في يوم الخميس الموافق 4.5.23 قرابة الساعة 9:00 حضر أربعة مستوطنين ملثّمين، بعضهم مسلّح بهراوات وبشفرة حلاقة، إلى أراضي عائلة مخامرة من تجمّع مغاير العبيد في مسافر يطّا ورعوا فيه قطيع أغنام. بعد ذلك ببضع دقائق حضر إلى المكان عز الدين مخامرة (19 عاماً) مع قطيعه. انقضّ المستوطنون الأربعة على مخامرة وأصابه أحدهم في إحدى أصابع يده اليسرى. عندما حاول مخامرة الهرب هاجمه المستوطنون وأخذوا يرفسونه. تمكّن مخامرة من الهرب مسافة مائة متر تقريبًا عن المستوطنين الذين هاجموا في تلك الأثناء أغنامه بالحجارة وبالطعنات. ثمّ عاد إليهم وهرب سويّةً مع القطيع لكنّه لاحظ حينها أنّ ثلاثة من المستوطنين يحملون شاة من شياهه ويبتعدون عن المكان. علم لاحقًا بأنّهم أجهزوا عليها وتركوها في مغارة في المنطقة. وفي وقت لاحق نفقت شاة أخرى كانت قد أصيبت في رأسها من جرّاء هجوم المستوطنين عليها بالحجارة.
اتّصل مخامرة بوالده، شحادة مخامرة (6058 عامًا) الذي استدعى الشرطة ووصل إلى قطعة الأرض سويّةً مع أفراد آخرين من العائلة وعندها غادر المستوطنون المكان. قام الجنود وأفراد الشرطة الذين وصلوا إلى المكان بتصوير الأغنام التي أصيبت وطردوا أفراد العائلة مع القطيع من المكان.
بعد ذلك بيومين، في 6.5.23 ظهرًا، حضر نحو 20 مستوطنًا ملثّمًا إلى قطعة الأرض مع قطيع أغنامهم وهدّدوا أفراد عائلة مخامرة، الذين جاؤوا إلى المكان سويّةً مع سكّان آخرين، بالهراوات الخشبيّة. في تلك الأثناء وصلت إلى المكان قوّات عسكريّة برفقة مندوبين عن الإدارة المدنيّة وعندها أخذ المستوطنون يضربون ويطاردون قطيع الأغنام. وعندما حاول المزارعون حماية قطيعهم أطلق الجنود النيران الحيّة في الهواء ثمّ طاردوا هم أيضًا قطيع الأغنام الذي هرب من المكان. بعد ذلك اعتقل الجنود شقيق عزّ الدين، صلاح (30 عامًا)، وأفرِج عنه لاحقًا دون قيد أو شرط.
في 7.5.23 قبل الفجر اقتحم نحو عشرة جنود منزل عزّ الدين مخامرة وكبّلوا يديه بالأصفاد واقتادوه إلى معسكر للجيش في مستوطنة "سوسيا" بذريعة اعتدائه على مستوطنين. بقي مخامرة في ساحة المعسكر مكبّل اليدين ومعصوب العينين حتّى ساعات الصباح وحين حاول تحرير نفسه من الأصفاد تعرّض للضرب باللكمات. خلال التحقيق معه أمروه بالاعتراف بالاعتداء وحتّى بذكر أسماء شبّان آخرين كانوا مشاركين كشرط لإطلاق سراحه. في وقت لاحق من ذلك اليوم نُقل مخامرة إلى مركز الاعتقال "عتصيون" وبعد ثلاثة أيام، في 10.5.23، نُقل إلى سجن "عوفر" حيث تمّ إحضاره للمثول أمام المحكمة العسكريّة.
