المغيّر - خربة أبو فلاح، محافظة رام الله: مستوطنون يضرمون النار في حقول ومحاصيل زراعية ويعتدون على صحفي. الجنود يكتفون بمحاولة رمزية لإبعاد المستوطنين ويُبعدون سكان القرى

في يوم الثلاثاء الموافق 27.5.25، حوالي الساعة 7:00 صباحًا، بدأ العشرات من سكان قرى المغير وأبو فلاح وترمسعيا يحصدون القمح والشعير في منطقة سهل سيع، وهي منطقة زراعية تقع بين قريتي المغير وأبو فلاح. حوالي الساعة 10:00، نزل حوالي 30-40 مستوطنًا من اتجاه بؤرة استيطانية أقيمت في حزيران 2024 على تل يقع على بعد حوالي 500 متر عن المنطقة، تم تفكيكها في 7.5.25 ثم أعيد بناؤها ثانية، بعد بضعة أيام. بدأ المستوطنون، الذين كان معظمهم ملثمين ومسلحين بالعصي، بإشعال النيران في المحاصيل في الجزء الشمالي من المنطقة، على بعد حوالي 250- 300 متر عن مكان عمل المزارعين. حاول شبان تواجدوا في المكان صد المستوطنين وإبعادهم عن الحقول فنشب اشتباك بين الطرفين تخلله رشق الحجارة. تراجع المستوطنون وقامت فرق الدفاع المدني، التي كانت متواجدة في المنطقة منذ الصباح، بإخماد الحرائق. ثم عاد الشبان إلى منطقة الحصاد.

عاد المستوطنون وهاجموا مرتين أخريين، بقوات معززة في كل مرة، حتى وصل عددهم إلى 50- 60 مستوطنًا. في كل موجة اعتداء كان المستوطنون يضرمون النار في محاصيل إضافية، حيث كانوا ينقسمون إلى مجموعات ويشعلون النيران في حقول في أماكن مختلفة.

الصورة
سكان قرى المنطقة يحاولون إطفاء النيران في حقولهم. تصوير: عصام ريماوي
سكان قرى المنطقة يحاولون إطفاء النيران في حقولهم. تصوير: عصام ريماوي

خلال الاعتداءات تواجد في منطقة البؤرة الاستيطانية ثلاثة جنود لم يحاولوا منع الاعتداء واكتفوا فقط بإلقاء قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع من التلة باتجاه المنطقة. وفقط بعد أن نجح الشبان في صد المستوطنين للمرة الثانية، نزل الجنود الثلاثة من جهة البؤرة الاستيطانية، فيما حضر جنود آخرون في مركبتين عسكريتين. حاول الجنود إبعاد المستوطنين بواسطة قنابل الصوت وعندما لم ينجحوا، انتقلوا إلى إبعاد السكان ومنعوهم من الوصول إلى حقولهم لإخماد الحرائق والدفاع عن ممتلكاتهم. في غضون ذلك، واصل المستوطنون إضرام النيران في المحاصيل أمام أعين الجنود.

خلال الأحداث، اعتدى نحو خمسة مستوطنين ملثمين على عصام ريماوي، وهو صحفي كان يوثق أعمال الحصاد فضربوه بالعصي والحجارة وأصابوه بجروح في رأسه، مما استدعى إخلاءه من المكان لتلقي العلاج الطبي. بعد الاعتداء على الصحفي، أبعد الجنود السكان من المكان وعاد المستوطنون باتجاه البؤرة الاستيطانية وهم يضرمون النار في حقول إضافية في طريقهم.

خسر بعض المزارعين جرّاء هذه الحرائق محصولًا كان مخصصًا لإطعام عائلاتهم ومواشيهم طوال موسم كامل.

