خربة أبو الريش (رنتيس)، محافظة رام الله: مستوطنون وجنود يهاجمون رعاة أغنام، يعتدون عليهم بالضرب المبرّح، يقتلون بعض الدواجن ويتلفون خيامًا سكنيّة

في صباح يوم الاثنين الموافق 27.1.25 حضر مستوطن، برفقة كلاب وقطيع من الأبقار، إلى منطقة خربة أبو الريش، شمال رنتيس، ورعى قطيعه قرب خيام عائلة محاريق الموسَّعة التي تسكن هناك. قام المستوطن، المعروف لدى السكّان باسم "إيتان"، بإبلاغ السكّان بأنّ الأراضي وخيام العائلة تابعة له وأنّ عليهم ترك المكان، وأخذ يهدّدهم. في ذلك الوقت كان الإخوة الأربعة في المكان، وهم: محمّد محاريق (34 عامًا)، بلال (46 عامًا)، معروف (38 عامًا) وصدام (34 عامًا)، كما كان هناك ابن بلال، محمّد بلال (23 عامًا). في نيسان 2024 أحرق مستوطنون اثنتين من الخيام السكنيّة التي تملكها العائلة، ولذلك فقد نقلوا عائلاتهم إلى منازل يملكونها في بلدة السمّوع في محافظة الخليل، وبقي الرجال بمفردهم لحراسة الأغنام والخيام.

الصورة
إحدى الإوزّات التي قتلها المستوطنون. الصورة مقدَّمة من السكّان مشكورين
إحدى الإوزّات التي قتلها المستوطنون. الصورة مقدَّمة من السكّان مشكورين

بقي المستوطن في المكان مع القطيع حتّى ساعات ما بعد الظهر، وفي نحو الساعة 15:00 أفلت كلابه على قطيع العائلة وشتّته. بدأ محمّد محاريق وأفراد عائلته بمواجهة المستوطن في محاولة لإبعاده هو وكلابه وأبقاره عن المكان. خلال هذه المواجهة، ضرب المستوطن معروف على صدره بعقب بندقيّته، ثمّ استدعى تعزيزات، وبعد وقت قصير، وصل إلى المكان أربعة مستوطنين وستّة جنود، عرفَهم السكّان بأنّهم مستوطنون، بتراكتور صغير وسيّارتين رباعيّتي الدفع، وكان بعضهم مسلّحين بهراوات وبعضهم الآخر بأسلحة ناريّة.

بدأ المستوطنون والجنود بمهاجمة أفراد العائلة بالهراوات وبأعقاب البنادق. وبعد نحو عشر دقائق تمكّن أفراد العائلة من الابتعاد عن المكان والاتّصال بالشرطة، فحضر عناصرها وجنود إلى المكان، ثمّ غادر المهاجمون المكان دون احتجاز أيٍّ منهم.

بعد ذلك، قدّم الجنود الإسعاف الأوّليّ للمصابين، واستدعوا سيّارة إسعاف فلسطينيّة، فأخلت أحد الأخوة، بلال محاريق (46 عامًا) الذي أصيب في رأسه بقضيب حديديّ، إلى مركز فلسطين الطبّيّ في رام الله.

عدنا نحن إلى خيامنا فاكتشفنا أنّ المستوطنين أتلفوها، وسكبوا محتويات المطبخ على الأرض، ودمّروا ممتلكات أخرى وقتلوا إوزَّتين.

في وقت لاحق، توجّه محمّد محاريق أيضًا إلى مركز فلسطين الطبّيّ في رام الله، حيث تلقّى العلاج لمعاناته من آلام في وجهه وصدره من جرّاء الضرب الذي تعرّض له من قبَل المستوطنين.

بقي صدام ومعروف ومحمّد بلال في الخيام خوفًا من عودة المستوطنين وإتلافها مرّة أخرى. وفي اليوم التالي، عانى معروف (38 عامًا) من صعوبات في التنفّس من جرّاء الضرب، فتوجّه إلى عيادة في قرية دير بلّوط المجاورة، حيث أجريت له فحوصات، كما توجّه محمّد بلال إلى المستشفى وخضع لفحوصات بسبب الآلام الشديدة التي شعر بها في ركبته بعد تعرّضه، هو أيضًا، للضرب من قبَل المستوطنين.

سجّل باحث بتسيلم الميدانيّ، محمّد رمّانة، إفادة محمّد محاريق (34 عامًا):

الصورة
بلال محاريق في المستشفى بعد الاعتداء عليه. الصورة مقدَّمة من العائلة مشكورة
بلال محاريق في المستشفى بعد الاعتداء عليه. الصورة مقدَّمة من العائلة مشكورة

أفلت المستوطن "إيتان" كلابه، فهاجمت خرافنا الهاربة وألحقت الأذى ببعضٍ منها.