توجّه والد عزّ الدين إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" لتقديم شكوى فاعتُقل بذريعة إزعاج أفراد الشرطة أثناء تأدية مهامّهم. وبعد يومين، في جلسة في سجن "عوفر"، تلقى أمر إبعاد عن أرضه لمدّة 25 يومًا، كما أُبعِد أبناؤه عنها أيضاً لمدة 25 يوماً. وبالإضافة إلى ذلك تمّ إلغاء تصريح ابنه صلاح للعمل في إسرائيل.
انتهت المداولات بشأن عزّ الدين في 11.5.23 وقرابة الساعة 23:00 من تلك الليلة أطلقوا سراحه في منطقة خربة الجيب (حاجز "جفعات زئيف") بعد أن دفع والده كفالة قدرها 4,000 شيكل. وقرابة الساعة 1:00 حضر والده لاصطحابه من الحاجز وعادا إلى المنزل قرابة الساعة 3:00 قبل الفجر.
في 17.5.23 حضر شحادة مخامرة، والد عز الدين، إلى محطة الشرطة في "كريات أربع" لتقديم شكوى على اعتداء المستوطنين فير أرضه يوم 6.5.23 فاعتُقل بشبهة عرقلة أفراد الشرطة خلال تأدية مهامهم، رغم أنه لم يكن متواجداً وقت الحادثة. وقد تم إخلاء سبيله في اليوم ذاته بعد إلزامه بالتوقيع على إبعاد لمدة 15 يوماً عن أرضه. وبعد إخلاء سبيله قد استئنافاً على هذا الشرط، بواسطة محاميه، وقد تم إلغاؤه خلال الجلسة التي عقدت في المحكمة العسكرية في 22.5.23. وقد أفاد بأنه في أعقاب تلك الحادثة، ألغت السلطات الإسرائيلية تصريح ابنه صالح للعمل في إسرائيل.
هذا هو الهجوم الرابع الذي يشنُّه المستوطنون على تجمُّع مغاير العبيد والذي توثّقه بتسيلم منذ تمّوز 2021. يعاني سكّان مسافر يطّا من اعتداءات المستوطنين المتكرّرة كجزء من ممارسات التنكيل الروتينيّة التي تمارسها السلطات ضدّ سكّان التجمّعات الفلسطينيّة في جنوب تلال الخليل، وفي مسافر يطّا على وجه الخصوص، في إطار مساعيها لطردهم من بيوتهم ومن منطقة سكنهم. يقدّم المستوطنون شكاوى ويتمّ احتجاز أبناء التجمُّع رهن الاعتقال وجلبهم إلى محكمة عسكريّة ثمّ يُطلَق سراحهم بعد التوقيع على كفالة، أو بعد دفع كفالة، وبعد أن يتبيّن أنّهم ليسوا متّهَمين بأي شيء.
باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري سجّلت إفادَتَي عزّ الدين مخامرة ووالده في 14.5.23:
عزّ الدين مخامرة (19 عامًا):
تمتدّ أرضنا على مساحة 154 دونمًا ولدى أعمامنا أرض أخرى تبلغ مساحتها 500 دونم في المنطقة نفسها في مغاير العبيد. قبل نحو 40 يومًا أقام مستوطن بؤرة استيطانيّة على بُعد 150 مترًا تقريبًا عن أرضهم. نصب هناك بركسًا وأحضر قطيعًا يضمّ 100 رأس من الأغنام وثلاثة جمال ومنذ ذلك الحين يرعى المستوطنون أغنامهم في أراضينا ويطعمونها في محاصيل القمح والشعير التابعة لنا. كسروا السياج الذي يحيط ببستان الزيتون الخاصّ بنا والذي تبلغ مساحته 8 دونمات ويُسرّحون أغنامهم فيه. كما استولوا على بئر ماء حفرها جدّي منذ أكثر من أربعين عامًا ونستخدمها لسقي الأغنام.
