دير دبوان، محافظة رام الله: عشرات المستوطنين يقتحمون أطراف البلدة ويضرمون النار في مركبات ومنازل ويصيبون بعض السكان بجراح

في يوم الأربعاء الموافق 4.6.25 حوالي الساعة 18:30، وصل حوالي مئة مستوطن إلى الأطراف الشمالية الغربية لبلدة دير دبوان وبدأوا بمهاجمة السكان وإضرام النار في الممتلكات.

أحرق المستوطنون جميع الخيام السكنية وحظائر الأغنام التابعة لعائلة مصبح - وهي عائلة مزارعة تعيش في خيام على أطراف البلدة، وتتكون من ستة أفراد. تم إجلاء أفراد الأسرة من مكان الحادث من قبل أحد سكان البلدة. تمكن الأب، شحادة مصبح (39 عامًا)، من تهريب قطيعه قبل إضرام النار في الحظيرة، لكن المستوطنين ألقوا الحجارة على القطيع وقتلوا سبعة حِملان. كما أضرم المستوطنون النار في مركبات وأعلاف تابعة لسكان آخرين وهاجموا بعض سكان ومزرعة خيول بالحجارة فأصابوا اثنين من الخيول وتسببوا في إجهاض فرسين.

الصورة
النيران التي أشعلها المستوطنون في خيام السكان في دير دبوان. صورة قدمها السكان مشكورين
النيران التي أشعلها المستوطنون في خيام السكان في دير دبوان. صورة قدمها السكان مشكورين

شاهد جنود في مركبتين عسكريتين الهجوم من شارع 60 لكنهم لم يتدخلوا.

وصل عشرات الشبان من القرية والقرى المجاورة إلى مكان الحادث وتمكنوا، بعد حوالي 45 دقيقة، من صد المستوطنين بواسطة إلقاء الحجارة عليهم وإعادتهم إلى شارع 60. عندها فقط تقدمت المركبات العسكرية إلى مكان الحادث. وفي الوقت نفسه، وصلت أيضًا فرق الإطفاء الفلسطينية وبدأت بإخماد الحرائق، لكن الجنود منعوا المزيد من الشبان من الاقتراب والمساعدة في إخماد الحرائق.

لم يتم إخماد الحريق إلا بعد حوالي ثلاث ساعات. وأصيب في الهجوم حوالي ثلاثين مواطنًا، بينهم قاصرون. وتمكن المستوطنون من إحراق خمس مركبات وخيام سكنية لعائلة مصبح ومطبخ وخيمة تستخدم لتخزين الأعلاف وتخشيبتين تستخدمان حظيرتين للأغنام وأربعة ألواح شمسية وسبعة خزانات مياه، كما تضررت ممتلكات أخرى. وقد توفي سبعة حِملان نتيجة لهجوم المستوطنين.

الصورة
سيارة أحرقها المستوطنون في دير دبوان. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
سيارة أحرقها المستوطنون في دير دبوان. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

بعد الهجوم، اضطرت عائلة مصبح، التي احترقت جميع خيامها وممتلكاتها بالكامل، إلى الانتقال للعيش على بعد حوالي مائتي متر من منزلها، ومنذ ذلك الحين لم تعد إلى مكانها.

سجّل باحث بتسيلم الميداني محمد رمانة إفادات السكان:

شحادة مصبح (39 عامًا)، أب لأربعة:

في يوم الأربعاء، حوالي الساعة 18:30، بينما كنت أرعى قطيعي بين خيام عائلتي، رأيت حوالي ثمانية مستوطنين ملثمين، تتراوح أعمارهم بين 15 و20 عامًا، يخرجون من سيارات توقفت على شارع 60 ويركضون نحو خيامنا ومنزل عائلة زعارير، الذي يقع على بعد حوالي 120 مترًا عنا. كانوا يحملون عصيًا خشبية وحجارة ومقاليع لإلقاء الحجارة.

ما أن رأيتهم، حتى بدأت أحاول إبعاد قطيعي، لأنه كانت هناك حالات عديدة لسرقة قطعان من قبل المستوطنين في الآونة الأخيرة.

الصورة
ممتلكات أحرقها المستوطنون في دير دبوان. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
ممتلكات أحرقها المستوطنون في دير دبوان. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

بدأ المستوطنون بمطاردتي. ألقوا الحجارة وأصابوا القطيع والحملان التي كنت أحاول إبعادها عن مكان الحادث. عندما وصلت إلى بوابة مزرعة خيول يملكها أحد السكان، خرج صاحب المزرعة وعدد قليل من العمال الشباب لمواجهة المستوطنين.

تمكنت من إبعاد قطيعي إلى حظيرة فارغة تابعة لأحد الجيران كان قد غادر إلى خارج البلاد، ثم عدت بسرعة إلى خيامنا لأنني كنت قلقًا جدًا على سلامة عائلتي. عندما وصلت، كان هناك ما لا يقل عن مائة مستوطن. لحسن الحظ، اكتشفت أن أحد شبان البلدة كان قد نقل عائلتي إلى البلدة في سيارته، لذلك شعرت ببعض الارتياح.

كان جميع المستوطنين ملثمين وكان الكثير منهم يحملون العصي، بينما حمل آخرون حجارة وألقوها على شباب البلدة الذين بدأوا بالتجمع في مكان الحادث مع انتشار خبر هجوم المستوطنين. كما حمل بعض المستوطنين زجاجات حارقة.