في البداية، ولتفادي المواجهة مع "إيتان" الذي كان مسلّحًا، حاولنا التحدّث معه. فقال له أخي معروف: "أبعدْ كلابك من هنا"، فردّ عليه "إيتان": "لا تتدخّل"، وعندها ألقى أخي معروف حجرًا على كلاب المستوطن وأصاب أحدها. أطلقنا سراح كلاب الرعي الأربعة خاصّتنا لإبعاد كلاب "إيتان". فأمرنا إيتان بإبعاد الكلاب وهدّدنا نحن والكلاب ببندقيّته. فصوَّتنا بالكلاب كي تعود.

كنّا لا نزال نحاول عدم الدخول في مواجهة جسديّة معه، لكنّه بدأ بعد ذلك بدفع أخي معروف بعقب البندقيّة وضربه بقوّة على صدره. التقطنا جميعًا حجارة حتّى نتمكّن من الدفاع عن أنفسنا، لكنّنا لم نلقِها خوفًا من أن يطلق النار علينا. غضب "إيتان" وأخذ يصرخ علينا: "ارموا الحجارة"، فألقيناها أرضًا. رأيتُه يتّصل بشخص ما ويتحرّك بعصبيّة.

بعد ذلك مباشرة وصل نحو عشرة أشخاص بتراكتور صغير وبسيّارتي تندر، ستّة منهم كانوا يرتدون ملابس الجيش الإسرائيليّ، بلا رُتب، لكنّني أعتقد أنّهم كانوا مستوطنين أيضًا، لأنّي رأيتُهم يأتون سابقًا برفقة "إيتان" وهم يرتدون ملابس مدنيّة. كان بعضهم مسلّحين بمواسير حديديّة، وكان بعضهم الآخر مسلّحين بمسدّسات وببنادق.

الصورة
الجرح في رأس بلال محاريق. الصورة مقدَّمة من العائلة مشكورة
الجرح في رأس بلال محاريق. الصورة مقدَّمة من العائلة مشكورة

وصلوا بسرعة كبيرة لدرجة أنّني أعتقد أنّ الأمر كان مخطّطًا له مسبقًا. كانوا من أعمار مختلفة على الأرجح، إذ بدا أنّ نحو ستّة منهم كانوا دون سنّ 18 عامًا، أمّا الباقون فكانوا أبناء 20-30 عامًا.

نزلوا من المركبات وبدأوا على الفور بمهاجمتنا وضربنا. رأيتُهم يضربون أخي بلال بماسورة حديديّة على رأسه ويده. فسقط على الأرض واستمرّوا في ضربه على كلّ أنحاء جسمه. رأيتُهم يهاجمون أخي معروف أيضًا ويضربونه على صدره بعقب البندقيّة. فسقط على الأرض هو أيضًا واستمرّوا في ضربه. لكمَه أحدهم على فمه.

تعرّضتُ أنا أيضًا للضرب من قبَل المستوطنين وسقطتُ على الأرض. ركلوني بقوّة وضربوني على وجهي حينما كنتُ مُلقى على الأرض. ضربوا ابن أخي محمّد بلال على رِجله اليُمنى بماسورة. نجح أخي صدام في الفرار من المستوطنين ولم يتمكّنوا من الإمساك به.

بعد أن ضربونا لمدّة عشر دقائق تقريبًا تمكّنا من الهرب والابتعاد عنهم، ثمّ اتّصلنا بالشرطة الإسرائيليّة. لم يتمكّن أفراد الشرطة من تحديد موقعنا، فتوجّه معروف ومحمّد بلال إلى الشارع الرئيسيّ، على بُعد نحو 500 متر عنّا، للقاء أفراد الشرطة والجنود الذين حضروا ولإرشادهم إلى الطريق. عندما وصلوا إلينا كان المستوطنون قد غادروا المكان. مكثوا على تلّة قريبة، ورغم أنّه كان بالإمكان رؤيتهم هناك، إلّا أنّ أفراد الشرطة والجنود لم يطاردوهم.

Featured image
בילאל מחאריק בבית החולים לאחר תקיפתו. התמונה באדיבות המשפחה
Hide featured image
Off
Geolocation
POINT (35.026965 32.042334)
Incident count
1
Update category
General
During the October 2023 war
On
During olive harvest
Off
Israeli forces present
On
Hide from settler-violence log
Off