في يوم الأربعاء الموافق 13.11.24، قرابة الساعة 9:00، حضر بسّام أبو شيخة (60 عامًا) وأفراد عائلته لقطف الزيتون في أرضهم الواقعة غربيّ قرية كرمة، بجوار شارع 60. بعد نحو ساعة توقّفتْ سيّارة مدنيّة قرب العائلة وخرج منها جنديّان. أخذ الجنديّان بطاقات هويّة المزارعين وأبلغاهم بأنّه ممنوع عليهم أن يكونوا موجودين هناك دون التنسيق مع مكتب التنسيق والارتباط وبأنّ عليهم مغادرة المكان، رغم أنّ المزارعين لم يُطالَبوا من قبل مطلقًا بتنسيق مسألة وصولهم إلى المكان. سرق الجنديّان معدّات قطف الزيتون وكيس الزيتون الذي تمكّن المزارعون من قطفه، ووضعاها في سيّارتهما وغادرا، وعاد المزارعون إلى منزلهم بيدين خاليتين. منذ الحادثة أصبح بسّام يخاف ولم يُعد إلى ذلك المكان لقطف الزيتون.
بعد مرور عدّة أيّام، في يوم الأحد الموافق 17.11.24، قرابة الساعة 9:00 صباحًا، خرج أبو شيخة وأفراد عائلته، سويّةً مع نحو أربعين مزارعًا آخر من القرية، لقطف الزيتون في أراضيهم في منطقة أخرى تقع بين القرية ومستوطنة "عتنيئيل"، وذلك بعد أن سمح لهم مكتب التنسيق والارتباط الإسرائيليّ بقطف الزيتون هناك لمدّة ثلاثة أيّام. بعد نحو نصف ساعة من وصول المزارعين، كلّ إلى أرضه، حضرت عدّة مركبات إلى المكان من جهة المستوطنة، ونزل منها جنود ومستوطن مسلّح واحد على الأقلّ.
ركض ثلاثة من الجنود نحو المزارع جبرين العواودة (68 عامًا) وابنه أكرم (48 عامًا)، أثناء قطفهما الزيتون في أرضهما التي أقيمت المستوطنة بمحاذاتها. هاجم الجنود كلا الشخصين، ضربوا الأب بعُقب البندقيّة على وجهه وظهره، وطرحوا الابن أرضًا على وجهه، ثمّ صرخوا عليهما وأمروهما بمغادرة المكان. حاول الاثنان الهرب، لكن بعد أن تقدّما نحو خمسين مترًا وصلا إلى مرتفع في الأرض لم يتمكّنا من تجاوزه، فتوقّفا. ركض الجنود خلفهما وأخذوا منهما بطاقَتَي الهويّة وهاتفيهما واحتجزوهما على الفور مُهدِّدين بقتلهما. وبعد نحو ربع ساعة أعاد الجنود بطاقتي الهويّة والهاتفين لهما، وأمروهما بالعودة إلى بيتهما. وبينما كان الاثنان في طريق عودتهما إلى القرية شاهدا الجنود وهم يُلقون الزيتون الذي قطفاه في مجرى مائيّ متدفّق في مكان قريب.
وفي الوقت الذي تعرّض فيه جبرين وأكرم العواودة للهجوم حضر جنود إضافيّون وضابط من الإدارة المدنيّة إلى بقيّة المزارعين الذين كانوا يقطفون الزيتون في المنطقة، وأبلغوهم بإلغاء التنسيق وبأنّ عليهم مغادرة المكان، واحتجزوا عددًا منهم لمدّة ساعة ونصف الساعة تقريبًا. وعندما أخذ المزارعون يعودون إلى القرية طاردهم مستوطن مسلّح وهو يصرخ عليهم ويشتمهم، حتّى وصلوا إلى القرية، وبقي في القرية نحو عشر دقائق ثمّ انصرف.
أبلغ مجلس القرية مكتب التنسيق والارتباط الفلسطينيّ بالحادثة، والذي أبلغ المزارعين بأنّ الجنود سيسمحون لهم بقطف الزيتون في اليومين المقبلين. وفي اليوم التالي، عندما وصل بعض المزارعين إلى أراضيهم في الصباح، كان بعض الجنود ينتظرونهم في المكان، وأبلغوهم بأنّه يُسمَح لهم بقطف الزيتون في قطع الأراضي الواقعة بين القرية ووادي الخليل فقط، والذي يمرّ على بُعد نحو مائتي متر عن منازلهم، وهكذا منعوهم فعليًّا من الوصول إلى معظم أراضيهم.
جمع باحث بتسيلم الميدانيّ باسل العدرا إفادَتي مزارعَين من القرية في 29.11.24:
بسّام أبو شيخة (60 عامًا)، أب لأربعة، قال في إفادته:
في يوم الأربعاء الموافق 13.11.24 ذهبتُ أنا وزوجتي واثنان من أولادنا لقطف الزيتون في أطراف القرية، قرب شارع 60، حيث لدينا 12 شجرة زيتون.
بدأنا العمل في الساعة 9:00 صباحًا، وبعد ساعة من بدئنا العمل في قطف الزيتون توقّفتْ بجانبنا سيّارة مدنيّة كانت تسير على شارع 60. خرج من السيّارة جنديّان يرتديان الزيّ العسكريّ، وأمرانا بالتوقّف عن العمل.
