في يوم السبت الموافق 9.9.23، نحو السّاعة 17:00، جاء الشقيقان أشرف جابر (46 عاماً) وإسلام جابر (39 عاماً) إلى أرضهما الواقعة جنوبي غرب مدينة بيت لحم فوجدا أنّ مستوطنين قد قلّموا أشجار الصّنوبر ومهّدوا طريقاً للمُشاة وعلّقوا لافتة وثبّتوا في المكان بضعة مقاعد. باشر الشقيقان في تفكيك المقاعد وعندها حضر إلى المكان ثلاثة مستوطنين مسلّحين ونشبت مواجهة كلاميّة بينهم وبين الشقيقين، قام أحد المستوطنين خلالها بتهديد أحد الشقيقين باستدعاء الشرطة.
في هذه الأثناء جاء إلى المكان حارس مستوطنة مسلّح وانضمّ إلى المواجهة الكلاميّة وهاجم الشقيقين واعتدى عليهما بالضرب. فرّ الشقيقان كلّ منهما إلى جهة. لحق حارس المستوطنة بأشرف حتى وصل إلى سياج شائك يفصل بين طرف قطعة الأرض وشارع "نتيف هأفوت". هناك دخل أشرف من فتحة في السياج ووقع عن ارتفاع 8 أمتار في جهته الثانية، إلى الشارع. أصيب أشرف في رجله اليسرى فاستدعى أخاه إلى المكان. في الأثناء وصل حارس المستوطنة وهدّده بسلاحه. لكن بعده على الفور وصل إلى المكان عدد من سيارات الجيب العسكرية فانسحب حارس المستوطنة.
حضرت إلى المكان سيّارة إسعاف فلسطينيّة لتقديم الإسعاف الأوّليّ لأشرف لكنّ حارس المستوطنة والجنود منعوا طاقم المسعفين من القيام بذلك واستدعوا سيّارة إسعاف عسكريّة ففحص طاقمها أشرف، الذي كان لا يزال ملقىً على الأرض، وبعد الفحص تركوه في مكانه دون تقديم أيّ علاج له. بعد نحو نصف سّاعة جاءت إلى المكان مركبة شرطة وسمح عناصر الشرطة لطاقم الإسعاف الفلسطينيّ بإخلاء أشرف إلى المستشفى. وقام العناصر أنفسهم باحتجاز إسلام شقيق أشرف، والذي حضر إلى المكان ليطمئنّ على شقيقه - كبّلوا يديه طيلة ساعتين ثمّ أخلوا سبيله.
أخلي أشرف جابر إلى مستشفىً في بيت جالا حيث أجريت له فحوصات وصور أشعّة بيّنت وجود كسر في الرجل اليُسرى وكسر في الفقرة السادسة في عموده الفقريّ. في اليوم التالي أجريت له عمليّة جراحيّة لزرع بلاتين في الرّجل. وأخلي سبيله من المستشفى بعد قضاء عشرة أيام فيه للعلاج.
في اليوم التالي قدّم إسلام جابر شكوى لدى محطّة شرطة "عتصيون". وتبيّن له لاحقاً إنه قد تم إلغاء تصريح العمل الذي يُسمح له بموجبه بالعمل في إسرائيل وأنّ المستوطنين قدّموا ضدّه وضد شقيقه أشرف شكوى في محطّة شرطة "عتصيون" بدعوى أنّهما اعتديا عليهم.
في الإفادة التي قدمها أمام باحث بتسيلم الميداني عامر عاروري في 11.9.23، روى أشرف جابر (46 عاماً وأب لأربعة):
أنا وأشقّائي وأبناء أعمامنا ورثنا عن جدّنا أرضاً مساحتها 166 دونماً، تقع جنوبي غرب مدينة بيت لحم، في منطقة "ثغرة حمّاد". أنا وشقيقي إسلام نملك منها قطعة مساحتها 66 دونماً ولدينا أوراق مُلكيّة طابو ومستند نقل مُلكيّة من العهد العثماني. توجد في هذه القطعة نحو 850 شجيرة كرْمة و-1,200 شجرة زيتون ونحو 100 شجرة تين ورمّان. هذه المساحة كلّها مفلوحة، سوى 7 دونمات هي أرض جبليّة وصخريّة تصعب فلاحتها، ونحن لا نملك المال لتحمّل تكاليف استخدام آليّات ثقيلة لتسوية الأرض لكي تصبح صالحة للفلاحة. وحتى لو كان معنا المال اللّازم فإنّ سلطات الاحتلال سوف تصادر الآليّات لأنّ الأرض تقع في المنطقة C.