في يوم الأحد الموافق 30.4.23 قرابة الساعة 14:00 كنتُ أرعى قطيعنا الذي يضمّ نحو 250 رأسًا من الأغنام في أرضنا وإذا بمستوطن يقترب منّي ويسألني إن كنتُ أتحدّث العبريّة. وعندما أجبتُه بالنفي قال لي بالعربيّة إنّني يجب أن أنصرف من هناك على الفور وإنّني إذا عدتُ إلى هناك فسوف يُرسِل أشخاصًا لمهاجمتي أنا وأغنامي. بعد ذلك ذهب وبقيتُ أنا هناك لمدّة ثلاث ساعات أخرى وواصلتُ رعي الأغنام هناك رغم تهديداته.
في يوم الخميس الموافق 4.5.23 قرابة الساعة 9:00 وصلتُ إلى هناك مع الأغنام وكان ذلك المستوطن هناك مع ثلاثة مستوطنين آخرين وقطيع يضمّ نحو 70 رأسًا من الأغنام كان يرعى في أرضنا. قالوا شيئًا بالعبريّة لم أفهمه ثمّ أخرج ذلك المستوطن هراوة من بنطلونه وحاول ضربي لكنّني تمكّنتُ من إسقاطها من يده. أمسك بي أحد المستوطنين برقبتي من الخلف وحاول خنقي ثمّ سحب المستوطن الأوّل شفرة حلاقة وأخذ يطعنني في كفّيّ. جرحني في أصابع يدي اليسرى. طرحوني أرضًا وركلوني في جميع أنحاء جسمي حتّى تمكّنتُ في مرحلة ما من النهوض والهرب. ابتعدتُ مسافة مائة متر تقريبًا ورأيتُ من بعيد كيف كان المستوطنون يرشقون أغنامي بحجارة كبيرة وكيف كان المستوطن الذي طعنني يطعن بعضها. عدتُ إلى هناك وبدأتُ أبعِد الأغنام ورأيتُ الدم ينزف بغزارة من رأس إحداها. رأيتُ المستوطنين يبتعدون مع غنمة من أغنامنا. اتّصلتُ بوالدي وأخبرته بما حدث. طلبتُ منه أن يتّصل بالشرطة الإسرائيليّة.
بعد نصف ساعة تقريبًا حضر اثنان من النشطاء الإسرائيليّين إلى هناك وفي نفس الوقت وصل أربعة مستوطنين آخرين أيضًا وحاولوا مهاجمتهما بالهراوات لكنّهم هربوا عندما رأوا والدي وإخوتي وأبناء عمّي يصلون معًا. بعد وقت قصير وصلتْ سيّارة جيب عسكريّة وتحدّث والدي مع القائد وأخبره بأنّ المستوطنين اعتدوا عليّ وعلى أغنامنا. قال له القائد إنّه لا يستطيع فعل أي شيء وإنّ علينا أن ننتظر حتّى وصول الشرطة.
بعد ساعة تقريبًا جاء شرطيّان اثنان وأخبرتهما بما حدث. في تلك اللحظات حضر مزارع كان يعمل في المنطقة وقال إنّه رأى المستوطنين يُلقون الغنمة التي سرقوها في مغارة في المنطقة ووصف لي أين تقع. ذهبتُ إلى هناك ووجدتُ جثّة الغنمة. كانتْ مغطّاة كلّها بالدماء من كثرة الطعنات. قدّمتُ إفادة للشرطيّ حول إجهازهم عليها وقام هو بتصويرها هي والغنمة المصابة التي كان الدم ينزف من رأسها. بعد ذلك أمرني أحد الشرطيّين بمغادرة المكان مع القطيع فغادرنا رغم أنّ المستوطن الأوّل الذي طعن الغنمة كان لا يزال هناك.
في ساعات المساء نفقت أيضًا الغنمة التي أصابوها في رأسها. كما كانت قد أصيبت غنمة أخرى في رِجلها ولم تتمكّن من الدوس على الأرض بها.
