سِنجِل، محافظة رام الله: جنود يمنعون مُزارعين من دُخول أراضيهم، ومستوطنون يهاجمونهُم ويضربونهُم ويسرقون أدوات القطاف

في يوم الثلاثاء المُوافق 29.10.24، نحو السّاعة 8:00، جاء عدد كبير من المُزارعين من قرية سِنجِل إلى أراضيهم الزراعيّة الموزّعة في عدّة مناطق، لكي يقطفوا ثمار زيتونهم. يُذكر أنّ مُعظم هؤلاء المُزارعين تعذّر وُصولهُم إلى أراضيهم في السّنة الماضية، ولذلك قرّر العديد من سكان القرية في موسم القطاف الحاليّ أن يخرُجوا لقطاف الزيتون بشكل جماعيّ في اليوم نفسه، لتعزيز الشعور بالأمان.

توجّه بعض السكان إلى أراضيهم الواقعة في منطقة أبو العوف، شماليّ القرية. ونحو السّاعة 9:00، ذهب (ن. غ.) وزوجته (ج. غ.) - كلاهُما في الخمسينات من العمر- سيراً على الأقدام إلى كُرومهما وهُما يدفعان عربة حمّلا فيها أدوات خاصّة للعمل في القطاف. اضطرّ الاثنان إلى الذهاب سيراً على الأقدام لأنّ الطريق المؤدّية إلى الأراضي قد سُدّت منذ بداية الحرب في غزّة، وذلك على يد الجيش والمستوطنين وفقاً لأقوال السكان. عندما اقتربا إلى أرضهما اعترض طريقهما جنود حضروا في مركبة عسكريّة، وبتهديد السّلاح منعوهُما من التقدّم أكثر وأبلغوهُما أنّه يُحظر القطاف في تلك المنطقة. حاول الاثنان إقناع الجنود بالسّماح لهُما بالقطاف، وبعد جدال استمرّ نحو عشر دقائق أخذ الجنود يدفعونهُما، فاضطرّ الزوجان إلى العودة إلى المنزل.

بعد أن ابتعدا عن الجنود مسافة تُقارب 500 متر جاءت مركبة "تندر" تقلّ خمسة مستوطنين، أحدهُم كان مسلّحًا ببندقيّة ويعرفه الزوجان بأنه من بؤرة استيطانية مجاورة. سارت المركبة خلف الزوجين، وبعد أن اجتازا السدّة في الطريق المؤدّية إلى القرية، ترجّل المستوطنون الخمسة من المركبة ولحقوا بهما راجلين. وخلال ذلك، قام المستوطن المعروف للزوجين بضرب (ن) بعقب بندقيّته ثمّ وضع سكّينه على عُنقه وتوعّده بالويل إذا تجرّأ على العودة إلى أرضه. بعد ذلك سرق المستوطنون العربة وما فيها من أدوات عمل جلبها الزوجان معهُما، وحمّلوا المسروقات في "التندر" ثمّ غادروا المكان. وقد تصادف ذلك مع مُرور شخص من سكان القرية فأقلّ الزوجة (ج. غ.) إلى منزلها، ومن هُناك تابع مُصطحباً الزوج (ن. غ.) إلى عيادة في قرية خربة أبو فلاح المُجاورة.

في وقت لاحق من اليوم نفسه، طرد المستوطنون أنفسهم عدّة عائلات أخرى كانت تقطف زيتونها في أراضيها، وسرقوا أدوات عمل ومزّقوا إطارات سيّارتين.

في اليوم السّابق، بتاريخ 28.1.24، وفي المنطقة نفسها، قامت مجموعة من المستوطنين بإضرام النيران في أراضٍ زراعيّة وأشجار زيتون.

سجّل باحث بتسيلم الميدانيّ محمد رمّانة إفادات عدد من المُزارعين، فيما يلي إحداها:

إفادة (ن. غ.) - أدلى بها في 30.10.24، وقال:

من المركبة العسكريّة، وفق ما أذكر، ترجّل 4 أو 5 جنود وتقدّم اثنان منهُم في اتّجاهي. قال لي أحدهما، وهو يُجيد اللّغة العربيّة: "ماذا جئت لتفعل هُنا؟". أجبته: "أنا في طريقي إلى أرضي لكي أقطف الثمار عن زيتوني. في السّنة الماضية لم نقطف الزيتون، وها نحن قد جئنا للقطاف". قال لي الجنديّ: "لا أرض لك هُنا، ولا أشجار زيتون. وأصلاً، لا يوجد تنسيق لهذا المكان". قلت له: "أنا لا أحتاج إلى تنسيق لكي أصل إلى أرضي".

بعد ذلك تحدّث الجنديّ بالعبريّة مع جنديّ آخر كان يقف بجانبه. لا أعرف ماذا قالا، لكنّه بعد ذلك أخذ يصرخ عليّ، بالعربيّة: "اذهب إلى بيتك!"، "اذهب! لا أرض لك هُنا ولا يوجد تنسيق. عُد إلى هنا عندما يُجرون لك تنسيقًا!"، ثمّ راح يدفعُني بيديه. ثم قال لي أيضًا: "لا تفتعل المشاكل. اذهب إلى بيتك، هذه أراضي دولة إسرائيل".

