في يوم السّبت الموافق 5.10.24 ونحو السّاعة 8:00، جاءت من قرية اللّبن الغربيّة نحو 15 عائلة لقطف ثمار الزيتون من أراضيها الواقعة شمال شارع 446 في الناحية الشماليّة من القرية. بعد مضيّ ساعة تقريباً اندفع إلى المكان عشرات المستوطنين، بعضهم ملثّمون ومسلّحون بالبنادق. في البداية انتشر المستوطنون بين الكروم دون أن يفعلوا شيئاً، ثمّ نحو السّاعة 12:00 أخذوا يهاجمون قاطفي الزيتون بالهراوات والقضبان الحديديّة والسكاكين والحجارة، وفي أثناء ذلك هدّد بعضهم الأهالي بالبنادق لكي لا يتجرّأوا على المقاومة. جرح المستوطنون 20 من الأهالي، وقد أخلي عدد من هؤلاء الجرحى إلى المستشفيات. كذلك حطّم المستوطنون زجاج سيّارتين كانتا متوقّفتين في المكان.
بعد مضيّ نصف ساعة جاء جنود إلى شارع 446 وتقدّم عدد منهم وهُم يُطلقون الرّصاص الحيّ في الهواء في اتّجاه كُروم الزيتون، ثمّ مكثوا في المكان في حين واصل المستوطنون الاعتداء على قاطفي الزيتون. جنود آخرون تصدّوا للأهالي الذين أرادوا الخروج من القرية في اتّجاه كُروم الزيتون. كذلك هاجم المستوطنون العائلات التي حاولت الفرار من المكان. بعض هذه العائلات تمكّن من الفرار وُصولاً إلى الشارع، وهناك اندلع شجار كلاميّ بينهم وبين الجنود. نحو السّاعة 13:30 انضمّ إلى الجنود الذين على الشارع نحو عشرة من عناصر شرطة حرس الحدود وشرعوا في إطلاق الرّصاص الحيّ في الهواء وإلقاء قنابل الصّوت نحو الأهالي فاضطرّ هؤلاء إلى الفرار في اتّجاه منازل القرية. بقي الجنود وعناصر حرس الحدود في المكان حتى السّاعة 15:00 ثمّ غادروا.
حتى السّاعة 19:00 ظلّ الأهالي يرقبون المستوطنين الذين بقوا داخل الكروم وفي اليوم التالي وجدوا أنّ هؤلاء قد سرقوا المعدّات التي اضطرّوا إلى تركها وراءهم حين لاذوا بالفرار.
سجّل باحث بتسيلم الميداني محمد رمانة إفادات بعض القاطفين، في 6.10.24:
إفادة "ح. ع." (62 عامًا):
في يوم السبت الموافق 5.10.24 كنتُ أقطف الزيتون مع أفراد عائلتي في أرضنا. وقرابة الساعة 12:45 بدأ حفيدي حسين (7 سنوات) بالبكاء، وقال إنّه يريد العودة إلى البيت. ربّما كان يشعر بالملل والتعب. طلب منّي ابني (أ.) أن آخذه إلى المنزل، وقال إنّه علم، من خلال مجموعة الواتساب الخاصّة بالقرية، بوجود مستوطنين في منطقة الخربة. غادرتُ المكان سويّةً مع حسين، وفي الطريق اتّصل بي أحد سكّان القرية، ع. م.، وطلب منّي أن أوصله إلى منزله بعد أن سمع عن وجود المستوطنين في المنطقة. وأنا في الطريق إلى أرض ع. م. رأيتُ مركبات عسكريّة إسرائيليّة، وبجانبها مركبة صغيرة تابعة للشرطة. توقّفتُ وسألتُ أحد الشبّان الموجودين في المكان عمّا حدث، فأجابني بأنّه لم يحدث شيء، وبأنّ أفراد الشرطة والجيش جاءوا لحلّ مشكلة ما. وقال أيضًا إنّه سمع أحد المستوطنين يقول بالعبريّة لأحد السكّان: "إذا بُسْتم رِجلي سأسمح لكم بقطف زيتونكم". في الأثناء كان ع. م. يتّصل بي دون توقُّف، ويبدو أنّه سمع أصوات السكّان والمستوطنين الذين كانوا على مسافة 50 مترًا منه، وخاف هو وعائلته.