عبد الكريم نعسان (50 عامًا)، أب لستة، من سكان المغير، أدلى بإفادة أمام باحث بتسيلم الميداني محمد رمانة في 29.5.25 فقال:

في كل عام، أستأجر من سكان قرية أبو فلاح 8 دونمات من الأرض في منطقة مرج سيع، غرب المغير. أزرع القمح في كل هذه المساحة. وبالإضافة إلى ذلك، أربي 15 رأسًا من الأغنام.

في يوم الثلاثاء الموافق 27.5.25، حوالي الساعة 7:00 صباحًا، وصلت إلى الحقل لحصاد المحصول الذي زرعته في تشرين الثاني الماضي. قرابة الساعة 10:00 صباحًا، نزل حوالي 30 - 40 مستوطنًا ملثمًا من البؤرة الاستيطانية في اتجاه الحقل، وكان كثيرون منهم يحملون العصي. عندما وصلوا إلى المحاصيل في شمال الحقل، أشعلوا فيها النيران. حاول بعض الشبان الحاضرين صدّهم فنشب اشتباك مع رشق الحجارة. الشباب تمكنوا من إبعاد المستوطنين. وقامت فرق الدفاع المدني بإخماد الحرائق.

ولكن بعد ذلك هاجم المستوطنون مرة أخرى، وهذه المرة كان عددهم 50-60. في المرة الثانية أيضًا نجح الشبان في إبعادهم. ثلاثة جنود كانوا بالقرب من البؤرة الاستيطانية لم يمنعوا الاعتداء واكتفوا بإلقاء قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع من التلة باتجاه الحقول. في المرة الثالثة التي حاول فيها المستوطنون إضرام النار، نزل الجنود الثلاثة إلى الحقل وحاولوا دون جدوى إبعادهم باستخدام قنابل الصوت، ثم بدأوا بإبعاد السكان إلى خارج المنطقة. في الوقت نفسه، وصلت مركبتان عسكريتان إضافيتان.

الصورة
مستوطنون في حقول خربة أبو فلاح خلال يوم الحصاد الأول. تصوير: عصام ريماوي
مستوطنون في حقول خربة أبو فلاح خلال يوم الحصاد الأول. تصوير: عصام ريماوي

استغل المستوطنون وجود الجيش وانشغال الجنود بإبعادنا وبدأوا بإشعال النيران في المحاصيل مرة أخرى. انقسموا إلى مجموعات وأضرموا النار في بؤر مختلفة. عندما حاولنا الاقتراب، أطلق الجنود الثلاثة الرصاص الحي في الهواء. توجه إليّ أحد الجنود بالعربية وقال: "هناك مستوطن يدّعي أنك ألقيتَ عليه حجرًا - تعال معي ليتعرّف عليك"، وحاول جرجرتي باتجاه المستوطنين، لكن الشبان تمكنوا من سحبي إلى الخلف وتخليصي. في تلك الأثناء، واصل المستوطنون عمليات إضرام النار.

لاحقًا، تمكن الجيش من إبعادنا جميعًا باتجاه الجنوب الغربي. أبعد الناس سياراتهم التي كانت متوقفة على بعد حوالي 200ـ 250 مترًا عن المنطقة، خوفًا من أن يصل إليها المستوطنون ويضرموا النار فيها. بقيت سيارة واحدة فقط في المنطقة، سيارة الصحفي عصام الريماوي، الذي جاء لإعداد تقرير عن الحصاد. كان الريماوي معنا وكانت سيارته متوقفة على بعد حوالي 150 مترًا عنا. عندما تذكر سيارته ركض إليها لإبعادها وعندما وصل إلى هناك توجه إليه خمسة أو ستة مستوطنين واعتدوا عليه بالحجارة والعصي وأسقطوه أرضًا. اقتربنا منه لإبعاد المستوطنين عنه فتراجعوا عائدين إلى المنطقة، بينما ألقى الجنود نحونا قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع لإبعادنا نحن أيضًا. بالرغم من ذلك، تمكن بعضنا من الوصول إلى ريماوي وإخلائه إلى المركز الطبي في ترمسعيا، ومن هناك نُقل إلى المستشفى في رام الله.

