برقة, محافظة رام الله: مستوطنون، برفقة جنود، يهاجمون السكان ويضرمون النار في حظيرة أغنام؛ والجنود يطلقون النيران الحيّة والغاز المسيّل للدموع على السكّان المدافعين عن أنفسهم

في يوم الأحد الموافق 21.4.24، قرابة الساعة 21:00، أضرِمت النار في سيّارة كانت مركونة بجانب الشارع القديم المؤدّي من برقة إلى رام الله، والذي يغلقه المستوطنون والجيش أمام سكّان القرية منذ إقامة البؤرة الاستيطانيّة "جفعات أساف" في عام 2021. وبحسب المستوطنين، فإنّ سكّانًا من قرية بُرقة هم الذين قاموا بإحراق السيّارة. وبعد ذلك بنحو ربع ساعة، لاحظ نظام معطان (50 عامًا)، وهو من سكّان قرية بُرقة ويسكن على بُعد نحو كيلومتر واحد عن المكان، وسكّان آخرون من القرية، أنّ أكثر من 30 مستوطنًا ونحو 10 جنود يقتربون منها. انقسم المستوطنون إلى مجموعتين، وبدأت إحداهما بالاعتداء بالحجارة على السكّان الذين خرجوا للدفاع عن القرية. أطلق الجنود الذين كانوا يرافقونها النيران الحيّة باتّجاه السكّان. وفي المقابل، وصلت المجموعة الثانية إلى حظيرة الأغنام الخاصّة بمعطان والمحاذية لمنزله، وأشعلت النار فيها وابتعدت.

وبينما كان معطان وسكّان آخرون يحاولون إخماد النار، اقترب المستوطنون من الحظيرة مرّة أخرى وهاجموهم بالحجارة وأصابوا عمر، ابن معطان (20 عامًا)، في جبينه. وبسبب رشق الحجارة وإطلاق النار، لم تتمكّن خدمات الإطفاء الفلسطينيّة التي استدعاها السكّان من الوصول إلى المكان إلّا بعد نحو نصف ساعة. في تلك الأثناء أطلق شبّان ألعابًا ناريّة على المستوطنين والجنود، وردّ هؤلاء بإطلاق النيران الحيّة وقنابل الغاز المسيّل للدموع. أحد رجال الإطفاء عانى من صعوبة في التنفّس وتمّ علاجه بأيدي مسعفين متطوّعين كانوا موجودين في المكان. وقرابة الساعة 22:00 حضر عناصر من شرطة حرس الحدود إلى القرية وأبعدوا المستوطنين. في النهاية، تمكّن السكّان وخدمات الإطفاء من إخماد النيران بعد نفوق غنمة وإصابة أخرى واحتراق نحو 30 بالة من العلف، وهي أضرار تُقدَّر بعشرات الآلاف من الشواقل.

يعاني معطان من هجمات المستوطنين منذ إنشاء بؤرة "جفعات أساف" الاستيطانيّة. وقد وثّقت بتسيلم بعضًا منها: في 7.4.24 هاجمه مستوطنون هو والسكّان الذين حضروا لمساعدته وقتلوا حَمَلَين من قطيعه؛ وفي 25.6.18 اكتشف معطان أنّ مستوطنين قطعوا 48 شجرة في أرضه؛ وفي 13.4.18 هاجم مستوطنون معطان عندما كان يرعى أغنامه سويّةً مع ابنه البالغ من العمر 13 عامًا.

الصورة
نظام معطان بجانب العلف الذي أحرقه المستوطنون في حظيرة أغنامه. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم.
نظام معطان بجانب العلف الذي أحرقه المستوطنون في حظيرة أغنامه. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم.

في إفادته التي أدلى بها في 29.4.24 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد، وصف نظام معطان ما حدث في ذلك اليوم:

يقع منزلي في الجهة الشماليّة من قرية بُرقة، على بُعد كيلومتر تقريبًا عن الشارع الذي أغلقه الجيش والمستوطنون منذ أقاموا البؤرة الاستيطانيّة "جفعات أساف". منذ ذلك الحين نحن نُضطرّ إلى السفر عبر نفق تحت شارع 60، مثل الفئران. لديّ مزرعة أغنام قرب البيت فيها قطيع يضمّ نحو 200 رأس غنم، وهذا هو مصدر رزقي.

هاجمني المستوطنون مؤخّرًا 3 مرّات:

في يوم السبت الموافق 2.3.24 هاجم نحو 200 مستوطن منزلنا بالحجارة، حطّموا 4 نوافذ وأفسدوا خزّانَي مياه.

في يوم الأحد الموافق 7.4.24 هاجمني مستوطنون عندما كنت أرعى قطيعي قرب المنزل. رشّوا رذاذ الفلفل على وجهي وقتلوا حَمَلَين.

أمّا المرّة الثالثة فكانت في يوم الأحد، 21.4.24، قرابة الساعة 21:00. كنتُ في المنزل مع العائلة وفجأةً رأيتُ سيّارة مشتعلة على الشارع المؤدّي إلى البؤرة الاستيطانيّة. لا أعرف من الذي أشعل النار فيها، ولا توجد سيّارات فلسطينيّة على هذا الشارع. أخذتُ أنا وسكّان آخرون نتابع عن بُعد ما يحدث هناك، لأنّنا خشينا أن تكون تلك السيّارة للمستوطنين وأن يتّهمونا بإشعال النار فيها.

