في يوم الأربعاء الموافق 19.11.25، قرابة الساعة 7:00، وصل مزارعون من بلدة دير بلوط إلى أراضيهم الواقعة جنوبَ البلدة، بعد حصولهم على تصريح من مكتب التنسيق والارتباط الإسرائيلي للوصول إلى قطف الزيتون في أراضيهم.
عند وصولهم، وجد المزارعون مستوطنًا يرعى قطيعًا من الأبقار في أراضيهم وكانت أبقاره تأكل أغصان الزيتون وتخرّب الأشجار.
أبعد المزارعون الأبقار عن الأشجار وبدأوا بقطف الزيتون.
بعد حوالي نصف ساعة، حضر إلى المكان أربعة مستوطنين على تراكتور صغير، بينهم رجل مسن مسلح ببندقية وثلاثة كانوا على ما يبدو قاصرين وكانوا مسلحين بسكاكين ورذاذ الفلفل.
بدأ المستوطنون على الفور بمهاجمة أفراد العائلة بالحجارة، ثم ضربوهم وكسروا آلة كهربائية لقطف الزيتون ورشّوهم بغاز الفلفل عندما حاولوا التصدي لهم.
أمر المستوطن المسلح أفراد العائلة بالعودة إلى القرية على الفور ومنعهم حتى من أخذ محصول الزيتون الذي قطفوه والمعدات الزراعية التي جلبوها معهم.
عندما وصلوا إلى أطراف القرية، اتصلوا بمكتب التنسيق والارتباط الفلسطيني وطلبوا منه ترتيب عودتهم إلى أرضهم، لكن بعد انتظارهم عدة ساعات دون تلقيهم أي مساعدة، عادوا إلى منازلهم.
في اليوم التالي، صعد أحد المزارعين إلى تلة تطل على أراضي العائلة فرأى أن قطيع الأبقار يرعى فيها مرة أخرى. قررت العائلة عدم المخاطرة بالوصول إلى أرضها خوفًا من تعرضها للهجوم مرة أخرى واضطرت إلى التخلي عن قطف الزيتون هذا العام.
سجّل باحث بتسيلم الميداني عبد الكريم سعدي إفادة سامي يوسف (55 عامًا)، أب لثمانية، فقال:
أمتلك أنا وأخي 90 دونمًا من الأراضي الزراعية فيها أشجار زيتون مثمرة في منطقة تسمى وادي العين، في الجزء الجنوبي من أراضي دير بلوط. في الأسبوع الماضي، وافق مكتب التنسيق والارتباط الإسرائيلي لأصحاب الأراضي الجنوبية لدير بلوط على الوصول إلى يومي قطاف: الأربعاء والخميس، 20-19.11.25.
وبناءً على ذلك، توجهتُ يوم الأربعاء إلى أراضينا في ساعات الصباح الباكر، مع زوجتي وأخي وزوجته وابنه، فوصلنا إلى هناك حوالي الساعة 7:00. تقع الأرض على بعد حوالي كيلومترين عن وسط البلدة. عندما وصلنا، فوجئنا بوجود أبقار لمستوطن من بؤرة الرعاة الاستيطانية التي أقيمت في المنطقة الواقعة بين أراضي دير بلوط وأراضي اللبّن الغربية. كان هناك حوالي 50 رأسًا من الأبقار يقودها مستوطن. كانت الأبقار تأكل أغصان أشجار الزيتون، لذلك أبعدناها وبدأنا بقطف الزيتون. لم نتجادل معه لأننا كنا نعلم أنه إذا احتججنا على إدخاله القطيع إلى الكرم، فسوف يستدعي المزيد من المستوطنين أو الجنود لطردنا من الأرض، لذلك اكتفينا بإبعاد القطيع عن أغصان الأشجار.
واصلنا قطف الزيتون للاستفادة من الوقت المحدود المخصص لنا. هذا هو الحال منذ الحرب في قطاع غزة. قبل ذلك، كنا نستطيع الوصول إلى أرضنا متى أردنا دون تنسيق أو عقبات. بعد حوالي نصف ساعة من العمل، ظهر تراكتور صغير (باغي) من بين الأشجار وعليه أربعة مستوطنين: كان أحدهم بالغًا ومسلحًا ببندقية طويلة من طراز إم-16، وثلاثة آخرون بدوا لنا قاصرين. ثم، دون أي إنذار، بدأ المستوطنون المعروفون لنا بأنهم من المنطقة بمهاجمة أخي وزوجته وابنه، وكسروا هزازات الزيتون الكهربائية الخاصة بنا وقطعوا الشوادر التي فرشناها لجمع الزيتون. كنت على بعد أمتار قليلة منهم وعندما حاولت الاقتراب لحماية أخي وعائلته، رش أحد المستوطنين القاصرين غاز الفلفل في وجه زوجة أخي ورأيت أن الثلاثة يحملون سكاكين يابانية.
حاولتُ تهدئة الوضع وتحدثت مع المستوطن البالغ المسلح. أوضحت أننا وصلنا إلى أرضنا بعد أن وافق مكتب التنسيق الإسرائيلي لنا، لكنه قال إنه لا يهتم بما يقوله الجيش أو مكتب التنسيق، وإنّ ما يهمه هو أن نغادر الأرض ونعود إلى منازلنا. في غضون ذلك، استمر المستوطنون القاصرون بدفع الزوجتين وشتمهما.
أصر المستوطنون على أن نغادر أرضنا ولم يسمحوا لنا حتى بأخذ المعدات أو الأشياء التي جلبناها من المنزل: أربع هزازات زيتون كهربائية، مقص كهربائي لتقليم أغصان الزيتون، عشرة شوادر بلاستيكية إضافة إلى الطعام والشراب. طردونا من الأرض دون أن يسمحوا لنا بأخذ أي شيء وأجبرونا على السير لأكثر من كيلومتر حتى وصلنا إلى أطراف القرية.
اتصلنا ببلدية دير بلوط ومكتب التنسيق الفلسطيني لاستدعاء الجيش أو ضابط الارتباط الإسرائيلي المسؤول عن المنطقة إلى المكان.
انتظرنا أكثر من خمس ساعات، لكن أحدًا منهم لم يأتِ واضطررنا إلى العودة إلى المنزل غاضبين ومحبطين. في ذلك المساء، اتصل بنا موظف في مكتب التنسيق الفلسطيني وأخبرنا بأن الجيش حضر لاحقًا إلى المكان الذي طردنا منه وأجرى هناك "تقييمًا للوضع" ومن وجهة نظر الجيش لا يوجد ما يمنعنا من العودة إلى الأرض في اليوم التالي لإكمال قطف الزيتون.
في صباح يوم الخميس الموافق 20.11.25، صعدت إلى تلة تطل من الأعلى على أرضنا فرأيت أن أبقار المستوطن لا تزال تتجول وترعى فيها، لذلك قررنا عدم الذهاب إلى هناك. خشينا من أن يتكرر ما حدث في اليوم السابق ومن أن المستوطنين سيهاجموننا مرة أخرى.
لم يسمحوا لنا بقطف الزيتون هذا العام وسَرق المستوطنون أيضًا معدات قطف الزيتون الخاصة بنا ودفعونا بأيديهم ورشوا غاز الفلفل على زوجة أخي مما تسبب لها بالكثير من المعاناة. خسارتنا كبيرة جدًا: في السنوات السابقة، كنا ننتج في المتوسط حوالي 170 تنكة من الزيت من محصول هذا البستان، والذي تم تقسيمه بيني وبين أخي.