بعد يومين، في يوم السبت الموافق 6.5.23، ذهبتُ مع والدي لرعي الأغنام في أرضنا في ساعات الظهيرة. كان أبناء عمّي أيضًا يرعون أغنامهم في المنطقة. فجأةً جاء 20 مستوطنًا ملثّمًا وبدأوا يهدّدوننا بالهراوات. طالبونا بأن نأخذ قطيعنا وننصرف. في تلك الأثناء حضر بعض أصحاب الأراضي من المنطقة ونشبت مشادّة كلاميّة بينهم وبين المستوطنين ثمّ وصلَ نحو خمس سيّارات جيب عسكريّة وجيب تابع للإدارة المدنيّة. قام المستوطنون بضرب الأغنام وحين حاول المزارعون حمايتها أطلق جنديّ النار في الهواء فخافت الأغنام وشردتْ. ألقى بعض الشبّان الذين قدِموا إلى المكان حجارة صوب المستوطنين والجنود فقام جنديّ بإطلاق بعض الأعيرة الناريّة باتّجاههم. في مرحلة ما انقضّ الجنود على شقيقي صلاح (30 عامًا) وكبّلوا يديه بالأصفاد وعصبوا عينيه وأدخلوه إلى سيّارة جيب انطلقتْ من هناك. أُطلِق سراحه في الليلة ذاتها.
خفنا أن نتعرّض للأذى فقمنا قرابة الساعة 17:00 بأخذ القطيع والابتعاد من هناك. أمّا المستوطنون فقد سمح الجنود لهم بالبقاء هناك.
في اليوم التالي، 7.5.23، قرابة الساعة 4:00 قبل الفجر، عندما كنّا أنا ووالداي وأخواتي نائمين في المغارة التي نسكن فيها صحوتُ على صوت ضجيج وفجأةً رأيتُ جنديًّا في داخل المغارة. أمسكني بقميصي في منطقة الكتف وجذبني من على السرير ثمّ رأيتُ نحو عشرة جنود آخرين كانوا معه. كبّل الجنديّ يديّ بأصفاد بلاستيكيّة وطالبني بإعطائه هاتفي. أجبتُه بأنّني لا أعرف أين تركتُه فأجرى الجنود تفتيشًا وعثروا عليه وأخذوه. أخذوني إلى الخارج بدون قميص رغم أنّ البرد كان شديدًا وأدخلوني إلى سيّارة الجيب التابعة لهم.
أخذوني إلى بؤرة "حفات معون" الاستيطانيّة وهناك نقلوني إلى مركبة أخرى أخذتني إلى معسكر "سوسيا" وهناك أجلسوني في ساحة. كانت يداي ما زالتا مكبَّلتين وعصبوا لي عينيّ هناك أيضًا. طلبتُ منهم أن يرخّوا قليلًا الأصفاد التي شدّوها بإحكام شديد وقلتُ لهم إنّني أشعر ببرد شديد لكنّهم تجاهلوني. سألتُهم لماذا اعتقلتموني أساسًا فأجابني جنديّ بأنّ سبب ذلك هو أنّني هاجمتُ المستوطن وإذا اعترفتُ بالهجوم فسيطلقون سراحي. قلتُ له إنّ المستوطن كاذب وهو الذي هاجم عائلتي وأغنامنا. فأجابني الجنديّ بالعربيّة: "إذا كان الأمر كذلك، ابقَ هنا واسكتْ".
تركوني في الخارج أرتعش من البرد حتّى ساعات الصباح. جسمي كلّه كان يؤلمني وخاصّة معصمَيَّ من الأصفاد. بين الحين والآخر كنتُ أصرخ على الجنود من شدّة الغضب والإحباط. في مرحلة ما تمكّنتُ من تحرير يديَّ من الأصفاد لكن عندها انقضّ عليّ أربعة جنود، ألقوني على الأرض وضربوني بقبضاتهم. بعد ذلك قيّدوني مرّة أخرى وأخذوني بسيّارة الجيب الخاصّة بهم إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع". أدخلوني إلى غرفة التحقيقات وعرّف المحقّق الذي دخل عن نفسه بالعربيّة باسم عزّ الدين. اتّهمني بالاعتداء على المستوطن "سامي" وقال إنّه قدّم شكوى ضدّي. أنكرتُ هذا الادّعاء وأظهر لي المحقّق صورًا من المواجهات بين الشبّان والجنود وقال إنّني إذا أردتُ أن يُطلَق سراحي فيجب أن أعطيه أسماء الشبّان. أجبتُه بأنّني لا أعرف أيًّا منهم.