قرابة الساعة 13:00 وصلتُ إلى أرض ع. م. الذي كان هناك مع زوجته. استدرتُ بالسيّارة بحيث أصبحت مقدّمتها مواجهة لسيّارات الجيب العسكريّة والشرطة، وبدأتُ بمساعدة ع. م. بتحميل معدّاته الزراعيّة في السيّارة. عندما انتهينا جلس ع. م. بجانبي وجلستْ زوجته في المقعد الخلفيّ، بجانب حفيدي. وبمجرّد أن شغّلتُ السيّارة رأيتُ ابن ع. م. (34 عامًا) قادمًا. ثمّ همَّ بالدخول والجلوس بجانب والده في المقدّمة، وفجأةً وصلتْ سيّارة مستوطنين مسرعة من خلفنا. سمعتُهم يتكلّمون بالعبريّة. صرخوا عليه: "توقّفْ! توقّفْ!". طلبتُ من ابن ع. م. أن يدخل إلى السيّارة بسرعة، وبمجرّد أن دخل جاء مستوطن يحمل هراوة حديديّة وماسورة حديديّة أيضًا. وكان يقف خلفه مستوطن آخر يحمل بندقيّة M16. فتح باب السائق بالقوّة وأمرني بالعبريّة بإعطائه مفاتيح السيّارة. قلتُ له: "أنت لستَ من الشرطة أو الجيش، ولا يمكنك أن تعطيني أوامر بمثل هذا الشكل". حاول أخذ المفاتيح بالقوّة، لكنّني تمكّنتُ من إخراجها من مُحوِّل تشغيل السيّارة وتخبئتها داخل ملابسي. ضربني المستوطن بماسورة الحديد على رأسي، قرب عيني اليسرى. وضعتُ يدَيَّ على رأسي لحماية نفسي، فضربني على يدي بماسورة الحديد. وعندما حاول ضربي للمرّة الثالثة أصابت الماسورة السيّارة. فتمكّنتُ عندها من الإمساك بالماسورة بيدي اليمنى، لكنّه استبدلها بالهراوة التي كانت في يده الأخرى، فضربني بها وأصاب يدي اليسرى. وعندما حاول ضربي مرّة أخرى تمكّنتُ من الإمساك بالهراوة بيدي اليمنى، وفي تلك اللحظة صوَّب المستوطن المسلّح فوّهة بندقيّته مباشرة إلى بطني وقال لي بالعبريّة: "اترك الهراوة وإلّا قتلتُك". وفي الوقت نفسه اعتدى مستوطن آخر بالضرب المبرّح على ع. م. وابنه بهراوة. وعندما حاولتْ زوجة ع. م. مساعدة زوجها وابنها ضرَبها على يديها، بينما كان حفيدي حسين يصرخ خوفًا ويحاول الاختباء طوال تلك الفترة.
عندما أمرني المستوطن المسلّح بترك الهراوة تركتُها وأقفلتُ باب السيّارة بيدي اليمنى بسرعة. أخرجتُ المفاتيح من ملابسي وشغّلتُ السيّارة وغادرتُ المكان بسرعة. رأيتُ أنّ المستوطنين قد حطّموا زجاج نافذة سيّارتي بهراواتهم.
