بني نعيم، محافظة الخليل: مستوطنون برفقة جنديّ يهاجمون مزارعين عائدين من أراضيهم؛ وعناصر الشرطة الذين حضروا إلى المكان يعتقلون المزارعين ويمنعون عنهم العلاج الطبي
في يوم الجمعة الموافق 3.1.25، حضر مزارعون من بلدة يطا للقاء محاميهم، في منطقة زعطوط بالقرب من بلدة بني نعيم، بشأن استيلاء بؤرة استيطانية جديدة على أراضيهم في المنطقة. وكان من بين أصحاب الأراضي محمد الجندي (28 عامًا) ومحمود الجندي (51 عامًا) وأيمن اليتيم (33 عامًا) وطارق أبو تركي (53 عامًا).
مع انتهاء الاجتماع، حوالي الساعة 16:30، غادر المزارعون المكان في سياراتهم. وبعد بضع دقائق، اعترضت طريقهم سيارة تقلّ خمسة مستوطنين، نزلوا من السيارة مسلحين بهراوات وطالبوا طارق أبو تركي، الذي كان يقود السيارة الأولى، بمفاتيح سيارته. وعندما رفض، وضع المستوطنون حجارة أمام وخلف عجلات سيارته لمنعه من القيادة. نزل أبو تركي وبقية المزارعين من السيارات وأبلغوا الشرطة بالحادث. بعد ذلك، قام أبو تركي بإزالة الحجارة. ولكن عندما عاد إلى سيارته، بدأ المستوطنون بمهاجمته من خلال النوافذ وكسروا شاشة الوسائط المتعددة في السيارة وإحدى المرايا.
في تلك الأثناء، جاءت سيارة أخرى تقل أربعة مستوطنين وجنديًا. بدأ المستوطنون بمهاجمة المزارعين بالحجارة والهراوات فيما أطلق الجندي عدة أعيرة نارية في الهواء. وعلى إثر إطلاق النار، فرّ بعض المزارعين من المكان بينما واصل المستوطنون مهاجمة الباقين.
قام عدد من المستوطنين بضرب أيمن اليتيم وأصابوه في وجهه وعينه اليسرى. وتم إجلاؤه من المكان بسيارة خاصة. حاول الجندي منع الإخلاء وهدد ركاب السيارة، لكنهم تمكنوا من الفرار من المكان والوصول إلى المركز الطبي في قرية الكرمل.
بعد حوالي نصف ساعة، حضرت إلى المكان دورية شرطة وسيارة عسكرية. ثم حضرت، بعد ذلك، سيارتا إسعاف فلسطينيتان استدعاهما أصحاب الأراضي، لكن عندها جاءت سيارة عسكرية أخرى وأغلقت الطريق أمامهما ومنعتهما من إخلاء المصابين.
في تلك المرحلة، جمع بعض المستوطنين الهراوات ووضعوها في إحدى السيارات وغادروا بها، تاركين في المكان أربعة مستوطنين والجندي. ادعى المستوطنون أمام الشرطي أن المزارعين هاجموهم، فقرر اعتقال بعضهم، بمن فيهم أولئك الذين أصيبوا على أيدي المستوطنين.
بعد ذلك حضرت إلى المكان سيارات شرطة وسيارات عسكرية إضافية، اقتادت المعتقلين إلى مركز شرطة "كريات أربع" حيث تم التحقيق معهم للاشتباه في اعتدائهم على المستوطنين وتم احتجازهم حتى الساعة 3:00 دون تقديم أي علاج طبي لهم. بعد إطلاق سراحهم، نقلهم أفراد عائلاتهم لتلقي العلاج الطبي في المستشفى الحكومي في الخليل.
أصاب المستوطنون أربعة من المزارعين هم: طارق أبو تركي الذي أصيب في رأسه، ومحمود الجندي الذي أصيب في رأسه وكُسرت ساقه اليمنى، وأيمن اليتيم الذي أصيب في عينه اليسرى وضُرب في جميع أنحاء جسده، ومحمد الجندي الذي ضُرب في جميع أنحاء جسده.