استمرّ التحقيق نصف ساعة تقريبًا ثمّ صوّروني وأخذوا بصمات أصابعي.
في ساعات المساء نقلوني إلى سجن "عتصيون" ووضعوني في زنزانة كان فيها شابّان آخران.
بقيتُ في "عتصيون" حتّى 11.5.23 وفي حوالي الساعة 15:00 أخذوني إلى جلسة في المحكمة العسكريّة في سجن "عوفر" حيث اتّهموني بمهاجمة مستوطنين. نحو الساعة 18:00 أعادوني إلى السجن ثمّ جاء سجّان قرابة الساعة 23:00 وقال لي إنّه قد تمّ إخلاء سبيلي بكفالة قدرها 4,000 شيكل. علمتُ فيما بعد أنّ والدي دفع الكفالة. أخذوني بسيّارة تابعة لمصلحة السجون إلى خربة الجيب (حاجز "جفعات زئيف") في منطقة رام الله وأطلقوا سراحي هناك. لم أدرك أين أنا موجود حتّى سألتُ بعض الأشخاص الذين كانوا هناك وطلبتُ منهم أيضًا الاتّصال بوالدي وإخباره بأنّني هناك. اتّصل به أحدهم وأخذني والدي من هناك قرابة الساعة 1:00. وصلنا إلى البيت نحو الساعة 3:00 قبل الفجر.
لم يعيدوا لي هاتفي النقّال حتّى اليوم.
شحادة مخامرة (58 عامًا)، أب لعشرة، والد عزّ الدين، قال في إفادته:
منذ أن هدمت الإدارة المدنيّة منازلنا في مغاير العبيد قبل بضع سنوات ونحن نعيش في مغاور في المنطقة. أنا أسكن هناك مع زوجتي ازدهار (52 عامًا) ووالدتي نزهة (80 عامًا) وأولادنا: صلاح الدين مع زوجته وأولاده الثلاثة، ومصلح (25 عامًا) مع زوجته وولديه، وعزّ الدين (19 عامًا) ورندة (22 عامًا) ورشا (16 عامًا) وشهد (14 عامًا).
في يوم الخميس الموافق 4.5.23 نحو الساعة 9:00 خرج عزّ الدين من البيت مع قرابة 200 رأس من الأغنام لرعيها في أرضنا التي تقع على بُعد 200 متر عن البيت. بعد نحو عشرين دقيقة اتّصل بي وقال إنّ هناك مستوطنين على أرضنا وإنّهم يهاجمونه هو والقطيع. طلب منّي أن أتّصل بالشرطة. اتّصلتُ وبعد ذلك مباشرة وصلتُ إلى الأرض مع بعض الأقارب. عندما وصلنا إلى هناك رأيتُ المستوطنين يطاردون الأغنام ويطعنونها بأداة حادّة بينما كان عزّ الدين يحاول إبعادها. في تلك الأثناء حضر إلى هناك ناشطان إسرائيليّان فقام نحو أربعة مستوطنين بتهديد الناشطين بالهراوات. لكن عندما رأونا قادمين هربوا.