إلى الجنوب الغربي من قطعة الأرض أقيمت بؤرة "إليعيزر" الاستيطانيّة، وإلى الشمال الغربي على بُعد نحو كيلومتر واحد توجد مستوطنة "إفرات". إلى الشرق، على بُعد نحو 150 متراً أقيمت مستوطنة "نفيه دانيئيل". حدود قطعة الأرض متاخمة لشارع "نتيف هأفوت" الذي يقع تحتها على بعد 8 أمتار ولا يُسمح بالسفر فيه سوى للمستوطنين فقط. وهناك أيضاً جدار اسمنتيّ عالٍ بارتفاع 8 أمتار وفوقه سياج شائك يحدّ قطعة الأرض.
في يوم السّبت الموافق 9.9.23، نحو السّاعة 17:00، جئت مع أخي إسلام إلى أرضنا كي نقطف العنب. عندما تجوّلنا في الأنحاء وجدنا أنّ المستوطنين قد علّقوا لافتة بالعبريّة في الجزء غير المفلوح من الأرض. كذلك قصّوا أشجار الصنوبر بمنشار وشقّوا هناك طريقاً مخصّصاً للمُشاة وأحاطوا حافّتيه بالحجارة، كما مدّوا سياجاً طوله 30 متراً وثبّتوا مقاعد خشبيّة. عندما رأينا هذا كلّه غضبنا جدّاً وأخذنا نكسّر المقاعد.
فجأة جاء من ناحية بؤرة "إليعيزر" الاستيطانيّة ثلاثة مستوطنين في العشرينيّات من أعمارهم، كان بعضهم مسلّحاً بمسدّسات. أنا واصلت تكسير المقاعد فاقترب أحدهم منّي وقال لي شيئاً بالعبريّة لم أفهمه. طلبت منه أن يتحدّث بالإنجليزيّة. في هذه الأثناء انتزعتُ اللّافتة أيضاً وألقيتُها على الأرض. قلت لهم أنّه ممنوع عليهم الاقتراب من أرضنا ووضع أشياء فيها. هدّدني المستوطن بالضرب فقلت له سأستدعي الشرطة الإسرائيليّة.
انتحى المستوطن جانباً لكي يُجري مكالمة هاتفيّة. ظننت أنّه يتّصل بالشرطة ربّما، لكنّني رأيت عندئذٍ حارس المستوطنة قادماً نحونا. اقترب وهو يصوّب نحونا بندقيّة M-16. عندما وصل إليّ أمسك برأسي وأخفضه ثمّ بادرني بعدّة ضربات برُكبته على وجهي. كان إسلام يقف غيرَ بعيدٍ عنّا فصرخت أناديه لكي ينظر المستوطن نحوه فأقوم أنا بالفرار، ولكن حين لُذت بالفرار ذهب المستوطن إلى إسلام وضربه بالبندقيّة على ذراعه الأيمن.
أحسستُ أنّه سيُقدم على قتلنا كليْنا.