بعد ذلك بنحو ربع ساعة أضيئت بروجكتورات القرية التي تكشف المنطقة، ورأيتُ نحو عشرة جنود يحملون مصابيح يدويّة وخلفهم أكثر من 30 مستوطنًا يتقدّمون باتّجاه القرية.

انقسم المستوطنون إلى مجموعتين. بدأت المجموعة الأولى التي كانت تضمّ نحو عشرة مستوطنين بمهاجمة القرية بالحجارة، وشرع الجنود الذين كانوا يرافقونها في إطلاق النيران الحيّة. كنتُ أنا في المنزل وألقيتُ نظرة عبر الباب الخلفيّ المؤدّي إلى مزرعتي ورأيتُ مجموعة أخرى من المستوطنين قد قصّت سياج المزرعة الشائك ودخلت إلى الحظيرة. رأيتُهم يشعلون النار في بالات العلف. هذه البالات كبيرة وانتشرت النار فيها بسرعة. ألسنة اللهب كانت مرتفعة جدًّا.

اتّصلتُ على الفور بخدمات الإطفاء. لم أجرؤ على الخروج لمجابهة المستوطنين وحدي، فوقفتُ عند باب المنزل وناديتُ مستغيثًا بسكّان القرية، وعندها صوّب جنديّ سلاحه باتّجاهي وأمرني بالدخول إلى المنزل. قلتُ له: "أبعدوا المستوطنين! احمونا!"، فأجاب: "ادخل إلى البيت وإلّا سأطلق النار عليك". اضطررتُ إلى الدخول، لم أستطع فعل أيّ شيء.

بعد بضع دقائق هرب المستوطنون، وحضر نحو 5-6 شبّان من القرية تمكّنوا من التسلّل عبر الحقول الواقعة في الجهة الجنوبيّة من القرية. انضمّوا إليّ وإلى أولادي الأربعة وبدأنا في إخراج الأغنام من البركس ومحاولة إخماد النار. كانت هناك غنمة واحدة قد ماتت وأخرى قد أصيبت. كانت النيران قد امتدّت ولم نتمكّن من السيطرة عليها. حاولتُ طلب المساعدة من سكّان آخرين، لكنّ الجيش استمرّ في إطلاق قنابل الغاز قربنا وكان المستوطنون يرشقون الحجارة، فلم يتمكّن أحد من الاقتراب.

عندما كنّا نحاول إخماد النار هاجمنا بعض المستوطنين بالحجارة من مسافة 40 مترًا تقريبًا، وأصيب ابني عمر (20 عامًا) بحجر في رأسه أثناء محاولته إغلاق بوّابة المزرعة. كان ينزف فأدخله بعض من السكّان إلى البيت وعالجوا جرحه. بقيتُ أنا في الخارج وواصلتُ محاولة إخماد النار لأنّني خشيتُ أن تمتدّ نحو المنزل.

في تلك الأثناء وصلت خدمات الإطفاء. استغرق الأمر منهم نحو نصف ساعة على الرغم من أنّهم جاءوا من قرية الطيّبة المجاورة، ومن المفترض أن يستغرق الأمر منهم نحو عشر دقائق.

في هذه المرحلة أطلق شبّان من القرية ألعابًا ناريّة نحو الجنود، ثمّ بدأ الجنود بإطلاق النيران الحيّة وقنابل الغاز المسيّل للدموع بكمّيّات كبيرة نحوهم من مسافة 30-50 مترًا فقط. امتدّ الغاز إلينا وبدأ يحرق أعيننا. عانى أحد رجال الإطفاء من صعوبة في التنفّس وقام مسعفون متطوّعون من القرية بمعالجته.

في الساعة 22:00 حضر عناصر من شرطة حرس الحدود بأربع سيّارات جيب وتوقّفوا على بُعد نحو 50 مترًا عن منزلي. طلبتُ منهم إبعاد المستوطنين، فأمرني أحدهم بالدخول إلى البيت وقال إنّهم سيبعدونهم. أطلق عناصر الشرطة قنابل إضاءة ثمّ أخذوا يصرخون على المستوطنين لكي يبتعدوا. واصلت خدمات الإطفاء إخماد الحريق وحاولنا نحن تهدئة الأطفال. استمرّت هذه الجلبة حتّى منتصف الليل.

نفقت غنمة واحدة وأصيبت أخرى في رقبتها واحترق نحو 30 بالة من العلف، وهذه خسارة بعشرات آلاف الشواقل. كلّ هذا بالإضافة إلى إصابة ابني عمر.

توجّهنا مرّات كثيرة إلى السلطات ومنظّمات حقوق الإنسان والهيئات الدوليّة وطلبنا الحماية، لكنّ ذلك لم يساعدنا. فنحن لا نزال نعاني من هجمات المستوطنين المتكرّرة. نحن مواطنون نحاول أن نعيش حياتنا بهدوء، ونحن في خطر دائم. لا أحد مهتمّ.

Featured image
מתוך תיעוד הווידאו
Hide featured image
On
Video
برقة, محافظة رام الله: مستوطنون، برفقة جنود، يهاجمون السكان ويضرمون النار في حظيرة أغنام؛ والجنود يطلقون النيران الحيّة والغاز المسيّل للدموع على السكّان المدافعين عن أنفسهم
Locations
Geolocation
POINT (35.254808 31.90269)
Related settlement
Incident count
1
Update category
General
During the October 2023 war
On
During olive harvest
Off
Israeli forces present
On
Hide from settler-violence log
Off