بعد أن قطعتُ مسافة 50 مترًا تقريبًا صادفتُ بعض الشبّان من سكّان القرية، كانوا في أراضيهم. أخرجونا من السيّارة ونقلونا إلى سيّاراتهم وسافرنا معًا إلى الشارع الرئيسيّ 465. توقّفنا قرب منزلي لمدّة 15 دقيقة وعندها علمتُ بأنّ أبنائي وأخي (55 عامًا) أيضًا تعرّضوا لاعتداء من قبَل المستوطنين. بعد بضع دقائق وصل ابني (أ.) إلى المكان وكانت ملابسه مغطّاة بالدم. سافرنا سويّةً مع ع. م. وابنه إلى مركز طبّيّ في قرية دير بلّوط وبقينا هناك أكثر من ساعتين. أجروا لنا فحوصات وصور CT ووجدوا أنّني أعاني من كسر في يدي اليسرى، وأنّ (أ.) يعاني من كسر في الإصبع. قاموا بتجبير الكسور بالجبس، ثمّ عدنا إلى البيت وغيّرنا ملابسنا وسافرنا إلى مركز فلسطين الطبّيّ. فحصني الطاقم الطبّيّ هناك، وفحص ع. م. وابنه وأجريتْ لنا صور CT إضافيّة. بعد معاينة صور الـ CT قرّر الأطبّاء أنّ عليّ البقاء في المستشفى والخضوع لعمليّة جراحيّة لزرع "بلاتين" في يدي اليسرى. اجتزتُ العمليّة الجراحيّة يوم الأحد الموافق 6.10.24، وقد استغرقت نحو 3 ساعات، ولا زلتُ أرقد في المستشفى حتّى الآن.
إفادة "هـ. أ. س." (60 عامًا):
في يوم السبت الموافق 5.10.24، في الساعة 8:00، خرجتُ مع زوجتي وابنَيّ ضياء (27 عامًا) وعلاء (25 عامًا) وابنتنا لمى (18 عامًا)، لأوّل يوم قطف زيتون لنا هذه السنة. علاء من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصّة وقدراته الذهنيّة أقلّ بكثير من عمره. توجّهنا إلى قطعة أرضنا التي تبلغ مساحتها دونمًا، في منطقة المقاصد، وهي جزء من منطقة الخربة، شماليّ القرية.
بدأنا في منطقة كرم الحنون التي تحتوي على عدد قليل من أشجار الزيتون. وجاء إخوتي الثلاثة أيضًا مع عائلاتهم إلى هناك وعملوا إلى جانبنا. أخذنا معنا معدّات لقطف الزيتون، حصائر وطعامًا. كان كلّ شيء هادئًا وانتهينا من قطف 4 أشجار زيتون قرابة الساعة 12:00 ظهرًا.
عندما انتهينا من العمل، جلسنا جميعًا معًا وتناولنا الغداء. بعد ذلك مشيتُ سويّةً مع ابنَي نحو كيلومترين إلى منطقة المقاصد، لتفحّص حالة أشجار الزيتون التي لدينا هناك وقطفها. هذه المنطقة تقع ضمن منطقة الخربة أيضًا، ولدينا فيها ثماني أشجار زيتون.
عندما أصبحنا على مسافة نحو 200 متر من منطقة المقاصد رأينا مجموعة من المستوطنين، يصل عددهم إلى 15 مستوطنًا على الأقلّ، يبدو أنّهم كمنوا لنا خلف جدار حجريّ وخرجوا فور رؤيتنا. كان يبدو من شكلهم أنّهم أبناء 20-30 عامًا، وكانوا يرتدون ملابس مدنيّة ويضعون طواقي متدينين على رؤوسهم، وكان بعضهم ملثّمين، وكان ثلاثة منهم يحملون بنادق والباقون يحملون هراوات خشبيّة ومواسير حديديّة. توقّفوا على بُعد نحو 2-3 أمتار عنّا.