تمكّن إسلام من الفرار في اتّجاه شارع 60 فيما ركضت أنا في الاتجاه المعاكس، نحو مستوطنة "نفيه دانئيل". ظلّ حارس المستوطنة يطاردني طوال بضع دقائق ثمّ توقّف لحظة وأجرى مكالمة هاتفيّة، لكنّه بعد ذلك واصل مطاردتي مدّة لا تقلّ عن رُبع السّاعة. ربّما قد ركضت’على نفس واحد‘ مسافة نحو ثلاثة كيلومترات إلى أن وصلت إلى طرف أرضنا، ولكن عندئذٍ تمكّن حارس المستوطنة من الوصول إليّ. صوّب بندقيّته نحوي فلم أدرِ ماذا أفعل. كان الأمر مخيفاً وفكّرت أنّه ربّما من الأفضل لي أن أستسلم، لكنني وجدتُ عندها فتحة في السياج الشائك فعبرتُ منها إلى الجهة الأخرى وسقطتُ على الأرض من ارتفاع 8 أمتار على شارع "نتيف هأفوت". تمددتُ هناك ولم أستطع تحريك رجليّ. بعد لحظات قليلة اقترب مني حارسان درزيان من مستوطنة "نفيه دانئيل" المجاورة. تحدّثت معهما بالعربيّة وطلبت منهما أن يتّصلا بالجيش فقالا إنّهما سيفعلان ذلك. في الأثناء اتّصلتُ بأخي إسلام وأخبرته عن موقعي وبأنّني قد أصِبت في رجليّ ولا أقدر على الحراك.
بعد نحو دقيقتين جاء حارس المستوطنة الذي كان يطاردني وصرخ على الحارسين فابتعدا وأبقياني معه. أمسكني وأراد أن يضربني ولكن فجأة وصلت ثلاث سيارات جيب عسكريّة فتركني. اقترب منّا عدد من الجنود وضابط وصافحوا حارس المستوطنة ثمّ أخذوا يتحدّثون معه بالعبريّة فلم أفهم شيئاً ممّا قالوه. قلت للجنود باللّغة الانجليزيّة إنّه يكذب وطلبت منهم أن يستدعوا سيّارة إسعاف، لكنّهم تجاهلوني. طلب حارس المستوطنة بطاقة هويّتي وحين رفضت ذلك أمرني الضابط بأن أسلّمه البطاقة فأعطيته إيّاها. رغم أنّني كنت مصاباً في الرّجلين وأحرّكهما بصعوبة قلبني الجنود على بطني وأجروا تفتيشاً جسديّاً. بعد ذلك أبقوني هكذا ملقىً على بطني أكثر من ساعة.
كان جسمي كلّه يؤلمني وخفت أن يقتلني الجنود وحارس المستوطنة ويلفقوا بعد ذلك قصّة تبرّر تصفيتي، وفي الأثناء تلوتُ الشهادتين. فجأة جاءت سيّارة إسعاف فلسطينيّة لكنّ الجنود وحارس المستوطنة منعوا المُسعفين من الاقتراب منّي. بعد وقتٍ ما جاءت سيّارات إسعاف عسكريّة ترجّل منها أربعة جنود وفحصوا إصابتي. بعد ذلك ذهبوا وأبقوني ملقىً على الأرض. عندئذٍ جاءت مركبة شرطة. بعد ذلك بدقيقتين جاء أخي إسلام فجأة وتحدّث مع شرطيّ يعرف التحدّث بالعربيّة. رأيته يناول بطاقة هويّته وهاتفه للشرطيّ ثمّ رأيت الشرطيّ يقيّد يديه ويُجلسه على الأرض. في هذه الأثناء نقلني المسعفون الفلسطينيّون إلى سيّارة الإسعاف ثمّ غادرنا المكان ولم أعرف ماذا حلّ بأخي إسلام بعد ذلك.
وصلت إلى مستشفى "الحسين" في بيت جالا عند السّاعة 20:30 تقريباً. أجروا لي صوراً وتبيّن أنّني مُصاب بعدّة كسور في رجلي اليسرى، كسور تحت كعب رجلي اليمنى وكسر في الفقرة السادسة من عمودي الفقريّ. في اليوم التالي أجروا لي عمليّة جراحيّة في رجلي اليسرى وزرعوا فيها بلاتين. أبقاني الأطبّاء في المستشفى مدّة عشرة أيّام للمُراقبة ولمتابعة وضعي.