طلب أحدهم بطاقة هويّتي، فأعطيتُه إيّاها. سألني: "هل لديك تصريح للعمل هنا؟"، فأجبتُه: "هذه أرضي، ونحن نأتي دائمًا للعمل فيها ولا نحتاج إلى تصريح من أجل ذلك". أجرى بضع مكالمات هاتفيّة، وبعد نحو ربع ساعة قال: "عليكم التواصل مع مكتب التنسيق والارتباط، والتنسيق معهم من أجل القدوم لقطف الزيتون هنا". ثمّ أضاف: "يجب عليكم الآن مغادرة الأرض".
وضع الجنود في سيّارتهم شوالًا يحتوي على نحو 25 كيلوغرامًا من الزيتون تمكّنا من قطفها قبل وصولهم، كما أخذوا الشوادر التي فرشناها على الأرض وسُلَّمَنا، أخذوا كلّ شيء وانطلقوا من هناك بالسيّارة، واضطررنا نحن إلى العودة إلى البيت.
بعد بضعة أيّام، في يوم الأحد الموافق 17.11.24، وبعد أن أبلغَنا رئيس المجلس بأنّه نسّق مع مكتب التنسيق والارتباط الإسرائيليّ بشأن قطف الزيتون في أراضينا في منطقة أخرى في الفترة الممتدّة من 17-19.11.2024، وصلتُ مع زوجتي وولدَينا ونحو أربعين شخصًا آخر من عائلتنا وعائلات أخرى في قرية كرمة – كلّ واحد إلى أرضه في منطقة وادي الرحيم، والذي أقيمت بجواره مستوطنة "عتنيئيل". تقع قطَع الأراضي هناك على مسافات متفاوتة عن المستوطنة – ما بين 700 متر حتّى كيلومتر واحد، وتفرّقنا كلّ واحد منّا إلى أرضه.
وصلنا إلى أرضنا في الساعة 9:00 صباحًا، وبعد نحو نصف ساعة رأينا سيّارات جيب عسكريّة ومركبات مدنيّة تحمل جنودًا قادمة من جهة مستوطنة "عتنيئيل". كان بينهم أيضًا شخص قدّم نفسه على أنّه ضابط في مكتب التنسيق والارتباط الإسرائيليّ.
أبلغنا هذا الشخص نحن وجميع العائلات الأخرى في المنطقة بأنّ التنسيق بشأن قطف الزيتون في هذه المنطقة قد ألغِيَ وبأنّه محظور علينا أن نعمل هناك. وقام بعض الجنود بشتمنا واحتجازنا لمدّة ساعة ونصف الساعة ثمّ أمرونا بمغادرة المكان وأخبرونا بأنّ علينا إعادة تقديم طلب للتنسيق.
جبرين العواودة (68 عامًا)، أب لسبعة أبناء وثلاث بنات، تحدّث هو أيضًا في إفادته عمّا حدث في 17.11.24:
ما إن وصلنا إلى الأرض حتّى بدأتُ أنا وابني أكرم بقطف الزيتون، وبعد نحو نصف ساعة توقّفت سيّارة جيب عسكريّة قرب سياج مستوطنة "عتنيئيل" وخرج منها ثلاثة جنود وأخذوا يصرخون علينا ويركضون نحونا. تجمَّدنا في مكاننا، لم نعرف ماذا نفعل. وصل الجنود إلينا، واقترب أحدهم منّي، ولكمني على وجهي بقوّة. وهجم جنديّ آخر على ابني أكرم ودفعه وأوقعه على وجهه بين الأشواك.
اقتربتُ لأرى ما حلّ بأكرم، فهاجمني الجنديّ مرّة أخرى، وضربني على ظهري بعُقب البندقيّة وأسقطني على أكرم. هذه الضربة آلمتني كثيرًا جدًّا. ثمّ صرخ الجنود بالعبريّة التي أفهمها قائلين: "يلّا، اخرجا من هنا".
أمسكتُ بابني وهربنا سريعًا من الأرض عبر حقل من الأشواك. ركض الجنود خلفنا، وركلونا، وصرخوا علينا. بعد أن قطعنا مسافة خمسين مترًا تقريبًا لم نستطع المضيّ قدمًا لأنّنا وصلنا إلى شفير جُرف مرتفع في أسفله مجرى وادٍ جافّ.
صرخ الجنود "ستموتان!". وفي تلك اللحظة رنّ هاتفي، وصاح الجنديّ وأمرنا بالتوقّف. توقّفنا حيث كنّا، أخذ الجنديّ هاتفي منّي وطلب بطاقة الهويّة منّي ومن أكرم. ثمّ أمرنا بالجلوس على الأرض.
أطعناه. حاولتُ أن أتحدّث معه وأخبره بأنّه كان هناك تنسيق مسبق مع مكتب التنسيق والارتباط، لكنّه لم يكترث وكرّر ذات الجملتين فقط: "أغلق فمك" و"ستموتون جميعًا". بعد نحو ربع ساعة أعاد لنا هاتفينا وبطاقتَي الهويّة وأمرنا بالانصراف.
صعدنا إلى أعلى الجبل باتّجاه القرية، وعندما نظرتُ إلى الخلف رأيتُ الجنود يرمون الزيتون الذي تمكّنا من قطفه على الأرض. أعتقد أنّ ما قطفناه كان نحو عشرة كيلوغرامات. كما رأيتُ عددًا من الجنود يحتجزون إحدى العائلات في أرضها. سمعتُ لاحقًا أنّهم أطلقوا سراحهم هم أيضا، لكنّهم منعوهم من قطف الزيتون.
منذ ذلك اليوم لم نعُد إلى الأرض لقطف الزيتون، لأنّ الأمر أصبح مُخيفًا.