خلال الاعتداء، أضرم المستوطنون النار في كل الدونمات الثمانية التي أستأجِرها - وهي أرض أفلحها منذ 4- 5 سنوات، منذ أن مُنعت من الوصول إلى الأراضي الزراعية في ترمسعيا والحقول الواقعة شرق المغيّر. هذه الدونمات الثمانية تنتج سنويًا حوالي 5- 6 أطنان من القمح (50- 60 كيسًا)، وهي كمية تكفي عائلتي لخبز الخبز لموسم كامل، وحوالي 350- 400 كيس من القش، تكفي ماشيّتي لموسم كامل. مرج سيع هو المنطقة الزراعية الأخيرة التي بقيت متاحة أمامنا. أخشى أن يمنعونا من الوصول إلى هناك أيضًا. أنا قلق أيضًا على مستقبل أولادي ـ أخشى أن يأتي يوم لا يتمكنون فيه من الحصول على الطعام، خاصة في الفترة الأخيرة حيال الارتفاع الجنوني في الأسعار وانعدام الأمن.

سعيد زهور (58 عامًا)، أب لخمسة، من سكان خربة أبو فلاح قال في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم محمد رمانة في 29.5.25:

في يوم الثلاثاء الموافق 27.5.25، حوالي الساعة 6:30 صباحًا، ذهبت إلى منطقة مرج سيع مع ثلاثة من إخوتي وخمسة من أطفالي واثنين من أبناء إخوتي. ذهبنا إلى المنطقة لحصاد محصول القمح والشعير. نزرع هذه المحاصيل عادة في شهري تشرين الثاني وكانون الأول في نهاية العام ونبدأ بحصادها في منتصف شهر أيار من العام التالي، أي بعد حوالي خمسة أو ستة أشهر من يوم الزراعة.

لدي خمسة دونمات من كروم الزيتون في منطقة مرج سيع، التي تقع شرق قرية أبو فلاح، كما أنني أستأجر مساحة 60 دونمًا وأزرع فيها مزروعات مختلفة، مثل الشعير والبيقية والقمح والبرسيم. بعض الأراضي التي أستأجِرها مملوكة لأشخاص من أبو فلاح، وبعضها الآخر لأشخاص من ترمسعيا.

هذه الأراضي هي المصدر الرئيسي لرزق عائلتي والمصدر الرئيسي لغذاء قطيع الأغنام الخاص بي، الذي يضم 80 رأسًا من الأغنام، بسبب تقليص مناطق الرعي وصعوبة الوصول إليها. خلال الهجوم، أحرق المستوطنون هناك ما مجموعه حوالي 22 دونمًا من محاصيل القمح والشعير. لم تكن هذه المرة الأولى التي يحرق فيها المستوطنون هذه المنطقة. أقدّر الأضرار التي لحقت بي بما لا يقل عن 50 ألف شيكل.

نحن، المزارعين ورعاة الماشية، ننتظر موسم الحصاد لمدة ستة أشهر تقريبًا. لكننا خسرنا، للأسف، كل ما زرعناه وانتظرناه طوال موسم كامل. لقد ضاعت كل محاصيل الموسم. ما أزرعه في الأرض يكفيني، عادةً، لموسم كامل لتلبية احتياجات المنزل ولإطعام ماشيّتي. سنضطر الآن إلى شراء الطعام بدلاً من الاعتماد على المحصول الذي زرعناه.

Featured image
עיסאם רימאווי בבית החולים לאחר תקיפתו בידי המתנחלים. התמונה באדיבותו
Hide featured image
Off
Geolocation
POINT (35.324724 32.018918)
Incident count
1
Update category
General
During the October 2023 war
On
During olive harvest
Off
Israeli forces present
On
Hide from settler-violence log
Off