في تلك اللحظات وصلت سيّارة جيب تابعة للجيش الإسرائيليّ إلى المكان. أخبرت القائد في الجيب بما حدث لكنّه قال إنّه لا يستطيع فعل أيّ شيء وإنّ عليّ أن أنتظر الشرطة. بعد ساعة تقريبًا، عندما وصل أفراد الشرطة، قال أحد المزارعين من المنطقة إنّه رأى مستوطنين يرمون واحدة من أغنامنا في مغارة. وصف لنا أين تقع المغارة وذهب عزّ الدين وأخرجها من هناك. كانت ميّتة وكان الدم لا يزال ينزف منها وعليها علامات طعن. أخذ الشرطيّ إفادة من عزّ الدين وصوّر الغنمة التي نفقت وغنمة أخرى أصيبت في رأسها.
كان المستوطنون الذين هاجموا عزّ الدين والقطيع لا يزالون هناك لكنّ الشرطيّ أمرنا بالانصراف وبإبعاد قطيعنا. حاولنا أن نسقي الأغنام من بئر الماء لكنّ الجنود طلبوا منّا أن نذهب من هناك وهدّدونا باعتقالنا إذا لم نغادر. طاردوا القطيع حتّى اضطررنا إلى الذهاب.
في ساعات المساء نفقت الغنمة التي أصيبت في رأسها أيضًا وأجهضت اثنتان أخريان.
اليوم التالي كان يوم جمعة، وهو يوم لا تسمح فيه الشرطة للفلسطينيّين بتقديم شكاوى، لذلك لم أذهبْ إلى هناك.
في يوم السبت الموافق 6.5.23 خرجتُ مع أقاربنا لرعي الأغنام في أراضينا فوجدنا فيها قرابة 20 مستوطنًا ملثّمًا. هدّدونا بالهراوات بأن نغادر الأرض ثمّ أخذوا يتجادلون مع مزارعين آخرين أتوا إلى هناك. في تلك الأثناء وصل نحو خمس سيّارات جيب تابعة للجيش وثلاث سيّارات شرطة وجيب آخر تابع للإدارة المدنيّة. حاولتُ التحدّث مع ضابط الإدارة المدنيّة وقلتُ له إنّ هذه أرضنا وإنّ بئر المياه لنا وسألتُه لماذا يسمحون للمستوطنين بطردنا ويمنعوننا من سقي قطيعنا من بئر المياه التابعة لنا. فأجابني بالعربيّة بأنّ الوضع تغيّر وبأنّ الأراضي تابعة للدولة وبأنّها قد تم تأجيرها للمستوطنين وبأنّ بئر المياه أيضًا تابعة لملكيّة المستوطنين. ما قاله أغاظني جدًّا وقلتُ له إنّنا لن نغادر الأرض ولن نتركها للمستوطنين.
في الوقت نفسه بدأ أحد المستوطنين بمطاردة قطيعنا وضربه بهراوة وحاول الرعاة إبعاد القطيع. ثمّ أطلق أحد الجنود النار في الهواء وأخذ الجنود يطاردون الأغنام ويهرِّبونها من الأرض. رشق الشبّان الجنود والمستوطنين بالحجارة ثمّ أطلق الجنود النيران الحيّة باتّجاه الشبّان والمزارعين. بعد ذلك رأيتُ الجنود يُكبّلون يدَي ابني صلاح ويعصبون عينيه. أدخلوه إلى سيّارة جيب غادرت المكان.
تمكّن الجنود من طردنا جميعًا من الأرض وحوالي الساعة 17:00 غادرنا المكان بينما بقي المستوطنون والجيش هناك.
أطلِق سراح صلاح في ساعات المساء.
قرابة الساعة 4:00 قبل الفجر دخل نحو عشرة جنود إلى بيتنا في المغارة بينما كنتُ أنا وزوجتي وعزّ الدين وبناتنا نائمين. فجأةً رأيتُ أحد الجنود يُمسك عزّ الدين من قميصه ويخرجه من سريره بعنف ثمّ كبّل يديه بأصفاد بلاستيكيّة. فتّش الجنود عن الهاتف الخلويّ الخاصّ بعزّ الدين وعثروا عليه وأخذوه ثمّ أخذوا عزّ الدين وهو شبه عارٍ إلى الجيب رغم برودة الجوّ في الخارج وانطلقوا من هناك.