سجّل باحث بتسيلم الميداني باسل العدرا إفادات عدد من المزارعين. هنا اثنتان منها:
طارق أبو تركي (53 عامًا) قال:
في يوم الجمعة الموافق 3.1.25، التقيت بمحامٍ يمثلني أنا وآخرين من أصحاب الأراضي في دعوى قضائية ضد البؤرة الاستيطانية. حضر الاجتماع آخرون من أصحاب الأراضي الذين يعانون أيضًا من هجمات المستوطنين على أراضيهم. مع انتهاء الاجتماع، حوالي الساعة 16:30، بدأنا بمغادرة المكان الذي التقينا فيه. كان هناك حوالي 10 سيارات، بما فيها سيارتي، وهي من نوع "سكودا" حمراء اللون.
أثناء القيادة، أوقفت سيارة مستوطنين سيارتي وسدت الطريق أمامي. نزل خمسة مستوطنين من السيارة ووقفوا أمام سيارتي. اقترب مني بعضهم وقال لي أحدهم: "هاتِ الأوراق. هاتِ المفتاح. هذه السيارة "مشطوبة". قلت له: "عقلك مشطوب! أنت لست شرطة ولا جيش. ابتعد من هنا". رفضت ولم أعطه أي شيء. ورداً على ذلك، وضع المستوطنون حجارة أمام وخلف عجلات سيارتي لمنعي من التحرك. نزلت من السيارة وكان المفتاح في يدي.
اتصل أحد الشباب، واسمه محمد الجندي، بالشرطة الإسرائيلية. كان عدد كبير من الناس يقفون حول سيارتي، أزلت الحجارة ودخلت السيارة وشغلتها. فجأة، هاجمني المستوطنون من خلال نوافذ السيارة. كسروا المرآة وشاشة الوسائط المتعددة في السيارة وأرادوا سحب المفتاح. نزلت من السيارة مرة أخرى.
جاءت سيارة أخرى للمستوطنين، كان فيها جندي أيضًا، أغلقت الطريق أمام سيارة جيب فلسطينية كانت بجانب سيارتي.
بدأ بعض المستوطنين بمهاجمة الشباب. ضربوا محمود الجندي وحين حاولنا حمايته، ضربني أحد المستوطنين على رأسي من الخلف بشيء لا أعرف إن كان حجرًا أو عصا. سقطتُ على الأرض فورًا وحصل لدي نزيف طفيف. أطلق الجندي عدة أعيرة نارية في الهواء.
ساعدني أحد الشباب وأبعدني حوالي 200 متر. جلست على الأرض وانتظرت الشرطة والإسعاف. وصلت سيارة شرطة وسيارة جيب عسكرية ثم سيارتا إسعاف، ولكن بعد ذلك وصلت سيارة جيب عسكرية أخرى أغلقت الطريق أمام سيارات الإسعاف، على بعد 150 مترًا منّا.
قلت للشرطي إنني أُصِبت وإن سيارتي لا تزال على الطريق. قال لي: "تعال معي إلى هناك لتأخذ سيارتك". عندما وصلت إلى هناك، ادعى المستوطنون أنني هاجمتهم. وعلى هذا الأساس، أوقفني الشرطي على الفور، على الرغم من أنني قلت له إنهم هم الذين هاجموني وأريته الجرحَ في رأسي.
احتجزونا هناك لعدة ساعات ثم أدخلونا إلى سيارات الجيب العسكرية وأخذونا إلى مركز الشرطة في مستوطنة "كريات أربع". قيّد الجنود يديّ إلى الخلف وأجلسوني على أرضية سيارة الجيب. كما أجلسوا محمود، الذي كان يعاني من آلام شديدة في ساقه، على الأرضية أيضًا. رفعه جنديان وألقياه على أرضية الجيب، بكل بساطة، دون أن يعرضا على أي منا أي علاج طبي.
عندما وصلنا إلى مركز الشرطة في "كريات أربع"، استجوبونا واحدًا تلو الآخر بشبهة أننا هاجمنا المستوطنين. قلت للمحقق إن المستوطنين هم الذين أغلقوا طريقنا وضربوني وضربوا الكثير من الناس. صوَّر المحقق مكان الإصابة.