خفت كثيراً، وكانت زوجتي معي - وهي أيضاً كانت مرعوبة. استدار كلانا وبدأنا نسير عائدين إلى المنزل، مثلما أمرونا. مشينا مسافة تُقارب 500 متر حتى وصلنا إلى المفترق المؤدّي لمنطقة نسمّيها المغرّبات، وتبعد عشرين متراً عن السّاتر الترابيّ الذي يسدّ الطريق الزراعيّة.

فجأة، جاءت من خلفنا سيارة "تندر"، من جهة الغرب - من الطريق الزراعيّة التي تصل بين المغرّبات ومنطقة أبو العوف الزراعيّة ومستوطنة "جفعات هروئيه". إنّها طريق زراعيّة كانت تخدم أهالي القرية في الماضي، لكنّ المستوطنين أوصلوها بمستوطنة "جفعات هروئيه".

عرفت "التندر" فوراً، فقد كانت هذه مركبة مستوطن أعرفه من بؤرة رُعاة استيطانيّة مجاورة. انطلقنا نركض فوراً، لكي نتجاوز السّاتر الترابيّ وسدّة الصّخور، وصعدنا أنا وزوجتي السّاتر الترابيّ ونحن نحمل معاً العربة وفيها أدوات العمل. أخذ المستوطنون يصرخون علينا بالعربيّة "توقّف! توقّف!". ظننّا أنّهم لن يلحقونا إذا قطعنا السّاتر الترابيّ، ولكن بعد أن تجاوزناه ومشينا مسافة عشرة أمتار تقريباً، ترجّلوا من مركبتهم ولحقوا بنا سيراً على الأقدام. نظرت إلى الخلف ورأيت أنّهم خمسة مستوطنين. ثمّ واصلنا الرّكض، وفجأة أحسست أنّ أحدهم قد صار خلفي مباشرة فتوقّفت، لأنّني كنت أدرك أنّه لا فائدة من الرّكض ومواصلة الفرار. لقد استطاعوا اللحاق بنا، ببساطة.

تركت العربة، وفوراً أحسست بضربة على عُنقي من الخلف ووقعت داخل العربة، على ما فيها من أدوات زراعيّة. بعد ذلك رفعني أحدهم ثمّ أداروني نحوهم، وعندما كنت وإيّاهُم وجهاً لوجه تيقّنت أنّهم خمسة مستوطنين وبضمنهم المستوطن الذي أعرفه جيّداً. كان يحمل بندقيّته من كعبها ففهمت أنّه ضربني على عُنقي به.

بعد ذلك أوقعوني على الأرض وأخذوا يركلونني. حاولت زوجتي أن تساعدني وتُبعدهم عنّي. صرختْ عليهم بأعلى صوتها "ماذا تُريدون منه؟! اتركوه!"، لكنّ المستوطن قال لها "اخرسي!" ودفعها وأوقعها هي أيضاً على الأرض.

بعد ذلك رفعني مستوطنان وأوقفاني على رجليّ، ثمّ تقدّم إليّ "ميخائيل" وأمسك بياقتي من الخلف ثمّ استلّ سكّيناً طويلة كان يعلّقها على خاصرته ووضعها على عُنقي وتوعّدني بالقتل إذا عُدت إلى أرضي. من ثمّ أبعد السكّين عن عُنقي.

في تلك الأثناء كان مستوطنان ينقلان أدوات العمل خاصّتنا وكذلك العربة إلى صندوق "التندر" الخاص بهم. لقد سرقوا جميع أدوات العمل التي جلبناها معنا.

بقينا مطروحَين أرضاً، أنا وزوجتي، إلى أن مرّ بنا شبّان قادمون من أراضيهم. أقلّنا أحد الشبّان في سيّارتي، وكنت قد أوقفتها هناك في المنطقة. عرّج بنا أوّلاً على منزلي لكي يوصل زوجتي، ثمّ أخذني إلى عيادة في قرية أبو فلاح المجاورة لقريتنا سنجل. بعد أن أجرى الطبيب هناك عدّة صور أشعّة تبيّن أنّني مُصاب بكدمات فقط، وليس بكُسور.

كنّا نستخرج من هذه الأرض في كلّ موسم ما لا يقلّ عن ثلاثين صفيحة زيت زيتون؛ نُبقي جزءاً من الزيت لتستهلكه العائلة ونبيع ما تبقّى. معظم مدخولنا السّنوي كان يتأتّى لنا من بيع زيت الزيتون. ولكن بسبب عُنف المستوطنين صارت مواسم القطاف تمرّ ونحن لا نقدر على الوُصول إلى كُرومنا وقطف ثمار الزيتون عن أشجارنا. ناهيك عن أنّنا لا نتمكّن من الاعتناء بالأرض وأشجار الزيتون خلال السّنة، وهذا يؤثّر سلباً على الناتج السنويّ.

Featured image
צמיגי מכונית שנוקבו על-ידי מתנחלים במהלך אותו יום במסיק. צילום: אבישי מוהר, אקטיבסטילס, 29.10.24
Hide featured image
Off
Locations
Geolocation
POINT (35.264469 32.04754)
Incident count
1
Attack type
Settler assaults
Damage to trees and equipment
Military prevention of harvest
Update category
General
During the October 2023 war
On
During olive harvest
On
Israeli forces present
On
Hide from settler-violence log
Off