بعد ثلاثة أيّام فقط علمنا من المحامية أنّ عزّ الدين موجود في سجن "عتصيون" وأنّهم سيجلبونه يوم الأربعاء إلى جلسة في المحكمة العسكريّة في سجن "عوفر" وأنّهم يتّهمونه بالاعتداء على مستوطنين وبإصابة أحدهم بحجر في رأسه. استمرّت الجلسة يوم الخميس أيضًا ثمّ علمتُ من المحامية أنّه حُدّدتْ له كفالة قدرها 4,000 وأنّ عليه أن يدفعها لكي يتمّ الإفراج عنه.
في تلك الليلة (11.5.23) اتّصل بي عزّ الدين قرابة منتصف الليل. قال إنّ الجنود تركوه قرب خربة الجيب في منطقة رام الله. استعرتُ سيّارة من أحد أفراد العائلة ووصلتُ بعد ساعة لأخذه. وصلنا إلى البيت قرابة الساعة 3:00 قبل الفجر. قال لي عزّ الدين إنّ الجنود لم يردّوا له هاتفه عندما أطلقوا سراحه.
في يوم الثلاثاء الموافق 9.5.23 قام مستوطنون برعي أغنامهم في كرم الزيتون وفي حقول القمح والشعير التابعة لنا وقام ناشطون إسرائيليّون حضروا إلى هناك بتصويرهم.
في 17.5.23تّصلتُ بالمحامية وأبلغتها بالأمر واقترحتْ هي أن أقدّم شكوى في محطّة شرطة "كريات أربع" وأن أعطيهم التوثيق. ذهبتُ إلى المحطّة. تركوني أنتظر في الخارج 4 ساعات تقريبًا وبعدها فقط فتح لي الباب شرطيّ بالزيّ المدنيّ وأدخلوني إلى غرفة التحقيقات. قلتُ للمحقّق إنّني أتيتُ لتقديم شكوى ضدّ المستوطنين فأجابني بأنّني جئتُ لتقديم شكوى من أجل التهرّب من مسؤوليّتي عن الاعتداء على المستوطنين. أنكرتُ ذلك وقلتُ له إنّ المستوطنين هم مَن يهاجمون أفراد عائلتنا ويرعون أغنامهم في مراعينا. فأجابني المحقّق بأنّني مشتبه به في المساس بالأمن وبإزعاج الجنود أثناء تأدية مهامّهم، لكي أتيح للفلسطينيّين إيذاء المستوطنين، ثمّ اعتقلني.
عرض المحقّق أمامي صورًا لأشخاص وطالبني بأن أقول له مَن هم لكنّني قلتُ له إنّني لا أعرف أيًّا منهم. استمرّ التحقيق قرابة ساعتين ثمّ صوّروني وأخذوا بصمات أصابعي. طلب منّي المحقّق أن أتّصل بمحامٍ فاتّصلتُ بمحاميتنا وأخبرتها بأنّني معتقل فاتّصلتْ هي بالشرطة واحتجّت على اعتقالي وقالت للمحقّق إنّ لديها أدلّة على أنّ المستوطنين هم الذين هاجمونا نحن وممتلكاتنا.
قرابة الساعة 21:00 تمّ إطلاق سراحي مع استدعائي لجلسة في المحكمة في سجن "عوفر" بعد ذلك بيومين. في الجلسة أصدروا أمرًا بإبعادي عن الأرض لمدّة 15 يومًا. اعترضتْ محاميتنا على القرار. إلى جانب ذلك ألغوا تصريح ابني صلاح للعمل في إسرائيل، وكان يشتغل عامل بناء، بذريعة الاحتراس الأمنيّ.
في غضون ذلك يواصل المستوطنون رعي أغنامهم في محاصيلنا بينما نحن فممنوعٌ علينا أن نتوجّه إلى أراضينا.