أبقونا في مركز الشرطة حتى حوالي الساعة 3:00 قبل الفجر. طوال هذه الساعات لم يعرضوا علينا أي علاج طبي، ولا حتى لمحمود الجندي الذي أصيب إصابات شديدة وكان يتلوى من الألم حتى لحظة إطلاق سراحنا.
بعد إطلاق سراحنا، اتصلت بأبنائي فجاءوا وأخذونا إلى مستشفى عالية الحكومي في الخليل.
محمود الجندي (51 عامًا)، قال:
الصورة
محمود الجندي في المستشفى. صوة قدمتها العائلة مشكورة
أنا أسكن في مدينة يطا مع عائلتي المكونة من سبعة أنفار. حتى اندلاع الحرب، كنت أعمل في البناء في إسرائيل ومنذ ذلك الحين وأنا عاطل عن العمل.
لدي قطعة أرض في منطقة زعطوط، في برية بني نعيم. في شهر أيلول الماضي، أقام المستوطنون بؤرة استيطانية جديدة في المنطقة وبدأوا سلسلة من الاعتداءات على أراضي الفلسطينيين في هذه المنطقة.
في يوم الجمعة الموافق 3.1.25، ذهبت مع ابني محمد ومجموعة من أصحاب الأراضي من عائلات أخرى لمقابلة محامٍ استأجرنا خدماته لحماية أراضينا من مستوطني البؤرة الاستيطانية.
بعد انتهاء الاجتماع مع المحامي، حوالي الساعة 16:30، صعدنا إلى سياراتنا قاصدين العودة إلى منازلنا. في منتصف الرحلة، رأينا أن المستوطنين يغلقون الطريق ويهاجمون سيارة طارق أبو تركي، الذي كان يسير أولاً.
نزلنا من سياراتنا ووقفنا بجانب سيارة أبو تركي. سمعنا المستوطنين يطالبون بفحص ما إذا كانت السيارة مرخصة ويأمرون طارق بتسليمهم أوراق السيارة ويقولون إن هذه السيارة "مشطوبة" أو مسروقة. تصرف المستوطنون بطريقة استفزازية وكان من الواضح أنهم يريدون افتعال مواجهة.
في البداية كان هناك خمسة مستوطنين، أوقفوا سيارتهم في منتصف الطريق. كان بعضهم يحمل هراوات. طلبت من ابني محمد الاتصال بالشرطة الإسرائيلية فاتصل بهم وأوضح لهم ما يحدث وأين نحن.
في تلك اللحظات، وضع المستوطنون حجارة أمام وخلف عجلات سيارة أبو تركي لمنعه من التحرك. في تلك الأثناء، حصل جدال حاد بين الفلسطينيين والمستوطنين فاستغل أبو تركي ذلك لإزالة الحجارة، ثم صعد إلى سيارته وبدأ القيادة.
فجأة، هاجمه المستوطنون من خلال النوافذ وحاولوا خطف مفتاح السيارة لمنعه من التقدم، كما كسروا المرآة وشاشة الوسائط المتعددة في السيارة. حاول الشباب صد المستوطنين. في تلك الأثناء، جاءت سيارة أخرى مع عدد من المستوطنين وجندي.
نزل الجندي وسدّ الطريق أمام سيارة جيب تابعة لأحد الفلسطينيين. كنت قريبا من هناك. هاجمني ثلاثة مستوطنين بالهراوات. أسقطني أحدهم على الأرض وضربني آخر بالهراوة على رجلي اليمنى فسقطت على الأرض على الفور. لم أستطع تحريك ساقي. ضربني مستوطن آخر بحجر في منتصف رأسي وجرحني. نزف دمي.
بينما كان المستوطنون يهاجمونني وبقية الفلسطينيين، أطلق الجندي عدة أعيرة نارية في الهواء فهرب العديد من الفلسطينيين. بقيت ملقىً على الأرض.
اقترب ابني محمد وحاول حمايتي وإبعاد المستوطنين عني، فهجموا عليه هو أيضًا بالهراوات – ضربوه على البطن والظهر وركلوه عدة مرات وانتزعوا نظارته وكسرها أحد المستوطنين. حدث كل هذا، بينما كنت أنا ملقى على الأرض وغير قادر على مساعدته، تمامًا كما لم يكن قادرًا على مساعدتي. كان الألم في ساقي شديدًا.
