إمّاتين، محافظة قلقيليّة: جنديّ يطلق النار على قاطفي زيتون ويصيب اثنين منهم؛ ومستوطنون يبعثرون الزيتون ويسرقونه
في يوم الثلاثاء الموافق 29.10.24، قرابة الساعة 7:30، حضرتْ عدّة عائلات من قرية إمّاتين لقطف الزيتون في أراضيها، بعد حصولها على تصريح من مكتب التنسيق والارتباط الإسرائيليّ للعمل فيها حتّى نهاية موسم قطف الزيتون. في السنة الماضية لم يُسمَح للعائلات بالوصول إلى الأراضي ولم يتمكّنوا من قطف الزيتون على الإطلاق.
قرابة الساعة 9:00، وبينما كانت العائلات تقطف الزيتون، حضر إلى المكان مستوطنان برفقة جنديّ مسلّح. وانتشر العشرات من المستوطنين الآخرين على تلّة تطلّ على الأراضي، قرب البؤرة الاستيطانيّة "حفات جلعاد" التي أقيمت على بُعد نحو 80-100 متر عن الأراضي. وعندما وصل المستوطنان والجنديّ إلى مسافة نحو عشرين مترًا عن قاطفي الزيتون، أطلق الجنديّ النار عليهم دون سابق إنذار، ما أدّى إلى إصابة الأخوين نشأت ومهنّد البرّي. تهشّمت عظام ركبة نشأت من جرّاء إصابة الرصاصة وأصيب مهنّد بشظيّة في جبينه.
فرّ قاطفو الزيتون مصطحبين المصابَين معهم وتركوا خلفهم الزيتون الذي قطفوه ومعدّاتهم الزراعيّة والشخصيّة. ثمّ أخلوا المصابَين بعربة جرّار جلبوها معهم إلى السيّارات التي كانت مركونة في مكان أبعد، ونُقِلا من هناك إلى مستشفى درويش نزّال في قلقيليّة. استدعت حالة نشأت البرّي خضوعه لعمليّات جراحيّة في الركبة والرقود في المستشفى لفترة طويلة.
في وقت لاحق من اليوم ذاته، عاد بعض قاطفي الزيتون إلى المكان ووجدوا أنّ الزيتون الذي قطفوه كان مُبعثرًا على الأرض وأنّ جزءًا كبيرًا من معدّاتهم قد سُرِق، بما في ذلك الحقيبة الشخصيّة لزوجة مهنّد، والتي كانت تحتوي على هاتف محمول وأغراض شخصيّة.
نشأت البرّي (45 عامًا)، أب لأربعة، من سكّان إمّاتين، قال في الإفادة التي أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ، عبد الكريم سعدي في 31.10.2024:
الصورة
نشأت البرّي بعد تسريحه من المستشفى. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم
في ساعات الصباح الباكر من يوم الثلاثاء، 29.10.24، وبعد أن أبلغنا مكتب التنسيق والارتباط بوجود تنسيق، توجّهتُ مع زوجتي ونحو 40 فردًا آخر من العائلة إلى أرضنا الواقعة شمال- شرق القرية، في منطقة تُسمّى الجبل الأحمر. لدينا هناك أرض تبلغ مساحتها نحو 70 دونمًا، وأردنا الاستفادة من الأيّام التي سمح لنا فيها مكتب التنسيق والارتباط الإسرائيليّ بقطف الزيتون هناك، بعدما لم يسمحوا لنا في السنة الماضية بالوصول إلى المنطقة إثر اندلاع الحرب في غزّة.
بدأنا بقطف الزيتون في قطعة الأرض التي تبعد 80-100 متر عن المكان الذي أقيمت فيه البؤرة الاستيطانيّة "حفات جلعاد". وبعد ذلك بنصف ساعة حضرت فجأةً سيّارتان من جهة "حفات جلعاد"، سيّارة تندر بيضاء وسيّارة عاديّة لونها أخضر، ونزل منهما جنديّ ومستوطنان يرتديان قميصين أبيضين. وكان هناك مستوطنون آخرون انتشروا في الأراضي لكنّهم لم يقتربوا منّا.
بعد ذلك، وبدون سابق إنذار، بدأ الجنديّ بإطلاق النار علينا ببندقيّته من مسافة 30 مترًا. أخذتُ أصرخ عليه: لماذا تطلق النار علينا؟ لكنّه تجاهل. تمكّنتُ فقط من أن أستدير لكي أهرب، وعندها أصِبتُ برصاصة في مؤخّرة رِجلي اليسرى وسقطتُ على الأرض. ركض أخي وزوجتي نحوي بسرعة لحمايتي وعندها أصيب أخي بشظيّة في جبينه.
أطلق الجنديّ 7-8 رصاصات. هرب أقاربي. رفعني أخي وأبناء عمّي وحملوني إلى عربة الجرّار الذي كان متوقّفًا بعيدًا، عند مدخل الأرض. نقلوني بالجرّار مسافة 500 متر تقريبًا حتّى وصلنا إلى المكان الذي كانت السيّارات مركونة فيه، ثمّ أخلوني أنا ومهنّد من هناك بسيّارة أقاربي إلى مستشفى في قلقيليّة، حيث رقدتُ عدّة أيّام وخضعتُ لعمليّات جراحيّة، لأنّ العظم في ركبتي كان مهشّمًا. بعد ذلك نقلوني من هناك إلى مستشفى في نابلس، حيث خضعتُ لمزيد من العمليّات الجراحيّة، كان آخرها في 8.12.24، وقد زرعوا لي فيها غرسات البلاتين والعظم في الركبة. بعد ذلك تمّ تسريحي إلى البيت في يوم الاثنين، 10.12.24، على أن أستكمل العلاج في المنزل.