا أضرارًا بمحلّ لغسيل السيّارات.

بالإضافة إلى ذلك، أحرق المستوطنون 13 دونمًا من محصول الشعير تعود ملكيّتها لسبع عائلات من القرية وقطعوا 58 شجرة زيتون وفاكهة.

باحثة بتسيلم الميدانيّة، سلمى الدبعي، سجّلت إفادات من سكّان القرية في 26.6.23:

ماجد دراغمة (53 عامًا)، أب لثمانية، صاحب ساحة للسيّارات تقع بجوار الشارع الرئيسيّ 60، قال في إفادته:

في 20.6.23 قرابة الساعة 18:00 كنتُ في منزلي في مركز القرية وعلمتُ بأنّ الجنود قد سدّوا مدخل القرية الرئيسيّ المؤدّي إلى مركز القرية وإلى الجزء الغربيّ منها وبأنّ مئات المستوطنين قد قدموا إلى هناك. سمعتُ نداء استغاثة من المسجد للخروج لصدّ المستوطنين والدفاع عن منازلنا وقريتنا، فخرجتُ سويّةً مع أبنائي. عندما وصلنا إلى منطقة مدخل القرية رأيتُ الكثير من الجنود الذين يسدّون الطريق بسيّارات جيب والكثير من المستوطنين الذين يحملون أعلام إسرائيل ويزعقون "الموت للعرب". أطلق الجنود الرصاص "المطّاطيّ" وقنابل الغاز المسيّل للدموع باتّجاهنا.

استمرّ الوضع على هذا النحو حتّى الساعة 22:00 تقريبًا ثمّ انتقل المستوطنون إلى الجهة الشرقيّة من القرية وبدأوا بمهاجمة المتاجر والمنازل على الجانب الشرقيّ من شارع 60. حاولنا الوصول إلى هناك وقام الجنود الذين سدّوا الطريق بإطلاق النيران الحيّة علينا. أصيب ثلاثة من السكّان من جرّاء النيران الحيّة وأصيب شخص آخر في رأسه برصاصة "مطّاطيّة".  

رأيتُ من بعيد أنّ النار تتصاعد في كراج السيّارات الخاصّة بي. لم أعرف ماذا أفعل – هذا مصدر رزقي أنا وأبنائي الذين يعملون معي. كان من الصعب للغاية الوقوف هناك ومشاهدة النار تلتهم مصدر رزقنا. لم نستطعْ فعل أيّ شيء. منع الجنود حتّى فريق خدمات الإطفاء من الوصول إلى هناك. استمرّ الوضع على هذا النحو حتّى غادر المستوطنون قرابة الساعة 1:00. حاولنا طوال هذا الوقت الوصول إلى منازل السكّان الذين تعرّضوا للهجوم – يوجد في هذا الحيّ 30 منزلًا – وتمكّن بعض الشبّان من الوصول إلى هناك والمساعدة في حمايتهم. لكن نحن لم نستطع الوصول. فاعت رائحة الدخان ولوّثت المنطقة كلّها. احترقت السيّارات الـ 36 جميعها بشكل كامل في الكراج، كما احترقت خمس سيّارات في المرآب المجاور لها والذي يملكه رجا دراغمة. كما أحرقوا محطّة الوقود وسيّارات لسكّان من القرية تركوها ولاذوا بالفرار. كما أحرق المستوطنون أيضًا 10 أشجار زيتون و5 أشجار لوز زرعتُها قبل فترة قصيرة قرب الكراج. خسارتي هائلة. أجلس أنا الآن عديم الحيلة وغير قادر على فعل أيّ شيء. احترق كلّ شيء.

محمّد يوسف (37 عامًا)، أب لخمسة، من سكّان مخيّم الجلزون للاجئين، مدير محطّة الوقود في اللُبَّن الشرقيّة، قال:

في 20.6.23 مساءً عندما كنتُ في منزلي اتّصل بي بعض السكّان من اللُبَّن وقالوا إنّ المستوطنين يهاجمون محطّة الوقود ويبدو أنّهم يحاولون إضرام النار فيها. حاولتُ أن أتحدّث مع الناس الذين يسكنون بجانب المحطّة لكنّهم فرّوا جميعًا من منازلهم عندما سمعوا عن هجوم المستوطنين. كنتُ على اتّصال بأشخاص في القرية من الساعة 23:00 حتّى الساعة 2:30 قبل الفجر تقريبًا وعندها فقط أبلغوني بأنّ المستوطنين قد غادروا.

في صباح اليوم التالي وصلتُ إلى المحطّة مع المالك وكان الوضع صعبًا جدًّا – زجاج محطّم، مضخّتان أتلفتا، معدّات محروقة في المكتب: جهاز DVR، شاشة، كمبيوتر، طابعة، طاولة ومقاعد، خزائن، خزّان المياه وغير ذلك. كما أتلف المستوطنون الثلّاجة وبضائع البقالة الموجودة في المحطّة وألقوا ببعضها على الأرض. كما أحرقوا خزانة الكهرباء. لحقتْ بنا أضرار بمقدار 200 ألف شيكل تقريبًا. مرّ أسبوع حتّى الآن ولم نتمكّن من العودة إلى العمل لأنّه يجب بناء المحطّة من جديد تمامًا.

محمّد عويس (73 عامًا)، أب لابن واحد، من سكّان اللُبَّن الشرقيّة، قال:

في يوم الجمعة 20.6.23 قرابة الساعة 22:00 كنتُ في منزلي في الجهة الشرقيّة من اللُبَّن الشرقيّة مع زوجتي وابني وسمعنا ضجيجًا في الخارج. نظرتُ من النوافذ ورأيتُ أنّ النيران تتصاعد من محطّة الوقود التي على بُعد نحو 100 متر من منزلنا. في ذلك الوقت رأيتُ قرابة 10-15 مستوطنًا يقتربون من منزلي. بدأ المستوطنون يرشقون المنزل بالحجارة. خافت زوجتي كثيرًا وأخذ ابني يبكي واختبآ في إحدى الغرف. شتمَنا المستوطنون وزعقوا علينا بالعبريّة. سمعنا نافذة تتحطّم في المنزل. كان ذلك الضجيج مخيفًا جدًّا، مثل ضجيج انفجار. زوجتي كانت تصرخ طوال الوقت بأنّهم سيحرقون المنزل وحاولتُ أنا تهدئتها. بعد بضع دقائق ابتعد المستوطنون ورأيتُ من النافذة أنّهم أشعلوا النار في الأشجار المجاورة للمنزل وأنّهم يهاجمون الآن منزل جارنا. بعد ذلك تقدّموا إلى الجهة الجنوبيّة-الشرقيّة وأحرقوا سيّارات في محطّة الوقود.

بقي المستوطنون في المنطقة حتّى ما قبل الفجر ولم نتمكّن من النوم تلك الليلة. منذ ذلك الحين ونحن نخاف أن يعودوا. زوجتي متوتّرة للغاية. إنّها لا تخرج حتّى إلى حديقتنا ولا تسمح لابننا باللعب في الخارج. الآن توجد هجمات يوميّة على قرى أخرى ونحن لا نشعر بالأمان حتّى داخل منازلنا.

Hide featured image
Off
Video
مئات المستوطنين يقتحمون قرية اللُبَّن الشرقيّة ويرتكبون فيها بوجرومًا. الجنود الذين رافقوهم سدّوا مخرج القرية ومدخلها وأطلقوا النار على السكّان المدافعين عن أنفسهم، 20.6.23
Incident count
1
Update category
General
During olive harvest
Off
Israeli forces present
On
Hide from settler-violence log
Off