كان ابني علاء يمشي أمامي بنحو نصف متر. صرخ المستوطنون علينا بالعبريّة (التي أفهمها جيّدًا جدًّا): "لماذا أنتم هنا؟ هذه أرضنا، وممنوع عليكم أن تكونوا هنا"، وبدأوا على الفور بضرب علاء. ضربه أحد المستوطنين على كتفه اليمنى بعصا. علاء، الذي هو من ذوي الاحتياجات الخاصّة وبنية جسمه ضعيفة، لا يستطيع الدفاع عن نفسه. عندما رأيتُه يتعرّض للضرب أمسكتُ بيد المستوطن بقوّة على الفور، وفي الوقت نفسه دفعتُ إلى الوراء مستوطنًا آخر أراد الاعتداء علينا. ضربني مستوطن ثالث على كتفي بعصا ونزع هاتفي النقّال من يدِي. كان ثلاثتهم يضربوننا كلّنا في الوقت نفسه بهراوات وبعصيّ، ولم أعد أستوعب ممّن تأتيني الضربات على ظهري ورأسي وجسمي كلّه. في مرحلة ما تمكّنتُ من الإفلات وتخليص علاء. هربنا وركضنا مسافة تبلغ نحو 100 متر، لكنّ المستوطنين طاردونا وواصلوا ضربنا بالهراوات، وشتمونا بالعبريّة، وصرخوا علينا مرارًا وتكرارًا بأنّ هذه أرضهم وممنوع علينا القدوم إلى هناك. لم نستطع أن نهرب من ضرباتهم.
عندما وصلنا إلى سيارة "تندر" بيضاء اللون تابعة إلى (أ.)، أحد السكّان، تركَنا المستوطنون وشرعوا في تخريب سيّارته وتحطيم نوافذها، ثمّ انتقلوا للاعتداء على (أ.) وإخوته الذين كانوا يقطفون الزيتون في حقولهم التي تبعد نحو 50 مترًا عن السيارة. هربنا أنا وعلاء حتّى وصلنا إلى مكان تجمّع فيه بعض سكّان القرية، ولم يكن هناك مستوطنون.
أخذ السكّان يصبّون الماء البارد على جسمي. تفقّدتُ وضع ابني، فرأيتُ أنّ لديه كدمات في كلّ جسمه. بعد ذلك عدنا إلى باقي أفراد العائلة في كرم الحنون. لم يصل مستوطنون إلى هناك، لكن عندما سمعنا أصوات إطلاق نار على الشارع الرئيسيّ عدنا جميعًا إلى البيت، وعندها علمتُ أنّ الجيش الإسرائيليّ حضر إلى المنطقة في أعقاب هجمات المستوطنين.
عندما وصلنا إلى البيت فحصَنا ابن أخي، وهو طبيب، وقال إنّنا نعاني من كدمات شديدة، لكنّنا لسنا بحاجة إلى الذهاب إلى المستشفى، وحقنني أنا وابني علاء بمسكّنات للألم.
منذ ذلك الحين أصبحتُ أخاف الذهاب إلى أرضي وقطف الزيتون. أخشى أن يأتي المستوطنون مرّة أخرى ويهاجموني أنا وابنَي. إخوتي وأفراد عائلاتهم لديهم نفس الشعور أيضًا. إنّهم لا يريدون الذهاب ثانيةً إلى منطقة الخربة وقطف زيتونهم، رغم أنّ معظم حقولنا موجودة هناك ولدينا الكثير من أشجار الزيتون هناك، والتي يمكن أن نجني منها نحو 30 صفيحة من الزيت. في السنوات السابقة كنّا نستهلك جزءًا من هذا الزيت في البيت ونبيع جزءًا آخر منه لكسب لقمة العيش. أنا أحتاج إلى هذا الدخل – كنتُ أشتغل في السابق عاملًا في داخل إسرائيل، لكنّني أصبحتُ عاطلًا عن العمل منذ أن ألغت إسرائيل تصاريح العمل للعمّال الفلسطينيّين بعد 7 أكتوبر.
إفادة "س. أ. س." (54 عامًا):
في يوم السبت الموافق 5.10.24 وصلنا إلى حقولنا في الساعة 9:00، وبدأنا على الفور بتجهيز المعدّات التي قمنا بتفريغها من كلتا السيّارتين وبقطف الزيتون، لأنّنا اعتقدنا أنّ لدينا وقتًا حتّى الساعة 16:00 فقط. قرابة الساعة 12:00 توقّفنا عن العمل وبدأنا بتحضير الطعام.
