في يوم الخميس المُوافق 30.10.25، نحو السّاعة 16:00، اقتحم عدد من المستوطنين المسلّحين بالعصيّ التجمّع من جهته الجنوبيّة، والتي أقيمت على بُعد نحو 400 متر منها بؤرة استيطانيّة حوالي شهر نيسان 2025. حاول المستوطنون اقتلاع جدران حظيرة أغنام خالية. في الصّيف الماضي اضطرّ سكّان الجزء الجنوبيّ من التجمّع إلى مغادرة منازلهم والانتقال للسّكن في مناطق أخرى بعيدة عن البؤرة الاستيطانيّة، بعد أن بدأ المستوطنون باقتحام مناطق سكنهم ومُضايقتهم.
رأى الفتى حسام عرارة (14 عاماً) المستوطنين وحاول تصويرهم. عندما تنبّه إليه اثنان من المستوطنين راحا يطاردانه. فرّ منهما نحو الجزء الشمالي المأهول من التجمع وهو يصرخ. ابتعد المستوطنون حين رأوا عدداً من شبّان التجمّع قادمين لنجدة الفتى.
في مساء اليوم نفسه، نحو السّاعة 19:30، حضرت قوّة من الجنود إلى التجمّع وأوقفت 18 شابّاً وفتىً بضمنهم حسام وخمسة فتية آخرين تتراوح أعمارهم بين 13 و16 عاماً. أجبر الجنود الموقوفين على خلع ملابسهم والركوع على الأرض، ضربوهم وركلوهم لإجبارهم على الإدلاء باسم شخص زعم مستوطنون أنّه ضرب بعصىً فتىً كان في صُحبتهم.
جرى التحقيق مع الموقوفين في الموقع طوال 40 دقيقة تقريباً ثمّ أخلي سبيل الفتية الستّة. اقتيد الموقوفون الـ12 الآخرون الذين تراوحت أعمارهم بين 20 و30 عاماً، وهم عُراة وأيديهم مكبّلة بأصفاد بلاستيكيّة وأعينهم معصوبة، إلى مركبة "سفاري صحراء" كبيرة ومكشوفة من الجانبين، وهي مركبة تابعة للمستوطنين ومعروفة للأهالي. سافرت المركبة إلى مكتب التنسيق والارتباط في أريحا حيث خضع الموقوفون إلى تحقيق ثانٍ أجراه شخص بلباس مدنيّ.
أخلي سبيل جميع الموقوفين قرابة السّاعة 23:30 دون أيّة شروط مقيّدة، وعندما أعيدت لهُم ملابسهم تبيّن لهم أنّه قد جرى تبليلها بمياه الصّرف الصحّي. اضطرّت العائلات أن تأتي في سيّاراتها الخاصّة إلى مكتب التنسيق والارتباط لكي تصطحب أبناءها. في الأيّام التالية أفاد ثلاثة من المُحتجزين أنّ السلطات ألغت تصاريح عملهم في "ميشور أدوميم" وفقدوا مصدر رزقهم.
مصطفى عراعرة (26 عاماً) أدلى بإفادته في 8.11.25 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عامر عاروري، فقال:
في يوم الخميس، نحو السّاعة 19:30، دهمت قوّات الجيش التجمّع الذي أسكن فيه واقتحمت منزلي ثمّ اعتقلتني، كما اعتقلت أيضًا 17 شخصاً آخرين بضمنهم ستّة أطفال تتراوح أعمارهم بين 13 و16 عاماً. اقتادنا الجنود إلى تلّة تبعد عن منازل التجمّع نحو 50 متراً تقريباً، وهناك أمرونا أن نخلع ملابسنا ونجلس في وضعيّة الرُكوع على الركب ثمّ انهالوا علينا ركلاً وضرباً بأيديهم وبأعقاب بنادقهم.
بعد مرور بعض الوقت كبّلوا أيدينا بأصفاد بلاستيكيّة وعصبوا أعيننا بقطع قماش. في تلك المرحلة سمعت عدداً من المستوطنين يقولون للجنود: "هذا وهذا شاركوا في الهجوم علينا". في تلك اللّحظة لم أفهم بالضبط ما الذي يجري، لكن سمعت لاحقاً عن اقتحام المستوطنين في ساعات ما بعد الظهر وفهمت أنّهم أشاروا إلى الشابّين بدعوى أنّهما حاولا مساعدة الفتى الذي فرّ منهم.
أخذ الجنود كلّاً منّا على حدة واستجوبونا. سألوني سؤالاً واحداً: "قل من هو البدويّ الذي ضرب الفتى المستوطن". قلت للمحقّق: "اعتُقلت في منزلي وكنت عائداً منذ قليل من عملي في المنطقة الصناعيّة "ميشور أدوميم". لم أشارك في أيّ هجوم على المستوطن، ولا أعرف أيّ شيء عمّا حدث قبل أن أعود". صفعني المحقّق الذي حقّق معي - باللّغة العربيّة - وركلني وضربني على صدري بعقب بندقيّته.
بعد مضيّ ساعة تقريباً، أخلوا سبيل الأطفال المُحتجزين معنا، ثمّ اقتادوا البالغين سيراً على الأقدام إلى مركبة كانت متوقّفة في المنطقة. كانت أعيننا معصوبة، لكنّ الأهالي الذين شاهدوا ما يجري من بعيد قالوا لنا لاحقاً إنّها المركبة التي يصطحب فيها المستوطنون زوّارهم في جولات في المنطقة. أجلسنا الجنود على أرضيّة المركبة، فوق بعضنا البعض، وبعد أن سارت بنا المركبة أخذوا يركلونني ويدوسون على ظهري. عانيت من آلام شديدة جرّاء ضربهم لي من قبل وفي داخل المركبة بعد ذلك.
عندما توقّفت المركبة جرّوني بعُنف وأوقعوني من السيّارة على الأرض. بعد ذلك اقتادونا إلى مقر مكتب التنسيق والارتباط في أريحا حيث حقّق معي شخص بلباس مدنيّ. سألني مرّة أخرى من الذي ضرب الفتى المستوطن فأجبته مجدّداً بأنّني لا أعرف وأنّني كنت طوال اليوم في مكان عملي ولا علم لي بما جرى في المنزل.
أخلوا سبيلنا قرابة السّاعة 23:30. عندما أعاد لنا الجنود ملابسنا وجدناها رطبة ورائحتها كريهة، رائحة مياه صرف صحّي. بعد ذلك جاء عدد من الأهالي لاصطحابنا إلى منازلنا.
في اليوم التالي، عندما وصلت إلى مكان عملي في المسلخ في "ميشور أدوميم"، تبيّن لي أنّ تصريح العمل خاصّتي قد ألغي. كما ألغت السلطات أيضاً تصريحيّ الشابّين اللّذين اعتُقلا معي في تلك اللّيلة.