حاول شاب يدعى أيمن اليتيم الاقتراب منا ومساعدتنا، لكن الجندي وعددًا من المستوطنين لم يسمحوا لأي أحد بالاقتراب. عندما اقترب أيمن، انقض عليه المستوطنون جميعًا وضربوه بالهراوات والأيدي وركلوه أيضًا. أمسك بعضهم بذراعيه وانهال الآخرون عليه بالضرب. كنت لا أزال على الأرض ولم أستطع تحريك ساقي أو النهوض من شدة الألم. بعد ذلك، استطاع عدد من الشباب تخليص أيمن من أيدي المستوطنين. أخذوه إلى إحدى السيارات ونقلوه إلى المستشفى.
بعد نصف ساعة من إصابتي، وصلت أول سيارة شرطة وسيارة جيب عسكرية، لكنهما توقفتا على بعد بضع مئات من الأمتار منا. كان هناك عدد من الفلسطينيين، بعضهم ممن فرّوا من المكان في وقت سابق وبعضهم وصلوا لاحقًا. طالبهم رجال الشرطة والجنود بمغادرة المكان.
وضع بعض المستوطنين الهراوات في إحدى السيارات وبقي عدد قليل آخر منهم فتوجهوا إلى رجال الشرطة وادعوا أننا ضربناهم. عندما وصل الشرطي إلى المكان الذي كنا فيه، أنا وابني، قلنا له إنهم هم الذين هاجمونا وضربونا وقلت له إنني مصاب في ساقي ورأسي.
كانت هناك سيارتا إسعاف حضرتا لإخلائي لتلقي العلاج، لكن الجنود أغلقوا الطريق أمامها ومنعوهما من التقدم. حضرت سيارتا شرطة أخريان، مع عدد قليل آخر من سيارات الجيب العسكرية.
أبلغنا الشرطي بأننا معتقلون بشبهة اعتدائنا على المستوطنين. بعد أن احتجزونا في المكان لمدة ساعة، قرر رجال الشرطة اعتقالي أنا وابني وطارق أبو تركي واثنين آخرين من عائلة اليتيم. وتجدر الإشارة إلى أنه خلال تلك الساعة، قام الجنود باحتجاز المزيد من الفلسطينيين وفحص هوياتهم بينما كان رجال الشرطة يتحدثون مع المستوطنين الذين غنّوا ورقصوا وهم يستفزوننا.
رفعني جنديان وأدخلاني إلى سيارة جيب عسكرية ووضعاني على أرضيتها. بجانبي، على الأرضية، كان طارق أبو تركي. جلس الجنود على المقاعد وجلست أنا على أرضية الحديد. كان جزء من الطريق وعرًا وكانت سيارة الجيب تهتز كثيرًا، مما زاد من الألم في ساقي، التي تبين فيما بعد أنها مكسورة.
وصلنا إلى مركز الشرطة في مستوطنة "كريات أربع" وبعد أكثر من ساعة أدخلوني إلى غرفة التحقيق أولاً. قال لي المحقق إننا هاجمنا المستوطنين، فأريته الإصابات في جسدي فصوّر ساقي ورأسي، لكنهم لم يقدموا لي أية إسعافات أولية. جاء شخصان كانا يرتديان زي مسعفين وقال المحقق "ليس لدينا. سيخرجون ويذهبون لتلقي العلاج بأنفسهم".
بقيت وانتظرت حتى انتهوا من التحقيق مع جميع المعتقلين، في الساعة 2:40 فجراً. ما أن خرجنا من هناك، حتى اتصل طارق أبو تركي بأبنائه فجاءوا وأخذونا إلى المستشفى الحكومي في الخليل. هناك، قاموا بتجبير ساقي اليمنى وأحالوني إلى المستشفى الحكومي في يطا لإجراء عملية زرع بلاتين. وقد تم تقطيب الجرح في رأسي.
Featured image
מחמוד אל-ג'ונדי בבית החולים עם בנו מוחמד. התמונה באדיבות המשפחה