قرابة الساعة 13:00، وبينما كنّا نتناول الطعام، تلقّى أخي قاسم اتّصالًا هاتفيًّا من جارنا أبلغه فيه بأنّ المستوطنين يهاجمون سكّانًا يقطفون الزيتون في منطقة الخربة. في تلك الأثناء سمعنا ضجيجًا قادمًا من جهة سيّارة "البولو" التابعة لقاسم، فذهب ليرى ماذا يحدث هناك. كانت السيّارة تبعد عن المكان الذي كنّا فيه 40 مترًا كحدّ أقصى، ولكنّها كانت في نقطة أعلى، ما جعلها خارج مجال رؤيتنا.
سرتُ في أعقاب قاسم، على بُعد نحو 15 مترًا عنه، ثمّ لاحظت وجود ثمانية مستوطنين، بعضهم ملثّمون. تعرّفتُ على ثلاثة منهم، لأنّهم تسبّبوا في تأخيرنا في الصباح ونحن في الطريق إلى الحقول. ركضوا باتّجاهنا وهم يحملون هراوات وعصيًّا. صرختُ على قاسم بأن يأخذ حذره لأنّ المستوطنين قادمون من خلفه. توقّف قاسم، وفي اللحظة ذاتها وصلوا إليه وبدأوا بضربه بشدّة بهراوات خشبيّة وحديديّة وبعصيّ. بدأتُ أصرخ طالبة المساعدة من أخويّ حاسم ويوسف، وعندها ترك المستوطنون قاسم ورأوا حاسم ويوسف وأختي سمر وابن أخي حسين يقفون على بُعد نحو 20 مترًا عنّا. توجّه المستوطنون نحوهم، وعندما مرّوا بجانبي دفعني أحدهم بعنف وأوقعني أرضًا، ثمّ ضربني على كتفي اليمنى بهراوة خشبيّة وركلني بحذائه. بعد ذلك تركني وانضمّ إلى المستوطنين الآخرين الذين كانوا قد وصلوا إلى حاسم ويوسف وسمر. أخذوا يضربون حاسم وأسقطوه على الأرض، ثمّ اقترب منهم يوسف وحاول التحدّث معهم، لكنّهم دفعوه هو أيضًا وأسقطوه على الأرض.
حاول المستوطنون إلقاء حجر كبير على يوسف، لكنّه أخطأه وأصاب رِجل حاسم اليسرى. كما اعتدوا بالضرب على ابن أخي حسين، وألقوا عليه حجارة تسبّبت في كسر يده. كما حطّموا لنا بعض معدّاتنا الزراعيّة.
استمرّ الاعتداء بالضرب لمدّة عشر دقائق تقريبًا. لم تكن أمامنا إمكانيّة للدفاع عن أنفسنا أو فرصة للهروب. بعد ذلك غادر المستوطنون، عندما رأوا جنودًا إسرائيليّين يقتربون على ما يبدو. جاء إلينا ستّة جنود، نصفهم من النساء. تحدّث الضابط معنا بالعربيّة بطلاقة وقدّم نفسه باسم "كابتن وليد". سألنا: "ماذا تفعلون هنا؟" فأجابه يوسف بأنّنا كنّا نقطف الزيتون وأخبره بكلّ ما جرى. أعطانا الضابط 5 دقائق لمغادرة المكان، وذهب مع جنديّ آخر إلى المكان الذي كانت سيّارات إخوتي مركونة فيه. بقي أربعة جنود بجانبنا، بينهم جنديّتان. توجّه قاسم إلى السيّارات، وهناك قدّم له أحد الجنود الإسعاف الأوّليّ وضمّد رأسه. كان الدم قد غطّى وجهه.
غادرتُ المكان سويّةً مع إخوتي الذين كانوا جميعهم مصابين. وقرابة الساعة 15:30 سافرتُ مع حاسم ويوسف إلى مركز فلسطين الطبّيّ في مدينة رام الله، حيث أخبرني الأطبّاء بأنّني أعاني من صدع في كتفي اليسرى. قدّموا لنا العلاج الطبّيّ ثمّ سرّحونا إلى البيت. عدتُ إلى البيت قرابة الساعة 21:30. تلقّى قاسم وابنه حسين العلاج في عيادة في قرية قبية المجاورة.