الصورة
براكيات عائلة مصبح بعد أن أحرقها المستوطنون. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
براكيات عائلة مصبح بعد أن أحرقها المستوطنون. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

ألقى بعض المستوطنين علينا الحجارة وأضرم آخرون النار في المركبات والخيام والأعلاف. لم نتمكن من صدهم لأننا كنا 15-20 شخصًا فقط وكانوا كثيرين.

استمر الهجوم حوالي 40 دقيقة وتمكن المستوطنون من إجبارنا على التراجع ثم قاموا بإضرام النار في الكثير من الممتلكات.

ولكن عددنا ازداد تدريجيًا ووصل إلى حوالي 150 شخصًا من قريتنا والقرى المجاورة، ثم تمكنا من صدهم إلى شارع 60، خطوة بخطوة.

بينما كانوا يتراجعون، رأيت مركبتين عسكريتين تقفان على شارع 60، لكنهما لم تتدخلا على الرغم من تصاعد الكثير من الدخان من الممتلكات التي أحرقها المستوطنون.

استمرت الحرائق بالاشتعال نحو ساعتين حتى تمكنّا من إخمادها بالكامل. اشتعلت النيران في أكثر من مكان وكانت شديدة بشكل لا يوصف. بعد إخماد الحرائق بالكامل، اتضح لي أن الخيام السكنية والخيام التي استخدمناها كحظائر للأغنام والعديد من الممتلكات الأخرى قد احترقت بالكامل وأن سبعة حملان قد نفقت.

كريم أبو علان (20 عامًا):

انقسم المستوطنون إلى مجموعتين: مجموعة أضرمت النار في الممتلكات، وأخرى ألقت الحجارة على الشبان الذين حاولوا صدهم.

في البداية كنا حوالي 15 شخصًا، ولكن مع مرور الوقت انتشر خبر الهجوم ووصل المزيد من الناس وأصبح عددنا حوالي 100 شخص.

الصورة
براكيات عائلة مصبح بعد أن أحرقها المستوطنون. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
براكيات عائلة مصبح بعد أن أحرقها المستوطنون. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

حاولنا منعهم من إضرام النار وأصيب العديد من شبان البلدة والقرى المجاورة أثناء محاولتهم صدهم. في الوقت نفسه، أغلق جيش الاحتلال الإسرائيلي طريق "الجسر" الرئيسي الذي يربط بين دير دبوان وبيتين ويؤدي إلى مدينة رام الله، كما منع سيارات الإسعاف والإطفاء من الوصول. اضطررنا إلى إجلاء المصابين في سيارات خاصة إلى المركز الطبي في وسط دير دبوان.

الصورة
ألواح شمسية أتلفها المستوطنون في دير دبوان. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
ألواح شمسية أتلفها المستوطنون في دير دبوان. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

حاولنا إخماد الحريق بمساعدة طفايات الحرائق وبمساعدة متطوعين من الدفاع المدني ومتطوعين من قرية بُرقة المجاورة الذين أحضروا سيارة إطفاء قديمة ومتطوعين من بيتين وصلوا بسيارة خاصة وأحضروا المزيد من طفايات الحرائق.

حاول المستوطنون الوصول إلى مزرعة الخيول، لكنا أغلقناها بإحكام لحماية الخيول. رغم ذلك، تمكن اثنان منهم من القفز فوق السياج والدخول إلى الساحة الفاصلة بين الشارع والإسطبل، وأشعلوا النار هناك في السيارة الخاصة بصاحب المزرعة. رأينا ذلك لاحقًا من تسجيلات كاميرات المراقبة في مكان الحادث.

كما أضرموا النار في سيارة أخرى كانت متوقفة أمام المزرعة. سكبوا عليها مادة قابلة للاشتعال وأشعلوا فيها النيران. عندما لم يتمكنوا من اقتحام الإسطبل نفسه، ألقوا عليه الحجارة وكسروا بعض القرميد على السطح. بعد ذلك، تمكن الشبان من صد المستوطنين وإجبارهم على العودة إلى شارع 60.

استمر الهجوم حوالي 50 دقيقة. خلال الهجوم، رأينا مركبتين عسكريتين تقفان على شارع 60 لكنهما لم تقتربا ولم تفعلا شيئًا. فقط بعد أن أجبر الشبان المستوطنين على التراجع، وصلت مركبة عسكرية وتوقفت عند أول الطريق المؤدي إلى المنطقة ونزل منها خمسة جنود منعوا المزيد من الشبان من الاقتراب والمساعدة في إخماد الحريق. كنا حوالي 30 شخصًا نقوم بعملية الإطفاء واستغرق الأمر ما بين ساعتين وثلاث ساعات، لأن الحريق كان يشتعل في كل مرة من جديد. لكن الجنود لم يسمحوا لأحد بالاقتراب ومساعدتنا.

Featured image
צריפי המגורים של משפחת מסבח שנשרפו על ידי מתנחלים. צילום: מוחמד רומאנה, בצלם
Hide featured image
Off
Locations
Geolocation
POINT (35.249198 31.921208)
Incident count
1
Update category
General
During the October 2023 war
On
During olive harvest
Off
Israeli forces present
Off
Hide from settler-violence log
Off